باب الزاء والباء وما يثلثهما
باب الزاء والباء وما يثلثهما
(زبد) الزاء والباء والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تولُّد شيءٍ عن شيء.
من ذلك زَبَدُ الماءِ وغيرِه.
يقال أزْبَدَ إزْباداً.
والزُّبد من ذلك أيضاً.
يقال زَبَدْتُ الصبي أزبُده، إذا أطعمتَه الزُّبد.
وربَّما حملوا على هذا واشتقّوا منه.
فحكى الفرّاءُ عن العرب:
أَزْبَدَ السِّدرُ، إذا نَوَّر.
ويقال زَبَدَتْ فلانةُ سِقاءَها، إِذا مَخَضَتْه حتَّى يُخرِج زُبْدَه.
ومن*الباب الزَّبْد، وهو العطيّة.
يقال زَبَدْتُ الرّجلَ زَبْدا:
أعطيتُهُ.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"إنّا لا نَقْبل زَبْد المُشركين" يريد هداياهم.
(زبر) الزاء والباء والراء أصلان:
أحدهما يدلُّ على إحكام الشيء وتوثيقه، والآخَر يدلُّ على قراءةٍ وكتابةٍ وما أشبه ذلك.
فالأوّل قولهم زَبَرْت البِئر، إِذا طويتَها بالحجارة.
ومنه زُبْرة الحديدِ، وهي القطعة منه، والجمع زُبَر.
ومن الباب الزُّبْرة:
الصّدر.
وسُمّي بذلك لأنه كالبئر المزبورة، أي المطويّة بالحجارة.
ويقال إنَّ الزُّبْرة من الأسد مُجتمع وَبَرِه في مِرفقيْهِ وصدرهِ.
وأسد مَزْبَرانيٌّ، أي ضخم الزُّبْرة.
ومن الباب الزَّبير، وهي الدَّاهية.
ومن الباب:
أخَذَ الشَيءَ بزَوْبَرِه، أي كُلِّه.
ومنه قول ابن أحمر في قصيدته:
* عُدَّتْ عليَّ بِزَوْبَرَا* فيقال إنَّ معناهُ نُسِِبتْ إليَّ بكمالها.
ومن الباب:
ما لِفلاَنٍ زَبْرٌ، أي ما لـه عقلٌ ولا تماسُك.
ومنه ازبأَرَّ الشّعر، إذا انتفَش تقوى.
والأصل الآخر:
زَبَرْتُ الكتابَ، إذا كتبتَه.
ومنه الزبور.
وربَّما قالوا:
زبَرتَه، إذا قرأتَهُ.
ويقولون في الكلمة:
"أنا أعرفُ تَزْبِرَتِي".
أي كتابتي.
(زبق) الزاء والباء والقاف ليس من الأصول التي يُعوّل على صحّتها، وما أدري ألِما قيل فيه حقيقةٌ أم لا؟ لكنّهم يقولون:
زَبَقَ شَعره، إذا نَتَفَه.
ويقولون:
انْزَبَق في البيت:
دخل.
وزَبَقْت الرّجلَ:
حبستُه.
(زبل) الزاء والباء واللام كلمةٌ واحدة.
يقولون:
ما أصبت مِنْ فلان زُِبالاً، قالوا:
هو الذي تحمله النّملة بفيها.
وليس لها اشتقاق.
وذكر ناسٌ إن كان صحيحاً ـ:
ما في الإناء زُبَالة، إذا لم يكن فيه شيء.
وأما قولهم زَبَلْتَ الزّرعَ، إذا سَمَّدته بالزِّبل، فإن كان صحيحاً فهو من الباب أيضاً، لأن الزِّبْل من الساقط الذي لا يُعْتَدّ به.
وحكى أنَّ الزَّأْبَل:
الرجلُ القصير.
وينشدون:
* حَزَنْبَلُ الْخُصْيَيْنِ فَدْمٌ زَأْبَل* وهذا وشِبهه مما لا يُعرَّج عليه.
