باب القاف والدال وما يثلثهما
باب القاف والدال وما يثلثهما
(قدر) القاف والدال والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على مَبْلَغ الشَّيء وكُنهه ونهايته.
فالقدر:
يقال:
قَدْرُه كذا، أي مبلغُه.
وكذلك القَدَر.
وقَدَرتُ الشّيءَ أَقْدِرُه وأَقْدُرُه من التقدير، وقدَّرته أُقَدِّره.
والقَدْر:
قضاء الله تعالى الأشياءَ على مبالغها ونهاياتها التي أرادَها لها، وهو القَدَرُ أيضاً.
قال في القَدَر:
خَلِّ الطَّريقَ لمن يبنِي المَنَارَ به
***
وابْرُزْ بِبَرْزَةَ حيثُ اضطرَّكَ القَدَرُ وقال في القَدْر بسكون الدال:
[وما صبَّ رِجلِي في حديدِ مجاشعٍ
***
مع القَدْرِ إلاَّ حاجةٌ لي أريدُها] ومن الباب الأَقْدَرُ من الخيل، وهو الذي تقعُ رِجلاهُ مَوَاقِعَ يَدَيْه، كأن ذلك قدَّرَه تقديراً.
قال:
وأقْدَرُ مُشرِفُ الصَّهَوَاتِ ساطٍ
***
كميتٌ لا أحَقُّ ولا شئيتُ وقوله تعالى:
{ومَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام 91]، قال المفسرون:
ما عظَّموا اللهَ حقَّ عظمته.
وهذا صحيحٌ، وتلخيصهُ أنَّهم لم يصفوه بصِفَته التي تَنْبَغِي له تعالى.
وقولـه تعالى:
{وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق 7] فمعناه قُتِر.
وقياسه أنَّه أُعْطِيَ ذلك بِقَدْر يسير.
وقُدْرَةُ الله تعالى على خليقته:
إيتاؤهم بالمبلغ الذي يشاؤه ويريده، والقياس فيه وفي الذي قبلَه سواء.
ويقولون:
رجلٌ ذو قُدرةٍ وذو مَقدِرة، أي يسار.
ومعناه أنه يبلُغُ بيسارِه وغِنائِه من الأُمور المبلغَ الذي يوافق إرادتَه.
ويقولون:
الأقدر من الرِّجال:
القصير العنُق؛ وهو القياسُ كأنَّ عُنقَه قد قُدِرت.
ومما شذَّ أيضاً عن هذا القياس القِدر، وهي معروفةٌ.
والقَدِير:
اللَّحمُ يُطبخ في القِدر.
والقُدَار فيما يقولون:
الجَزّار،
ويقال الطَّباخ، وهو أشْبَه.
ومما شذَّ أيضاً قولُهم:
القُدَار:
الثُّعبان العظيم وفيه نظر.
(قدس) القاف والدال والسين أصلٌ صحيح، وأظنه من الكلام الشرعيِّ الإسلاميّ، وهو يدلُّ على الطهْر.
ومن ذلك الأرضُ المقدَّسة هي المطهَّرة.
وتسمَّى الجنَّة حَظِيرةَ القُدْس، أي الطُّهر.
وجَبْرَئيلُ عليه السلامُ رُوح القُدُس.
وكلُّ ذلك معناه واحد.
وفي صِفَة الله تعالى:
القُدُّوس*، وهو ذلك المعنى، لأنّه منزَّهٌ عن الأضداد والأنداد، والصّاحبةِ والولد، تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً.
ويقال:
إنَّ القادسيَّة سمِّيت بذلك وإنَّ إبراهيم عليه السلام دعا لها بالقُدْس، وأن تكون مَحَلّة الحاجّ.
وقُدْسٌ:
جبل.
ويقولون:
إنَّ القُدَاس:
شيءٌ كالجُمانِ يُعمَل من فِضّة.
قال:
* كنَظْمِ قُدَاسٍ سِلكُه متقطِّعُ *
(قدع) القاف والدال والعين أصلانِ صحيحانِ متباينان، أحدهما يدلُّ على الكَفِّ عن الشيء، ويدلُّ الآخَر على التهافُتِ في الشَّيء.
فالأوَّل القَدْع، من قدعتُه عن الشيء:
كفَفْتُه.
وقَدَعْت الذُّبابَ:
طردتُه عنِّي.
قال:
قياماً تقَدعُ الذِّبَّانَ عنها
***
بأذنابٍ كأجنحة النُّسُورِ وامرأةٌ قَدِعَةٌ:
قليلةُ الكلام حَيِيَّة، كأنَّها كفَّت نفسَها عن الكلام.
وقَدَعْتُ الفَرَسَ باللِّجام:
كبحتُه.
والمِقدعة:
العصا تَقْدَعُ بها عن نَفْسك.
قال ابن دُريد:
تقادَعَ القومُ بالرماح:
تطاعَنُوا.
وقياس ذلك كلِّه واحد.
والأصل الآخر:
التهافت.
قالوا:
القَدوع:
المنصَبُّ على الشيء.
يقال:
تقادَعَ الفَراشُ في النَّار، إذا تهافَتَ.
وتقادَعَ القومُ بعضُهم في إثرِ بعضٍ:
تساقطُوا.
وفي الحديث في ذكر الصِّراط:
"فيتقادَعُون تَقادُعَ الفَراشِ في النّار".
(قدف) القاف والدال والفاء.
يقولون:
القَدْف:
غَرفُ الماء من الحوض.
وقيل القُدَاف:
جَرَّةٌ من فَخَّار.
(قدم) القاف والدال والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على سَبْق ورَعْف ثم يفرَّع منه ما يقاربُه:
يقولون:
القِدَم:
خلاف الحُدوث.
