سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

‏‏باب القاف وما بعدها في الثلاثي الذي يقال له المضاعف والمطابق‏

 

‏‏باب القاف وما بعدها في الثلاثي الذي يقال له المضاعف والمطابق‏

‏‏باب القاف وما بعدها في الثلاثي الذي يقال له المضاعف والمطابق‏

‏(‏قل‏)‏ القاف واللام أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على نَزَارة الشيء، والآخرُ على خلاف الاستقرارِ، وهو الانزعاج‏.

‏ فالأوَّل قولهم‏:

‏ قلَّ الشَّيءُ يقلُّ قلَّة فهو قليل، والقُلُّ‏:

‏ القِلَّة، وذلك كالذُّل والذِّلّة‏.

‏ وفي الحديثِ في الرِّبا‏:

‏ ‏"‏إنْ كَثُرَ فإنَّه إلى قُلٍّ‏"‏‏.

‏ وأمَّا القُلََّة التي جاءت في الحديث، فيقولون‏:

‏ إن القُلَّة ما أقلَّهُ الإنسان من جَرّةٍ أو حُبٍّ، وليس في ذلك عند أهل اللُّغة حدٌّ محدود

 قال‏:

‏ فَظَلِلْنا بنَعْمةٍ واتّكأْنا

***

 وشَرِبْنا الحَلالَ من قُلَلِهْ ويقال‏:

‏ استقلَّ القومُ، إذا مضَوا لمسيرِهم، وذلك من الإقلال أيضاً، كأنهم استخفُّوا السَّير واستقلُّوه‏.

‏ والمعنى في ذلك كلِّه واحد‏.

‏ وقولنا في القُلَّة ما أقلَّه الإنسان فهو من القِلَّة أيضاً، لأنَّه يقلُّ عنده‏.

‏ وأمّا الأصل الآخَر فقال‏:

‏ تَقَلقلَ الرَّجُل وغيرُه، إذا لم يثبُتْ في مكانٍ‏.

‏ وتقلقَل المِسمارُ‏:

‏ قَلِقَ في موضعه‏.

‏ ومنه فرسٌ قُلقُلٌ‏:

‏ سريع‏.

‏ ومنه قولهم‏:

‏ أخَذَه قِلٌّ من الغضب، وهو شِبه الرِّعْدة‏.

‏(‏قم‏)‏ القاف والميم أصلٌ واحد يدلُّ على جَمع الشيء‏.

‏ من ذلك‏:

‏ قَمْقَمَ الله عَصَبه، أي* جَمَعه، والقَمْقام‏:

‏ البحر، لأنَّه مُجتَمَع للماء‏.

‏ والقَمقام‏:

‏ العدد الكثير، ثمَّ يشبَّه به السيِّد الجامع لِلسِّيادة الواسعُ الخير‏.

‏ ومن ذلك قُمَّ البيتُ، أي كُنِس‏.

‏ والقُمَامة‏:

‏ ما يُكنَس؛ وهو يُجمَع‏.

ويقال من هذا‏:

‏ أقمَّ الفَحلُ الإبلَ، إذا ألقَحَها كلَّها‏.

‏ ومِقَمَّة الشّاة‏:

‏ مِرَمَّتها، وسميِّت بذلك لأنها تقمُّ بها النَّباتَ في فيها‏.

ويقال لأعلى كلِّ شيءٍ‏:

‏ القِمَّة، وذلك لأنَّه مُجتَمعُه الذي به قِوَامُه‏.

‏ ومما شذَّ عن هذا الباب القَمقام‏:

‏ صغار القِرْدان‏.

‏(‏قن‏)‏ القاف والنون بابٌ لم يُوضَع على قياسٍ، وكلماتُه متباينة‏.

‏ فمن كلماته القِِنُّ، وهو العَبْد الذي مُلِك هو وأبوه‏.

‏ والقُنَّة‏:

‏ أعلَى الجبل‏.

‏ والقُنَان‏:

‏ رِيح الإبِطِ أشَدَّ ما يكون‏.

‏ والقُناقِن‏:

‏ الدليل الهادي، البصيرُ بالماء تحتَ الأرض، والجمع قَنَاقِن‏.

