سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

‏‏باب القاف والدال وما يثلثهما‏

 

‏‏باب القاف والدال وما يثلثهما‏

‏‏باب القاف والدال وما يثلثهما‏

‏(‏قدر‏)‏ القاف والدال والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على مَبْلَغ الشَّيء وكُنهه ونهايته‏.

‏ فالقدر‏:

‏ مبلغُ كلِّ شيء‏.

‏ يقال‏:

‏ قَدْرُه كذا، أي مبلغُه‏.

‏ وكذلك القَدَر‏.

‏ وقَدَرتُ الشّيءَ أَقْدِرُه وأَقْدُرُه من التقدير، وقدَّرته أُقَدِّره‏.

‏ والقَدْر‏:

‏ قضاء الله تعالى الأشياءَ على مبالغها ونهاياتها التي أرادَها لها، وهو القَدَرُ أيضاً‏.

‏ قال في القَدَر‏:

‏ خَلِّ الطَّريقَ لمن يبنِي المَنَارَ به

***

 وابْرُزْ بِبَرْزَةَ حيثُ اضطرَّكَ القَدَرُ وقال في القَدْر بسكون الدال‏:

‏ ‏[‏وما صبَّ رِجلِي في حديدِ مجاشعٍ

***

 مع القَدْرِ إلاَّ حاجةٌ لي أريدُها‏]‏ ومن الباب الأَقْدَرُ من الخيل، وهو الذي تقعُ رِجلاهُ مَوَاقِعَ يَدَيْه، كأن ذلك قدَّرَه تقديراً‏.

 قال‏:

‏ وأقْدَرُ مُشرِفُ الصَّهَوَاتِ ساطٍ

***

 كميتٌ لا أحَقُّ ولا شئيتُ وقوله تعالى‏:

‏ ‏{‏ومَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏}‏ ‏[‏الأنعام 91‏]‏، قال المفسرون‏:

‏ ما عظَّموا اللهَ حقَّ عظمته‏.

‏ وهذا صحيحٌ، وتلخيصهُ أنَّهم لم يصفوه بصِفَته التي تَنْبَغِي له تعالى‏.

‏ وقولـه تعالى‏:

‏ ‏{‏وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ‏}‏ ‏[‏الطلاق 7‏]‏ فمعناه قُتِر‏.

‏ وقياسه أنَّه أُعْطِيَ ذلك بِقَدْر يسير‏.

‏ وقُدْرَةُ الله تعالى على خليقته‏:

‏ إيتاؤهم بالمبلغ الذي يشاؤه ويريده، والقياس فيه وفي الذي قبلَه سواء‏.

‏ ويقولون‏:

‏ رجلٌ ذو قُدرةٍ وذو مَقدِرة، أي يسار‏.

‏ ومعناه أنه يبلُغُ بيسارِه وغِنائِه من الأُمور المبلغَ الذي يوافق إرادتَه‏.

‏ ويقولون‏:

‏ الأقدر من الرِّجال‏:

‏ القصير العنُق؛ وهو القياسُ كأنَّ عُنقَه قد قُدِرت‏.

‏ ومما شذَّ أيضاً عن هذا القياس القِدر، وهي معروفةٌ‏.

‏ والقَدِير‏:

‏ اللَّحمُ يُطبخ في القِدر‏.

‏ والقُدَار فيما يقولون‏:

‏ الجَزّار،

ويقال الطَّباخ، وهو أشْبَه‏.

‏ ومما شذَّ أيضاً قولُهم‏:

‏ القُدَار‏:

‏ الثُّعبان العظيم وفيه نظر‏.

‏(‏قدس‏)‏ القاف والدال والسين أصلٌ صحيح، وأظنه من الكلام الشرعيِّ الإسلاميّ، وهو يدلُّ على الطهْر‏.

‏ ومن ذلك الأرضُ المقدَّسة هي المطهَّرة‏.

‏ وتسمَّى الجنَّة حَظِيرةَ القُدْس، أي الطُّهر‏.

‏ وجَبْرَئيلُ عليه السلامُ رُوح القُدُس‏.

‏ وكلُّ ذلك معناه واحد‏.

‏ وفي صِفَة الله تعالى‏:

‏ القُدُّوس*، وهو ذلك المعنى، لأنّه منزَّهٌ عن الأضداد والأنداد، والصّاحبةِ والولد، تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً‏.

‏ ويقال‏:

‏ إنَّ القادسيَّة سمِّيت بذلك وإنَّ إبراهيم عليه السلام دعا لها بالقُدْس، وأن تكون مَحَلّة الحاجّ‏.

‏ وقُدْسٌ‏:

‏ جبل‏.

‏ ويقولون‏:

‏ إنَّ القُدَاس‏:

‏ شيءٌ كالجُمانِ يُعمَل من فِضّة‏.