ويقال:
شيءٌ قديم، إذا كان زمانُهُ سالفاً.
وأصله قولُهم:
مضَى فُلاَنٌ قُدُماً:
لم يعرِّج ولم ينْثَنِ.
وربما صغَّروا القُدّام قُدَيْدِيماً وقُدَيْدِيمةٌ.
قال القُطاميُّ:
قُدَيديمَةُ التَّحريبِ والحِلْم إنَّني
***
أرى غَفَلات العيشِ قَبْلَ التَّجَارِبِ ويقال:
ضُرِب فرَكِب مقاديمَه، إذا وقَع على وجهه.
وقادِمَة الرَّحْلِ:
خلاف آخِرَته.
والقادمة من أطْبَاء النَّاقة:
ما وَلِيَ السُّرَّة.
ولفلانٍ قدمُ صدقٍ، أي شيءٌ متقدِّم من أثَر حسَن.
ومن الباب:
قَدِم من سفره قُدوماً، وأقْدَم على الشيء إقداماً.
قال ابن دريد:
وقادِمُ الإنسان:
رأسُه، والجمع قوادم.
قال:
ولا يكادون يتكلَّمون بالواحد.
وقوادم الطَّير:
مقاديم الرِّيش، عشرٌ في كلِّ جَناحٍ، الواحدةُ قدو قادمة، وهي القُدَامى.
ومُقدِّمَة الجيش:
أوّله:
وأقْدِمْ:
زجرٌ للفَرس، كأنّه يؤمر بالإقدام.
ومضَى القوم في الحرب اليقدُمِيَّة، إذا تقدَّموا.
قال:
الضَّاربين اليقدمِيَّةَ بالمُهَنَّدَةِ الصفائحْ وقَيدُوم الجبلِ:
أنفٌ يتقدَّم منه وقوله:
إنَّا لنَضرِب بالسُّيوف رؤوسَهم
***
ضَرْبَ القُدَارِ نَقيعةَ القُدّامِ فقال قوم:
القُدَّام:
الملك.
وهذا قياسٌ صحيح، لأنَّ الملِك هو المُقدَّم.
ويقال:
القُدَّام:
القادمون من سَفَر.
وقَدَمُ الإنسان معروفةٌ، ولعلَّها سمِّيت بذلك لأنَّها آلة للتقدُّم والسَّبْق.
ومما شذَّ عن هذا الأصل القَدُوم:
الحديدة يُنحَتُ بها، وهي معروفة.
والقَدُوم:
مكان.
وفي الحديث:
"اختتن إبراهيمُ عليه السَّلام بالقَدُوم".
(قدو) القاف والدال والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على اقتباسٍ بالشَّيء واهتداء، ومُقادَرة في الشيء حتى يأتي به مساوياً لغيره.
من ذلك قولهم:
هذا قِدَى رُمْحٍ، أي قيسُه.
وفلان قُِدوةٌ:
يُقتدَى به.
ويقولون:
إنَّ القَدْوَ:
الأصل الذي يتشعَّب منه الفروع.
ومن الباب:
فلانٌ يَقْدُو به فرسُه، إذا لزم سَنَن السِّيرة.
وإنما سمِّي قدْواً لأنَّه تقديرٌ في السَّير.
وتقدَّى فلانٌ على دابَّته، إذا سار سِيرةً على استقامة.
ويقال:
أتتْنا قاديةٌ من النَّاس، وهم أوَّل مَن يطرأ* عليك.
وقد قدَتْ تَقدِي.
وكلُّ ذلك من تقدير السَّير.
ومما شذَّ عن هذا الباب القَدْو:
مصدر قَدَا اللَّحْمُ يَقْدُو [قَدْواً] ويَقْدِي قَدْيَاً، إذا شمِمتَ له رائحةً طيّبة.
ويقولون:
رجلٌ قِنْدَأْوٌ:
شديد الظَّهر قصير العُنق.
(قدح) القاف والدّال والحاء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على شيءٍ كالهَزْم في الشيء، والآخر يدلُّ على غَرْفِ شيء.
فالأوَّل القَدْح:
فِعْلُك إذا قَدَحْت الشيء.
والقَدْح:
تأكُّلٌ يقع في الشَّجرِ والأسنان.
والقادحة:
الدُّودة تأكل الشَّجرة.
ومنه قولهُم:
قدَحَ في نَسَبه:
طَعَن.
وقال في تأكُّل الأسنان:
رمَى الله في عينَيْ بُثينةَ بالقَذَى
***
وفي الغُرِّ من أنيابها بالقوادحِ ومن الباب القِدْح، وهو السَّهْم بلا نَصلٍ ولا قُذَذ؛ وكأنَّه سمِّي بذلك يُقْدح به أو يمكنُ القَدْح به.
والقِدح:
الواحدُ من قِداح الميسر، وهذا على التَّشبيه ومن الباب:
قُدِّح الفرسُ تقديحاً، إذا ضمِّر حتى يصير مثل القدح.
ومن الباب:
قَدَّحَتِ العينُ:
غارت.
ويقال قَدَحَتْ.
وقَدَحْتُ النَّار، وقَدحتُ العين:
أخرجتُ ماءَها الفاسد.
والأصل الآخر القَدِيح:
ما يبقى في أسفل القِدْر فيُغرَف بجُهْد.
قال:
فظلَّ الإماء يبتدِرْن قديحَها
***
كما ابتدرتْ كلبٌ مياهَ قُرَاقِرِ وقَدَحْتُ القِدر:
غرفتُ ما فيها.
وركيٌّ قَدُوح:
تُغْرَف باليد.
والقَدَح من الآنية من هذا، لأنّ به يُغرَف الشيء.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب القاف ﴿ 13 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