باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف
وقد مضى فيما تقدم من هذا الكتاب أنّ الرباعيَّ وما زاد يكون منحوتاً، [و] موضوعاً كذا وضعاً من غير نحت.
(الحُرْقُوف):
الدابة المهزول، فهذا من حرف وحقف.
أمّا الحَرْف فالضَّامر مِن كلِّ شيء، وقد مرَّ تفسيره.
وأما حقف فمنه المُحْقَوْقِف، وهو المنحنِي، وذلك أنَّه إذا هُزِلَ احدَوْدَب، كما يقال في الناقة إذا كانت تلك حالها حَدْباءُ حِدْبار.
ومنه
(الحُلْقُوم) وليس ذلك منحوتاً ولكنّه مما زيدت فيه الميم، والأصْل الحلْق، وقد مرَّ.
والحَلْقَمة:
قطع الحُلْقُوم.
ومنه
(المُحَلْقِنُ) من البُسْر، وذلك أنْ يبلُغ الإرطاب ثلُثَيْه.
وهذا ممّا زِيدت فيه النون، وإنما هو من الحَلْق، كأنّ الإرْطاب إذا بلغ ذلك الموضعَ منه فقد بَلَغَ إلى حَلْقِه.
ويقال له الحُلْقَان، الواحدة حُلْقَانة.
ومنه
(حَرْزَقْتُ) الرّجلَ:
حبستُه، وهذا منحوتٌ من حَزَقَ وحَرَزَ، من قولهم أحرزت الشيء فهو حريز.
والحَزْقُ فيه ضربٌ من التشديد، كما يقال حَزَقْتُ الوَتَرَ وغيرَه.
قال الأعشى:
* بِسَاباطَ حتَّى ماتَ وهو مُحَرْزَقُ * ومنه
(الحبجر)، وهو الوتر الغليظ،
ويقال في غير الوتر أيضاً، والحاء فيه زائدة، وإنما الأصل الباء والجيم والراء.
وكلُّ شديد عظيمٍ بَجْرٌ وبُجْر.
وقد مَرَّ.
ومنه
(الحِسْكل):
الصِّغار مِن كلِّ شيء.
وهذا ممّا زِيدت فيه الكاف، وإنما الأصل الحِسْل.
يقال لولد الضبِّ حسْل.
ومنه
(الحَقَلَّد)، وهو البخيل الشديد، واللام فيه زائدة.
وهو من أحقد القومُ، إذا لم يصِيبوا من المَعْدِن شيئاً.
ويقال الحَقَلّدُ الآثِم.
فإن كان كذا فاللام أيضاً زائدة، وفيه قياسٌ من الحِقْد، والله أعلم.
ومنه
(الحَذْلَقة)، وأظنُّها ليست عربيةً أصلية، وإنما هي مولَّدة واللام فيها زائدة.
وإنما أصله الحِذْق.
والحَذْلقة:
ادّعاء الإنسان أكثَرَ مما عنده، يريد إظهار حِذْق بالشيء.
ومن ذلك
(احرَنْجَمَت) الإبل، إذا ارتدَّ بعضُها على بعض.
واحرنجم القومُ، إذا اجتمعوا.
وهذه فيها نون وميم، وإنما الأصل الحَرَجُ، وهو الشجر المجتمع الملتف، وقد مرّ اشتقاقُهُ وقياسُه.
ومن ذلك رجل
(مُحَصْرَمٌ):
قليلُ الخَيْر.
والأصل أنّ الميم زائدة، وإنما هو من الحَصُور والحَصِر.
ومن هذا الباب
(الحِصْرِم).
ومنه
(الحِثْرِمَة) وهي الدائرة التي تحت الأنف وَسَطَ الشفةِ العُلْيا.
وهذه منحوتةٌ من حَثَم وثرم.
فحثم من الجمع؛ وثَرَم من أن ينثرم الشيء.
ومن ذلك
(الحِنْزَقْرَة)، وهو القَصير.
وهذا من الحزق والحَقْر، مع زيادة النون.
فالحَقْر من الحَقارة والصِّغر، والحزق كأن خَلْقَه حُزِق بعضُه إلى بعض.
ومن ذلك
(الحَلْبَس)، وهو الشُّجاع.
وهذا منحوتٌ من حَلَسَ وحَبَسَ.
فالحِلْس:
اللازم للشيء لا يفارقه، والحَبْس معروف، فكأنه حَبَس نَفْسه على قِرْنه وحَلِسَ به لا يفارقُه.
ومثله:
(الحُلابِس).
قال الكميت:
فلما دنَتْ للكاذَتَيْنِ وأحْرَجَت
***
به حَلْبَساً عند اللِّقاء حُلابِسا ومن ذلك
(تَحَتْرَشَ) القومُ:
حَشَدُوا، والتاء فيه زائدة، وإنما الأصل الحرش والتحريش، وقد مرَّ.
