باب القاف وما بعدها في الثلاثي الذي يقال له المضاعف والمطابق
باب القاف وما بعدها في الثلاثي الذي يقال له المضاعف والمطابق
(قل) القاف واللام أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على نَزَارة الشيء، والآخرُ على خلاف الاستقرارِ، وهو الانزعاج.
فالأوَّل قولهم:
قلَّ الشَّيءُ يقلُّ قلَّة فهو قليل، والقُلُّ:
القِلَّة، وذلك كالذُّل والذِّلّة.
وفي الحديثِ في الرِّبا:
"إنْ كَثُرَ فإنَّه إلى قُلٍّ".
وأمَّا القُلََّة التي جاءت في الحديث، فيقولون:
إن القُلَّة ما أقلَّهُ الإنسان من جَرّةٍ أو حُبٍّ، وليس في ذلك عند أهل اللُّغة حدٌّ محدود
قال:
فَظَلِلْنا بنَعْمةٍ واتّكأْنا
***
وشَرِبْنا الحَلالَ من قُلَلِهْ ويقال:
استقلَّ القومُ، إذا مضَوا لمسيرِهم، وذلك من الإقلال أيضاً، كأنهم استخفُّوا السَّير واستقلُّوه.
والمعنى في ذلك كلِّه واحد.
وقولنا في القُلَّة ما أقلَّه الإنسان فهو من القِلَّة أيضاً، لأنَّه يقلُّ عنده.
وأمّا الأصل الآخَر فقال:
تَقَلقلَ الرَّجُل وغيرُه، إذا لم يثبُتْ في مكانٍ.
وتقلقَل المِسمارُ:
قَلِقَ في موضعه.
ومنه فرسٌ قُلقُلٌ:
سريع.
ومنه قولهم:
أخَذَه قِلٌّ من الغضب، وهو شِبه الرِّعْدة.
(قم) القاف والميم أصلٌ واحد يدلُّ على جَمع الشيء.
من ذلك:
قَمْقَمَ الله عَصَبه، أي* جَمَعه، والقَمْقام:
البحر، لأنَّه مُجتَمَع للماء.
والقَمقام:
العدد الكثير، ثمَّ يشبَّه به السيِّد الجامع لِلسِّيادة الواسعُ الخير.
ومن ذلك قُمَّ البيتُ، أي كُنِس.
والقُمَامة:
ما يُكنَس؛ وهو يُجمَع.
ويقال من هذا:
أقمَّ الفَحلُ الإبلَ، إذا ألقَحَها كلَّها.
ومِقَمَّة الشّاة:
مِرَمَّتها، وسميِّت بذلك لأنها تقمُّ بها النَّباتَ في فيها.
ويقال لأعلى كلِّ شيءٍ:
القِمَّة، وذلك لأنَّه مُجتَمعُه الذي به قِوَامُه.
ومما شذَّ عن هذا الباب القَمقام:
صغار القِرْدان.
(قن) القاف والنون بابٌ لم يُوضَع على قياسٍ، وكلماتُه متباينة.
فمن كلماته القِِنُّ، وهو العَبْد الذي مُلِك هو وأبوه.
والقُنَّة:
أعلَى الجبل.
والقُنَان:
رِيح الإبِطِ أشَدَّ ما يكون.
والقُناقِن:
الدليل الهادي، البصيرُ بالماء تحتَ الأرض، والجمع قَنَاقِن.
(قه) القاف والهاء ليس فيه إلا حكاية القَهْقَهة:
الإغراب في الضحك.
يقال:
قَهٌّ وقهقَهةٌ، وقد يخفَّف.
قال:
* فهنَّ في تَهَانُفٍ وفي قَهِ * ويقولون:
القَهقهة:
قَرَبُ الوِرد.
(قب) القاف والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على جمعٍ وتجمُّع.
من ذلك القُبَّة، وهي معروفة، وسمِّيت لتجمُّعها.
