باب الدال والراء وما يثلثهما
باب الدال والراء وما يثلثهما
(درز) الدال والراء والزاء ليس بشيء، ولا أحسب العربَ قالت فيه.
إلاّ أنَّ ابنَ الأعرابيّ حُكِي أنه
قال:
يقول العرب للسِّفْلة:
هم أولادُ دَرْزَة، كما تقول للُّصوص وأشباهِهم:
بنو غَبْرَاء.
وأنشد:
* أولادُ دَرْزَةَ أسلموكَ وطارُوا *
(درس) الدال والراء والسين أصلٌ واحد يدلُّ على خَفاء وخفضٍ وعَفَاءٍ.
فالدَّرْس:
الطَّريق الخفيّ.
يقال دَرَسَ المنزلُ:
عفا.
ومن الباب الدَّرِيس:
الثّوب الخَلَق.
ومنه دَرَسَتِ المرأةُ:
حاضَت.
ويقال إنَّ فرجَها يكنّى أبا أَدْرَاس وهو من الحَيْض.
ودَرَسْتُ الحَنْطَة وغيرَها في سُنْبُلها.
إذا دُسْتَها.
فهذا محمولُ على أنّها جُعِلت تحتَ الأقدام، كالطَّريق الذي يُدرْس ويُمشَى فيه.
قال:
* سَمْرَاءَ مما دَرَسَ ابنُ مِخْرَاقْ * والدَّرْس:
الجَرَب القليل يكون بالبَعير.
ومن الباب دَرَسْتُ القُرآنَ وغيرَه.
وذلك أنّ الدّارِسَ يتتبَّع ما كان قرأ، كالسَّالك للطريق يتَتبَّعُه.
ومما شذَّ عن الباب الدِّرْوَاس:
الغليظ العُنق من النّاسِ والدّوابّ.
(درص) الدار والراء والصاد ليس أصلاً يُقاس عليه ولا يفرَّع منه، لكنّهم يقولون الدِّرص ولدُ الفأرة، وجمعهُ دِرَصَةٌ.
ويقولون:
وقع القوم في أُمِّ أدْرَاصٍ، إذا وقعوا في مَهْلَََُِكَة.
وهو ذاك الأوّل؛ لأنّ الأرض الفارغَة يكون فيها أدراص.
قال:
وما أمُّ أدراصٍ بأرضٍ مَضَلَّةٍ
***
بأغْدَرَ مِن قيسٍ إذا اللَّيلُ أَظلما ويقولون للرّجُل إذا عَيَّ بأمرِه:
"ضَلَّ دُرَيْصٌ نَفَقَهُ".
(درع) الدال والراء والعين أصلٌ واحد، وهو شيءٌ [من اللِّباس] ثم يُحمَل عليه تشبيهاً.
فالدِّرع دِرْعُ الحديد مؤنثة، والجمع دُروع وأدراع.
ودِرْع المرأة:
قميصُها، مذكّر.
وهذا هو الأصل.
ثمَّ يقال:
شاةٌ دَرْعاء، وهي التي اسوَدَّ رأسُها وابيضَّ سائرُها.
وهو القياس؛ لأنَّ بياضَ سائِر بدنِها كدرعٍ لها قد لبِسَتْهُ.
ومنه الليالي الدُّرَْع، وهي ثلاثٌ تسودّ أوائلُها ويبيضُّ سائرُها، شُبِّهت بالشَّاة الدَّرْعاء.
فهذا مشبَّهٌ بمشبَّهٍ بغيره.
ومما شذَّ عن الباب الاندراعُ:
التقدُّمُ في السير.
قال:
* أَمامَ الخَيْل تَنْدَرِعُ اندرَاعا *
(درق) الدال والراء والقاف ليس هو عندي أصلاً يُقاس عليه.
لكن الدَّرَقَة معروفة، والجمع دَرَق وأدْراق.
قال رؤبة:
* لو صَفَّ أدْرَاقاً مَضَى من الدّرَقْ * والدَّرْدَق:
صِغار الإِبل، وأطفالُ الوِلْدان.
(درك) الدال والراء والكاف أصلٌ واحد، وهو لُحوق الشَّيء بالشّيء ووُصوله إليه.