‏(‏قه‏)‏ القاف والهاء ليس فيه إلا حكاية القَهْقَهة‏:

‏ الإغراب في الضحك‏.

‏ يقال‏:

‏ قَهٌّ وقهقَهةٌ، وقد يخفَّف‏.

 قال‏:

‏ * فهنَّ في تَهَانُفٍ وفي قَهِ * ويقولون‏:

‏ القَهقهة‏:

‏ قَرَبُ الوِرد‏.

‏(‏قب‏)‏ القاف والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على جمعٍ وتجمُّع‏.

‏ من ذلك القُبَّة، وهي معروفة، وسمِّيت لتجمُّعها‏.

‏ والقَبقَب‏:

‏ البطن، لأنَّه مُجتَمع الطَّعام‏.

‏ والقَبُّ في البَكَرة‏.

‏ وأمَّا قولُهم‏:

‏ إنَّ القَبَب‏:

‏ دِقَّة الخَصْرِ فإنما معناه تجمُّعُه حتَّى يُرَى أنّه دقيق‏.

‏ وكذلك الخيلُ القُبّ‏:

‏ هي الضَّوامر، وليس ذلك ‏[‏إلاَّ‏]‏ لذهابِ لُحُومِها والصَّلابةِ التي فيها‏.

‏ وأمَّا القابّة فقال ابن السِّكِّيت‏:

‏ القَابّة‏:

‏ القَطْرة من المَطَر‏.

 قال‏:

‏ وكان الأصمعيّ يصحِّف ويقول‏:

‏ هي الرَّعد‏.

‏ والذي قاله ابنُ السِّكيت أصحُّ وأقْيَس؛ لأنَّها تَقُبُّ التُّرْبَ أي تجمعه‏.

‏ ومما شذَّ عن هذا الباب تسميتُهم العام الثالث القُبَاقِب، فيقولون عامٌ، وقابلٌ، وقُبَاقِب‏.

‏ ومما شذَّ أيضاً قولُهم‏:

‏ اقتبَّ يدَه، إذا قَطَعها‏.

‏(‏قت‏)‏ القاف والتاء فيه كلمتانِ متباينتان، إحداهما القَتُّ، وهو نَمُّ الحديث‏.

‏ وجاء في الأثر‏:

‏ ‏"‏لا يدخُلُ الجنة قَتَّاتٌ‏"‏، وهو النَّمّام‏.

‏ والقَتُّ‏:

‏ نَباتٌ‏.

‏ والقَتُّ والتَّقتِيتُ‏:

‏ تطييبُ الدُّهن بالرَّياحين‏.

‏(‏قث‏)‏ القاف والثاء كلمةٌ تدلُّ على الجمع‏.

‏ يقال‏:

‏ جاء فلانٌ يقُثُّ مالاً ودنيا عريضة‏.

‏(‏قح‏)‏ القاف والحاء ليس هو عندنا أصلاً، ولكنهم يقولون‏:

‏ القُحّ‏:

‏ الجافي من الناس والأشياء، حتى يقولون للبطِّيخة التي لم تَنْضَج‏:

‏ إنّها لَقحٌّ‏.

‏(‏قد‏)‏ القاف والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على قَطْعِ الشيء طولاً، ثم يستعار‏.

‏ يقولون‏:

‏ قَدَدْتُ الشَّيء قدَّاً، إذا قطعتَه طولاً أقُدُّه، ويقولون‏:

‏ هو حسَنُ القَدّ، أي التقطيع، في امتدادِ قامته‏.

‏ والقِدُّ‏:

‏ سيرٌ يقَدُّ من جلدٍ غيرِ مدبوغ‏.

‏ واشتقاق القَدِيد منه‏.

‏ والقِدَّة‏:

‏ الطريقةُ والفِرقة من الناس، إذا كان هوَى كلِّ واحدٍ غيرَ هوى صاحِبِه‏.

‏ ثمَّ يستعيرون هذا فيقولون‏:

‏ اقتدَّ فلانٌ الأمورَ، إذا دَبَّرَها ومَيَّزها‏.

