باب الزاء والواو وما يثلثهما
باب الزاء والواو وما يثلثهما
(زوي) الزاء والواو والياء أصلٌ يدلُّ على انضمامٍ وتجمُّع.
يقال زوَيت الشَّيءَ:
جمعته.
قال رسول الله*صلى الله عليه وآله:
"زُوِيتِ الأرضُ فأُرِيتُ مَشارِقَها ومغارِبَها، وسيبلغُ مُلْكُ أمّتي ما زُوِيَ لي منها".
يقول:
جُمِعَت إِليّ الأرضُ.
ويقال زَوَى الرجلُ ما بين عينيه، إِذا قبضَه.
قال الأعشى:
يزيدُ يَغضُّ الطَّرْف دُوني كأنَّما
***
زَوَى بين عينيه عليَّ المحاجمُ فلا ينبسِطْ مِن بين عينَيكَ ما انزَوَى
***
ولا تَلقَني إلاّ وأنفُكَ راغمُ
ويقال انْزَوتِ الجِلدةُ في النار، إذا تَقَبَّضت.
وزَاوية البيت لاجتماع الحائِطَين.
ومن الباب الزِّيّ:
حُسْن الهيئة.
ويقال زوى الإِرثَ عن وارثِه يَزوِيه زَيّاً.
ومما شذَّ عن هذا الأصل ولا يُعلم لـه قياسٌ ولا اشتقاق:
الزَّوْزَاة:
حُسن الطرد، يقال زَوْزَيْتُ به.
ويقال الزِّيزَاء:
أطراف الرِّيش.
والزِّيزاةُ:
الأكَمة، والجمع الزِّيزاء، والزَّيازِي، في شعر الهذليّ:
* ويوفِي زَيازِيَ حُدْبَ التّلالِ* ومن هذا قدرٌ زُوَزِيَةٌ، أي ضخمة.
وممَّا لا اشتقاقَ له الزَّوْء، وهي المَنِيّة.
(زوج) الزاء والواو والجيم أصلٌ يدلُّ على مقارنَة شيءٍ لشيء.
من ذلك [الزّوج زوج المرأة.
والمرأةُ] زوج بعلِها، وهو الفصيح.
قال الله جل ثناؤه:
{اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة 35، الأعراف 19].
ويقال لفلانٍ زوجانِ من الحمام، يعني ذكراً وأنثى.
فأمّا قولُه جلّ وعزّ في ذِكْر النبات:
{مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج 5، ق7]، فيقال أراد به اللَّون، كأنَّه
قال:
من كل لونٍ بهيج.
وهذا لا يبعد أن يكون مِن الذي ذكرناه؛ لأنه يزوَّج غَيْرَه ممّا يقاربه.
وكذلك قولهم للنَّمَط الذي يُطرَح على الهودج زَوج؛ لأنَّه زوجٌ لما يُلْقَى عليه.
قال لبيد:
مِن كل محفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ
***
زَوْجٌ عليه كِلّةٌ وقِرامُها
(زوح) الزاء والواو والحاء أصلٌ يدلُّ على تنَحٍّ وزوال.
يقول زاح عن مكانه يزُوح، إذا تنحَّى، وأزحتُه أنا.
وربَّما قالوا:
أزاح يُزِيح.
(زود) الزاء والواو والدال أصلٌ يدل على انتقالٍ بخير، من عملٍ أو كسبٍ.
هذا تحديدٌ حَدَّهُ الخليل.
قال كلُّ مَن انتقل معه بخيرٍ مِنْ عملٍ أو كسب فقد تزوَّد.
قال غيره:
الزَّود:
تأسيس الزّاد، وهو الطعام يُتَّخَذ للسَّفر.
والمِزْوَد:
الوعاء يُجْعَل للزاد.
وتلقب العَجم برِقاب المَزاوِدِ.
(زور) الزاء والواو والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْل والعدول.
من ذلك الزُّور:
الكذب؛ لأنه مائلٌ عن طريقَةِ الحق.
ويقال زوَّرَ فلانٌ الشَّيءَ تزويراً.
حتَّى يقولون زوَّر الشيءَ في نفْسه:
هيّأَهُ، لأنَّهُ يَعدِل به ِعن طريقةٍ تكون أقربَ إلى قَبولِ السامعِ.
