باب اللام والباء وما يثلثهما
باب اللام والباء وما يثلثهما
(لبث) اللام والباء والثاء حرف يدلُّ على تمكُّث.
يقال:
لَبِثَ بالمكان:
أقام.
قال الله تعالى:
{لَمْ يَلْبَثُوا إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} [يونس 45، الأحقاف 35].
(لبج) اللام والباء والجيم كلمتان لا تنقاسان.
فالأولى قولهم:
لُبِجَ به، إذا صُرِع:
وحَيٌّ لَبِيجٌ، للحيِّ إذا نَزَل واستقرَّ مكانَه.
قال:
كأن ثِقالَ المُزْنِ بين تُضارعٍ
***
وشَابَةَ بَرْكٌ من جُذامَ لبيجُ والأخرى اللُّبْجَة:
حديدة ذات شُعَب، كأنَّها كفٌّ بأصابعها.
(لبخ) اللام والباء والخاء.
يقولون:
اللُّبَاخِيّة:
المرأة التامّة الخَلْق.
قال الأعشى:
عَبْهَرة الخَلْق لُباخِيّة
***
تَزِينه بالخُلُق الطاهرِ
(لبد) اللام والباء والدال كلمةٌ صحيحة تدلُّ على تكرُّسِ الشَّيءِ بعضِه فوقَ بعض.
من ذلك اللِّبْد، وهو معروف.
وتلبَّدت الأرضُ، ولبَّدها المطر.
وصار النَّاس عليه لُبَداً، إذا تجمَّعوا عليه.
قال الله تعالى:
{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيهِ لِبَداً} [الجن 19].
و { لُبَداً} أيضاً على وزن فُعَل، من ألبَدَ بالمكان، إذا أقام، والأسدُ ذو لِبْدة، وذلك أنَّ قَطيفَتَه تتلبَّدُ عليه، لكَثْرة الدِّماء التي يَلَغُ فيها.
قال الأعشى:
كَسَتْه بَعوضُ القريتين قَطيفةً
***
متَى ما تنَلْ من جلدهِ يتَلبَّدِ ويقولون في المثل:
"هو أمْنَعُ من لِبدة الأسَد".
ومن الباب:
ألْبَدَ بالمكان:
أقام به.
واللُّبَد:
الرّجلُ لا يفارِقُ منْزِلَه.
كلُّ ذلك مقيسٌ على الكلمة الأولى.
ويقال:
لَبَدَ بالأرض لَبودا.
وألبَدَ البعيرُ، إذا ضرب بذنَبه على عجُزه وقد ثَلط عليه، فيصير على عَجُزه كاللِّبدة.
ويقولون:
ألْبَدَت الإبلُ، إذا تهيَّأت للسِّمَن، وكأنَّه شبِّه ما ظهر من ذلك* باللِّبدة.
ويقولون:
إنَّ اللَّبِيد:
الجُوالق.
يقال:
ألبَدْتُ القِربةَ، إذا صيَّرتَها فيه.
(لبز) اللام والباء والزاء كلمتان متقاربتا القياس.
فاللبْز:
ضربُ النَّاقة بجميع خُفِّها.
قال:
* خبطاً بأخفافٍ ثِقالِ اللَّبْزِ * واللَّبْز:
الأكل الجيِّد.
(لبس) اللام والباء والسين أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على مخالَطَة ومداخَلة.
من ذلك لَبسْتُ الثَّوبَ ألْبَسُه، وهو الأصل، ومنه تتفرَّع الفروع.
واللَّبْس:
اختلاط الأمر؛ يقال لَبَسْتُ عليه الأمرَ ألْبِسُه بكسرها.
قال الله تعالى:
{وللَبَسْنَا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ} [الأنعام 9].
وفي الأمر لَبْسَةٌ، أي لَيْسَ بواضح واللَّبْس:
اختلاط الظَّلام ويقال:
لابست الأمرَ أُلابِسُه.
ومن الباب:
اللباس، وهي امرأة الرّجُل؛ والزّوجُ لِباسُها.
قال الجعديّ:
إذا ما الضَّجيعُ ثَنَى جِيدَها
***
تدَاعَتْ فكانت عليه لباسا واللَّبُوس:
كلُّ ما يُلبَس من ثيابٍ [و] دِرع.
ولابَسْتُ الرّجلَ حتَّى عَرفْت باطنَه.
ويستعار هذا فيقال:
فيه مَلْبَسٌ، أي مُستمتَعٌ وبقيَّة.
قال:
ألا إنَّ بعد العُدْم للمرء قُِنْوةً
***
وبعدَ المشيب طولَ عُمرٍ وملبَسا ولِبْسُ الهودج والكعبة:
ما عليهما من لِباسٍ، بكسر اللام.