والقَبقَب:
البطن، لأنَّه مُجتَمع الطَّعام.
والقَبُّ في البَكَرة.
وأمَّا قولُهم:
إنَّ القَبَب:
دِقَّة الخَصْرِ فإنما معناه تجمُّعُه حتَّى يُرَى أنّه دقيق.
وكذلك الخيلُ القُبّ:
هي الضَّوامر، وليس ذلك [إلاَّ] لذهابِ لُحُومِها والصَّلابةِ التي فيها.
وأمَّا القابّة فقال ابن السِّكِّيت:
القَابّة:
القَطْرة من المَطَر.
قال:
وكان الأصمعيّ يصحِّف ويقول:
هي الرَّعد.
والذي قاله ابنُ السِّكيت أصحُّ وأقْيَس؛ لأنَّها تَقُبُّ التُّرْبَ أي تجمعه.
ومما شذَّ عن هذا الباب تسميتُهم العام الثالث القُبَاقِب، فيقولون عامٌ، وقابلٌ، وقُبَاقِب.
ومما شذَّ أيضاً قولُهم:
اقتبَّ يدَه، إذا قَطَعها.
(قت) القاف والتاء فيه كلمتانِ متباينتان، إحداهما القَتُّ، وهو نَمُّ الحديث.
وجاء في الأثر:
"لا يدخُلُ الجنة قَتَّاتٌ"، وهو النَّمّام.
والقَتُّ:
نَباتٌ.
والقَتُّ والتَّقتِيتُ:
تطييبُ الدُّهن بالرَّياحين.
(قث) القاف والثاء كلمةٌ تدلُّ على الجمع.
يقال:
جاء فلانٌ يقُثُّ مالاً ودنيا عريضة.
(قح) القاف والحاء ليس هو عندنا أصلاً، ولكنهم يقولون:
القُحّ:
الجافي من الناس والأشياء، حتى يقولون للبطِّيخة التي لم تَنْضَج:
إنّها لَقحٌّ.
(قد) القاف والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على قَطْعِ الشيء طولاً، ثم يستعار.
يقولون:
قَدَدْتُ الشَّيء قدَّاً، إذا قطعتَه طولاً أقُدُّه، ويقولون:
هو حسَنُ القَدّ، أي التقطيع، في امتدادِ قامته.
والقِدُّ:
سيرٌ يقَدُّ من جلدٍ غيرِ مدبوغ.
واشتقاق القَدِيد منه.
والقِدَّة:
الطريقةُ والفِرقة من الناس، إذا كان هوَى كلِّ واحدٍ غيرَ هوى صاحِبِه.
ثمَّ يستعيرون هذا فيقولون:
اقتدَّ فلانٌ الأمورَ، إذا دَبَّرَها ومَيَّزها.
وقَدَّ المسافرُ المَفازةَ.
والقَيْدُود:
النَّاقة الطَّويلة الظَّهر على الأرض.
والقَدُّ:
جِلد السَّخلة، الماعزة.
ويقولون في المثَل:
"ما يَجعَلُ قَدَّك إلى أديمك".
ويقولون القُدَاد:
وجَعٌ في البطن.
(قذ) القاف والذال قريبٌ من الذي قبلَه، يدلُّ على قطعٍ وتسويةٍ طولاً وغيرَ طُول.
من ذلك القُذَذ:
ريش السَّهم، الواحدة قُذَّة.
قالوا:
والقَذُّ:
قطعها.
يقال:
أُذُنٌ مقذوذة، كأنّها بُرِيَتْ بَرْيا.
قال:
* مَقْذُوذةُ الآذانِ صَدْقاتُ الحَدَقْ * وزعم بعضهم أن القُذَاذات:
قِطَعُ الذَّهب، والجُذَاذات:
قِطَع الفِضّة.
وأمَّا السهم الأقَذُّ فهو الذي لا قُذَذَ عليه.
والمَقَذُّ:
ما بين الأذُنين من خَلْف.
