باب الشين والباء وما يثلثهما
باب الشين والباء وما يثلثهما
(شبث) الشين والباء والثاء أُصَيلٌ يدل على تعلق الشيءِ بالشيء.
من ذلك قولُهم تشبّثْت، أي تعلّقت.
ومن ذلك الشَّبَثُ، وهي دويْبَّة من أحْناش الأرضِ، كأنها تشبَّثت بما مرَّت.
والجمع شِبْثَانٌ.
قال:
* مدارجُ شِبْثانٍ لهنَّ هميمُ* أي دبيب.
(شبح) الشين والباء والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على امتداد الشيء في عِرَض.
من ذلك الشَّبَح، وهو الشَّخْص، سمِّي بذلك لأنَّ فيه امتداداً وعِرَضاً.
والمشبوح:
الرجلُ العُظَام.
قال أبوذُؤَيبٍ الهذليّ:
* وذلك مشبوحُ الذِّراعينِ خلجمٌ* وشبَحْتُ الشيءَ:
مددتُه.
و[من] ذلك شَبْحُه ذراعَيه في الدُّعاء وغيرِهِ.
ويقال للحرباء إِذا امتدَّ على العود:
قد شَبَحَ.
(شبر) الشين والباء والراء أصلان:
أحدهما بعض الأعضاء، والآخر الفَضْل والعطاء.
فالأول:
الشِّبر:
شِبر الإنسان، وهو مذكر، يقال:
شَبَرْتُ الثّوبَ شَبراً.
والشِّبر:
الذي يُشبَر به.
ويقال للرّجُل القصير المتقارِب الخلْق:
هو قصير الشَّبر.
والمَشَابِر:
أنهارٌ تنخفض فيتأدَّى إليها الماء.
وكأنَّها إِنما سمِّيت مشابِرَ لأنَّ عَرْضَها قليل.
والأصل الثاني الشّبَرُ:
الخير والفضل والعطاء.
قال عديّ:
* لم أخُنْهُ والذي أَعطَى الشَّبَرْ* ويقال:
أَشْبَرتُه بكذا، أي خَصَصْتُهُ.
ورُويَ عن بعضهم أنَّه
قال:
الشَّبَر:
شيء يعطيه النّصارى بعضُهم بعضاً على معنى القُربان.
وليس هذا بشيء.
وقياس الشَّبَر ما ذكرناه.
ومن الباب قولُهم:
أعطاها شَبْرَها، وذلك في حقِّ النِّكاح إِذا أعطاها حقَّها.
وجاء في الحديث أنَّه نهى عن شَبْر الجَمَل، وذلك كِراؤه والذي يُؤخَذ على ضرابه، وذلك كعَسْب الفحل.
ويقال من الباب شُبِّرَ، إِذا عُظِّم.
(شبص) الشين والباء والصاد ليس بشيء.
وحكى ابنُ دريدٍ:
الشَّبَص الخُشونة.
وليس هو بشيءٍ.
قال:
ويقال:
تَشَبَّصَ الشجر:
دخل بعضُهُ في بعضٍ.
(شبع) الشين والباء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على امتلاءٍ في أكل وغيره.
من ذلك شَبِعَ الرجل شِبَعاً وشِبْعاً، ورجلٌ شبعانُ.
ثمَّ اشتُقَّ من ذلك أشبعت الثّوبَ صِبْغاً.
ويقال امرأة شَبْعَى الخَلخال، أي ممتلئة، وذلك مِنْ كَثْرَة لحمِ ساقها.
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
"المتشبِّع بما ليس عنده كلابسِ ثَوْبَيْ زُورٍ"، يريد المتكَثِّر بما ليس عنده، وهذا مَثَلٌ، كأنَّه أرادَ:
يُظهر شِبَعاً وهو جائع، وذلك كما تقول العرب:
"تَجَشَّأَ لُقْمَانُ من غير شِبَع".
ومن الباب قولُهم:
[ثوبٌ] شَبِيع الغَزْلِ، أي كثيرُهُ.
ومما يجري مَجرى التّشبيه من هذا الباب:
قولهم:
شبِعت من هذا الأمر ورَوِيت، وذلك [إِذا] كرهتَه.
(شبق) الشين والباء والقاف كلمةٌ واحدة:
الشَّبَق، وهو شهوة النِّكاح.
(شبك) الشين والباء والكاف أصلٌ صحيح يدلُّ على تداخلُ الشيء.
يقال شبَّكَ أصابعَهُ تشبيكاً.
ويقال:
بين القوم شُبْكَةُ نَسَبٍ، أي مُداخَلة.
ومن ذلك الشَّبَكة.
(شبل) الشين والباء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على عطفٍ ووُدٍّ.
يقال لكل عاطفٍ على شيء وادّ له:
مُشْبِل.
ومنه اشتقاق الشِّبْل، وهو ولد الأَسَد.
لعطف أَبَوَيْه عليه.
ويقال لبؤةٌ مُشْبِلٌ، إِذا كان معها أولادُها.
وأشبلتِ المرأةُ، إِذا صَبَرتْ على أولادها فلم تتزوَّجْ.
وقال الكميت:
* المُلَبْلِبُ والمُشْبِلُ* وحكي عن الكسائيّ:
شَبَلْت في بني فلانٍ، إِذا نَشَأتَ فيهم.
وقد شَبَل الغلامُ أحْسَنَ الشُّبول، إِذا أدْرَكَ.
وهذا على السَّعة والمجاز، لأنَّه يُشبَل عليه أي يُعطَف.
(شبم) الشين والباء والميم كلمتان متباينتان جدّاً.
إحداهما الشَّبَم:
البَرْد، والشّبِم:
البارد.
والأخرى الشِّبَام:
خشبة تُعَرَّضُ في*فم الجدْي لئَلا يرضع، ثمّ يشبَّه بذلك فيقال الشِّبامان:
خيطانِ في البرقع، تشدُّهما المرأةُ في قفاها.
(شبه) الشين والباء والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تشابُه الشّيء وتشاكُلِهِ لوناً وَوَصْفاً.
يقال شِبْه وشَبَه وشَبيه.
والشّبَهُ من الجواهر:
الذي يشبه الذّهَب.
والمُشَبِّهَات من الأمور:
المشكلات.
واشتبه الأمرانِ، إذا أَشْكَلاَ.
ومما شذ عن ذلك الشّبَهَانُ.
(شبو) الشين والباء والحرف المعتل أصلان، أحدهما يدل على حَدٍّ وحِدّة، والآخر يدل على نَمَاءٍ وفضلٍ وكرامة.
فالشّبَاةُ حَدُّ كلِّ شيء شَبَاتُهُ، والجمع الشّبَا والشَّبَوَات.
والشَّبْوَةُ:
اسم للعقرب، وإِنّما سمِّيت بذلك لِشَبَاةِ إِبْرَتها.
قال:
* قد جَعلَتْ شَبْوَةُ تزبَئِرُّ* وذكر اللِّحياني أنَّ الجاريةَ الفحّاشة يقال لها شَبْوة.
وإِنّما سمِّيت بذلك تشبيهاً لها بالعقرب.
والأصل الآخر الإشباء:
الإكرام:
يقال أتى فلانٌ فلاناً فأَشْبَاهُ، أي أكرمَه.
ويقال أَشَبَيْتُ الرَّجُلَ، إِذا رفعتَه للمجد والشّرف.
قال ذو الإصبع:
وهم مَنْ ولدوا أَشبَوْا
***
بسِرِّ النّسبِ المَحضِ والمُشْبِي:
الذي يُولَد لـه ولدٌ ذكيٌّ، وقد أَشْبَى.
وأَشْبَت الشَّجرةُ:
طالت.
ويقال أَشبَى فلاناً ولدُهُ، إِذا أَشْبهوه.
وأنشدوا:
أنا ابنُ الذي لم يُخْزِنِي في حياته
***
قديماً ومن أشَبى أباه فما ظَلَمْ والله أعلم.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الشين ﴿ 17 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