يقال أدْرَكْتُ *الشّيءَ أُدْرِكُه إدراكاً.
ويقال فرس دَرَكُ الطريدةِ، إذا كانت لا تَفوتُه طريدة.
ويقال أدرك الغلامُ والجارية، إذا بلَغَا.
وتدارَكَ القومُ:
لَحِق آخرُهم أوّلَهم.
وتدارَكَ الثَّرَيَانِ، إذا أدرك الثَّرَى الثاني المَطَرَ الأوّل.
فأمَّا قوله تعالى:
{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَة} [النمل 66]، فهو من هذا؛ لأنَّ عِلْمَهم أدركَهم في الآخرة حين لم ينفَعْهم.
والدَّرَك:
القطعة من الحَبْل تُشَدُّ في طَرَف الرِّشاء إلى عَرْقُوَة الدَّلو؛ لئلاَّ يأكلَ الماءُ الرِّشاء.
وهو وإن كان لهذا فبِهِ تُدرَك الدَّلْو.
ومن ذلك الدَّرَك، وهي منازِل أهل النار.
وذلك أن الجنّة [درجاتٌ، والنَّار] دركات.
قال الله تعالى:
{إنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء 145]، وهي منازلُهم التي يُدْرِكونها ويَلْحَقُون بها.
نعوذُ بالله منها!
(درم) الدار والراء والميم أصلٌ يدلُّ على مقاربةٍ ولِين.
يقال دِرْعٌ درِمَةٌ، أي ليِّنة مُتَّسقة.
والدَّرَمان:
تقارُبُ الخَطْو.
وبذلك سمِّي الرَّجُل دارماً.
ومن الباب الدَّرَم، وهو استواءٌ في الكَعْب تحت اللَّحم حتَّى لا يكونُ له حَجْم.
يقال له كَعْبٌ أدْرَمُ.
قال:
قامتْ تُرِيكَ خَشْيةً أن تَصْرِما
***
سَاقاً بخَنْدَاةً وكَعْباً أدْرَما
ويقال دَرِمَتْ أسنانُه؛ وذلك إذا انسحَجَتْ ولانت غُرُوبُها.
ومن هذا قولُهم أدْرَمَ الفَرَسُ، إذا سقَطَتْ سِنُّه فخرَجَ من الإثْناء إلى الإرباع.
والدَّرَّامة:
المرأة القصيرة.
وهو عندنا مُقارَبَة الخطْو؛ لأنَّ القصيرة كذا تكون.
قال:
مِن البِيض لا دَرَّامةٌ قَمَلِيَّةٌ
***
تبُذُّ نِساءَ الحيِّ دَلاًّ وَمِيسَمَا ثم يشتقّ من هذا الذي ذكرناه ما بَعدَه.
فبَنُو الأدرَم:
قَبيلة.
قال:
* إنَّ بَنِي الأَدْرَمِ لَيْسُوا مِنْ أحَدْ * ودَرِمٌ:
اسمُ رجلٍ في قول الأعشى:
* كما قِيل في الحيِّ أوْدَى دَرِمْ * وهو رجلٌ من شيبان قُتِل ولم يُدرَكْ بثأرِه.
(درن) الدال والراء والنون أصلٌ صحيح، وهو تقادُمٌ في الشَّيء مع تغيُّرِ لَون.
فالدَّرِين:
اليَبِيسُ الحَوْليّ.
ويقال للأرض المجْدبة:
أمُّ دَرِينٍ.
قال:
تَعَالَيْ نُسَمِّطْ حُبَّ دعْدٍ ونَغْتَدِي
***
سواءَيْنِ والمرعَى بأُمِّ دَرِينِ يقول:
تعالَيْ نلزَمْ حُبَّنَا وأرضَنا وعَيْشَنَا.
ومن الباب الدَّرَن، وهو الوسَخ.
ومنه دُرَيْنَةُ، وهو نعتٌ للأحمق.
فأمّا قولُهم إنَّ الإدْرَوْنَ الأصلُ فكلامٌ قد قِيل، وما ندري ما هُو.
(دره) الدال والراء والهاء ليس أصلاً؛ لأن الهاء مبدلة من همزة.
