باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله
باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله
4650- قَوْله: (عَامِر بْن كُرَيْز) بِضَمِّ الْكَاف.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِم أَخُو الْمُسْلِم لَا يَظْلِمهُ وَلَا يَخْذُلهُ وَلَا يَحْقِرهُ» أَمَّا كَوْن الْمُسْلِم أَخَا الْمُسْلِم فَسَبَقَ شَرْحه قَرِيبًا، وَأَمَّا: «لَا يَخْذُلهُ» فَقَالَ الْعُلَمَاء: الْخَذْل تَرْك الْإِعَانَة وَالنَّصْر، وَمَعْنَاهُ إِذَا اِسْتَعَانَ بِهِ فِي دَفْع ظَالِم وَنَحْوه لَزِمَهُ إِعَانَته إِذَا أَمْكَنَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر شَرْعِيّ.
قَالَ الْقَاضِي: وَرَوَاهُ بَعْضهمْ: «لَا يَخْفِرُهُ» بِضَمِّ الْيَاء وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْفَاء أَيْ لَا يَغْدِر بِعَهْدِهِ، وَلَا يَنْقُض أَمَانَه.
قَالَ: وَالصَّوَاب الْمَعْرُوف هُوَ الْأَوَّل، وَهُوَ الْمَوْجُود فِي غَيْر كِتَاب مُسْلِم بِغَيْرِ خِلَاف، وَرُوِيَ: «لَا يَحْتَقِرهُ»، وَهَذَا يَرُدّ الرِّوَايَة الثَّانِيَة.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّقْوَى هَا هُنَا وَيُشِير إِلَى صَدْره ثَلَاث مِرَار» وَفِي رِوَايَة: «إِنَّ اللَّه لَا يَنْظُر إِلَى أَجْسَامِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُر إِلَى قُلُوبكُمْ» مَعْنَى الرِّوَايَة الْأُولَى أَنَّ الْأَعْمَال الظَّاهِرَة لَا يَحْصُل بِهَا التَّقْوَى، وَإِنَّمَا تَحْصُل بِمَا يَقَع فِي الْقَلْب مِنْ عَظَمَة اللَّه تَعَالَى وَخَشْيَته وَمُرَاقَبَته.
وَمَعْنَى نَظَر اللَّه هُنَا مُجَازَاته وَمُحَاسَبَته أَيْ إِنَّمَا يَكُون ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْقَلْب دُون الصُّوَر الظَّاهِرَة.
وَنَظَرُ اللَّه رُؤْيَته مُحِيط بِكُلِّ شَيْء.
وَمَقْصُود الْحَدِيث أَنَّ الِاعْتِبَار فِي هَذَا كُلّه بِالْقَلْبِ، وَهُوَ مِنْ نَحْو قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنَّ فِي الْجَسَد مُضْغَة» الْحَدِيث.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَاحْتَجَّ بَعْض النَّاس بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْعَقْل فِي الْقَلْب لَا فِي الرَّأْس، وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة مَبْسُوطَة فِي حَدِيث: «أَلَا إِنَّ فِي الْجَسَد مُضْغَة».
✯✯✯✯✯✯
4651- قَوْله: (جَعْفَر بْن بُرْقَان) هُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان الرَّاء.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُفْتَح أَبْوَاب الْجَنَّة يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس الْحَدِيث» قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْبَاجِيّ: مَعْنَى (فَتْحهَا) كَثْرَة الصَّفْح وَالْغُفْرَان وَرَفْع الْمَنَازِل، وَإِعْطَاء الثَّوَاب الْجَزِيل.
قَالَ الْقَاضِي: وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِره، وَأَنَّ فَتْح أَبْوَابهَا عَلَامَة لِذَلِكَ.
و: «أَنْظِرُوا هَذَيْنِ» بِقَطْعِ الْهَمْزَة أَخِّرُوهُمَا حَتَّى يَفِيئَا أَيْ يَرْجِعَا إِلَى الصُّلْح وَالْمَوَدَّة.
باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب البر والصلة والآداب ﴿ 10 ﴾
۞۞۞۞۞۞
۞۞