باب الغين وما معها في المضاعف والمطابق
باب الغين وما معها في المضاعف والمطابق
(غف) الغين والفاء كلمةٌ واحدةٌ لا تتفرّع، وهي البُلْغة،
قال:
* وغُفّةٌ من قِوَام العَيش تَكفِينِي * واغتفَّتِ الخيلُ غُفَّة من الرَّبيع، إذا أصابت منه شِبَعاً ولم تستكثِرْ.
قال:
وكنَّا إذا ما اغتفَّت الخيلُ غُفَّةً
***
تجرَّد طَلاَّبُ التِّراتِ مُطَلَّبُ
(غق) الغين والقاف ليس بشيء، إنَّما يحكى به الصَّوْتُ يَغْلي، يقال غَقَّ.
(غل) الغين واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تخلل شيءٍ، وثباتِ شيء، كالشيء يُغْرَزُ.
من ذلك قول العرب:
غَلَلْتُ الشَّيء في الشّيء، إذا أثبتَّه فيه، كأنه غَرزْتَه.
قال:
وعينٌ لها حَدْرةٌ بَدْرَةٌ
***
إلى حاجبٍ غُلّ فيه الشُّفُر والغُلّة والغَليل:
العَطَش.
وقيل ذلك لأنَّه كالشَّيء ينْغلُّ في الجَوف بحرارة.
يقال بَعيرٌ غَلاَّنُ، أي ظَمْآن.
والغَلَل:
الماء الجاري بين الشَّجر.
ومنه الغُلول في الغُنم، وهو أن يخفَى الشَّيء فلا يردَّ إلى القَسْم، كأنَّ صاحبَه قد غَلّه بين ثيابِه.
ومن الباب الغِلُّ، وهو الضِّغْن ينْغَلُّ في الصَّدر.
فأمَّا قول النبي عليه السلام "لا إغْلالَ ولا إسلال" فالإغلال:
الخيانة، والقياس فيه واضحٌ.
قال النَّمِر:
جزى الله عنا جمرة ابنةَ نوفلٍ
***
جزاءَ مُغِلٍّ بالأمانة كاذبِ وأمّا الحديث:
"ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ مُؤْمن" فمَنْ قال "لا يُغِلّ" فهو من الإغلال، وهو الخيانة.
ومن قال "لا يَغِلّ" فهو من الغِلّ والضِّغن.
ومن الباب الغُلاَّنُ:
الأوديةُ الغامضة، واحدها غَالٌّ، وذلك أنَّ سالكَها يَنْغَلُّ فيها.
والغِلالَة:
شِعارٌ يُلبَس تحت الثُّوب، وبطانةٌ تُلبَس تحت الدِّرع.
ومن الباب الغُلّة، وهو الفِدامُ يكونُ على رأس الإبريق، والجمع غُلَل.
قال لَبيد:
لها غُلَلٌ من رازِقيٍّ وكُرْسُفٍ
***
بأيمانِ عُجْمٍ يَنْصُفُون المَقاولا والغَلغلة:
سُرعة السَّير.
ورسالةٌ مُغَلغَلة:
محمولةٌ من بلدٍ إلى بلد.
وهو القياس، لأنّها تتخلّل البلاد وتنغلُّ فيها.
قال:
أبلِغْ أبا مالكٍ عنِّي مُغَلْغَلَةً
***
وفي العتابِ حياة بين أقوامِ ومن الباب الغَليل:
النَّوَى يُغَلّ في القَتّ يُخلَطُ به، تُعلَفُه الإبل.
قال:
سُلاّءةٌ كعصا النَّهدِيِّ غُلَّ لها
***
[ذو فيئةٍ] من نَوَى قُرَّانَ معجومُ
(غم) الغين والميم أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على تغطية وإطباق.
تقول:
غَمَمت الشَّيءَ أغُمُّه، أي غطَّيته.
والغَمَمُ:
أن يُغطِّي الشَّعر القفا والجبهَة في بنائِه.
يقال:
رجلٌ أغمُّ وجبهةٌ غماء.
قال:
فلا تَنكحِي إنْ فرَّقَ الدّهرُ بيننا
***
أغمَّ القفا والوجهِ ليس بأنْزعا ومن الباب:
الغمام:
جمع غَمامةٍ.