يقال:
دَرَأ أي طلع، ثم يقلب هاءً؛ فيقال دَرَهَ.
والمِدْرَه:
لسان القوم والمتكلِّم عنهم.
(دري) الدال والراء والحرف المعتلّ والمهموز.
أمّا الذي ليس بمهموزٍ فأصلان:
أحدهما قَصْد الشيء واعتمادُهُ طلَباً، والآخَر حِدَّةٌ تكون في الشَّيء.
وأمّا المهموز فأصلٌ واحد، وهو دَفْع الشَّيء.
فالأول قولُهم:
ادّرَى بنُو فلانٍ مكانَ كذا، أي اعتمدوه بغَزْوٍ أو غارة
قال:
أتتنا عامرٌ من أرض رَامٍ
***
مُعَلَّقةَ الكنائنِ تَدَّرِينا والدّرِيَّة:
الدّابّة التي يَستَتِرُ بها الذي يَرمِي الصَّيدَ ليصيده.
يقال منه دَرَيت وادَّرَيْت.
قال الأخطل:
وإنْ كُنْتِ قد أقصَدْتِنِي إذ رميِتِني
***
بسَهمِكِ والرَّامي يَصِيدُ ولا يَدْرِي قال ابنُ الأعرابيّ:
تدرَّيت الصّيدَ، إذا نظرْتَ أين هُوَ ولم تَرَهُ بَعدُ.
ودريتُه:
ختَلْتُه.
فأمّا قوله تدرَّيت أي تعلَّمت لدريته أين هو، والقياسُ واحد.
يقال دَرَيتُ الشَّيءَ، والله تعالى أدرانيهِ.
قال الله تعالى:
{قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ} [يونس 16]، وفلانٌ حَسَنُ الدِّرْيَة، كقولك حسن الفِطْنة.
والأصل الآخَر قولهم للذي يُسَرَّحُ به الشَّعَْر ويُدْرَى:
مِدْرىً؛ لأنّه محدَّد.
ويقال شاةٌ مُدْرَاةٌ:
حديدة القَرْنَين.
ويقال تَدَرَّت المرأةُ، إذا سرَّحَتْ شعرَها.
ويقال إنّ المِدْرَيَيْنِ طُِبْيَا الشَّاةِ.
و*قد يُستعمل في أخلاف النّاقة.
قال حُميدٌ:
* تجودُ بِمدْرَيَيْنِ * وإنّما صارا مدْرَيَيْنِ لأنّهما إذا امتَلأَا تحدّدَ طَرَفاهما.
وأما المهموز قولهم دَرَأْتُ الشَّيءَ:
دفعتُه.
قال الله تعالى:
{وَيَدْرَأُ عَنْها الْعَذَابَ} [النور 8].
قال:
تقولُ إذا دَرَأْتُ لها وَضِِيني
***
أهذا دينُهُ أبداً ودِيني ومن الباب الدَّرِيئة:
الحلقة التي يُتعلَّم عليها الطَّعْن.
قال عمرو:
ظلِلْتُ كَأنِّي للرِّماحِ دَرِيئَةٌ
***
أُقاتِلُ عن أبناء جَرْمٍ وفَرَّتِ يقال:
جاء السَّيل دَرْءًا، إذا جاءَ من بلدٍ بعيد.
وفلان ذُو تُدْرَأٍ، أي قويٌّ على دفْع أعدائه عن نفْسه.
قال:
وقد كنتُ في الحربِِ ذا تُدْرَأٍٍ
***
فلم أُعْطَ شيئاً ولم أُمْنَعِِ ودَرَأَ فلانٌ، إذا طَلَع مفاجَأةً، وهو من الباب، كأنّه اندرَأ بنفسه، أي اندفع.
ومنه دارأْتُ فلاناً، إذا دافَعْتَه.
وإذا ليّنْت الهمزة كان بمعنى الخَتْل والخِداع، ويرجعُ إلى الأصل الأوَّل الذي ذكرناه في دَرَيت وادَّريت.
قال:
فماذا يَدّرِي الشُّعَراءُ منِّي
***
وقد جاوزتُ حَدَّ الأربعينِ فأما الدّرْءُ، الذي هو الاعوجاج؛ فمن قياسِ الدّفْع؛ لأنّه إذا اعوجَّ اندفَعَ من حدّ الاستواء إلى الاعوجاج.
