سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

من أحكام القضاء دراسة في أسس القضاء العادل من كتاب اللؤلؤة في السلطان

باب من أحكام القضاء باب من أحكام القضاء

باب من أحكام القضاء باب من أحكام القضاء



من أحكام القضاء دراسة في أسس القضاء العادل 

يتناول النص المقتبس من كتاب اللؤلؤة في السلطان (الفصل الحادي والعشرون) موضوع أحكام القضاء، مركزاً على الخصال التي تكمّل القاضي، ومبادئ العدالة في الحكم، وأهمية الحياد والتثبت. يعتمد النص على أقوال عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، ومواقف قضاة بارزين مثل شريح والشعبي، ليبرز معايير القضاء العادل. فيما يلي تحليل النص مع التركيز على دلالاته البلاغية، الأخلاقية، والسياسية.


1. خصال القاضي الكامل

  • عمر بن عبد العزيز: يحدد خمس خصال لكمال القضاء (التقسيم):
    1. العلم بما كان قبله: معرفة الأحكام السابقة (الإيجاز).
    2. النزاهة عن الطمع: الاستقلال عن المصالح (الإيجاز).
    3. الحلم على الخصم: الصبر والتسامح (الإيجاز).
    4. الاقتداء بالأئمة: اتباع سيرة القضاة الصالحين (الإيجاز).
    5. مشاورة أهل العلم والرأي: الاستعانة بالحكماء (الإيجاز). هذا التقسيم يعكس الشمولية والإيجاز في تحديد صفات القاضي النموذجي.

2. مبادئ القضاء العادل

  • عمر بن عبد العزيز: «إذا أتاك الخصم وقد فقئت عينه... فلعله قد فقئت عيناه». يحذر من التسرع في الحكم قبل سماع الطرفين (التشبيه للتوضيح، الإيجاز للتأثير).
  • عمر بن الخطاب إلى معاوية: يوصي بـ (التقسيم):
    • البينة العادلة أو اليمين القاطعة: أسس الحكم (الإيجاز).
    • إدناء الضعيف: تمكينه من الدفاع (التصوير: يشتد قلبه، ينبسط لسانه).
    • تعاهد الغريب: حماية حقوقه (الإطناب للتحذير من الإهمال).
    • المساواة في المعاملة: (لحظك وطرفك) (الاستعارة).
    • الصلح: مشروع ما لم يتعارض مع الشرع (الإيجاز).
  • عمر إلى أبي موسى الأشعري (الرسالة الأولى):
    • الفهم والمساواة: «آس بين الناس في مجلسك ووجهك» (الاستعارة: وجهك). يمنع طمع الشريف أو خوف الضعيف (المقابلة).
    • البينة واليمين: «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر» (الإيجاز).
    • الصلح: جائز إلا في الحرام (الإيجاز).
    • مراجعة الأحكام: «الرجوع إليه خير من التمادي على الباطل» (المقابلة: حق/باطل).
    • التثبت في المجهول: قياس الأمور على الأمثال والأشباه (الإيجاز).
    • أمد المدعي: تحديد مهلة لتقديم البينة (الإيجاز).
    • عدالة الشهود: المسلمون عدول إلا المجلودين أو متهمي الزور (التقسيم).
    • النية الصافية: «من تخلص نيته... يكفيه الله» (المقابلة: نية صافية/تزيين).
  • عمر إلى أبي موسى (الرسالة الثانية):
    • تجنب النفرة: الحذر من الظلم والأهواء (الإطناب للتحذير).
    • إقامة الحدود والمظالم: تخصيص وقت للعدالة (الإيجاز).
    • ضبط الفساق: عقوبة الفتنة بين القبائل (التصوير: نجوى الشيطان).
    • الشكر والتواضع: استدامة النعمة (الإيجاز).
    • التواضع في الحياة: تحذير من الترف («كالبهيمة... السمن حتفها») (التشبيه).
    • مسؤولية العامل: «إذا زاغ زاغت رعيته» (الإيجاز).

