باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها
باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها
4646- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنّ؛ فَإِنَّ الظَّنّ أَكْذَب الْحَدِيث» الْمُرَاد النَّهْي عَنْ ظَنِّ السُّوء.
وَمُرَاد الْخَطَّابِيِّ أَنَّ الْمُحَرَّم مِنْ الظَّنّ مَا يَسْتَمِرّ صَاحِبه عَلَيْهِ، وَيَسْتَقِرّ فِي قَلْبه، دُون مَا يَعْرِض فِي الْقَلْب، وَلَا يَسْتَقِرّ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يُكَلَّف بِهِ كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث: «تَجَاوَزَ اللَّه تَعَالَى عَمَّا تَحَدَّثَتْ بِهِ الْأُمَّة مَا لَمْ تَتَكَلَّم أَوْ تَعْمِد» وَسَبَقَ تَأْوِيله عَلَى الْخَوَاطِر الَّتِي لَا تَسْتَقِرّ- وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ سُفْيَان أَنَّهُ قَالَ: الظَّنّ الَّذِي يَأْثَم بِهِ هُوَ مَا ظَنَّهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّم لَمْ يَأْثَم.
قَالَ: وَقَالَ بَعْضهمْ: يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد الْحُكْم فِي الشَّرْع بِظَنٍّ مُجَرَّد مِنْ غَيْر بِنَاء عَلَى أَصْل وَلَا نَظَر وَاسْتِدْلَال، وَهَذَا ضَعِيف أَوْ بَاطِل، وَالصَّوَاب الْأَوَّل.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا» الْأَوَّل بِالْحَاءِ، وَالثَّانِي الْجِيم.
قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: (التَّحَسُّس) بِالْحَاءِ الِاسْتِمَاع لِحَدِيثِ الْقَوْم، وَالْجِيم الْبَحْث عَنْ الْعَوْرَات.
وَقِيلَ: بِالْجِيمِ التَّفْتِيش عَنْ بَوَاطِن الْأُمُور، وَأَكْثَر مَا يُقَال فِي الشَّرّ، وَالْجَاسُوس صَاحِب سِرّ الشَّرّ، وَالنَّامُوس صَاحِب سِرّ الْخَيْر.
وَقِيلَ: بِالْجِيمِ أَنْ تَطْلُبهُ لِغَيْرِك، وَبِالْحَاءِ أَنْ تَطْلُبهُ لِنَفْسِك.
قَالَهُ ثَعْلَب: وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى.
وَهُوَ طَلَب مَعْرِفَة الْأَخْبَار الْغَائِبَة وَالْأَحْوَال.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا» قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْحَسَد تَمَنِّي زَوَال النِّعْمَة، وَأَمَّا الْمُنَافَسَة وَالتَّنَافُس فَمَعْنَاهُمَا الرَّغْبَة فِي الشَّيْء، وَفِي الِانْفِرَاد بِهِ، وَنَافَسْته مُنَافَسَة إِذَا رَغِبْت فِيمَا رَغِبَ.
وَقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيث التَّبَارِي فِي الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَأَسْبَابهَا وَحُظُوظهَا.
✯✯✯✯✯✯
4647- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَهْجُرُوا» كَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا: «تَهَاجَرُوا»، وَهُمَا بِمَعْنًى، وَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ الْهِجْرَة وَمُقَاطَعَة الْكَلَام.
وَقِيلَ: يَجُوز أَنْ يَكُون: «لَا تَهْجُرُوا» أَيْ لَا تَتَكَلَّمُوا بِالْهَجْرِ بِضَمِّ الْهَاء، وَهُوَ الْكَلَام الْقَبِيح.
«وَأَمَّا النَّهْي عَنْ الْبَيْع عَلَى بَيْع أَخِيهِ» وَالنَّجْش فَسَبَقَ بَيَانهمَا فِي كِتَاب الْبُيُوع.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّنَاجُشِ هُنَا ذَمُّ بَعْضهمْ بَعْضًا، وَالصَّحِيح أَنَّهُ التَّنَاجُش الْمَذْكُور فِي الْبَيْع وَهُوَ أَنْ يَزِيد فِي السِّلْعَة، وَلَا رَغْبَة لَهُ فِي شِرَائِهَا، بَلْ لِيَغُرّ غَيْره فِي شِرَائِهَا.
✯✯✯✯✯✯
4648- سبق شرحه بالباب.
✯✯✯✯✯✯
4649- سبق شرحه بالباب.
باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب البر والصلة والآداب ﴿ 9 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