(لبط) اللام والباء والطاء أصَيلٌ صحيح يدلُّ على سُقوط وصَرْع.
يقال:
لُبِط به، إذا صُرِع، ولَبَطَة:
اسمُ رجل من هذا.
والتَبَطَ الفرسُ، إذا جمَعَ قوائمه.
والتَبَط الرّجلُ في أمره وتلبَّط، إذا تحيَّر.
قال:
ذو مَناديحَ وذو مُلتَبَطٍ
***
ورِكابي حيثُ وَجَّهتُ ذُلُلْ
(لبق) اللام والباء والقاف أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على خَلْط شيء لتطييبه.
يقال لبَقْتُ الطعام ولبَّقته، إذا ليَّنتَه وطيَّبتَه.
ومن الباب اللَّبِق:
الحاذِق بالشيء يَعملُه.
ورجلٌ لبِقٌ ولبيق.
والمصدر اللَّبَاقة.
قال الشَّاعر:
* لبيقاً بتصريف القناة بنانيا *
(لبك) اللام والباء والكاف أصلٌ صحيح يدلُّ على خَلْط شيء بشيء.
يقال لَبَكتُ على فلانٍ الأمرَ ألْبِكه، إذا خلَطْتَه عليه.
وسأل رجلٌ الحسن عن شيء فلم يبيِّنْ فقال:
"لبَّكت عليَّ".
ويقال:
[لبكت] الطعام بعسل وغيره، إذا خلطتَهما.
قال:
إلى رُدُح من الشِّيزَى مِلاءٍ
***
لُبابَ البُرِّ يُلبَكُ بالشِّهادِ ومن الباب:
ما ذقت عبَكةً ولا لَبَكة.
يقولون:
هي اللُّقمة من الحَيْس.
(لبن) اللام والباء النون أصلٌ صحيح يتفرَّع منه كلمات، وهو اللّبن المشروب.
يقال:
لبنتُه ألبِنُهُ، إذا سقيته اللَّبن.
وفلانٌ لابنٌ، أي عِنده لبن، كما يقال تامر.
قال:
وغَرَرتَنِي وزعمتَ أنَّكَ
***
لابنٌ بالصَّيفِ تامرْ والمُلبِنُ:
الكثير اللَّبَن.
وناقة لَبِنة:
غزيرة.
وإذا نَزَلَ لبنُها في ضرعها فهي مُلْبِن، وإن كانت ذاتَ لبنٍ فهي لَبُون، غزيرةً كانت أو بكيئة.
ورجلٌ مَلبون، إذا سَفِه عن كثرة شُرب اللَّبَن.
وأمَّا الفرس الملبون فالذي يُقْفَى باللَّبَن:
يُؤثَر به.
ويقال:
كم لُبْنُ غنمِك ولِبْنُها، أي كم ذوات الدَّرِّ منها.
ومما شذَّ عن هذا الباب [اللَّبن]:
وجَع العُنق من الوِساد، يقال رجل لَبِنٌ، إذا كان به ذلك الوجع.
ومنه اللَّبِنة من الطِّين.
قال ابن السكِّيت:
هو أخوه بِلِبَان أمِّه، ولا يقال بلَبَن أمّه، إنَّما اللبن الذي يُشرَب.
والذي أنكرَه ابن السِّكِّيتِ فغير مُنكر؛ لأنَّ ذلك مأخوذ من اللَّبن المشروب، كأنَّهما تلابَنا لِباناً، كما يقال تقاتلا قتالاً.
وكان ينبغي أن يقول:
هو من اللَّبَن، ولكنَّه لا يقال بلبن أمّه إنَّما يقال بِلبان أمِّه.
ومما يقارب هذا اللَّبَان:
الصدر، بفتح اللام.
واللُّبان:
الكُندُرُ، كأنَّه لبنٌ يتحلَّب من شجرةٍ.
والقياس فيه واحد.
ومنه اللُّبَانة، وهي الحاجة.
وقد يمكن أن يُحمل على البابِ بضربٍ من القياس، إلاَّ أنَّه إلى الشُّذوذ أقرب.
(لبأ) اللام والباء والهمزة كلمتان متباينتان جدّاً.
فاللَّبُؤَة:
الأنثى من الأُسْد.
والكلمة الأخرى اللِّبَأ:
الذي يُؤكَل، مقصور مهموز.
ويقال:
ألْبَأتِ الشّاةُ ولدَها:
أرضعته اللِّبأ*، والتبأها ولدُها.
ولَبأْتُ القومَ:
سقيتهم لِبَأ.
وعِشارٌ مَلاَبِئُ، إذا دنا نِتاجُها.
ومما شذَّ عن هذا وهو قليل لبَّأْتُ، مثل لبَّيْت؛ وليس بأصل.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب اللاّم ﴿ 7 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