 قال‏:

‏ * كنَظْمِ قُدَاسٍ سِلكُه متقطِّعُ *

‏(‏قدع‏)‏ القاف والدال والعين أصلانِ صحيحانِ متباينان، أحدهما يدلُّ على الكَفِّ عن الشيء، ويدلُّ الآخَر على التهافُتِ في الشَّيء‏.

‏ فالأوَّل القَدْع، من قدعتُه عن الشيء‏:

‏ كفَفْتُه‏.

‏ وقَدَعْت الذُّبابَ‏:

‏ طردتُه عنِّي‏.

 قال‏:

‏ قياماً تقَدعُ الذِّبَّانَ عنها

***

 بأذنابٍ كأجنحة النُّسُورِ وامرأةٌ قَدِعَةٌ‏:

‏ قليلةُ الكلام حَيِيَّة، كأنَّها كفَّت نفسَها عن الكلام‏.

‏ وقَدَعْتُ الفَرَسَ باللِّجام‏:

‏ كبحتُه‏.

‏ والمِقدعة‏:

‏ العصا تَقْدَعُ بها عن نَفْسك‏.

‏ قال ابن دُريد‏:

‏ تقادَعَ القومُ بالرماح‏:

‏ تطاعَنُوا‏.

‏ وقياس ذلك كلِّه واحد‏.

‏ والأصل الآخر‏:

‏ التهافت‏.

‏ قالوا‏:

‏ القَدوع‏:

‏ المنصَبُّ على الشيء‏.

‏ يقال‏:

‏ تقادَعَ الفَراشُ في النَّار، إذا تهافَتَ‏.

‏ وتقادَعَ القومُ بعضُهم في إثرِ بعضٍ‏:

‏ تساقطُوا‏.

‏ وفي الحديث في ذكر الصِّراط‏:

‏ ‏"‏فيتقادَعُون تَقادُعَ الفَراشِ في النّار‏"‏‏.

‏(‏قدف‏)‏ القاف والدال والفاء‏.

‏ يقولون‏:

‏ القَدْف‏:

‏ غَرفُ الماء من الحوض‏.

‏ وقيل القُدَاف‏:

‏ جَرَّةٌ من فَخَّار‏.

‏(‏قدم‏)‏ القاف والدال والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على سَبْق ورَعْف ثم يفرَّع منه ما يقاربُه‏:

‏ يقولون‏:

‏ القِدَم‏:

‏ خلاف الحُدوث‏.

‏ ويقال‏:

‏ شيءٌ قديم، إذا كان زمانُهُ سالفاً‏.

‏ وأصله قولُهم‏:

‏ مضَى فُلاَنٌ قُدُماً‏:

‏ لم يعرِّج ولم ينْثَنِ‏.

‏ وربما صغَّروا القُدّام قُدَيْدِيماً وقُدَيْدِيمةٌ‏.

‏ قال القُطاميُّ‏:

‏ قُدَيديمَةُ التَّحريبِ والحِلْم إنَّني

***

 أرى غَفَلات العيشِ قَبْلَ التَّجَارِبِ ويقال‏:

‏ ضُرِب فرَكِب مقاديمَه، إذا وقَع على وجهه‏.

‏ وقادِمَة الرَّحْلِ‏:

‏ خلاف آخِرَته‏.

‏ والقادمة من أطْبَاء النَّاقة‏:

‏ ما وَلِيَ السُّرَّة‏.

‏ ولفلانٍ قدمُ صدقٍ، أي شيءٌ متقدِّم من أثَر حسَن‏.

‏ ومن الباب‏:

‏ قَدِم من سفره قُدوماً، وأقْدَم على الشيء إقداماً‏.

‏ قال ابن دريد‏:

‏ وقادِمُ الإنسان‏:

‏ رأسُه، والجمع قوادم‏.

 قال‏:

‏ ولا يكادون يتكلَّمون بالواحد‏.

‏ وقوادم الطَّير‏:

‏ مقاديم الرِّيش، عشرٌ في كلِّ جَناحٍ، الواحدةُ قدو قادمة، وهي القُدَامى‏.

‏ ومُقدِّمَة الجيش‏:

‏ أوّله‏:

‏ وأقْدِمْ‏:

‏ زجرٌ للفَرس، كأنّه يؤمر بالإقدام‏.

‏ ومضَى القوم في الحرب اليقدُمِيَّة، إذا تقدَّموا‏.

 قال‏:

‏ الضَّاربين اليقدمِيَّةَ بالمُهَنَّدَةِ الصفائحْ وقَيدُوم الجبلِ‏:

‏ أنفٌ يتقدَّم منه وقوله‏:

‏ إنَّا لنَضرِب بالسُّيوف رؤوسَهم

***

 ضَرْبَ القُدَارِ نَقيعةَ القُدّامِ فقال قوم‏:

‏ القُدَّام‏:

‏ الملك‏.