وفيه أيضاً أن يكون من حَتَر، وأصله حَتَار الخَيمة وما أطاف بها من أذيالها، فكذلك *هؤلاء تجمَّعُوا وأطافَ بعضُهم ببعض، فقد صارت الكلمة إذاً من باب النحت.
ومن ذلك
(الحَوْأَبُ):
الوادي الواسع العَُرض، والحاء فيه زائدة، وإنّما الأصل الوأْب، والوأْبُ الواسع المقعَّر من كلِّ شيء.
ومن ذلك
(الحُمَارِس)، وهو الرّجُل الشّديد.
وهذه منحوتةٌ من كلمتين، من حَمَس ومَرَس.
فالمَرِسُ المتمرِّس بالشيء، والحمَِسُ الشديد.
وقد مضى شرْحُه.
ومن ذلك
(المُحدْرَج)، وهو المفتول حتَّى يتداخَلَ بعضُه في بعض فَيَمْلاَسَّ وهي منحوتةٌ من كلمتين، من حدر ودرج.
فحدر فَتَل، ودَرَج من أدرجت.
ومن ذلك
(حَضْرَمَ) في كلامه حَضْرَمَةً، فقد قيل كذا بالضّاد.
فإنْ كانت صحيحةً فالميم زائدة، كأنه تَشَبَّهَ بالحاضرة الذين لا يُقيمونَ إعرابَ الكلام.
والحَضْرَمة:
مخالفة الإعراب واللَّحنُ.
ومن ذلك
(المُحَمْلَج)، وهو الحَبْلُ الشَّديد الفَتْل.
وهذا عندِي من حمج، فاللام زائدة.
فحمج جنسٌ من التّشديد، نحو حَمّج الرّجلُ عينَيه إذا حَدَّق وأحَدَّ النّظَر.
وقد مضى ذكره.
وعلى هذا يحمل
(الحِمْلاج)، وهو مِنْفاخُ الصَّائغ.
والحملاج:
قَرْنُ الثَّور.
قال رؤبة في المحَمْلَج:
* مُحَمْلَجٌ أُدْرِجَ إدراجَ الطَّلَقْ * وهذا ما أمكَنَ استخراجُ قياسِه من هذا الباب.
أمّا الذي هو عندنا موضوعٌ وضعاً فقد يجوز أن يكون لـه قياسٌ خَفِيَ علينا موضعُه.
والله أعلم بذلك.
فمن ذلك
(الحَِنْدِيرَة، والحُنْدُورة):
الحَدَقة، والحَِنْدِيرة أجود؛ كذا قال أبو عبيد.
والحَرْقَفَةُ:
عَظْم الْحَجَبَة، وهو رأس الورِك.
ومنه
(الحِمْلاق) وهو ما غطّتْه الجفونُ من بياض المُقْلة.
ويقال حَمْلَق، إذَا فَتَح عينَه ونَظَر نَظَراً شديداً.
و
(الحُرْقُوص) دويْبَّة.
و
(الحَبَلَّقُ):
جماعة الغنَم.
و
(الحَبَرْكَى):
الطويل الظَّهر القصير الرِّجْلين.
و
(الحُرْجُل):
الطويل.
و
(الحَرْجَفُ):
الرِّيح الباردة.
و
(الحَشْرَجَة):
تردُّد صوت النَّفَس.
و
(الحَشْرَجَة):
حُفَيْرة تُحفَر كالحِسْيِ.
و
(الحَشْرَجُ):
كوزٌ صغير.
و
(حَرْشَفُ) السِّلاحِ:
ما زُيِّن به.
و
(الحَفَلَّج):
الرَّجُل الأفْحَج.
و
(الحيفس):
القصير.
وكذلك
(الحَفَيْسَأ).
و
(الحَزَوَّر):
الغلام اليافع.
و
(الحَزْوَرَةُ) :
تلٌّ صغير.
(والحَنَاتِم):
سحائب سُودٌ.
وكلُّ أسودَ حَنْتمٌ.
وكذلك الخُضْرُ عِند العرب سُودٌ، ومنها سمّيت الجِرَار حَناتِمَ، وكانت الجِرارُ في الجاهليَّة خُضْراً، فسمَّتْها العربُ حَنَاتم.
(وحَبَوْكَر):
الدَّاهية.
ويقال
(احْبَنْطَى)، إذا انتفَخَ كالمُتَغضِّب.
وهذه الكلمة قد مرَّ قياسُها في الحَبَط.
ويقال مالِي من هذا الأمر
(حُنْتَالٌ)، أي بُدٌّ.
و
(الحُنْظَب):
الذَّكر من الجَرَاد.
و
(الحُرْبُث):
نبتٌ.
و
(حَضاجِرُ) :
الضَّبع.
(والْحَزَنْبَلُ) و
(الحَبْرَكَل):
القصير.
والأصل في هذه الأبواب أنَّ كلَّ ما لم يصحَّ وجهُه من الاشتقاق الذي نذكره فمنظورٌ فيه، إلاّ [ما] رواه الأكابر الثقات.
والله أعلم.
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف
باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف