باب الزاي والياء وما يثلثهما
باب الزاي والياء وما يثلثهما
(زيب) الزاي والياء والباء أصلٌ يدلُّ على خفّةٍ ونشاط وما يشبه ذلك.
والأصلُ الخِفّة.
يقولون:
الأَزْيَبُ النشاط.
ويقولون:
مَرّ فلانٌ وله أزْيَبٌ إذا مَرَّ مَرّاً سريعاً.
ومن ذلك قولهم للأمر المنكَر:
أَزْيَبٌ.
وهو القياس، وذلك أنّه يُستخفّ لمن رآه أو سمعه
قال:
تُكلّفُ الجارةَ ذَنْبَ الغُيّبِ
***
وهي تُبيتُ زوجَها في أزيَبِ ومن الباب قولهم للرجل الذّليل والدّعِيِّ أَزْيَب.
ويقولون لمن قارَبَ خَطْوَه:
أَزْيَب.
وقد أعلمْتُكَ أنَّ مرجع البابِ كلِّه إلى الخِفّة وما قاربها.
وممّا يصلُح أن يقال إنّه شذّ عن الباب، قولهم للجَنُوب من الرِّياح:
أَزْيَب.
(زيت) الزاء والياء والتاء كلمةٌ واحدة، وهي الزّيت، معروف.
ويقال زِتُّه، إذا دهنْتَه بالزّيت.
وهو مَزْيوت.
(زيح) الزاء والياء والحاء أصلٌ واحد، وهو زَوال الشيء وتنحِّيه.
يقال زاح الشيءُ يَزيحُ، إذا ذهَب؛ وقد أزَحْتُ عِلَّته فزاحت، وهي تَزِيح.
(زيج) الزاء والياء والجيم ليس بشيء.
على أنهم يسمُّون خيطَ البنَّاءِ زِيجاً.
فما أدري أعربيٌّ هو أم لا.
(زيد) الزاء والياء والدال أصلٌ يدلُّ على الفَضْلِ.
يقولون زاد الشيء يزيد، فهو زائد.
وهؤلاء قومٌ زَيْد على كذا، أي يزيدون.
قال:
وأنتمُ مَعْشرٌ زَيدٌ على مائةٍ
***
فأجمِعُوا أمرَكُمْ كيداً فكيدوني
ويقال شيءٌ كثير الزَّيايد، أي الزّيادات، وربما قالوا زوائد.
ويقولون للأسد:
ذو زوائد.
قالوا:
وهو الذي يتزيَّد في زَئِيرِهِ وصَولتهِ.
والناقة تَتَزَيَّد في مِشيتها، إذا تكلفَتْ فوق طاقتها، ويروون:
* فقل [مثل] ما قالُوا ولا تَتزَيَّد* بالياء، كأنّه أراد التّزيّد في الكلام.
(زير) الزاء والياء والراء ليس بأصلٍ.
يقولون:
رجلٌ زِيرٌ:
يحبُّ مجالسَةَ النِّساء ومحادثتَهن.
وهذا عندي أصلُهُ الواو، من زَارَ يزورُ، فقلبت الواو ياءً للكسرة التي قبلها، كما يقال هو حِدْثُ نِساء.
قال في الزِّير:
مَنْ يَكُنْ في السِّوادِ والدَّدِ* والإغْـ
***
رامِ زيراً فإنني غيرُ زيرِ
(زيغ) الزاء والياء والغين أصلٌ يدل على مَيَل الشيء.
يقال زاغ يَزيغُ زَيْغاً.
والتَّزَيُّغ:
التَّمايُل، وقوم زاغَةٌ، أي زائغون، وزاغَت الشمس، وذلك إذا مالت وفاء الفيء.
وقال الله جلَّ ثناؤه:
{ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف 5 ]، فأمَّا قولهم:
تزيّغت المرأةُ، فهذا من باب الإبدال، وهي نونٌ أبدلت غيناً.
(زيم) الزاء والياء والميم أصلٌ يدلُّ على تجمّعٍ.
يقال لحم زِيَمٌ، أي مُكتنِز.
ويقال اجتمع الناسُ فصاروا زِيَما.
قال الخليل:
* والخيل تعدُوا زِيَماً حولنا*
(زيل) الزاء والياء واللام ليس أصلاً، لكنّ الياء فيه مبدلةٌ من واو، وقد مضى ذِكره، وذُكِرَتْ هنالك كلماتُ اللَّفظِ.
فالتَّزايل:
التباين.
يقال زَيَّلْتُ بينه، أي فرّقْت، قال الله تعالى:
{ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ } [يونس 28]
ويقال إن الزَّيَل تباعُدُ ما بين الفَخِذين، كالفَحَجِ.
وذُكرَ عن الشيبانيّ إن كان صحيحاً تزايلَ فلانٌ عن فلانٍ، إِذَا احتشَمَه.
وهو ذاك القياسُ إن صحّ.
(زين) الزاء والياء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على حُسن الشيء وتحسينه.
فالزَّيْن نَقيضُ الشَّيْن.
يقال زيَّنت الشيء تزييناً.
وأزْيَنتِ الأرضُ وازّيَّنتْ وازدانت إذا حَسَّنَها عُشْبُها.
ويقال إن كان صحيحاً ـ إنّ الزَّين:
عُرْف الدِّيك.
ويُنشدون:
وجئتَ على بغلٍ تَزُفُّكَ تِسعةٌ
***
كأنّكَ دِيكٌ مائلُ الزَّين أعْوَر
(زيف) الزاء والياء والفاء فيه كلام، وما أظنُّ شيئاً منه صحيحاً.
يقولون درهم زائِف وزَيْف.
ومن الباب زَافَ الجملُ في مَشيه يزيف، وذلك إذا أسرع.
والمرأة تَزِيف في مَشيها، كأنها تستدير.
والحمامة تَزِيف عند الحَمَام.
فأمّا الذي يُروَى في قول عديّ:
تَرَكونِي لدَى قُصورٍ وأعرا
***
ضِ قصورٍ لزَيْفهنّ مَرَاقِ فيقولون إِنّ الزَّيف الطُّنُف الذي يقي الحائط:
ويقال "لزيْفهن".
وكلُّ هذا كلام.
والله أعلم.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الزّاي ﴿ 12 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