وقياسُه واضح.
ومنه الغِمامةُ، وهي الخِرقة تُشَدُّ على أنف الناقة شدّاً كي لا تجدَ الرِّيح.
قال قومٌ:
كلُّ ما سدَّ الأنف فهو غِمامة.
وغُمَّ الهلالُ، إذا لم يُرَ.
وفي الحديث:
"فإن غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له".
أي غُطيَ الهلال.
ويقال:
يومٌ غَمٌّ وليلة غمّة، إذا كانا مظلِمَين.
وغمَّهُ الأمرُ يغَمُّه غمَّاً، وهو شيء يَغْشى القلب، معروف.
وأما الغَمغمة فهي أصواتُ الثِّيران عند الذُّعر، والأبطالِ *عند الوغى.
وقد قلنا إنّ هذه الحكاياتِ لا تكاد يكون لها قياس.
(غن) الغين والنون أُصيلٌ صحيح، وهو يدلُّ على صوتٍ كأنه غير مفهوم، إمَّا لاختلاطِه، وإما لعلّةٍ تصاحبه.
من ذلك قولُهم:
قريةٌ غَنّاء، يراد بذلك تجمُّع أصواتهم واختلاطُ جَلبتهم.
ووادٍ أغَنُّ:
ملتَفُّ النَّبات، فتَرى الرِّيح تجري فيه ولها غُنَّة؛ ويكون ذلك من كَثرة ذُبابه.
ومنه الغُنَّة في الرَّجُل الأغنِّ، وهو خروجُ كلامِهِ كأنّه بأنفه.
(غي) الغين والياء المشدّدة أو المضاعفة أصلٌ صحيح يدلُّ على إظلالِ الشَّيء لغيره.
وفي الحديث:
"تجيء البقرةُ وآلُ عمران يومَ القيامة كأنَّهما غمامتانِ –أو غيايَتان".
والجمع غَيايات.
قال لبيد:
فتَدلَّيتُ عليه قافلاً
***
وعلى الأرض غياياتُ الطَّفَلْ
(غب) الغين والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على زمانٍ وفَترةٍ فيه.
من ذلك الغِبُّ، هو أن تَرِدَ الإِبلُ يوماً وتدعَ يوماً.
والمغبَّبة:
الشاة تُحلَب يوماً وتُتركُ يوماً.
وأغبَبْتُ الزِّيارة من الغِبِّ أيضاً.
ومنه أيضاً قولُهم:
غبَّبَ في الأمر إذا لم يُبالِغْ فيه، كأنَّه زِيدَتْ فترة أوقعَهَا فيه.
ومن الباب قولهم:
"رُوَيْدَ الشِّعْرِ يَغُبّ"، وذلك أن يُتركَ إنشادُه حتَّى يأتيَ عليه وقت.
ويقولون:
غَبَّ الأمرُ، إذا بلغ آخِرَه.
ولحمٌ غابٌّ، إذا لم يُؤكَلْ لوَقْتِه، بل تُرِك وقتاً وفَتْرةً.
(غت) الغين والتاء ليس بشيء، إنّما هو إبدال تاء من طاء.
تقول:
غَطَطْتُه وغَتَتُّه.
ومنه شَيءٌ يجرِي مَجرى الحِكاية.
يقال غَتَّ في الضَّحِك، إذا ضَحِك في خفاءٍ.
وغَتَّ:
أَتْبَعَ القولَ القولَ، أو الشُّربَ الشُّرب.
(غث) الغين والثاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فَسادٍ في الشَّيء.
من ذلك قولُهم:
لبِسْتُ فلاناً على غَثيثةٍ فيه، أي فَسادِ عقلٍ ورأي.
والغَثيثة:
المِدَّة في الجُرح.
ومن ذلك اللَّحم الغَثُّ:
ليس بالسّمين.
ويقولون:
أغَثَّ الحَدِيثُ، أي صار غثَّاً فاسداً.
قال:
خَوْد يُغِثُّ الحديثُ ما صَمَتَتْ
***
وهو بفيها ذو لَذةٍ طَرِفُ ويقال:
فلانٌ لا يَغِثُّ عليه شيء، أي لا يمتنع من شيء، حتَّى الغثُّ عندَه سمين.