وسمِّي لأنَّ شعره يُقَذ قَذَّاً.
ومما شذَّ عن الباب قولُهم:
إنّ القِذَّانَ:
البَرَاغيث.
(قر) القاف والراء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على *برد، والآخر على تمكُّن.
فالأوَّل القُرُّ، وهو البَرْد، ويومٌ قارٌّ وقَرٌّ.
قال امرؤ القيس:
إذا ركِبُوا الخيلَ واستلأَمُوا
***
تحَرَّقت الأرضُ واليومُ قَرّْ وليلة قَرَّةٌ وقارَّة.
وقد قَرَّ يومُنا يَقَرُّ.
والقِرَّة:
قِرَّة الحُمَّى حين يجد لها فَترةً وتكسيراً.
يقولون:
"حِرَّةٌ تحت قِرَّة"، فالحِرّة:
العَطَش، والقِرَّة:
قِرَّة الحُمَّى.
وقولهم:
أقَرَّ اللهُ عينَه، زعم قومٌ أنَّه من هذا الباب، وأنّ للسُّرور دَمعةً باردة، وللغمِّ دمعةً حارّة، ولذلك يقال لمن يُدعَى عليه:
أسخَنَ الله عينه.
والقَرور:
الماء البارد يُغتسَل به؛ يقال منه اقْتَرَرْت.
والأصل الآخَر التمكُّن، يقال قَرَّ وَاستقرَّ.
والقَرُّ:
مركبٌ من مراكب النِّساء.
وقال:
* على حَرَجٍ كالقَرِّ تَخفقُ أكفانِي * ومن الباب [القَرُّ]:
صَبُّ الماءِ في الشَّيء، يقال قَرَرتُ الماء.
والقَرُّ:
صبُّ الكلامِ في الأُذُن.
ومن الباب:
القَرقَر:
القاع الأملس.
ومنه القُرارة:
ما يلتزِق بأسفلِ القِدْر، كأنَّه شيءٌ استقرَّ في القِدْر.
ومن الباب عندنا – وهو قياسٌ صحيح- الإقرار:
ضدُّ الجحود، وذلك أنَّه إذا أقَرَّ بحقٍّ فقد أقرَّهُ قرارَهُ.
وقال قومٌ في الدُّعاء:
أقرّ الله عينه:
أي أعطاه حتى تَقِرَّ عينُه فلا تطمَحَ إلى من هو فوقه.
ويوم القَرِّ:
يومَ يستقرُّ الناسُ بمنىً، وذلك غداةَ يومِ النَّحر.
قلنا:
وهذه مقاييسُ صحيحةٌ كما ترى في البابين معاً، فأمَّا أنْ نتعدَّى ونتحمّل الكلامَ كما بلغنا عن بعضهم أنَّه
قال:
سمِّيت القارورة لاستقرار الماء فيها وغيرِه، فليس هذا من مذهبنا.
وقد قلنا إنَّ كلامَ العرب ضربان:
منه ما هو قياسٌ، وقد ذكرناه، ومنها ما وُضِع وضعاً، وقد أثبَتنا ذلك كلَّه.
والله أعلم.
فأمَّا الأصواتُ فقد تكون قياساً، وأكثرُها حكاياتٌ.
فيقولون:
قَرقَرت الحمامةُ قَرقرةً وقَرْقَرِيراً.
(قز) القاف والزاء كلمةٌ واحدة، تدلُّ على قِلَّةِ سُكونٍ إلى الشّيء.
من ذلك القزّ، وهو الوَثْب.
ومنه التقزُّز، وهو التنطُّس.
ورجلٌ قَزٌّ، وهو لا يسكن إلى كلِّ شيء.
(قس) القاف والسين مُعظَمُ بابه تتبُّع الشَّيء، وقد يشذُّ عنه ما يقاربُه في اللَّفظ.
