باب الصاد واللام وما يثلثهما
باب الصاد واللام وما يثلثهما
(صلم) الصاد واللام والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على قطع واستئصال.
يقال صَلَمَ أُذُنَه، إذا استأصَلها.
أنشد الفرّاء:
مثل النَّعامةِ كانت وهي سالمةٌ
***
أذْنَاءَ حتَّى زَهَاهَا الحَيْنُ والجُبُنُ جاءت لتشرِيَ قَرناً أو تعوِّضَه
***
والدّهر فيه رَبَاحُ البيع والغَبَنُ فقيل أُذْناكِ ظَلْمٌ ثُمّت اصطُلِمَتْ
***
إلى الصِّماخ فلا قَرْنٌ ولا أُذُنُ والصَّيْلم:
الدَّاهِية، والأمر العظيم، وكأنَّه سمِّي بذلك لأنَّه يَصْطَلِم.
فأمَّا الصَّلامَة،
ويقال بالكسر الصِّلاَمة، فهي الفِرقة من النّاس، وسمّيت بذلك لانقطاعِها عن الجماعة الكثيرة.
قال:
لأمِّكم الويلاتُ أنّى أتيتُم
***
وأنتم صَِـلاَماتٌ كثيرٌ عديدُها
(صلي) الصاد واللام والحرف المعتل أصلان:
أحدهما النار وما أشبهها من الحُمَّى، والآخر جنسٌ من العبادة.
فأمَّا الأوّل فقولهم:
صَلَيْتُ العُودَ بالنار.
والصَّلَى صَلَى النّار.
واصطّليتُ بالنَّار.
والصِّلاَء:
ما يُصْطَلَى بِهِ وما يُذكَى به النَّار ويُوقَد.
وقال:
تَجْعَلُ العودَ واليَلَنْجُوجَ والرَّنْـ
***
ـدَ صِلاَءً لَها على الكَانونِ وأمَّا الثاني:
فالصَّلاَةُ وهي الدُّعاء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"إِذا دُعِيَ أحدُكم إلى طَعامٍ فليُجِبْ، فإِنْ كان مفطراً فليأكلْ، وإِنْ كانَ صائماً فليصلّ"، أي فليَدْعُ لهم بالخير والبركة.
قال الأعشى:
تقول بِنْتي وقد قرَّبتُ مُرْتَحَلاً
***
ياربِّ جنِّبْ أبي الأوصابَ والوَجَعَا عليكِ مثلُ الذي صَلَّيتِ فاغتَمِضِي
***
نوماً فإنَّ لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجَعا وقال في صفة الخمر:
وقابَلَها الرِّيحُ في دَنِّها
***
وصلَّى على دَنِّها وارتَسمْ والصلاة هي التي جاء بها الشَّرع من الركوع والسُّجود وسائرِ حدودِ الصلاة.
فأمَّا الصَّلاة من الله تعالى فالرَّحمة، ومن ذلك الحديث:
"اللهمَّ صلِّ على آل أبي أوْفى".
يريد بذلك الرَّحمة.
ومما شذَّ عن الباب كلمةٌ جاءت في الحديث:
"إنَّ للشّيطان فُخوخاً وَمَصَالِيَ"،
قال:
هي الأشراك، واحدتها مِصْلاَةٌ.
(صلب) الصاد واللام والباء أصلان:
أحدهما يدلُّ على الشدّة والقوّة، والآخر جنس من الوَدَك.
فالأوَّل الصُّلب، وهو الشيء الشَّديد.
وكذلك سُمِّيَ الظَّهر صُلْباً لقوّته.
ويقال إنَّ الصَّلَبَ الصُّلْبُ.
ويُنشَد:
* في صَلَبٍ مثلِ العِنانِ المُؤْدَم* ومن ذلك الصَّالب من الحُمَّى، وهيَ الشَّديدة.
قال:
وماؤُكما العذب الذي لو شربتُهُ
***
وبي صالبُ الحمَّى إِذاً لَشَفَاني وحكى الكسائيّ:
صَلَبَتْ عليه الحمَّى، إذا دامت عليه واشتدَّت، فهو مصلوبٌ عليه.
ومن الباب الصُّلّبيَّة:
حجارة المِسَنّ، يقال سِنان مصَلَّبٌ، أي مسنون.
ومنه التّصليب، وهو* بلوغ الرُّطَب اليُبس؛ يقال صَلَّبَ.
ومن الباب الصَّليب، وهو العَلَم.
قال النابغة:
ظلَّتْ أقاطيعُ أنعامٍ مؤبّلةٍ
***
لدى صَلِيبٍ على الزوراءِ منصوبِ وأما الأصل الآخر فالصَّليب، وهو وَدَك العَظْم.
يقال اصطَلَبَ الرجُل، إِذا جَمَع العظامَ فاستخرج وَدَكها ليأْتدِم به.