وأمّا الغَثغَثَة فتجري مَجرى الحكاية، يقال:
غَثْغَثْتُ الثُّوبَ، إذا غسلتَه وردَّدْتَه في يديك.
ويقال:
إنَّ الغَثْغَثَة:
القِتالُ الضَّعيف بلا سلاح، شُبِّه بغَثْغثة الثَّوب حين يُغْسَل.
(غد) الغين والدال كلمةٌ، وهي الغُدَّة في اللّحم، معروفة.
قال الرّاجز:
* فهَبْ له حليلةً مِغدَادَا * قالوا:
هي الدَّائمة الغَضَب، كأنَّ في حَلْقها غدّة.
(غذ) الغين والذال كلمةٌ، وهي إغذاذ السَّير.
وذلك ألا يكونَ فيه ونْيَةٌ ولا فَتْرَة.
ومنه:
غَذَّ الجُرْحُ وأغذَّ، إذا بَرَأَ ولم يسكُنْ نَداه، فهو يَنْدَى أبداً.
(غر) الغين والراء أصولٌ ثلاثةٌ صحيحة:
الأوّل المِثال، والثاني النقصان، والثالث العِتْق والبيَاضُ والكرَم.
فالأوّل:
الغِرار:
المِثال الذي يُطبَع عليه السِّهام.
ويقال:
وَلَدَتْ فلانة أولادَها على غرار واحد، أي جاءت بهم واحداً بعد واحدٍ على مِثال واحد.
وأصل هذا الغُرُّ، وهو الكَسْرُ في الثَّوب.
يقال:
اطوِ الثَّوْبَ على غَرِّهِ، أي كَسرهِ ومِثالِه الأوَّل.
والغُرَّة:
سُنَّة الإنسان، وهي وجهه، ثم يعبَّر عن الجسم كلِّه به.
من ذلك:
"في الجنين غُرَّةٌ:
عبد أو أمةٌ"، أي عليه في دِيتَه نَسَمَةٌ:
عبدٌ أو أمة.
قال:
كلُّ قتيلٍ في كُليبٍ غرَّهْ
***
حتَّى يَنال القتلَُ آلُِ مُرَّهْ ومن الباب:
الغَرِير، وهو الضَّمين، يقال:
أنا غريرُك من فلانٍ، أي كفيلُك.
وإنما سمِّيَ غريراً لأنّه مِثَالُ المضمونِ عنه، يؤخذ بالمال مثلَ ما يؤخذ المضمون عنه.
ومحتملٌ أن يكون غِرَارُ السَّيف، وهو حدُّه، من هذا.
وكلُّ شيء له حَدٌّ فَحَدُّه غِرَارٌ؛ لأنه شيء إليه انتهى طَبْعُ السَّيف ومثالُه.
وأمَّا النقصان *فيقال:
غارّت النّاقةُ تُغارُّ غِراراً، إذا نَقَصَ لبنُها.
وفي الحديث:
"لا غِرارَ في صلاةٍ ولا تسليم".
فالغِرار في الصَّلاة:
ألاَّ يتمَّ ركوعَها أو سجودَها.
والغِرار في السَّلام:
أن يقول السَّلام عليك، أو يرُدَّ فيقول:
وعليك.
ومنه الغِرار، وهو النَّوم القَليل.
قال الشاعر:
إنَّ الرَّزِيَّةَ من ثقيفٍ هالكٌ
***
تَركَ العُيونَ فنومُهُنَّ غِرَارُ وقال جرير:
ما بالُ نومِك في الفِراش غِرارا
***
لو كان قلبُك يستطيع لطارا ومن الباب:
بيع الغَرَر، وهو الخَطَر الذي لا يُدْرَى أيكون أم لا، كبيع العبدِ الآبِق، والطّائرِ في الهواء.
فهذا ناقصٌ لا يتمُّ البيع فيه أبداً.
وغَرَّ الطائرُ فرخَه، إذا زَقَّه، وذلك لقلّته ونُقصانِ ما معه.
والأصل الثالث:
الغُرَّة.
وغرَّة كلِّ شيءٍ:
أكرمُه.
والغُرّة:
البياض.
وكل أبيضَ أغرُّ.
ويقال لثلاثِ ليالٍ من أوّل الشهر غُرّة.
