باب القاف والباء وما يثلثهما
باب القاف والباء وما يثلثهما
(قبح) القاف والباء والحاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على خلاف الحُسْن، وهو القُبْح.
يقال قَبحَه الله، وهذا مقبوحٌ وقَبيح.
وزعم ناسٌ أنَّ المعنى في قَبَحه:
[ومنه] قولُه تعالى:
{وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِنَ المَقْبُوحِينَ}[القصص 42].
ومما شذَّ عن الأصل وأحسَبُه من الكلام الذي ذَهَبَ مَن كان يُحْسِنُه، قولُهم كِسْرُ قَبيحٍ، وهو عَظْمُ السَّاعد، النِّصف الذي يلي المِرْفَق.
قال:
لو كنتَ عَيْراً كنتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ
***
ولو كنتَ كِسْراً كُنْتَ كِسْرَ قَبِيحِ
(قبر) القاف والباء والراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غموضٍ في شيء وتطامُن.
من ذلك القَبْر:
قَبْر الميِّت.
يقال قَبَرْتُه أقْبُرُه.
قال الأعشى:
لو أسندَتْ ميتاً إلى نَحْرِِها
***
عاشَ ولم يُنقَلْ إلى قَابِرِ فإن جعلتَ لـه مكاناً يُقْبَرُ فيه قلتَ:
أقْبَرْتُهُ، قال الله تعالى:
{ثُمَّ أمَاتَهُ فأَقْبَرَهُ} [عبس 21].
قلنا:
ولولا أنَّ العلماءَ تجوَّزُوا في هذا لمَا رأينا أنْ يُجمَعَ بين قَوْلِ الله وبين الشِّعْرِ في كتابٍ، فكيف في وَرَقَةٍ أو صفحة.
ولكنَّا اقتدَيْنَا بهم، والله تعالى يَغفر لنا، ويعفو عَنَّا وعنهم.
وقال ناسٌ من أهل التَّفسير في قوله تعالى:
{ثُمَّ أمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس 21].
ألهمَ كيف يُدْفَن.
قال ابنُ دُرَيد:
أرض قَبُورٌ:
غامضة.
ونَخْلَةٌ قَبُور [وكَبُوسٌ]:
يكون حَمْلُها في سَعَفها.
ومكانُ القبور مَقْبَرَة ومَقْبُرَة.
(قبس) القاف والباء والسين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على صفةٍ من صفات النَّار، ثمَّ يستعار.
من ذلك القَبَس:
شُعْلَةُ النَّار.
قال الله تعالى في قِصَّة موسى عليه السلام:
{لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} [طه 10].
ويقولون:
أقْبَسْتُ الرّجُلَ عِلماً، وقَبَسْتُه ناراً.
قال ابنُ دريد:
قَبَسْتُ من فلانٍ ناراً، واقتَبَسْتُ منه علماً، وأَقْبَسَنِي قَبَساً.
ومن هذا القياس قولهم:
فَحْلٌ قَبِيسٌ، وذلك إذا كان سريعَ الإلقاح، كأنَّهُ شُبِّهَ بِشُعْلَةِ النّار.
قال:
* فَأُمٌّ لَِقْوَةٌ وأبٌ قَبِيسُ * فأمَّا القِبْس فيقال إنَّه الأصل.
(قبص) القاف والباء والصاد أصلانِ يَدُلُّ أحدهما على خِفّةٍ وسُرعة، والآخَر على تجمُّع.
فالأوَّل القَبَص، وهو الخِفَّة والنَّشاط.
والقَبُوص:
الذي إذا جَرَى لم يُصِبِ الأرضَ منهُ إلاّ أطرافُ سَنابِكه.
ومن ذلك القَبْصُ، وهو تناوُلُ الشَّيءِ بأطراف الأصابع، ولا يكون ذلك إلاَّ عن خِفَّة وعَجَلة.
وقرئت:
{فَقَبَصْتُ قَبْصَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} [طه 96]، بالصَّاد.
وذلك المأخوذُ قَبْصة.
والأصل الآخر القِبْص، وهو العَدَد الكثير.
قال:
لكم مَسجدَا اللهِ المَزُورَانِ والحَصَى لكُمْ قِبْصُه من بينِ أثْرَى وأَقتَرَا ومن هذا الباب القَبَص في الرَّأس:
الضَّخَم،
ويقال منه هامَةٌ قَبْصاء.
قال أبو النجم:
* [قَبْصَاءَ لَم تُفطَحْ ولم تُكَتَّلِ] * ومما شذَّ عن هذين الأصلين:
القَبْصَ، وهو وجعٌ عن أكْل الزَّبيب.