قال علماؤنا:
القَسُّ:
تتَبُّع الشَّيء وطلبُه، قالوا:
وقولهم إنَّ القَسَّ النَّميمة، هو من هذا لأنه يتتبَّع الكلامَ ثمَّ ينُمُّه.
ويقال للدَّليل الهادِي:
القَسْقاس، وسمِّي بذلك لعلمه بالطَّريق وحُسْنِ طلَبِه واتِّباعه له.
يقال قَسَّ يَقُسّ.
وتَقَسَّسْتُ أصواتَ القومِ بالليل، إذا تتبَّعتَها.
وقولهم:
قَسَسْتُ القومَ:
آذيْتُهم بالكلام القبيح، كلامٌ غير ملخَّص، وإنَّما معناه ما ذكرناه من القَسّ أي النَّميمة.
ويقولون:
قَرَبٌ قَسقاسٌ، وسيرٌ قَسِيس:
دائبٌ.
وهو ذلك القياس، لأنَّه يقُسُّ الأرضَ ويتتبَّعُها.
ومما شذَّ عن الباب قولهم:
[ليلةٌ] قسقاسة:
مُظْلمة، وربَّما قالوا لِلَّيلةِ الباردة:
قَسِيَّة.
وقُسَاسٌ:
بلدٌ تُنسَب إليه السُّيوف القُسَاسيَّة.
وذكر ناسٌ عن الشَّيباني، أنَّ القَسْقَاس:
الجُوع.
وأنشَدُوا عنه:
أتانَا به القَسقاسُ ليلاً ودُونَه
***
جراثيمُ رَمْلٍ بينهنَّ نفانِفُ
([ وإنْ صحَّ هذا فهو شاذٌّ، وإن كان على القياس فإنما أراد به الشّاعِرُ القَسقاس، وما أدري ما الجُوعُ هاهنا.
وأمّا قولهم:
دِرهمٌ قَسِيٌّ، أي رديء، فقال قومٌ:
هو إعراب قاس، وهي فارسيَّة.
والثِّياب القَسِّيَّة يقال إنَّها ثيابٌ يؤتى [بها] من اليَمَن.
ويقولون:
قَسْقَسْتُ بالكلب:
صحتُ به.
(قش) القاف والشين كلماتٌ على غير قياس.
فالقَشُّ:
القشْر.
يقال تقشقش الشَّيء، إذا تقشَّر.
وكان يقال لسورتي:
"قُلْ يا أيُّهَا الكَافِرُونَ" و"قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ":
المقَشْقِشَتان، لأنَّهما يُخرِجان قارئهما مُؤمناً بهما من الكُفر.
ومما ليس من هذا الجِنْس:
القِشَّة:
القِرْدَة، والصَّبِيَّة الصغيرة.
ويقولون:
التَّقشقُش:
تطلُّب الأكلِ من هاهنا وهنا، وهذا إنْ صحَّ فلعلَّهُ من باب الإبدال* والأصلُ فيه السين، وقد مضى ذكره.
ويقال:
قَشَّ القَوْمُ:
إذا أحْيَوْا بعدَ هُزَال.
(قص) القاف والصاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تتبُّع الشَّيء.
من ذلك قولهم:
اقتصَصْتُ الأثَر، إذا تتبَّعتَه.
ومن ذلك اشتقاقُ القِصاص في الجِراح، وذلك أنَّه يُفعَل بهِ مثلُ فِعلهِ بالأوّل، فكأنَّه اقتصَّ أثره.
ومن الباب القِصَّة والقَصَص، كلُّ ذلك يُتَتَبَّع فيذكر.
وأمَّا الصَّدر فهو القَصُّ، وهو عندنا قياسُ الباب، لأنَّه متساوي العِظام، كأنَّ كلَّ عظم منها يُتْبع للآخَر.
ومن الباب:
قَصَصت الشّعر، وذلك أنَّك إذا قَصَصْتَه فقد سوَّيتَ بينَ كلِّ شعرةٍ وأُخْتِها، فصارت الواحدةُ كأنَّها تابعةٌ للأخرى مُسَاويةٌ لها في طريقها.
