باب القاف والواو وما يثلثهما
باب القاف والواو وما يثلثهما
(قوي) القاف والواو والياء أصلانِ متباينان، يدلُّ أحدُهما على شِدَّة وخِلافِ ضَعْف، والآخَر على خلافِ هذا وعلى قِلّة خَيْر.
فالأوَّل القُوّة، والقوِيّ:
خلاف الضّعيف.
وأصل ذلك من القُوَى، وهي جَمْعُ قوةٍ من قُوَى الحبل.
والمُقْوِي:
الذي أصحابُه وإبلُه أقوياء.
والمُقْوِي:
الذي يُقْوِي وَتَرَه، إذا لم يُجِدْ إغارتَه فتراكبَتْ قُواه.
ورجلٌ شديد القُوى، أي شديدُ أسْرِ الخَلْق.
فأمَّا قولهم:
أقوى الرّجُلُ في شِعره، فهو أن يَنْقُص من عروضه قُوّة.
كقوله:
أفَبَعْدَ مقتلِ مالكِ بن زُهَيْرٍ
***
يرجو النِّساءُ عواقبَ الأطهارِ والأصل الآخر:
القَوَاء:
الأرض لا أهلَ بها.
ويقال:
أقْوَت الدّارُ:
خلت.
وأقوى القومُ:
صاروا بالقَوَاء والقِيِّ.
ويقولون:
باتَ فلانٌ القَوَاءَ وبات القَفْرَ، إذا بات على غير طُعْم.
والمُقْوِي:
الرّجُل الذي لا زَادَ معه.
وهو من هذا، كأنَّه قد نزل بأرضٍ قِيٍّ.
ومما شذَّ عن هذا الأصلِ كلمةٌ يقولونها:
يقولون:
اشتَرَى الشُّركاءُ الشَّيءَ ثم اقتَوَوْه، إذا تزايدُوه حَتَّى بلغ غايةَ ثَمنِه.
(قوب) القاف والواو والباء أصلٌ صحيح، وهو شِبْه حَفْرٍ مُقَوَّر في الشَّيء.
يقال:
قُبْتُ الأرضَ أقُوبُها قَوْباً، وكذلك إذا حَفَرتَ فيها حُفْرةً مقوَّرة.
تقول:
قُبْتُها فانقابت.
وقَوَّبْتُ الأرضَ، إذا أثّرتَ فيها.
وتقوَّب الشيء:
انْقَلَع من أصلِه.
وكأنَّ القُوَباءَ من هذا، وهي عربيّة،
قال:
يا عجبا لهذه الفَليقَهْ
***
هل تُذهِبَنَّ القُوَباءَ الرِّيقَهْ وقد تسكن واوها فيقال قُوبَاء.
ويقولون:
"تخلَّصَتْ قائِبةٌ من قُوب" أي بيضة من فَرْخ؛ يضرب مثلاً للرّجُل يفارِقُ صاحبَه.
(قوت) القاف والواو والتاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على إمساكٍ وحفظٍ وقُدرةٍ على الشَّيء.
من ذلك قولُه تعالى:
{وكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ مُقِيتاً} [النساء 85]، أي حافظاً له شاهداً عليه، وقادراً على ما أراد.
وقال:
وذي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عنه
***
وكنتُ على إساءته مُقِيتَا ومن الباب:
القُوت ما يُمْسِكُ الرَّمَق؛ وإنَّما سُمِّي قُوتاً لأنَّه مِساكُ البَدَن وقُوَّتُه.
والقَوْت:
العَوْل.
يقال:
قُتُّه قَوْتاً، والاسم القُوت.
ويقال:
اقتَتْ لنارك قِيتةً، أي أطعِمْها الحَطَب.
قال ذو الرُّمَّة:
فقلتُ له ارْفَعْهَا إليكَ وأَحْيِها
***
برُوحِكَ واقْتَتْهُ لها قِيتةً قَدْرا
(قود) القاف والواو والدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على امتدادٍ في الشيء، ويكون ذلك امتداداً على وجه الأرض وفي الهواء.
من ذلك القُود:
جمع قَوْداء، وهي النَّاقة الطويلة العُنُق.
والقَوْدَاء:
الثَّنِيَّة الطَّويلة في السماء.
وأفراسٌ قُودٌ:
طِوالُ الأعناق.