‏ وقَدَّ المسافرُ المَفازةَ‏.

‏ والقَيْدُود‏:

‏ النَّاقة الطَّويلة الظَّهر على الأرض‏.

‏ والقَدُّ‏:

‏ جِلد السَّخلة، الماعزة‏.

‏ ويقولون في المثَل‏:

‏ ‏"‏ما يَجعَلُ قَدَّك إلى أديمك‏"‏‏.

‏ ويقولون القُدَاد‏:

‏ وجَعٌ في البطن‏.

‏(‏قذ‏)‏ القاف والذال قريبٌ من الذي قبلَه، يدلُّ على قطعٍ وتسويةٍ طولاً وغيرَ طُول‏.

‏ من ذلك القُذَذ‏:

‏ ريش السَّهم، الواحدة قُذَّة‏.

‏ قالوا‏:

‏ والقَذُّ‏:

‏ قطعها‏.

‏ يقال‏:

‏ أُذُنٌ مقذوذة، كأنّها بُرِيَتْ بَرْيا‏.

 قال‏:

‏ * مَقْذُوذةُ الآذانِ صَدْقاتُ الحَدَقْ * وزعم بعضهم أن القُذَاذات‏:

‏ قِطَعُ الذَّهب، والجُذَاذات‏:

‏ قِطَع الفِضّة‏.

‏ وأمَّا السهم الأقَذُّ فهو الذي لا قُذَذَ عليه‏.

‏ والمَقَذُّ‏:

‏ ما بين الأذُنين من خَلْف‏.

‏ وسمِّي لأنَّ شعره يُقَذ قَذَّاً‏.

‏ ومما شذَّ عن الباب قولُهم‏:

‏ إنّ القِذَّانَ‏:

‏ البَرَاغيث‏.

‏(‏قر‏)‏ القاف والراء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على *برد، والآخر على تمكُّن‏.

‏ فالأوَّل القُرُّ، وهو البَرْد، ويومٌ قارٌّ وقَرٌّ‏.

‏ قال امرؤ القيس‏:

‏ إذا ركِبُوا الخيلَ واستلأَمُوا

***

 تحَرَّقت الأرضُ واليومُ قَرّْ وليلة قَرَّةٌ وقارَّة‏.

‏ وقد قَرَّ يومُنا يَقَرُّ‏.

‏ والقِرَّة‏:

‏ قِرَّة الحُمَّى حين يجد لها فَترةً وتكسيراً‏.

‏ يقولون‏:

‏ ‏"‏حِرَّةٌ تحت قِرَّة‏"‏، فالحِرّة‏:

‏ العَطَش، والقِرَّة‏:

‏ قِرَّة الحُمَّى‏.

‏ وقولهم‏:

‏ أقَرَّ اللهُ عينَه، زعم قومٌ أنَّه من هذا الباب، وأنّ للسُّرور دَمعةً باردة، وللغمِّ دمعةً حارّة، ولذلك يقال لمن يُدعَى عليه‏:

‏ أسخَنَ الله عينه‏.

‏ والقَرور‏:

‏ الماء البارد يُغتسَل به؛ يقال منه اقْتَرَرْت‏.

‏ والأصل الآخَر التمكُّن، يقال قَرَّ وَاستقرَّ‏.

‏ والقَرُّ‏:

‏ مركبٌ من مراكب النِّساء‏.

‏ وقال‏:

‏ * على حَرَجٍ كالقَرِّ تَخفقُ أكفانِي * ومن الباب ‏[‏القَرُّ‏]‏‏:

‏ صَبُّ الماءِ في الشَّيء، يقال قَرَرتُ الماء‏.

‏ والقَرُّ‏:

‏ صبُّ الكلامِ في الأُذُن‏.

‏ ومن الباب‏:

‏ القَرقَر‏:

‏ القاع الأملس‏.

‏ ومنه القُرارة‏:

‏ ما يلتزِق بأسفلِ القِدْر، كأنَّه شيءٌ استقرَّ في القِدْر‏.

‏ ومن الباب عندنا – وهو قياسٌ صحيح- الإقرار‏:

‏ ضدُّ الجحود، وذلك أنَّه إذا أقَرَّ بحقٍّ فقد أقرَّهُ قرارَهُ‏.

‏ وقال قومٌ في الدُّعاء‏:

‏ أقرّ الله عينه‏:

‏ أي أعطاه حتى تَقِرَّ عينُه فلا تطمَحَ إلى من هو فوقه‏.

‏ ويوم القَرِّ‏:

‏ يومَ يستقرُّ الناسُ بمنىً، وذلك غداةَ يومِ النَّحر‏.

‏ قلنا‏:

‏ وهذه مقاييسُ صحيحةٌ كما ترى في البابين معاً، فأمَّا أنْ نتعدَّى ونتحمّل الكلامَ كما بلغنا عن بعضهم أنَّه

 قال‏:

‏ سمِّيت القارورة لاستقرار الماء فيها وغيرِه، فليس هذا من مذهبنا‏.

‏ وقد قلنا إنَّ كلامَ العرب ضربان‏:

‏ منه ما هو قياسٌ، وقد ذكرناه، ومنها ما وُضِع وضعاً، وقد أثبَتنا ذلك كلَّه‏.

‏ والله أعلم‏.

‏ فأمَّا الأصواتُ فقد تكون قياساً، وأكثرُها حكاياتٌ‏.

‏ فيقولون‏:

‏ قَرقَرت الحمامةُ قَرقرةً وقَرْقَرِيراً‏.

‏(‏قز‏)‏ القاف والزاء كلمةٌ واحدة، تدلُّ على قِلَّةِ سُكونٍ إلى الشّيء‏.

‏ من ذلك القزّ، وهو الوَثْب‏.

‏ ومنه التقزُّز، وهو التنطُّس‏.

‏ ورجلٌ قَزٌّ، وهو لا يسكن إلى كلِّ شيء‏.

‏(‏قس‏)‏ القاف والسين مُعظَمُ بابه تتبُّع الشَّيء، وقد يشذُّ عنه ما يقاربُه في اللَّفظ‏.

‏ قال علماؤنا‏:

‏ القَسُّ‏:

‏ تتَبُّع الشَّيء وطلبُه، قالوا‏:

‏ وقولهم إنَّ القَسَّ النَّميمة، هو من هذا لأنه يتتبَّع الكلامَ ثمَّ ينُمُّه‏.

ويقال للدَّليل الهادِي‏:

‏ القَسْقاس، وسمِّي بذلك لعلمه بالطَّريق وحُسْنِ طلَبِه واتِّباعه له‏.

‏ يقال قَسَّ يَقُسّ‏.

‏ وتَقَسَّسْتُ أصواتَ القومِ بالليل، إذا تتبَّعتَها‏.

‏ وقولهم‏:

‏ قَسَسْتُ القومَ‏:

‏ آذيْتُهم بالكلام القبيح، كلامٌ غير ملخَّص، وإنَّما معناه ما ذكرناه من القَسّ أي النَّميمة‏.

‏ ويقولون‏:

‏ قَرَبٌ قَسقاسٌ، وسيرٌ قَسِيس‏:

‏ دائبٌ‏.

‏ وهو ذلك القياس، لأنَّه يقُسُّ الأرضَ ويتتبَّعُها‏.

‏ ومما شذَّ عن الباب قولهم‏:

‏ ‏[‏ليلةٌ‏]‏ قسقاسة‏:

‏ مُظْلمة، وربَّما قالوا لِلَّيلةِ الباردة‏:

‏ قَسِيَّة‏.

‏ وقُسَاسٌ‏:

‏ بلدٌ تُنسَب إليه السُّيوف القُسَاسيَّة‏.

‏ وذكر ناسٌ عن الشَّيباني، أنَّ القَسْقَاس‏:

‏ الجُوع‏.

‏ وأنشَدُوا عنه‏:

‏ أتانَا به القَسقاسُ ليلاً ودُونَه

***

 جراثيمُ رَمْلٍ بينهنَّ نفانِفُ

‏(‏‏[‏ وإنْ صحَّ هذا فهو شاذٌّ، وإن كان على القياس فإنما أراد به الشّاعِرُ القَسقاس، وما أدري ما الجُوعُ هاهنا‏.