وقُصَاص الشَّعر:
نهايةُ مَنْبِته من قُدُمٍ، وقياسُه صحيح.
والقُصَّة:
النَّاصية.
[و] القَصِيصية من الإبل:
البعير يقُصُّ أثَرَ الرِّكاب.
وقولهم:
ضربَ فلانٌ فلاناً فأقَصَّه، أي أدناه من الموت.
وهذا معناه أنَّه يقُصُّ أثَرَ المنيَّة.
وأقصَّ فلاناً السُّلطانُ [من فلان]، إذا قتله قَوَدا.
وأمَّا قولُهم:
أقَصَّت الشّاةُ:
استبانَ حَمْلُها، فليس من ذلك.
وكذلك القَصْقاص، يقولون:
إنَّه الأسد، والقُصقُصَة:
الرَّجل القصير، والقَصِيص:
نبتٌ.
كلُّ هذه شاذَّة عن القياس المذكور.
(قض) القاف والضاد أصول ثلاثة:
أحدُها هُوِيُّ الشَّيء، والآخَر خُشونةٌ في الشَّيء، والآخِر ثَقْبٌ في الشَّيء.
فالأوّل قولُهم:
انقَضَّ الحائطُ:
وقع، ومنه انقضاضُ الطّائر:
هُوِيُّه في طَيَرانه.
والثاني قولهم:
دِرع قَضّاءُ:
خشِنة المَسِّ لم تنسَحِقْ بعدُ.
وأصلُه القِضّة، وهي أرضٌ منخفضةٌ ترابُها رملٌ، وإلى جانبها مَتْن.
والقَضَضُ:
كِسَرُ الحِجارة.
ومنه القَضْقَضة:
كَسْرُ العِظام.
يقال أسدٌ قضقاضٌ.
والقَضُّ:
ترابٌ يعلو الفِراش.
يقال أقضَّ عليه مضجَعُه، قال أبو ذُؤيب:
أم ما لِجسمِكَ لا يلائمُ مَضجعاً
***
إلا أَقَضَّ عليكَ ذاك المضجع
ويقال لحمٌ قَضٌّ، إذا تَرِبَ عند الشَّيِّ.
ومن الباب عندي قولُهم:
جاؤوا بقَضِّهم وقضيضهم، أي بالجماعة الكثيرة الخشِنة، قال أوس:
وجاءت جِحاشٌ قَضَّها بقَضِيضها
***
كأكثَرِ ما كانوا عديداً وأوكَعُوا والأصل الثالث قولهم:
قَضَضت اللُّؤلؤةَ أقُضُّها قَضَّاً، إذا ثقَبْتَها.
ومنه اقتِضاض البِكْر.
قاله الشّيباني.
(قط) القاف والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على قَطْع الشّيء بسُرعةٍ عَرْضاً.
يقال:
قَطَطت الشّيءَ أَقُطُّه قَطَّاً.
والقَطَّاط:
الخَرّاط الذي يَعمل الحُقَق، كأنه يقْطَعها.
قال:
* مِثْلَ تقطِيط الحُقَق * والقِطْقِط:
الرَّذَاذ من المطر، لأنّه من قِلّتهِ كأنّه متقطِّع.
ومن الباب الشعَْر القَطَط، وهو الذي ينْزَوي، خلافُ السَّبْط، كأنَّه قُطّ قَطَّاً.
يقال:
قَطِطَ شَعْرُه، وهو من الكلمات النَّادرة في إظهار تضعيفها.
وأمَّا القِطُّ فيقال إنّه الصَّكُّ بِالجائزة.
فإنْ كان من قياس الباب فلعلّه من جهة التقطيع الذي في المكتوب عليه.
قال الأعشى:
ولا الملكُ النُّعمان يومَ لقيتُه
***
بِغبْطَتِه يُعطِي القُطوطَ ويأفِقُ وعلى هذا يفسَّر قولُه تعالى:
{وقالُوا ربَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحِسَابِ} [ص 16] كأنَّهم أرادوا كُتُبَهم التي يُعطَوْنها من الأجْر في الآخرة.
