باب الفاء والقاف وما يثلثهما
باب الفاء والقاف وما يثلثهما
(فقم) الفاء والقاف والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اعوجاج وقلة استقامة.
من ذلك الأمْرُ الأفْقَمُ، هو الأعوج.
والفَقَم:
أن تتقدَّمَ الثَّنايا السُّفلى فلا تقَعَ عليها العُليا.
وهذا هو أصل الباب:
وزعم أبو بكر:
أنَّ الفَقَم الامتلاء.
يقال:
أصاب من الماء حَتَّى فَقِمَ، هو أصل الباب.
فإن كان هذا صحيحاً فهو أيضاً من قياسه.
(فقه) الفاء والقاف والهاء أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على إدراكِ الشَّيء والعِلْمِ به.
تقول:
فَقِهْتُ الحديث أفْقَهُه.
وكلُّ عِلْمٍ بشيءٍ فهو فِقْه.
يقولون:
لا يَفْقَه ولا يَنْقَه.
ثم اختُصَّ بذلك علمُ الشّريعة، فقيل لكلِّ عالم بالحلال والحرام:
فقيه.
وأَفْقَهْتُك الشَّيءَ، إذا بَيّنْتُه لك.
(فقأ) الفاء والقاف والهمزة يدلُّ على فَتْح الشيء، وتفتُّحه.
يقال:
تفقَّأت السَّحابةُ عن مائها، إذا أرسلَتْه، كأنَّها تفتحت عنه.
ومن ذلك:
الفَقْء، وهي السَّابِياءُ الذي ينفرج عن رأس المولود.
ومنه فَقَأْتُ عينَه أفقؤها.
فأما الفُقَى مليَّنٌ فجمع فُوقٍ، وهو مقلوبٌ وليس من هذا الباب.
قال:
ونَبْلِي وفُقاهَا كـ
***
ـعَراقيبِ قَطاً طُحْلِ
(فقح) الفاء والقاف والحاء يدلُّ على مِثْلِ ما ذكرناه قبلَه من التفتُّح.
من ذلك الفُقَّاحُ:
نور الإذْخِر، سمِّي بذلك لتفتُّحه،
ويقال بل نور الشّجرِ كلُّه فُقَّاح.
ويقال:
فَقَّح الجَروُ:
فتّح عينَيه.
قال الشَّاعر:
وأكحُلْكَ بالصَّابِ أَو بالجَلاَ
***
فَفَقِّحْ لذلك أو غمِّضِ
(فقد) الفاء والقاف والدال أصيل يدلُّ على ذَهاب شيء وضَياعِه.
من ذلك قولهم.
فَقَدت الشَّيء فَقْداً.
والفاقد:
المرأة تَفْقِد ولدَها أو بعلها، والجمع فَواقِد.
فأمَّا قولُك:
تفقَّدْتُ الشَّيءَ، إذا تطلّبتَه، فهو من هذا أيضاً، لأنَّك تطلبه عند فقدك إيَّاه.
قال الله تعالى:
{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لا أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الغَائِبِينَ} [النمل 20].
(فقر) الفاء والقاف والراء أَصلٌ صحيح يدلُّ على انفراجٍ في شيء، من عضوٍ أو غير ذلك.
من ذلك:
الفَقَار للظَّهر، الواحدة فَقَارةٌ، سمِّيت للحُزُوز والفُصول التي بينها.
والفقير:
المكسور فَقَارِ الظَّهر.
وقال أهل اللُّغة:
منه اشتُقَّ اسمُ الفقير، وكأنه مكسورُ فَقَار الظَّهر، من ذِلَّتِهِ ومَسْكَنتِه.
ومن ذلك:
فقْرَتْهم الفاقرة، وهي الدَّاهية، كأنها كاسرةٌ لفَقار الظهر.
وبعضُ أهلِ العلم يقولون:
الفَقير:
الذي له بُلْغَةٌ من عَيْشٍ* ويحتجُّ بقوله:
أمَّا الفَقير الذي كانت حَلُوبَتُه
***
وَفْقَ العِيال فلم يُترَك له سَبَدُ
قال:
فجعل لـه حَلوبةً، وجعَلَها وَفْقاً لعياله، أي قوتاً لا فَضْلَ فيه.
وأمَّا الفقير فإنَّه مَخرَج الماءِ من القناة، وقياسُه صحيح، لأنّه هُزِم في الأرض وكُسِر.
وأمَّا قولهم:
أفْقَرَكَ الصَّيدُ، فمعناه أنَّه أمكَنَك من فَقَارِه حتَّى ترمِيَه.
ويقال:
فَقَرْتُ البعيرَ، إذا حَزَزتَ خَطمَه ثم جعلتَ على موضع الحزِّ الجَرِيرَ لتُذِلَّه وتَرُوضَه.
وأفْقَرتُكَ ناقتي:
أعَرْتُك فَقَارَها لتركبَها.
وقول القائل:
* مَا ليلةُ الفَقير إِلاَّ شَيطانْ * فالفقير ها هنا:
رَكيٌّ معروف.
ويقال:
فَقَرت للفَسِيل، إذا حفَرْتَ له حينَ تغرسه، وفَقَرت الخَرَزَ، إذا ثقبتَه.
وسَدَّ اللهُ مَفاقِره، أي أغناه وسَدَّ وجوهَ فقره.
قال:
وإِنَّ الذي ساقَ الغنَى لابنِ عامرٍ
***
لَرَبِّي الذي أرجو لسدِّ مَفاقرِي
(فقس) الفاء والقاف والسين.
يقولون:
فَقسَ:
مات.
(فقص) الفاء والقاف والصاد ليس بشيء، إلا أنَّهم يقولون:
فُقِصَت البيضةُ عن الفَرْخ.
(فقع) الفاء والقاف والعين.
اعلمْ أنَّ هذا البابَ وكلِمَهُ غيرُ موضوعٍ على قياس، وهي كلماتٌ متبايِنة.
من ذلك الفَقْع:
ضَربٌ من الكَمأَة، وبه يشبَّه الرّجلُ الذَّليل فيقال:
"هُوَ أذَلُّ من فَقْعٍ بقاع ".
والفَقْع:
الحُصَاص.
وهذا من قولهم:
فَقَّع بأصابعه:
صَوَّت.
وممّا لا يشبه الذي قبلَه صفةُ الأصفر، يقال أصفرُ فاقع.
ويقولون:
الإفقاع.
سُوء الحال، يقال منه:
أفْقَعَ.
وفَواقع الدَّهر:
بَوائِقُه فأمَّا الفُقَّاع فيقال إنّه عربيّ.
قال الخليل:
سمِّي فُقّاعاً لما يرتفع في رأسه من الزَّبد.
قال:
والفَقاقيع كالقوارير فوق الماء.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الفاء ﴿ 2 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