ومن الباب:
الغَرِير، وهو الخُلُق الحَسَن.
يقولون للشيخ:
أدبَرَ غَريرهُ وأقبَلَ هريرُه.
ومما يقارب هذا:
الغَرارة، وهي كالغَفْلة، وذلك أنَّها من كَرَم الخلُق، قد تكون في كلِّ كريم.
فأمَّا المذموم من ذلك فهو من الأصل الذي قَبلَ هذا؛ لأنّه من نقصان الفِطْنة.
ومما شذَّ عن هذه الأصول إن صحَّ، شيء ذكره الشَّيبانيُّ:
أنّ الغِرْغِر:
دَجاج الحَبَش، واحدتها غِرْغرة.
وأنشد:
ألُفُّهمُ بالسَّيف من كلِّ جانبٍ
***
كما لفّتِ العِقبانُ حِجْلَى وغِرْغِرا
(غز) الغين والزاء ليس فيها شيء.
وغَزَّةُ:
بلدٌ.
(غس) الغين والسين ليس فيه إلاّ قولُهم:
رجل غُسٌّ، إذا كان ضعيفاً.
ومنه قول أوس:
مُخَلَّفُونَ ويَقضِي الناسُ أمرَهُم
***
غُسُّو الأمانةِ صُنْبُورٌ فصنبورُ
(غش) الغين والشين أصولٌ تدلُّ على ضّعفٍ في الشيء واستعجال فيه.
من ذلك الغِشُّ.
ويقولون:
[الغِشُّ:
أ] لاّ تمحَضَ النصيحة.
وشُربٌ غِشاشٌ:
قليل.
وما نامَ إلاّ غِشاشاً، أي قليلاً، ولقيتُه غِشاشاً، وذلك عند مُغَيْربان الشَّمس.
(غص) الغين والصاد ليس فيه إلاَّ الغَصَص بالطَّعام،
ويقال رجلٌ غَصَّانُ.
قال:
لو بِغَيْرِ الماءِ حلقي شَرِقٌ
***
كنت كالغَصَّانِ بالماء اعتصارِي
(غض) الغين والضاد أصلانِ صحيحانِ، يدلُّ أحدُهما على كفٍّ ونَقْص، والآخر على طراوة.
فالأوّل الغَضّ:
غضُّ البصر.
وكلُّ شيءٍ كففتَه فقد غَضَضْته.
ومنه قولهم:
تلحقُه في ذلك غَضَاضةٌ، أي أمر يَغُضُّ لـه بصرَه.
والغَضْغَضة:
النُّقْصان.
وفي الحديث:
"لقد مرَّ من الدُّنيا بِبطنته لم يُغَضْغَض ".
ويقولون:
هو بحرٌ لا يُغَضْغَض.
وغَضْغَضْت السِّقَاءَ:
نقصتُه.
وكذلك الحقّ.
والأصل الآخر:
الغَضُّ:
الطريُّ من كلِّ شيء.
ويقال للطَّلْع حين يطلُعُ:
غَضيض.
(غط) الغين والطاء أُصيلٌ صحيح فيه معنيان:
أحدُهما صوتٌ، والآخر وقتٌ من الأوقات.
فالأوّل:
غطِيط الإنسانِ في نَومه.
ومنه الغَطاط، وهي القَطا، سمِّيت لصوتها غَطاطاً.
قال:
فأثار فارِطُهم غَطَاطاً جُثَّماً
***
أصواتُه كتَرَاطُنِ الفُرْسِ والأصل الآخر الغُطَاط، قال قومٌ:
هو الصُّبح.
وأنشدوا:
* قام إلى حمراءَ في الغطَاطِ * وقال آخرون:
هو سَدَف الظلام.
وقالوا في بيتِ ابن أحمر:
* أُولَى الوَعَاوِعِ كالغُطاط المقْبلِ * من فَتَحَ شبَّههم بالقَطَا، ومن ضمَّ فإنّه شبَّههم بسواد السّدَف كثرة.
وأمَّا غَطَطْتُه في الماء فممكنٌ أن يكون ذلك الصَّوْت الذي يكون من الماء عندها، وممكنٌ أن يكون من سَدَف الظّلام، كأنّه سترتَه بالماء وغطّيته.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الغين ﴿ 1 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