(زبن) الزاء والباء والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الدّفع.
يقال ناقة زَبُون، إذا زَبَنَتْ حالبَها.
والحرب تزبِنُ النّاسَ، إذا صَدَمتهم.
وحربٌ زَبُون.
ورجلٌ ذو زَبُّونةٍ، إذا كان مانعاً لجانبِه دَفُوعاً عن نفسه.
قال:
بذَبِّي الذَّمَّ عن حَسبِي بمالِي
***
وزَبُّوناتِ أشْوسَ تَيَّحانِ
ويقال فيه زَبُّونَةٌ، أي كِبر، ولا يكونُ كذا إلاّ وهو دافعٌ عن نفسه.
والزَّبانِيَةُ سُمُّوا بذلك، لأنّهم يدفعون أهلَ النار إلى النار.
فأمَّا المُزابَنَة فبيع الثمر في رؤوس النّخل، وهو الذي جاء الحديث بالنَّهي عنه.
وقال أهل العلم:
إنّه مما يكون بعد ذلك من النِّزاع والمدافَعة.
ويقولون إن الزَّبْن البُعْد.
وأما زُبَانَى العقرب فيجوز أن يكون من هذا أيضاً، كأَنّها تدفَع عن نفسها به، ويجوز أن يكون شاذّاً.
(زبي) الزاء والباء والياء يدلُّ على شرٍّ لا خير.
يقال:
لقيت منه الأَزابِيَّ، إذا لقي منه شرّاً.
ومن الباب:
الزُّبْية:
حفيرة يُزَبِّي فيها الرجلُ للصيد، وتحفر للذئب والأسد فيصادان فيها.
ومن الباب:
زَبَيْت أَزْبِي، إذا سقت إليه ما يكرهه.
[قال]:
تلك استقِدْها وأَعطِ الحُكْم وَاليَها
***
فإنّها بعضُ ما تَزْبي لك الرَّقِمُ
(زبع) الزاء والباء والعين قريبٌ من الذي قبله، وهو يدلُّ على تغيُّظٍ وعزيمةِ شرّ.
يقال تزبّع فلانٌ، إذا تهيَّأ للشر.
وتزبّع:
تغيَّر.
وهو في شعر متمّم:
وإنْ تَلقَه في الشَّرْبِ لا تَلقَ فاحشاً
***
من القوم ذا قاذُورة متزبِّعَا قال الشيبانيّ:
الأزْبَع الدّاهية، والجمع الأزابع*.
وأنشد:
وعَدْتَ ولم تُنْجِزْ وقِدْماً وعدتَني
***
فأخلفْتَني وتلك إحدى الأزابعِ وهذا إنْ صح فهو من الإبدال، وهو من الباب قبله.
في الأصل:
"ابن الحمر"، صوابه من المجمل واللسان.
البيت بتمامه كما في اللسان:
وإن قال عاو من معد قصيدة
***
بها جرب عدت عليّ بزوبرا وفي الصحاح:
"إذا قال غاو من تنوخ".
وكلمة "زوبر" إحدى الكلمات التي لم تسمع إلا في شعر ابن أحمر، ومثلها "ماموسة" علم للنار، جاءت في قوله يصف بقرة:
تطايح الطل عن أعطافها صعدا
***
كما تطايح عن ماموسة الشرر وكذلك سمى حوار الناقة "بابوسها" ولم يسمع في شعر غيره.
وهو قوله:
حنت قلوصي إلى بابوسها جزعا
***
فماذا حنينك أم ما أنت والذكر وسمى ما يلف على الرأس "أرنة"، ولم توجد لغيره، وهو قوله:
وتلفع الحرباء أرنته
***
متشاوساً لوريده نعر كذا وردت هذه الكلمة في الأصل، وليست في المجمل.
في اللسان:
"إني لا أعرف تزبرتي".
الزبال، بالكسر والضم.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الزّاي ﴿ 14 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