قال النَّابغة:
قُودٌ براها [قِيادُ الشُّعبِ فانهدمت
***
تَدْمَى دوابرُها محذُوَّةً خَدَمَا] ويفرّع من هذا فيقال:
قُدْتُ الفَرَسَ قَوْداً، وذلك أن تمدَّه إليك؛ وهو القياس، ثمَّ يسمُّون الخَيلَ قَوْداً، فيقال:
مرَّ بنا قَوْدٌ.
وفرسٌ قَؤُودٌ:
سلسٌ مُنْقاد.
والقائد من الجَبَل:
أنْفُهُ.
والأقْوَد من النّاس:
الذي إذا أقْبَلَ على الشيء بوجهه لم يَكَدْ ينصرف.
والقَوَدُ:
قَتْلُ القاتل بالقتيل، وسمِّي قَوَداً لأنَّه يُقادُ إليه.
(قور) القاف والواو والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على استدارةٍ في شيء.
من ذلك الشيء* المُقَوَّر.
وقُوَّارَةُ القَمِيصِ معروفة.
والقُور:
جمع قَارَةٍ، وهي الأَكَمة؛ وسمِّيت بذلك لأنَّها مستديرة.
فأمَّا الدَّبَّة فيقول ناسٌ:
إنَّها تسمَّى القَارَة، وذلك على معنى التشبيه بقارَة الأَكَم.
ويقولون:
دارٌ قَوْراءُ، وهو هذا القياس، وإنما هذا موضوعٌ على ما كانت عليه مساكنُ العرب من خيَمِهم وقبابِهم.
واقورَّ الجِلْدُ:
تَشَانَّ.
وهو من الباب، لأنَّه يتجمَّع ويدورُ بعضُه على بعض.
ومما شذَّ عن هذا الباب قولُهم:
لَقِيتُ منه الأقْوَرِينَ والأقْوَرِيَّاتِ، وهي الشَّدائد.
(قوز) القاف والواو والزاء كلمةٌ واحدة، وهي القَوز:
الكثيب، وجمعه أقوازٌ وقِيزان.
قال:
وأُشْرِفُ بالقَوزِ اليَفَاعِ لَعلَّني
***
أرَى نارَ ليلَى أو يَرانِي بَصِيرُها
(قوس) القاف والواو والسين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تقدير شيءٍ بشيء، ثم يُصَرَّف فتقلبُ واوهُ ياءً، والمعنى في جميعِهِ واحد.
فالقوْس:
الذِّراع، وسمِّيت بذلك لأنَّه يقدر بها المَذْرُوع.
[وبها سمِّيت القَوسُ] التي يُرمَى عنها.
قال الله تعالى:
{فَكانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدْنَى} [النجم 9].
قال أهلُ التفسير:
أراد:
ذِرَاعَين.
والأقْوَس:
المُنْحنِي الظَّهر.
وقد قَوَّسَ الشَّيخُ، أي انحَنى كأنَّه قوسٌ.
قال امرؤ القيس:
أَراهُنَّ لا يُحْبِبْنَ مَن قلَّ مالُه
***
ولا مَنْ رأَيْنَ الشَّيب منه وقوّسا وتقلب الواوُ لبعض العِلَل ياءً فيقال:
بيني وبينه قِيسُ رُمْح، أي قَدْرُه.
ومنه القِياسُ، وهو تَقديرُ الشَّيء بالشيء، والمقدار مِقْياسٌ.
تقول:
قَايَسْتُ الأَمْرَينِ مُقايَسَةً وقياساً.
قال:
يخزَى الوَشيظُ إذا قال الصَّريحُ لهم
***
عُدُّوا الحَصَى ثمَّ قِيسوا بالمَقاييس وجمعُ القَوْسِ قِسِيٌّ، وأقواس، [وقِياس].
قال:
* ووتَّر الأساوِرُ القياسَا * وحكى بَعضُهم أنَّ القوسَ:
السَّبْق، وأنَّ أصل القياسِ منه؛ يقال:
قاسَ بنو فلانٍ بني فلان، إذا سَبَقُوهم، وأنشد:
لَعَمْرِي لقد قاسَ الجميعَ أبوكُم
***
فَهَلاّ تَقِيسون الذي كان قائسا وأصل ذلك كلِّه الواو، وقد ذَكَرْناه.
ومما شذّ عن هذا الباب القَوْس:
ما يَبقَى في الجُلَّة من التَّمر.
والقَوْس:
نَجْمٌ.
والمِقْوَس:
المكانُ تُجرَى منه الخيلُ، يُمَدُّ في صدورها بذلك الحبلِ لتَتَساوَى، ثمَّ تُرْسَل.