3. مواقف تاريخية في القضاء

  • أحمد بن أبي داود مع إبراهيم بن المهدي وبختيشوع:
    • إبراهيم يتجاوز بحق بختيشوع, فيعاتبه أحمد بحلم: «ليكن قصدك أمماً... وريحك ساكنة» (التصوير والإطناب). يدعو إلى احترام مجلس الحكم (الإيجاز).
    • إبراهيم يعتذر ويتنازل عن الحق, معترفاً بالموعظة (الإطناب في الاعتذار). يعكس تأثير النصح الحليم.
  • شريح القاضي:
    • مع المرأة الباكية: يحذر الشعبي من الحكم بناءً على البكاء, مستشهداً بإخوة يوسف (الاستشهاد). يبرز التثبت.
    • مع الأشعث بن قيس: يُجلسه أولاً بحفاوة, لكنه يأمره بالجلوس كخصم عند النزاع (الإيجاز). يرد على تعجبه: «تعرف نعمة الله على غيرك وتجهلها على نفسك» (الاستفهام البلاغي).
    • مع وكيع بن أبي سعود: يرفض شهادته بحجة أن الشهادة للموالي والسوقة (الإيجاز). يُظهر الحياد رغم مكانة وكيع.
    • مع عدي بن أرطأة: يحكم بناءً على إقرار عدي («بشهادة ابن أخت خالتك») (الإيجاز مع السخرية الضمنية).
    • في قضية السنور: يحكم بتجربة عملية («إن استقرت... وإن اقشعرت...») (التصوير), مما يعكس الذكاء القضائي.
    • في الشاة والدبى: يحكم بطيب اللبن (الإيجاز).
    • في الجوزينق واللوزينق: يرفض الحكم على غائب (الإيجاز), مؤكداً الحياد.
  • الشعبي مع المرأة الجميلة: يُتهم بالجور بسبب جمالها, فيعاقب القائل ضرباً (الإيجاز). عبد الملك يتفاعل بحلم, مؤيداً عقوبته (الإطناب في الحوار).
  • الحسن البصري مع إياس: يدافع عن شهادة المسلم, مستشهداً بالحديث, لكن إياس يرفض بآية {ممن ترضون} (الاستشهاد). يعكس الخلاف الفقهي.

4. التحليل البلاغي

  • الإيجاز: يبرز في أقوال عمر وعمر بن عبد العزيز, حيث تكثف المعاني (مثل «خمس خصال»).
  • الإطناب: يظهر في وصية أحمد بن أبي داود واعتذار إبراهيم, لتعزيز التأثير.
  • المساواة: كما في رسائل عمر, حيث تتساوى الألفاظ مع المعنى.
  • الصور البلاغية:
    • التشبيه: (البهيمة والسمن, دود على عود, ريح ساكنة).
    • المقابلة: (شريف/ضعيف, حق/باطل, نية صافية/تزيين).
    • الاستعارة: (لحظك وطرفك, يشتد قلبه).
    • التكرير: («الفهم الفهم» في رسالة عمر).
  • الاستشهاد: آيات وأحاديث تُعزز الحجة.
  • التقسيم: في خصال القاضي ومبادئ الحكم.

5. الدلالات الأخلاقية والسياسية

  • العدالة أساس القضاء: النص يؤكد الحياد, المساواة, وإعطاء كل ذي حق حقه.
  • التثبت والحلم: تحذير عمر بن عبد العزيز وشريح من التسرع يبرز أهمية التحقق.
  • احترام مجلس القضاء: موقف أحمد بن أبي داود يدعو إلى التوقير.
  • النزاهة والنية: وصية عمر تؤكد أن النية الصافية تحمي القاضي.
  • مسؤولية القاضي: «أشقى الناس من يشقى به الناس» تربط القضاء بالمسؤولية الاجتماعية.
  • مراجعة الأحكام: تشجيع عمر على الرجوع إلى الحق يعزز المرونة الأخلاقية.

6. الخلاصة

نص باب من أحكام القضاء من كتاب اللؤلؤة في السلطان يقدم رؤية شاملة للقضاء العادل, مرتكزاً على خصال القاضي (علم, نزاهة, حلم, اقتداء, مشاورة) ومبادئ الحكم (بينة, يمين, صلح, مساواة). أقوال عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز, ومواقف شريح وأحمد بن أبي داود, تُظهر الحياد, التثبت, والحلم كأسس للعدالة. الأساليب البلاغية (الإيجاز, الإطناب, التشبيهات) تعزز تأثير النص, مما يجعله درساً خالداً في فن القضاء وإدارة العدالة.

باب من أحكام القضاء باب من أحكام القضاء

كاتب
كاتب
تعليقات