قال:
* أرفقة تشكو الجُحافَ والقَبَصْ *
(قبض) القاف والباء والضاد أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على شيء مأخوذٍ، وتجمُّع في شيء.
تقول:
قَبَضْتُ الشَّيءَ من المال وغيرهِ قَبْضاً.
ومَقْبِض السَّيف ومَقْبَضُه:
حيث تَقبِضُ* عليه.
والقَبَض، بفتح الباء:
ما جُمِعَ من الغنائم وحُصِّل.
يقال:
اطرَحْ هذا في القَبَض، أي في سائر ما قُبِض من المغْنَم.
وأمَّا القَبْض الذي هو الإسراع، فمن هذا أيضاً، لأنَّه إذا أسرَع جَمَع نَفْسَهُ وأطرافَه.
قال الله تعالى:
{أوَلَمْ يَرَوْا إلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمسِكُهُنَّ} [الملك 19]، قالوا:
يُسْرِعْن في الطَّيَران.
وهذه اللّفظَةُ من قولهم:
راعٍ قُبَضةٌ، إذا كان لا يتفسَّح في مَرعى غَنَمه.
يقال:
هو قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ، أي يَقبِضُها حَتَّى إذا بَلَغَ المكانَ يؤُمُّه رَفَضها.
ويقولون للسَّائق العنيف:
قبَّاضةٌ وقابض.
قال رؤبة:
* قبّاضَةٌ بينَ العنيفِ واللَّبِقْ * ومن الباب:
انقبَضَ عن الأمر وتقبّض، إذا اشمأَزَّ.
(قبط) القاف والباء والطاء أصلٌ صحيح.
قال ابن دريد:
القَبْط:
جَمْعُكَ الشَّيءَ بيدِك.
يقال:
قَبَطْتُه أقْبِطُهُ قَبْطاً.
قال:
وبه سُمِّيَ القُبَّاط، هذا النَّاطف، عربيٌّ صحيح.
ومما ليس من هذا الباب القِبط:
أهلُ مصر، والنِّسبة إليهم قِبطيٌّ، والثِّياب القُبطيّةُ لعلَّها منسوبةٌ إلى هؤلاء، إلاَّ أنَّ القافَ ضُمَّت للفَرْق.
قال زهير:
لَيَأْتِيَنَّكَ مِنِّي مَنْطِقٌ قَذَعٌ
***
باقٍ كَمَا دَنَّسَ القُبْطِيَّةَ الوَدَكُ وتجمع قَباطيّ.
(قبع) القاف والباء والعين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على شبه أنْ يَخْتَبئ الإنسانُ أو غيرُه.
يقال:
[قَبَع] الخنزيرُ والقنفذُ، إذا أدْخَلَ رأسَهُ في عُنقه، قَبْعاً.
وجارية قُبَعَة طُلَعة، إذا تخبَّأت تارةً وتطلَّعَتْ تارة.
والقُبَعة:
خِرقة كالبُرنُس، تسمِّيها العامة:
القُنْبُعَة.
والقُبَاع:
مكيالٌ واسعٌ، كأَنَّه سمِّي قُباعاً لما يَقْبَعُ فيه من شيء.
وقَبَع الرّجُلُ:
أعيا وانبهَرَ.
وسُمِّي قابعاً لأنَّه يَتقبض عند إعيائه عن الحركة.
ومما شذَّ عن هذا الباب قَبِيعةُ السَّيف، وهي التي على طَرَف قائِمِهِ من حديدٍ أو فِضَّة.
(قبل) القاف والباء واللام أصلٌ واحدٌ صحيحٌ تدلُّ كلمهُ كلُّها على مواجهةِ الشَّيء للشَّيء، ويتفرع بعد ذلك.
فالقُبُل من كلِّ شيء:
خلافُ دُبُره، وذلك أنَّ مُقْدِمَه يُقْبِلُ على الشَّيء.
والقَبيل:
ما أقبَلَتْ به المرأةُ من غَزْلها حين تَفتِله.
والدَّبير:
ما أدبرَتْ به.
وذلك معنَى قولهم:
"ما يَعْرِف قبيلاً من دَبِير".
والقِبلةُ سُمِّيت قِبلةً لإقبال النَّاس عليها في صَلاتِهِم، وهي مُقْبِلةٌ عليهم أيضاً.
ويقال:
فَعَل ذلك قِبَلاً، أي مُواجَهَة.
وهذا من قِبَل فلانٍ، أي من عنده، كأنَّه هو الذي أقْبَلَ به عليك.
والقِبَال:
زمام البَعيرِ والنَّعل.