فأمَّا قولهم للصَّنم زُور فهو القياس الصحيح.
قال:
* جاؤوا بزُورَيْهِمْ وجئنا بالأَصَمّْ* والزَّوَر:
الميل.
يقال ازورَّ عن كذا، أي مالَ عنه.
ومن الباب:
الزائر، لأنّه إذا زارَك فقد عدَلَ عن غيرك.
ثم يُحمل على هذا فيقال لرئيس القوم وصاحِب أمرهم:
الزُّوَيْر، وذلك أنهم يعدِلون عن كلِّ أحدٍ إليه.
قال:
بأيدِي رجالٍ لا هَوادةَ بينهمْ
***
يَسُوقون للموت الزُّوَيْر اليَلَنْدَدا ويقولون:
هذا رجلٌ ليس له زَوْرٌ، أي ليس له صَيُّورٌ يرجِع إليه.
والتزوير:
كرامة الزَّائِر.
والزَّوْرُ:
القومُ الزُّوَّار؛ يقال ذلك في الواحد والاثنين والجماعة والنِّساء.
قال الشاعر:
ومشيُهنَّ بالخُبَيْبِ المَوْرُ
***
كما تَهَادى الفَتَياتُ الزَّوْرُ فأمَّا قولهم إن الزِّوَرَّ القويّ الشديد، فإنما هو من الزَّوْر، وهو أعلى الصدر شاذٌّ عن الأصل الذي أصّلْناه.
(زوع) الزاء والواو والعين كلمةٌ واحدة.
يقال زَاعَ الناقة بزمامها زَوْعاً.
إذا جذبها.
قال ذو الرّمة:
* زُعْ بالزِّمام وجَوْزُ الليلِ مرْكومُ*
(زوف) الزاء والواو والفاء ليس بشيء، إلاّ أنّهم يقولون موتٌ*زُوَاف:
وحِيٌّ.
(زوق) الزاء والواو والقاف ليس بشيء.
وقولهم زَوَّفْتُ الشيءَ إذا زَيّنتهُ وموّهته، ليس بأصل، يقولون إنّهُ من الزَّاوُوق، وهو الزِّئبق.
وكلُّ هذا كلام.
(زوك) الزاء والواو والكاف كلمةٌ إن صحت.
يقولون إنَّ الزَّوْكَ مِشية الغُراب.
وينشدون:
* في فُحْشِ زانيةٍ وزَوْكِ غُرَابِ* ويقولون من هذا زَوْزَكَت المرأة، إذا أسرعت في المشي.
وهذا باب قريبٌ من الذي قبلَه.
(زول) الزاء والواو واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تنحّي الشيءِ عن مكانه.
يقولون:
زال الشيءُ زَوالاً، وزالت الشمس عن كبد السماء تزُول.
ويقال أزَلْتُهُ عن المكان وزوّلته عنه.
قال ذو الرمة:
وبيضاءَ لا تَنحاشُ مِنّا وأُمُّها
***
إذا ما رأتْنا زِيل منا زَوِيلُها
ويقال إنّ الزّائلة كلُّ شيء يتحرك.
وأنشد:
وكنت امرأً أرمي الزّوائِلَ مَرَّةً
***
فأصبحْتُ قد ودَّعْت رَمْيَ الزّوائِل ومما شذّ عن الباب قولُهم:
شيءٌ زوْل، أي عَجَب.
وامرأةٌ زَولة، أي خفيفة.
وقال الطرِمّاح:
وألقَتْ إليَّ القولَ منهنَّ زَوْلةٌ
***
تُخَاضِنُ أو ترنُو لقول المُخاضِنِ
(زون) الزاء والواو والنون ليس هو عندي أصلاً.
على أنّهم يقولون:
الزَّون:
الصّنَم.
ومرّة يقولون:
الزَّوْن بيت الأصنام.
وربما قالوا زانَه يَزُونه بمعنى يَزِينه.
ومن الباب الزِّوَنَّة:
القصيرة من النِّساء.
والرجل زِوَنّ.
وربما قالوا:
الزَّوَنْزَى:
القصير.
وكله كلام.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الزّاي ﴿ 11 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