باب اللام والحاء وما يثلثهما
باب اللام والحاء وما يثلثهما
(لحد) اللام والحاء والدال أصلٌ يدلُّ على ميلٍ عن استقامةٍ.
يقال:
ألْحَدَ الرّجلُ، إذ مال عن طريقةِ الحقِّ والإيمان.
وسمِّي اللَّحدُ لأنّه مائلٌ في أحد جانِبَيِ الجَدَث.
يقال:
لحَدْت الميِّتَ وألحدت.
والمُلْتَحَد:
الملجأ، سمِّي بذلك لأنَّ اللاجئ يميل إليه.
(لحز) اللام والحاء والزاء كلمةٌ تدلُّ على ضِيقٍ في الشَّيء.
من ذلك المَلاَحِز، وهي المَضايق* ويقال:
تلاحَزَ القومُ في القول، إذا تعاوصوا.
واللَّحِز:
الرَّجل الضيِّق الخُلُق.
قال:
ترى اللّحِزَ الشّحيحَ إذا أُمِرَّت
***
عليه لمالِهِ فيها مُهِينا
(لحس) اللام والحاء والسين كلمةٌ تدلُّ على أخذِ شيءٍ باللسان.
يقال:
لَحِسَ الشّيءَ بلسانه لحْساً.
ويقولون:
ألْحَسَتِ الأرض:
أنبتت.
وهذا إنما يكون في أوَّل النّبات الذي لا يمكِن السّائمةَ جَزُّه، فكأنها تلْحسُه.
ويقولون:
رجل مِلْحَسٌ:
يأخذ كلَّ ما قَدَر عليه من حِرصه.
وفي كلامهم:
"ألدُّ ألْيَسُ مِلْحَس".
ويقولون:
"أسرع مِن لَحْس الكلب أنْفَه".
ويقولون:
"تركْتُ فلاناً بمَلاحِسِ البقرِ أولادَها".
(لحص) اللام والحاء والصاد كلمةٌ تدلُّ على ضيقٍ في شيء.
يقال:
لَحِصَ يَلْحَصُ لَحَصاً.
قال:
قد كنتُ خَرَّاجاً وَلُوجاً صَيْرَفا
***
لم تلتحصني حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ أي لم أنْشَبْ فيها.
ولَحَاصِ فَعَالِ منه.
ويقال:
التحَصَت الإبرةُ، إذا انسَدَّ سَمُّها.
(لحظ) اللام والحاء والظاء كلمتان متباينتان.
فاللَّحْظ:
لحظُ العَين، ولِحَاظُها:
مُؤْخِرُها عند الصُّدْغ.
والكلمة الأخرى اللِّحَاظ:
ما يَنْسَحِي مع الرِّيش إذا سُحِي مع الجَنَاح.
(لحف) اللام والحاء والفاء أصلٌ يدلُّ على اشتمالٍ وملازَمة.
يقال:
التَحَف باللِّحاف يلتحِف.
ولاحَفَه:
لازَمَه.
وألْحَفَ السّائل:
أَلَحَّ.
(لحق) اللام والحاء والقاف أصلٌ يدلُّ على إدراكِ شيءٍ وبُلوغه إلى غيره.
يقال:
لَحِقَ فلانٌ فلاناً فهو لاحق.
وألْحَقَ بمعناه.
وفي الدعاء:
"إن عَذَابك بالكُفَّار مُلْحِقٌ"، قالوا:
معناه لاحق.
وربما قالوا:
لَحِقْتُه:
اتَّبَعْتُه، وألحقتُه:
وصلت إليه.
والمُلْحَق:
الدعيُّ المُلصَق.
واللَّحَق في التَّمرِ:
[داءٌ يُصِيبهُ].
(لحك) اللام والحاء والكاف أصلٌ يدل على مُلاءَمةومُداخَلة.
يقال:
لُوحِكَ فَقَار النّاقة، فهو مُلاحَكٌ، إذا دَخَل بعضُه في بعض.
ويقال ذلك في البُنْيان أيضاً.
(لحم) اللام والحاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على تداخُلٍ، كاللَّحمِ الذي هو متداخِلٌ بعضُه في بعض.
من ذلك اللَّحْم.
وسمِّيت الحربُ مَلْحَمةً لمعنيين:
أحدهما تَلاحُمُ الناس:
تداخُلُهم بعضهم في بعض.
والآخر أنَّ القتلى كاللَّحْمِ الملْقَى.