‏ وأمّا قولهم‏:

‏ دِرهمٌ قَسِيٌّ، أي رديء، فقال قومٌ‏:

‏ هو إعراب قاس، وهي فارسيَّة‏.

‏ والثِّياب القَسِّيَّة يقال إنَّها ثيابٌ يؤتى ‏[‏بها‏]‏ من اليَمَن‏.

‏ ويقولون‏:

‏ قَسْقَسْتُ بالكلب‏:

‏ صحتُ به‏.

‏(‏قش‏)‏ القاف والشين كلماتٌ على غير قياس‏.

‏ فالقَشُّ‏:

‏ القشْر‏.

‏ يقال تقشقش الشَّيء، إذا تقشَّر‏.

‏ وكان يقال لسورتي‏:

‏ ‏"‏قُلْ يا أيُّهَا الكَافِرُونَ‏"‏ و‏"‏قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ‏"‏‏:

‏ المقَشْقِشَتان، لأنَّهما يُخرِجان قارئهما مُؤمناً بهما من الكُفر‏.

‏ ومما ليس من هذا الجِنْس‏:

‏ القِشَّة‏:

‏ القِرْدَة، والصَّبِيَّة الصغيرة‏.

‏ ويقولون‏:

‏ التَّقشقُش‏:

‏ تطلُّب الأكلِ من هاهنا وهنا، وهذا إنْ صحَّ فلعلَّهُ من باب الإبدال* والأصلُ فيه السين، وقد مضى ذكره‏.

‏ ويقال‏:

‏ قَشَّ القَوْمُ‏:

‏ إذا أحْيَوْا بعدَ هُزَال‏.

‏(‏قص‏)‏ القاف والصاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تتبُّع الشَّيء‏.

‏ من ذلك قولهم‏:

‏ اقتصَصْتُ الأثَر، إذا تتبَّعتَه‏.

‏ ومن ذلك اشتقاقُ القِصاص في الجِراح، وذلك أنَّه يُفعَل بهِ مثلُ فِعلهِ بالأوّل، فكأنَّه اقتصَّ أثره‏.

‏ ومن الباب القِصَّة والقَصَص، كلُّ ذلك يُتَتَبَّع فيذكر‏.

‏ وأمَّا الصَّدر فهو القَصُّ، وهو عندنا قياسُ الباب، لأنَّه متساوي العِظام، كأنَّ كلَّ عظم منها يُتْبع للآخَر‏.

‏ ومن الباب‏:

‏ قَصَصت الشّعر، وذلك أنَّك إذا قَصَصْتَه فقد سوَّيتَ بينَ كلِّ شعرةٍ وأُخْتِها، فصارت الواحدةُ كأنَّها تابعةٌ للأخرى مُسَاويةٌ لها في طريقها‏.

‏ وقُصَاص الشَّعر‏:

‏ نهايةُ مَنْبِته من قُدُمٍ، وقياسُه صحيح‏.

‏ والقُصَّة‏:

‏ النَّاصية‏.

‏ ‏[‏و‏]‏ القَصِيصية من الإبل‏:

‏ البعير يقُصُّ أثَرَ الرِّكاب‏.

‏ وقولهم‏:

‏ ضربَ فلانٌ فلاناً فأقَصَّه، أي أدناه من الموت‏.

‏ وهذا معناه أنَّه يقُصُّ أثَرَ المنيَّة‏.

‏ وأقصَّ فلاناً السُّلطانُ ‏[‏من فلان‏]‏، إذا قتله قَوَدا‏.

‏ وأمَّا قولُهم‏:

‏ أقَصَّت الشّاةُ‏:

‏ استبانَ حَمْلُها، فليس من ذلك‏.

‏ وكذلك القَصْقاص، يقولون‏:

‏ إنَّه الأسد، والقُصقُصَة‏:

‏ الرَّجل القصير، والقَصِيص‏:

‏ نبتٌ‏.

‏ كلُّ هذه شاذَّة عن القياس المذكور‏.

