باب النهي عن التحاسد والتباغض والتدابر
باب النهي عن التحاسد والتباغض والتدابر
4641- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا» التَّدَابُر الْمُعَادَاة، وَقِيلَ: الْمُقَاطَعَة؛ لِأَنَّ كُلّ وَاحِد يُوَلِّي صَاحِبه دُبُره.
وَالْحَسَد تَمَنِّي زَوَال النِّعْمَة، وَهُوَ حَرَام.
وَمَعْنَى: «كُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا» أَيْ تَعَامَلُوا وَتَعَاشَرُوا مُعَامَلَة الْإِخْوَة وَمُعَاشَرَتهمْ فِي الْمَوَدَّة وَالرِّفْق، وَالشَّفَقَة وَالْمُلَاطَفَة، وَالتَّعَاوُن فِي الْخَيْر، وَنَحْو ذَلِكَ، مَعَ صَفَاء الْقُلُوب، وَالنَّصِيحَة بِكُلِّ حَال.
قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء.
وَفِي النَّهْي عَنْ التَّبَاغُض إِشَارَة إِلَى النَّهْي عَنْ الْأَهْوَاء الْمُضِلَّة الْمُوجِبَة لِلتَّبَاغُضِ.
✯✯✯✯✯✯
4642- قَوْله: (حَدَّثَنِيهِ عَلِيّ بْن نَصْر الْجَهْضَمِيّ حَدَّثَنَا وَهْب بْن جَرِير حَدَّثَنَا شُعْبَة) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا: (عَلِيّ بْن نَصْر)، وَكَذَا نَقَلَهُ الْجَيَّانِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض وَغَيْرهمَا مِنْ الْحُفَّاظ وَعَنْ عَامَّة النُّسَخ.
وَفِي بَعْضهَا: (نَصْر بْن عَلِيّ) بِالْعَكْسِ.
قَالُوا: وَهُوَ غَلَط.
قَالُوا: وَالصَّوَاب (عَلِيّ بْن نَصْر) وَهُوَ أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن نَصْر بْن عَلِيّ بْن نَصْر الْجَهْضَمِيّ تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ هُوَ وَأَبُوهُ نَصْر بْن عَلِيّ سَنَة خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، مَاتَ الْأَب فِي شَهْر رَبِيع الْآخَر، وَمَاتَ الِابْن فِي شَعْبَان تِلْكَ السَّنَة.
قَالَ الْقَاضِي: قَدْ اِتَّفَقَ الْحُفَّاظ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَأَنَّ الصَّوَاب (عَلِيّ بْن نَصْر) دُون عَكْسه، مَعَ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى عَنْهُمَا إِلَّا أَنْ لَا يَكُون لِنَصْرِ بْن عَلِيّ سَمَاع مِنْ وَهْب بْن جَرِير، وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَب مُسْلِم؛ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِالْمُعَاصَرَةِ وَإِمْكَان اللِّقَاء.
قَالَ: فَفِي نَفيهمْ لِرِوَايَةِ النُّسَخ الَّتِي فيها نَصْر بْن عَلِيّ نَظَر.
هَذَا كَلَام الْقَاضِي.
وَاَلَّذِي قَالَهُ الْحُفَّاظ هُوَ الصَّوَاب، وَهُمْ أَعْرَف بِمَا اِنْتَقَدُوهُ، وَلَا يَلْزَم مِنْ سَمَاع الِابْن مِنْ وَهْب سَمَاع الْأَب مِنْهُ، وَلَا يُقَال: يُمْكِن الْجَمْع، فَكِتَاب مُسْلِم وَقَعَ عَلَى وَجْه وَاحِد، فَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْأَكْثَرُونَ هُوَ الْمُعْتَمَد لاسيما وَقَدْ صَوَّبَهُ الْحُفَّاظ.
باب النهي عن التحاسد والتباغض والتدابر
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب البر والصلة والآداب ﴿ 7 ﴾
۞۞۞۞۞۞
۞۞