وقابَلْتُها:
جَعَلْتُ لها قِبالَينِ، لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يُقْبِلُ على الآخَر.
وشاةٌ مُقابَلة:
قُطِعَت من أذنها قِطعةٌ لم تَبِنْ وتُرِكَتْ مُعلَّقة من قُدُم.
[فإن كانت] من أُخُرٍ فهي مُدابَرة.
والقابلة:
الليلة المقْبلة.
والعامُ القابل:
المُقْبل.
ولا يقال منه فَعَلَ.
والقابلة:
التي تَقْبَلُ الولدُ عند الوِلادِ.
والقَبُول من الرِّياح:
الصَّبا، لأنَّها تُقابِل الدَّبور أو البيتَ.
وقَبِلْتُ الشَّيءَ قَبولاً.
والقَبَل في العين:
إقبال السَّوادِ على المَحْجِر،
ويقال بل هو إقبالهُ على الأنف.
والقَبَل:
النَّشَْزُ من الأرض يستقبِلُك.
تقول:
رأيتُ بذلك القَبَل شخصاً.
والقبيل:
الكفيل؛ يقال قَبِل به قَبالةً، وذلك أنَّهُ يُقْبِل على الشَّيء يَضْمنُه.
وافعَلْ ذلك إلى عشرٍ من ذي قَبَل، أي فيما يُستَأنف من الزَّمان.
ويقال:
أقبَلْنا على الإبل، إذا استقينا على رؤوسها وهي تشرب.
[و] ذلك هو القَبَل.
وفلانٌ مُقْتَبَل الشَّباب:
لم يَبِنْ فيه أثر كِبَرٍ ولم يُولِّ شبابُه.
وقال:
ليس بِعَلٍّ كبيرٍ لا شبابَ به
***
لكن أُثَيْلةُ صافي اللَّونِ مُقْتَبَلُ والقابل:
الذي يَقْبَل دَلْوَ السّانيَة.
قال:
وقابلٌ يتغنَّى كلَّما قَبضتْ
***
على العَراقي يداه قائماً دَفَقَا قال ابن دريد:
القَبَلة:
[خرزة شبيهة بالفَلْكَة تُعَلَّق في أعناق الخيل]،
ويقال القَبَلة:
شيءٌ تتخذه السَّاحرة تقبل بوجه الإنسان على الآخَر.
وقبائل الرَّأس:
شُعَبُه التي تَصل بينها الشُّؤون؛ وسمِّيت ذلك لإقبال كلِّ واحدةٍ منها على الأخرى؛ و*بذلك سمِّيت قبائلُ العرب.
وقَبِيل القوم:
عَرِيفُهم.
وسمِّي بذلك لأنَّه يُقبِل عليهم يتعرَّف أمورَهم.
قال:
أوَ كُلَّمَا وَرَدَتْ عُكاظَ قبيلة
***
بَعثوا إليَّ قبيلَهم يتوسَّمُ ونحن في قَبَالة فلانٍ، أي عِرافته، وما لفلانٍ قِبلةٌ، أي جهةٌ يتوجَّه إليها ويُقبِل عليها.
ويقولون:
القَبِيل:
جماعةٌ من قبائلَ شتَّى، والقبيلة:
بنو أبٍ واحد.
وهذا عندنا قد قيل، وقد يقال لبني أبٍ واحدٍ قبيل.
قال لبيد:
* وقَبِيلٌ من عُقَيلٍ صادقٌ * فأمّا قولهم:
لا قِبَلَ لي به، أي لا طاقَة، فهو من الباب، أي ليس هو كما يمكِّنني الإقبال.
فأمَّا قَبْلُ الذي هو خلافُ بعد، فيمكن أن يكون شاذّاً عن الأصل الذي ذكرناه، وقد يُتَمحَّل له بأن يقال هو مقبلٌ على الزّمان.
وهو عندنا إلى الشُّذوذ أقرب.
(قبن) القاف والباء والنون.
يقولون:
قَبَن في الأرض:
ذهب.
وحمار قَبَّان:
دويْبّة.
(قبو) القاف والباء والواو كلمةٌ صحيحة، تدلُّ على ضمٍّ وجمع.
يقال:
قَبَوْت الشَّيءَ:
جمعتُه وضَممتُه.
وأهلُ المدينة يسمُّون الرّفعَ في الحركات قَبْواً.
وهذا حرفٌ مقْبُوّ.
ويقال:
إنَّ القَبَاء مشتقٌّ منه، لأنَّ الإنسانَ يجمعُه على نفْسه.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب القاف ﴿ 9 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