‏(‏قض‏)‏ القاف والضاد أصول ثلاثة‏:

‏ أحدُها هُوِيُّ الشَّيء، والآخَر خُشونةٌ في الشَّيء، والآخِر ثَقْبٌ في الشَّيء‏.

‏ فالأوّل قولُهم‏:

‏ انقَضَّ الحائطُ‏:

‏ وقع، ومنه انقضاضُ الطّائر‏:

‏ هُوِيُّه في طَيَرانه‏.

‏ والثاني قولهم‏:

‏ دِرع قَضّاءُ‏:

‏ خشِنة المَسِّ لم تنسَحِقْ بعدُ‏.

‏ وأصلُه القِضّة، وهي أرضٌ منخفضةٌ ترابُها رملٌ، وإلى جانبها مَتْن‏.

‏ والقَضَضُ‏:

‏ كِسَرُ الحِجارة‏.

‏ ومنه القَضْقَضة‏:

‏ كَسْرُ العِظام‏.

‏ يقال أسدٌ قضقاضٌ‏.

‏ والقَضُّ‏:

‏ ترابٌ يعلو الفِراش‏.

‏ يقال أقضَّ عليه مضجَعُه، قال أبو ذُؤيب‏:

‏ أم ما لِجسمِكَ لا يلائمُ مَضجعاً

***

 إلا أَقَضَّ عليكَ ذاك المضجع

ويقال لحمٌ قَضٌّ، إذا تَرِبَ عند الشَّيِّ‏.

‏ ومن الباب عندي قولُهم‏:

‏ جاؤوا بقَضِّهم وقضيضهم، أي بالجماعة الكثيرة الخشِنة، قال أوس‏:

‏ وجاءت جِحاشٌ قَضَّها بقَضِيضها

***

 كأكثَرِ ما كانوا عديداً وأوكَعُوا والأصل الثالث قولهم‏:

‏ قَضَضت اللُّؤلؤةَ أقُضُّها قَضَّاً، إذا ثقَبْتَها‏.

‏ ومنه اقتِضاض البِكْر‏.

‏ قاله الشّيباني‏.

‏(‏قط‏)‏ القاف والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على قَطْع الشّيء بسُرعةٍ عَرْضاً‏.

‏ يقال‏:

‏ قَطَطت الشّيءَ أَقُطُّه قَطَّاً‏.

‏ والقَطَّاط‏:

‏ الخَرّاط الذي يَعمل الحُقَق، كأنه يقْطَعها‏.

 قال‏:

‏ * مِثْلَ تقطِيط الحُقَق * والقِطْقِط‏:

‏ الرَّذَاذ من المطر، لأنّه من قِلّتهِ كأنّه متقطِّع‏.

‏ ومن الباب الشعَْر القَطَط، وهو الذي ينْزَوي، خلافُ السَّبْط، كأنَّه قُطّ قَطَّاً‏.

‏ يقال‏:

‏ قَطِطَ شَعْرُه، وهو من الكلمات النَّادرة في إظهار تضعيفها‏.

‏ وأمَّا القِطُّ فيقال إنّه الصَّكُّ بِالجائزة‏.

‏ فإنْ كان من قياس الباب فلعلّه من جهة التقطيع الذي في المكتوب عليه‏.

‏ قال الأعشى‏:

‏ ولا الملكُ النُّعمان يومَ لقيتُه

***

 بِغبْطَتِه يُعطِي القُطوطَ ويأفِقُ وعلى هذا يفسَّر قولُه تعالى‏:

‏ ‏{‏وقالُوا ربَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحِسَابِ‏}‏ ‏[‏ص 16‏]‏ كأنَّهم أرادوا كُتُبَهم التي يُعطَوْنها من الأجْر في الآخرة‏.

‏ ومما شذّ عن هذا الباب القِطّةُ‏:

‏ السِّنّورة‏:

‏ يقال ‏[‏هو‏]‏ نعتٌ لها دونَ الذَّكَر‏.