‏ وهذا قياسٌ صحيح، لأنَّ الملِك هو المُقدَّم‏.

‏ ويقال‏:

‏ القُدَّام‏:

‏ القادمون من سَفَر‏.

‏ وقَدَمُ الإنسان معروفةٌ، ولعلَّها سمِّيت بذلك لأنَّها آلة للتقدُّم والسَّبْق‏.

‏ ومما شذَّ عن هذا الأصل القَدُوم‏:

‏ الحديدة يُنحَتُ بها، وهي معروفة‏.

‏ والقَدُوم‏:

‏ مكان‏.

‏ وفي الحديث‏:

‏ ‏"‏اختتن إبراهيمُ عليه السَّلام بالقَدُوم‏"‏‏.

‏(‏قدو‏)‏ القاف والدال والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على اقتباسٍ بالشَّيء واهتداء، ومُقادَرة في الشيء حتى يأتي به مساوياً لغيره‏.

‏ من ذلك قولهم‏:

‏ هذا قِدَى رُمْحٍ، أي قيسُه‏.

‏ وفلان قُِدوةٌ‏:

‏ يُقتدَى به‏.

‏ ويقولون‏:

‏ إنَّ القَدْوَ‏:

‏ الأصل الذي يتشعَّب منه الفروع‏.

‏ ومن الباب‏:

‏ فلانٌ يَقْدُو به فرسُه، إذا لزم سَنَن السِّيرة‏.

‏ وإنما سمِّي قدْواً لأنَّه تقديرٌ في السَّير‏.

‏ وتقدَّى فلانٌ على دابَّته، إذا سار سِيرةً على استقامة‏.

‏ ويقال‏:

‏ أتتْنا قاديةٌ من النَّاس، وهم أوَّل مَن يطرأ* عليك‏.

‏ وقد قدَتْ تَقدِي‏.

‏ وكلُّ ذلك من تقدير السَّير‏.

‏ ومما شذَّ عن هذا الباب القَدْو‏:

‏ مصدر قَدَا اللَّحْمُ يَقْدُو ‏[‏قَدْواً‏]‏ ويَقْدِي قَدْيَاً، إذا شمِمتَ له رائحةً طيّبة‏.

‏ ويقولون‏:

‏ رجلٌ قِنْدَأْوٌ‏:

‏ شديد الظَّهر قصير العُنق‏.

‏(‏قدح‏)‏ القاف والدّال والحاء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على شيءٍ كالهَزْم في الشيء، والآخر يدلُّ على غَرْفِ شيء‏.

‏ فالأوَّل القَدْح‏:

‏ فِعْلُك إذا قَدَحْت الشيء‏.

‏ والقَدْح‏:

‏ تأكُّلٌ يقع في الشَّجرِ والأسنان‏.

‏ والقادحة‏:

‏ الدُّودة تأكل الشَّجرة‏.

‏ ومنه قولهُم‏:

‏ قدَحَ في نَسَبه‏:

‏ طَعَن‏.

‏ وقال في تأكُّل الأسنان‏:

‏ رمَى الله في عينَيْ بُثينةَ بالقَذَى

***

 وفي الغُرِّ من أنيابها بالقوادحِ ومن الباب القِدْح، وهو السَّهْم بلا نَصلٍ ولا قُذَذ؛ وكأنَّه سمِّي بذلك يُقْدح به أو يمكنُ القَدْح به‏.

‏ والقِدح‏:

‏ الواحدُ من قِداح الميسر، وهذا على التَّشبيه ومن الباب‏:

‏ قُدِّح الفرسُ تقديحاً، إذا ضمِّر حتى يصير مثل القدح‏.

‏ ومن الباب‏:

‏ قَدَّحَتِ العينُ‏:

‏ غارت‏.

ويقال قَدَحَتْ‏.

‏ وقَدَحْتُ النَّار، وقَدحتُ العين‏:

‏ أخرجتُ ماءَها الفاسد‏.

‏ والأصل الآخر القَدِيح‏:

‏ ما يبقى في أسفل القِدْر فيُغرَف بجُهْد‏.

 قال‏:

‏ فظلَّ الإماء يبتدِرْن قديحَها

***

 كما ابتدرتْ كلبٌ مياهَ قُرَاقِرِ وقَدَحْتُ القِدر‏:

‏ غرفتُ ما فيها‏.

‏ وركيٌّ قَدُوح‏:

‏ تُغْرَف باليد‏.

‏ والقَدَح من الآنية من هذا، لأنّ به يُغرَف الشيء‏.

‏ 


۞۞۞۞۞۞۞۞

 كتاب القاف ﴿ 13 ﴾ 

۞۞۞۞۞۞۞۞



كاتب
كاتب
تعليقات