ومما شذّ عن هذا الباب القِطّةُ:
السِّنّورة:
يقال [هو] نعتٌ لها دونَ الذَّكَر.
فأمَّا قَطْ بمعنى حَسْب فليس من هذا الباب، إنما ذاك من الإبدال، والأصل قدْ، قال طَرَفَة:
أخِي ثِقةٍ لا ينثني عن ضريبةٍ
***
إذا قِيلَ مهلاً قال صاحبهُ قَدِ لكنَّهم أبدَلُوا الدّال طاءً فيقال:
قَطِي وقَطْكَ وقَطْني.
وأنشدوا:
امتلأ الحَوْضُ وقال قَطني
***
حَسْبي رويداً قد ملأْتَ بَطْنِي ويقولون قَطَاطِ، بمعنى حسبي.
وقولهم:
ما رأيتُ مثلَه قطّ، أي أقطع الكلامَ في هذا، بقوله على جهة الإمكان.
ولا يقال ذلك* إلا في الشَّيء الماضي.
(قع) القاف والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على حكاياتِ صوتٍ.
من ذلك القَعقعة:
حكايةُ أصوات التِّرَسةِ وغيرها.
والمُقَعقِع:
الذي يُجيل القِداح، ويكون للقِداح عند ذلك أدنى صوت.
ويقال رجلٌ قَعقعانيٌّ، إذا مَشَى سمِعتَ لمفاصله قَعقَعةً.
قال:
* قَعْقَعةُ المِحوَرِ خُطَّافَ العَلَقْ * وحِمارٌ قَعقعانيٌّ، وهو الذي إذا حَمَلَ على العانة صَكَّ لَحْييه.
ويقال:
قَرَبٌ قَعْقاعٌ:
حثيث، سمِّي بذلك لما يكون عندهُ من حركات السَّير وقَعْقَعته.
وطريقٌ قعقاعٌ:
لا يُسلَك إلاَّ بمشقَّة.
فأمَّا القُعَاعُ فالماء المُرُّ الغليظ.
قال:
أَقَعُّوا، إذا أنْبَطُوا قُعَاعاً.
فهذا ممكنٌ أن يكون شاذّاً عن الأصل الذي ذكرناه، وممكن أن يكون مقلوباً من عَقَّ، وقد مضى ذِكره، ويقولون:
قَعْقَع في الأرض:
ذَهَب.
وهذا من قياس الباب، لما يكون له عند سيَرِه من حركةٍ وقَعقعة.
(قف) القاف والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على جَمْع وتجمُّع وتقبُّض.
من ذلك القُفَّة:
شيءٌ كهيئة اليقطينة تتَّخَذ من خُوط أو خُوص.
يقال للشَّيخ إذا تقبَّضَ من هَرَمه:
كأنَّه قُفَّة.
وقد استَقفّ، إذا تشنَّج.
ومنه أقَفَّتِ الدَّجاجةُ، إذا كَفَّت عن البَيض.
والقَفُّ:
جنسٌ من الاعتراض للسَّرَق، وقيل ذلك لأنّه يقفُّ الشَّيءَ إلى نفسه.
فأمَّا قولُهم:
قَفْقَف الصَّرِدُ، إذا ارتَعَد، فذلك عندنا من التقبُّض الذي يأخذُه عند البرد.
قال:
نِعْمَ شِعارُ الفَتَى إذا بَرَدَ الـ
***
ـليلُ سُحيْراً وقَفْقَفَ الصَّرِدُ ولا يكون هذا من الارتعاد وحدَه.
ومن الباب القُفّ، وهو شيءٌ يرتفع من مَتْن الأرض كأنّه متجمِّع، والجمع قِفاف.
والله أعلم.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب القاف ﴿ 1 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