‏ فأمَّا قَطْ بمعنى حَسْب فليس من هذا الباب، إنما ذاك من الإبدال، والأصل قدْ، قال طَرَفَة‏:

‏ أخِي ثِقةٍ لا ينثني عن ضريبةٍ

***

 إذا قِيلَ مهلاً قال صاحبهُ قَدِ لكنَّهم أبدَلُوا الدّال طاءً فيقال‏:

‏ قَطِي وقَطْكَ وقَطْني‏.

‏ وأنشدوا‏:

‏ امتلأ الحَوْضُ وقال قَطني

***

 حَسْبي رويداً قد ملأْتَ بَطْنِي ويقولون قَطَاطِ، بمعنى حسبي‏.

‏ وقولهم‏:

‏ ما رأيتُ مثلَه قطّ، أي أقطع الكلامَ في هذا، بقوله على جهة الإمكان‏.

‏ ولا يقال ذلك* إلا في الشَّيء الماضي‏.

‏(‏قع‏)‏ القاف والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على حكاياتِ صوتٍ‏.

‏ من ذلك القَعقعة‏:

‏ حكايةُ أصوات التِّرَسةِ وغيرها‏.

‏ والمُقَعقِع‏:

‏ الذي يُجيل القِداح، ويكون للقِداح عند ذلك أدنى صوت‏.

ويقال رجلٌ قَعقعانيٌّ، إذا مَشَى سمِعتَ لمفاصله قَعقَعةً‏.

 قال‏:

‏ * قَعْقَعةُ المِحوَرِ خُطَّافَ العَلَقْ * وحِمارٌ قَعقعانيٌّ، وهو الذي إذا حَمَلَ على العانة صَكَّ لَحْييه‏.

‏ ويقال‏:

‏ قَرَبٌ قَعْقاعٌ‏:

‏ حثيث، سمِّي بذلك لما يكون عندهُ من حركات السَّير وقَعْقَعته‏.

‏ وطريقٌ قعقاعٌ‏:

‏ لا يُسلَك إلاَّ بمشقَّة‏.

‏ فأمَّا القُعَاعُ فالماء المُرُّ الغليظ‏.

 قال‏:

‏ أَقَعُّوا، إذا أنْبَطُوا قُعَاعاً‏.

‏ فهذا ممكنٌ أن يكون شاذّاً عن الأصل الذي ذكرناه، وممكن أن يكون مقلوباً من عَقَّ، وقد مضى ذِكره، ويقولون‏:

‏ قَعْقَع في الأرض‏:

‏ ذَهَب‏.

‏ وهذا من قياس الباب، لما يكون له عند سيَرِه من حركةٍ وقَعقعة‏.

‏(‏قف‏)‏ القاف والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على جَمْع وتجمُّع وتقبُّض‏.

‏ من ذلك القُفَّة‏:

‏ شيءٌ كهيئة اليقطينة تتَّخَذ من خُوط أو خُوص‏.

‏ يقال للشَّيخ إذا تقبَّضَ من هَرَمه‏:

‏ كأنَّه قُفَّة‏.

‏ وقد استَقفّ، إذا تشنَّج‏.

‏ ومنه أقَفَّتِ الدَّجاجةُ، إذا كَفَّت عن البَيض‏.

‏ والقَفُّ‏:

‏ جنسٌ من الاعتراض للسَّرَق، وقيل ذلك لأنّه يقفُّ الشَّيءَ إلى نفسه‏.

‏ فأمَّا قولُهم‏:

‏ قَفْقَف الصَّرِدُ، إذا ارتَعَد، فذلك عندنا من التقبُّض الذي يأخذُه عند البرد‏.

 قال‏:

‏ نِعْمَ شِعارُ الفَتَى إذا بَرَدَ الـ

***

 ـليلُ سُحيْراً وقَفْقَفَ الصَّرِدُ ولا يكون هذا من الارتعاد وحدَه‏.

‏ ومن الباب القُفّ، وهو شيءٌ يرتفع من مَتْن الأرض كأنّه متجمِّع، والجمع قِفاف‏.

‏ والله أعلم‏.

‏ 


۞۞۞۞۞۞۞۞

 كتاب القاف ﴿ 1 ﴾ 

۞۞۞۞۞۞۞۞



كاتب
كاتب
تعليقات