فأمَّا القُوسُ فصَومعةُ الرَّاهب، وما أُراها عربيَّة، وقد جاءت في الشِّعر.
قال:
………… كأنّها
***
عَصا قَسِّ قُوسٍ لينُها واعتدالُها وقال جرير:
……… ولو وقَفَتْ
***
لاستَفْتَنَتْنِي وذَا المِسْحَينِ في القُوسِ
(قوض) القاف والواو والضاد كلمةٌ تدلُّ على نَقْضِ بناء.
يقال:
قَوَّضْت البناء:
نقضْتُه من غير هَدْم.
وتقوَّضَتِ الصُّفوف:
انتَقَضَتْ.
(قوط) القاف والواو والطاء كلمةٌ واحدة.
يقولون:
القَوْط:
اليسير من الغَنَم، والجمع أقْواط.
(قوع) القاف والواو والعين أصلٌ يدلُّ على تبسُّط في مكانٍ.
من ذلك القاع:
الأرض المَلْساء.
والألِفُ في الأصل واو، يقال في التصغير قَوَيْعٌ.
قال ابن دريد:
القَوْع:
المِسْطح الذي يُبسَط فيه التَّمر، والجمع أقواع.
فأمّا القَوْع، وهو ضِرابُ الفحلِ الناقةَ، فليس من هذا الباب، لأنَّه من المقلوب.
وأصله قَعْو؛ وقد ذُكِر.
وممّا شَذَّ عن هذا الباب قولُهم:
إنَّ القُوَاعَ:
الذَّكَر من الأرانب.
(قوف) القاف والواو والفاء كلمةٌ، وهي من باب القَلْب وليست أصلاً.
يقولون:
هو يَقُوف الأثَرَ ويَقْتافُه بمعنى يقفو.
ويقولون:
أَخَذَ بقُوفَةِ قَفاه، وهو الشَّعَْر المتدلِّي في نُقْرة القَفا.
(قوق) القاف والواو والقاف كلمةٌ، يقولون:
القُوق:
الرَّجُل الطويل.
(قول) القاف والواو واللام أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يقلُّ كلمهُ، وهو القَول من النُّطق.
يُقال:
قَالَ يقول قَولاً.
والمِقْوَل:
اللِّسان.
ورجل قُوَلةٌ وقَوَّالٌ:
كثير القَول.
وأمّا أقوال………………….
(قوم) القاف والواو* والميم أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على جماعةِ ناسٍ، وربِّما استعير في غيرهمْ.
والآخَر على انتصابٍ أو عَزْم.
فالأوّل:
القوم، يقولون:
جمع امرئٍ، ولا يكون ذلك إلاّ للرِّجال.
قال الله تعالى:
{لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} [الحجرات 11]، ثمَّ
قال:
{وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ} [الحجرات 11].
وقال زُهير:
وما أدرِي وسَوْف إخالُ أدْري
***
أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِسَاءُ ويقولون:
قومٌ وأقوامٌ، وأقاوِمُ جمعُ جمعٍ.
وأمَّا الاستعارة فقولُ القائل:
إذا أقْبَلَ الدِّيْكُ يَدعُو بَعْضَ أُسْرَتِهِ
***
عِنْد الصَّباحِ وهو قومٌ مَعازيلُ فجمع وسَمَّاها قوماً.
وأمّا الآخر فقولُهم:
قامَ قياماً، والقَوْمة المَرَّةُ الواحدة، إذا انتصب.
ويكون قامَ بمعنى العَزيمة، كما يقال:
قامَ بهذا الأمر، إذا اعتنَقَه.
وهم يقولون في الأوَّل:
قيامٌ حتم، وفي الآخر:
قيامٌ عَزْم.
ومن الباب:
قوَّمْتُ الشَّيء تقويماً.
وأصل القِيمة الواو، وأصلُه أنَّك تُقيم هذا مكانَ ذاك.
وبلَغَنا أنَّ أهلَ مكّةَ يقولون:
استَقَمْتُ المَتاعَ، أي قوَّمْتُه.
ومن الباب:
هذا قِوام الدين والحقّ، أي به يقوم.
وأمَّا القَوَام فالطُّول الحَسَن.
والقُومِيَّة:
القَوام والقامة.
قال:
* أيَّامَ كُنتُ حسَنَ القُومِيَّهْ *
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب القاف ﴿ 6 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