وطريق ذو دَرْءٍ، أي كُسور وجِرَفَةٍ، وهو من ذلك.
ويقال:
أقَمْت من دَرْئهِ، إذا قوَّمْتَه.
قال:
وكنّا إِذا الجَبَّار صعَّرَ خدَّه
***
أَقَمنا لـه مِن دَرْئِه فتقوَّما ويقولون:
دَرَأَ البَعيرُ، إذا وَرِم ظَهْره.
فإن كان صحيحاً فهو من الباب؛ لأنّه يندفعُ إذا وَرِم.
ومن الباب:
أدرأَتِ النّاقةُ فهي مُدْرِئٌ، وذلك إذا أرخَتْ ضَرْعَها عند النِّتاج.
(درب) الدار والراء والباء الصّحيح منه أصلٌ واحد، وهو أن يُغْرَى بالشّيءِ ويلزمه.
يقال دَرِبَ بالشّيء، إذا لزِمَه ولصق به.
ومن هذا الباب تسميتُهم العادةَ والتّجرِبة دُرْبَة.
ويقال طَيْرٌ دَوَارِبُ بالدِّماء، إذا أُغْرِيَت.
قال الشاعر:
يصاحِبْنَهم حتَّى يُغِرْنَ مُغارَهم
***
مِن الضّاريات بالدّماءِ الدّوارِب وَدَرْبُ المدينة معروف، فإنْ كان صحيحاً عربيّاً فهو قياسُ الباب؛ لأنّ النّاسَ يَدْرَبُون به قصداً لـه.
فأما تَدَرْبَى الشّيءُ، إذا تَدَهْدَى، فقد قيل.
والدّرْبانِيّة:
جنسٌ من البقر.
والدّردابُ:
صوت الطَّبل.
فكلُّ هذا كلامٌ ما يُدْرَى ما هو.
(درج) الدار والراء والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على مُضِيِّ الشّيءِ والمُضيِّ في الشّيء.
من ذلك قولُهم دَرَجَ الشّيءُ، إذا مَضَى لسبيله.
ورجَع فُلانٌ أدراجَه، إذا رَجع في الطّريق الذي جاء منه.
ودَرَج الصَّبيُّ، إذا مَشَى مِشْيته.
قال الأصمعيّ:
دَرَجَ الرجُلُ، إذا مَضَى ولم يُخْلِفْ نَسْلاً.
ومَدَارج الأكمَة:
الطُّرق المعترِضة فيها.
قال:
تَعَرّضي مَدَارِجاً وسُومِي
***
تعرُّضَ الجَوْزاءِ للنُّجوم فأمّا الدُّرج لبعض الأصوِنة والآلات، فإن كان صحيحاً فهو أصلٌ آخَرُ يدلُّ على سَترٍ وتَغْطية.
من ذلك أدْرَجْتُ الكتابَ، وأدْرَجْتُ الحَبْل.
قال:
* مُحَمْلَجٌ أُدْرِجَ إدْراجَ الطّلَقْ * ومن هذا الباب الثاني الدُّرْجة، وهي خِرَقٌ تُجعَل في حياء النّاقة ثم تُسَلُّ، فإذا شمّتْها الناقةُ حسِبتْها ولدَها فعطفَتْ عليه.
قال:
* ولم تُجعَلْ لها دُرَجُ الظِّئارِ *
(درد) الدال والراء والدال أُصَيْلٌ فيه كلامٌ يسير.
فالدَّرَدُ من الأسنان:
لصوقُها بالأسناخ وتأكُلُ ما فَضَل منها.
وقد دَرِدَتْ وهي دُرْدٌ.
ورجلٌ أدْرَدُ وامرأةٌ درداء.
(درح) الدال والراء والحاء أُصَيلٌ أيضاً.
يقولون للرجل القصير:
دِرْحايَة، ويكون مع ذلك ضَخْماً.
قال:
* عَكَوَّكاً إذا مَشَى دِرحايَهْ * والله أعلم.
باب الدال والراء وما يثلثهما