سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

باب تحريم الكبر

 

 باب تحريم الكبر

 باب تحريم الكبر


قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعِزّ إِزَاره، وَالْكِبْرِيَاء رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعنِي عَذَّبْته» هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ فَالضَّمِير فِي: (إِزَاره وَرِدَاؤُهُ) يَعُود إِلَى اللَّه تَعَالَى لِلْعِلْمِ بِهِ، وَفيه مَحْذُوف تَقْدِيره: قَالَ اللَّه تَعَالَى: «وَمَنْ يُنَازِعنِي ذَلِكَ أُعَذِّبهُ».

 وَمَعْنَى (يُنَازِعنِي) يَتَخَلَّق بِذَلِكَ، فَيَصِير فِي مَعْنَى الْمُشَارِك، وَهَذَا وَعِيد شَدِيد فِي الْكِبْر مُصَرِّح بِتَحْرِيمِهِ.

وَأَمَّا تَسْمِيَته إِزَارًا وَرِدَاء فَمَجَاز وَاسْتِعَارَة حَسَنَة كَمَا تَقُول الْعَرَب: فُلَان شِعَاره الزُّهْد، وَدِثَاره التَّقْوَى لَا يُرِيدُونَ الثَّوْب الَّذِي هُوَ شِعَار أَوْ دِثَار، بَلْ مَعْنَاهُ صِفَته، كَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ.

 وَمَعْنَى الِاسْتِعَارَة هُنَا أَنَّ الْإِزَار وَالرِّدَاء يُلْصَقَانِ بِالْإِنْسَانِ، وَيَلْزَمَانِهِ، وَهُمَا جَمَال لَهُ.

قَالَ: فَضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا لِكَوْنِ الْعِزّ وَالْكِبْرِيَاء بِاَللَّهِ تَعَالَى أَحَقَّ، وَلَهُ أَلْزَم، وَاقْتَضَاهُمَا جَلَاله.

 وَمِنْ مَشْهُور كَلَام الْعَرَب فُلَان وَاسِع الرِّدَاء، وَغَمِر الرِّدَاء أَيْ وَاسِع الْعَطِيَّة.

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاَللَّه لَا يَغْفِر اللَّه لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَلَّا أَغْفِر لِفُلَانٍ؟ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْت لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْت عَمَلك» مَعْنَى (يَتَأَلَّى) يَحْلِف، وَالْأَلْيَة الْيَمِين.

 وَفيه دَلَالَة لِمَذْهَبِ أَهْل السُّنَّة فِي غُفْرَان الذُّنُوب بِلَا تَوْبَة إِذَا شَاءَ اللَّه غُفْرَانهَا.

 وَاحْتَجَّتْ الْمُعْتَزِلَة بِهِ فِي إِحْبَاط الْأَعْمَال بِالْمَعَاصِي الْكَبَائِر.

 وَمَذْهَب أَهْل السُّنَّة أَنَّهَا لَا يُحْبَط إِلَّا بِالْكُفْرِ، وَيُتَأَوَّل حُبُوط عَمَل هَذَا عَلَى أَنَّهُ أُسْقِطَتْ حَسَنَاته فِي مُقَابَلَة سَيِّئَاته، وَسُمِّيَ إِحْبَاطًا مَجَازًا، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ جَرَى مِنْهُ أَمْر آخَر أَوْجَبَ الْكُفْر، وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا كَانَ فِي شَرْع مَنْ قَبْلنَا، وَكَانَ هَذَا حُكْمهمْ.


 باب تحريم الكبر


۞۞۞۞۞۞۞۞

كتاب البر والصلة والآداب ﴿ 38 ﴾ 

۞۞

۞۞۞۞۞۞


كاتب
كاتب
تعليقات