واللَّحيم:
القتيل.
قال الهُذَليّ:
فقالوا تركنا القومَ قد حَصِرُوا به
***
فلا ريب أنْ قد كان ثَمَّ لَحِيمُ ولَحْمة البازِي:
ما أُطعم إذا صاد، وهو لُحْمته.
ولُحمة الثَّوب بالضم ولَحمتهُ أيضاً.
ورجلٌ لَحِيم:
كثير اللَّحم؛ ولاحِمٌ، إذا كان عنده لحم، كما يقال تامِر.
وألْحَمْتُك عِرضَ فُلانٍ، إذا مكَّنتَه منه بشَتْمِه، كأنَّك جعلتَ له لُحمةً يأكلها.
ويقال:
لاحَمْتُ بين الشيئين ولاءمت بمعنىً.
ورجلٌ لَحِمٌ:
مشتهِي اللَّحم؛ ومُلحِمٌ، إذا كان مُطعِمَ اللَّحم.
والشَّجَّة المُتَلاحِمَة:
التي بلغَت اللَّحم.
ويقال للزَّرْعِ إذا خُلِق فيه القَمح.
مُلْحِم.
ويقال لَحَمْتُ اللَّحمَ عن العظم:
قشرتُه.
وحَبْلٌ مُلاحَمٌ:
شديدُ الفَتل.
(لحن) اللام والحاء والنون لـه بناءان يدلُّ أحدهما على إمالةِ شيءٍ من جهته، ويدلُّ الآخَر على الفطنة والذَّكاء.
فأمَّا اللَّحْن بسكون الحاء فإمالة الكلامِ عن جهته الصحيحة في العربية.
يقال لَحَن لحْنَا.
وهذا عندنا من الكلام المولَّد، لأنَّ اللَّحن مُحْدَث لم يكن في العرب العاربة الذين تكلَّموا بطباعهم السَّليمة.
ومن هذا الباب قولهم:
هو طيِّب اللحن، وهو يقرأ بالألحان؛ وذلك أنَّه إذا قرأ كذلك أزال الشَّيء عن جهته الصحيحة بالزِّيادة والنُّقصان في ترنُّمه.
ومنه أيضاً:
اللَّحْن:
فَحْوى الكلام ومعناه.
قال الله تعالى:
{ولَتَعْرِفَنَّهُمْ في لَحْنِ القَوْلِ} [محمد 30].
وهذا هو الكلام المُوَرَّى به المُزَالُ عن جهة الاستقامة والظُّهور.
والأصل الآخر اللَّحَن، وهي الفِطنة، يقال لَحِنَ يَلْحَنُ لَحْناً، وهو لحن ولاحن.
وفي الحديث:
"لَعَلَّ بعضَكم أن يكون ألْحَنَ بحُجّته من بعض".
(لحي) اللام والحاء والحرف المعتل أصلان صحيحان، أحدهما عضوٌ من الأعضاء، والآخر قَِشْر شيء.
فالأولى اللَّحْي:
العظم الذي تَنبت عليه اللِّحية من الإنسان وغيره، والنِّسبة إليه لَحَوِىّ.
واللِّحية:
الشعر، وجمعها لِحَىً، وجمع اللَّحْي ألْحٍ.
والأصل الآخر اللِّحاء، وهو قِشْر الشجرة، يقال لَحَيت العصا، إذا قشرتَ لحاءَها، ولَحَوتُها.
فأمَّا في اللَّوْم فلحيت.
وهو قياسُ ذاك، كأنَّه يريد قشره.
والملاحمة كالمشاتمة.
قال أوس في لَحَيْت العصا:
لَحَيْنَهم لَحْيَ العصا فطردنَهم
***
إلى سَنَةٍ قِرْدانُها لم تَحَلَّم
(لحج) اللام والحاء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على تضايق ونُشوب.
يقال لَحِجَ بالمكان، إذا نَشِبَ فيه ولزِمه.
والمَلاَحِج المَضَايق.
ومنه لَحْوَجْتُ الخبرَ عليه، إذا خلَطتَه ولَحَّجْته مثل لَحْوجته، وذلك أن يُظهِرَ لـه غير ما في نفسه.
ومن الباب المُلْتَحَج:
الملجأ.
قال الهذليّ:
[حُبَّ الضَّريكِ تلادَ المالِ زرَّمَه
***
فقرٌ ولم يتَّخِذْ في الناس مُلْتَحَجا]
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب اللاّم ﴿ 11 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