وأنشد:
* وباتَ شَيخ العِيال يَصطَلِبُ* قالوا:
وسمِّيَ المصلوبُ بذلك كأنَّ السِّمَن يجري على وجهه.
[والصليب:
المصلوب]، ثمَّ سمِّي الشيء الذي يُصلَب عليه صَليباً على المجاورة.
وثوب مُصَلَّبٌ، إذا كان عليه نقشُ صَليب.
وفي الحديث في الثوب المصلَّب، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "كان إِذا رآه في ثوبٍ قَضَبه"، أي قَطَعَه.
فأمَّا الذي يقال، إنَّ الصَّولَبَ البَذْر يُنْثَر على وجه الأرض ثم يُكرَبُ عليه، فمن الكلام المولّد الذي لا أصلَ له.
(صلت) الصاد واللام والتاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بروزِ الشيء ووضوحه.
من ذلك الصُّلْت، وهو الجبين الواضح؛ يقال صَلْت الجبين، يُمدَح بذلك.
قال كُثَيِّر:
صَلْت الجبين إِذا تبسَّم ضاحكاً
***
غلِقَتْ لِضَحْكَتِهِ رقابُ المالِ وهذا مأخوذٌ من السَّيف الصَّلْت والإِصليت، وهو الصَّقيل.
يقال:
أَصْلَتَ فلانٌ سيفَهُ، إِذا شامَهُ من قِرابِهِ.
ومن الباب الصُّلت وهو السّكّين، وجمعه أصلات.
ويقال:
ضَرَبَهُ بالسيف صَلْتاً وصُلْتاً.
ومن الباب:
الحمار الصَّلَتان، كأنَّه إذا عدا انصلت، أي تبرَّز وظَهَرَ.
ومن الباب قولهم:
جاء بمرَق يَصْلِت، إِذا كان قليلَ الدَّسَمِ كثيرَ الماءِ.
وإِنَّما قيل ذلك لبُروزِ مائِهِ وظُهورهِ، من قلّة الدَّسَمِ على وجهه.
(صلج) الصاد واللام والجيم ليس بشيءٍ، لقلّة ائتلافِ الصاد مع الجيم.
وحكيت فيه كلماتٌ لا أصل لها في قديم كلام العرب.
من ذلك الصَّولَج، وهي فيما زعموا الفضَّة الجيدة.
يقال هذه فضَّةٌ صوْلج.
ومنه الصَّولَجان.
ويقال:
الأصلج:
الأملس الشَّديد.
وكلُّ ذلك لا معنى له.
(صلح) الصاد واللام والحاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خِلاف الفَساد.
يقال صلُحَ الشَّيءُ يصلُحُ صلاحاً.
ويقال صَلَح بفتح اللام.
وحكى ابنُ السكِّيت صلَحَ وصلُح.
ويقال صَلَح صُلوحاً.
قال:
وكيف بأطْرافي إِذا ما شتمتَني
***
وما بعد شَتْم الوالِدَينِ صُلوحُ وقال بعض أهل العلم:
إنَّ مكة تسمَّى صَلاحاً.
(صلخ) الصاد واللام والخاء فيه كلمة واحدة.
يقال إنَّ الأَصلَخَ الأصمّ.
قال سَلَمَة:
قَال الفرّاء:
"كان الكميتُ أصمَّ أَصْلَخَ".
(صلد) الصاد واللام والدال أصلٌ واحدٌ صحيح، يدلُّ على صلابةٍ ويُبْس.
من ذلك الحجر الصَّلْد، وهو الصُّلْب.
ثم يُحْمَل [عليه] قولُهم:
صَلِدَ الزّندُ، إِذا صلع لم يُخرِج نارَه.
وأصْلَدته أنا.
ومنه الرّأسُ الصَّلْد الذي لا يُنبِتُ شعراً، كالأرضِ التي لا تُنبِتُ شيئاً.
قال رؤبة:
* برّاقَ أصلادِ الجبينِ الأجلهِ*
ويقال للبخيل أَصْلَد، فهو إمَّا من المكان الذي لا يُنبِت، أو الزَّنْد الذي لا يُورِي.
ويقال ناقةٌ صلودٌ، أي بكِيئَةٌ قليلة اللّبَن غليظةُ جلدِ الضَّرع.
ومنه الفَرسُ الصَّلُود، وهو الذي لا يَعرَق.
فإِذا نُتِجَت النّاقةُ ولم يكن لها لبنٌ قيل ناقة مِصلادٌ.
(صلع) الصاد واللام والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على ملاسةٍ.
من ذلك الصَّلَع في الرّأْس، وأصله مأخوذٌ من الصُّلاَّع، وهو العريض من الصَّخر الأملس، الواحد صُلاَّعة.
وجبلٌ [صليع]:
أملس لا ينبت شيئاً.
قال عمرو بن معد يكرب:
[وزَحفُ كتيبةٍ للقاء أخرى
***
كأنَّ زهاءَها رأسٌ صليع]
ويقال للعُرفُطةِ إِذا سقطت رؤوسُ أغصانِها:
صَلْعَاء.
وتسمَّى الداهية صلعاء، أي بارزة ظاهرة لا يَخْفَى أمرُها.
والصَّلْعة:
موضع الصَّلَع من الرَّأْس.
والصَّلْعاء من الرمال:
ما لا يُنبِتُ شيئاً من نَجْم ولا شجر.
ويقال* لجنسٍ من الحيات:
الأُصَيْلِع، وهو مثل الذي جاء في الحديث:
"يجيء كَنْزُ أحدهم يومَ القيامة شجاعاً أَقْرَع".
ويريد بذلك الذي انمارَ شعَر رأسه، لكثرة سِمَنه.
قال الشاعر:
قَرَى السُّمَّ حتَّى انمارَ فروةُ رأسِهِ
***
عن العظم صِلٌّ فاتكُ اللَّسْعِ ماردُ
(صلغ) الصاد واللام والغين ليس بأصلٍ؛ لأنّه من باب الإِبدال.
يقال للذي تَمَّ سِنُّه من الضَّأنِ في السَّنةِ الخامسة:
صالغ.
وقد صَلَغ صُلُوغاً.
(صلف) الصاد واللام والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على شِدّةٍ وكَزازة.
من ذلك الصَّلَف، وهو قِلّة نَزَلِ الطّعام.
ويقولون في الأمثال:
"صَلَفٌ تحت الرّاعِدة"، يقال ذلك لمن يُكثِر كلامه ويَمدح نفسَه ولا خير عنده.
ومن الباب:
قولهم:
صَلِفَت المرأةُ عند زوجها، إِذا لم تَحْظَ عنده.
وهي بيِّنة الصَّلَف.
قال:
* وآبَ إِليها الحزْنُ والصَّلَفُ* قال الشيبانيّ:
يقال للمرأة:
أَصلَفَ اللهُ رُفْغَها.
وذلك أن يبغّضَها إلى زوجها.
والأصل في هذا الباب قولهم للأرض الصُّلْبَة صَلْفاء، وللمكان الصُّلب أصلف.
والصَّلِيفُ:
عُرْض العُنُق، وهو صلْبٌ.
والصَّلِيفان:
عُودانِ يعترضانِ على الغَبيطِ تَشَدُّ بهما المَحامِل.
قال:
* أقبُّ كأنَّ هادِيَهُ الصَّليفُ* فأمّا الرَّجل الصَّلِف فهو من هذا، وهو من الكَزازة وقِلّة الخير.
وكان الخليل يقول:
الصَّلف مجاوزة قدر الظَّرف، والادِّعاءُ فوق ذلك.
(صلق) الصاد واللام والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على صيحةٍ بقوّة وصَدْمةٍ وما أشبَهَ ذلك.
فالصَّلْق:
الصوت الشَّديد.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"ليس مِنَّا مَنْ صَلَقَ أو حَلَقَ".
يريد شدّة الصِّياح عند المصيبةِ تَنْزِل.
والصَّلاَّق والمِصلاق:
الشديد الصوت.
والصَّلْقة:
الصَّدْمة والوقعة المُنكَرة.
قال لبيد:
فصَلَقْنا في مُرادٍ صَلْقةً
***
وصُداءٍ ألحَقَتْهم بالثَّلَلْ قال الكسائي:
الصَّلْقة الصِّياح، وقد أصلَقُوا إصلاقاً.
واحتجَّ بهذا البيت.
وقال أبو زيد:
صَلَقَه بالعصا:
ضَرَبَه.
والصَّلْق:
صَدم الخَيل في الغارة.
ويقال صَلَقَ بنو فلانٍ بني فلان، إِذا أوقعوا بهم فقتلوهم قتلاً ذَريعاً.
ويقال تصلَّقت الحاملُ، إِذا أخذها الطَّلْق فألقت بنفسها [على] جَنْبَيْها مرَّةً كذا ومرَّة كذا.
والفحل يُصْلِق بنابه إِصلاقاً، وذلك صَريفُهُ.
والصَّلَقات:
أنياب الإِبل التي تَصْلِق.
قال:
لم تَبْكِ حولك نِيبُها وتقاذفَتْ
***
صَلَقاتُها كَمَنابتِ الأشجارِ فأمَّا القاع المستدير فيقال لـه الصَّلَق، وليس هو من هذا، لأنَّه من باب الإبدال وفيه يقال السَّلَق، وقد مضى ذِكره.
وينشد بيت أبي دؤاد بالسين والصاد:
تَرى فاه إذا أقبـ
***
ـل مثل الصَّلَقِ الجَدْبِ ولا انكر أن يكون هذا البابُ كلُّه محمولاً على الإِبدال.
فأمَّا الصَّلائق فيقال هو الخبز الرّقيق، الواحدة صليقة، فقد يقال بالراء الصريقة،
ويقال بالسين السَّلائق.
ولعلَّه من المولّد.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الصَّاد ﴿ 6 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