باب الحاء والجيم وما يثلثهما
باب الحاء والجيم وما يثلثهما
(حجر) الحاء والجيم والراء أصل واحد مطَّرد، وهو المنْع والإحاطة على الشيء.
فالحَجْر حَجْر الإنسان، وقد تكسر حاؤه.
ويقال حَجَر الحاكمُ على السَّفيه حَجْراً؛ وذلك منْعُه إيَّاه من التصرُّف في ماله.
والعَقْل يسمَّى حِجْراً لأنّه يمنع من إتيانِ ما لا ينبغي، كما سُمِّي عَقْلاً تشبيهاً بالعِقال.
قال الله تعالى:
{هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} [الفجر 5].
وحَجْرٌ:
قصبَة اليمامة.
والحَجَر معروف، وأحسَِب أنَّ البابَ كلَّه محمولٌ عليه ومأخوذ منه، لشدَّته وصلابته.
وقياسُ الجمْع في أدنى العدد أحجار، والحجارة أيضاً له قياس، كما يقال:
جمل وجِمالة، وهو قليل.
والحِجْر:
الفرس الأنثى؛ وهي تصانُ ويُضَنُّ بها.
والحاجرُ:
ما يُمْسك الماءَ من مكانٍ منْهَبِط، وجمعه حُجْرانٌ.
وحَجْرة القوم:
ناحية دارهم وهي حِماهُم.
والحُجْرة من الأبنية معروفة.
وحجَّر القَمَرُ، إذا صارت حولَه دارةٌ.
ومما يشتقُّ من هذا قولهم:
حَجَّرْتُ عينَ البعير، إذا وسمْتَ حولَها بميسمٍ مستدير.
ومَحْجِر العَين:
ما يدور بها، وهو الذي يظهر من النِّقاب.
والحِجْر:
حطِيم مَكَّة، هو المُدَار بالبيت.
والحِجْر:
القرابة.
والقياس فيها قياس الباب؛ لأنها ذِمامٌ وذِمارٌ يُحمَى ويُحفَظ.
قال:
يُرِيدُونَ أن يُقْصُوهُ عَنِّي وإنّه
***
لَذُو حَسَبٍ دانٍ إليّ وذو حِجْرِ والحِجْر:
الحرام.
وكان الرجل يَلقَى الرجلَ يخافُه في الأشهُر الحُرُم، فيقول:
حِجْراً؛ أي حراما؛ ومعناه حرامٌ عليك أن تنالَني بمكروه، فإذا كان يومُ القيامة رأى المشركون ملائكة العذاب فيقولون:
{حِجْراً مَحْجُوراً} [الفرقان 22]، فظنُّوا أنّ ذلك ينفعهم في الآخرة كما كان ينفعهُم في الدُّنيا.
ومن ذلك قول القائل:
حَتى دَعَوْنا بأَرحامٍ لهم سَلَفَتْ
***
وقال قائلُهم إنِّي بحاجُورِ والمحاجر:
الحدائق:
واحدها مَحْجِر.
قال لبيد:
* تُرْوِي المَحَاجِرَ بازلٌ عُلْكومُ *
(حجز) الحاء والجيم والزاء أصلٌ واحدٌ مطَّرد القياس، وهو الحَوْلُ بين الشيئين.
وذلك قولهم:
حَجَزْتُ بين الرجلين وذلك أن يُمنَع كلُّ واحدٍ منهما مِن صاحبه.
والعرب تقول "حَجَازَيْك" على وزن حَنانَيْك، أي احْجُِزْ بينَ القوم وإنما سمِّيت الحجازُ حجازاً لأنها حَجَزَت بين نجدٍ والسَّراة.
وحُجْزَة الإزار:
مَعْقِده.
وحُجْزة السراويل:
موضع التِّكَّة.
وهذا على التَّشبيه والتمثيل، كأنه حجز بين الأعلى والأسفل.
ويقال:
"كانت بينَ القوم رِمِّيَّا* ثم صارت إلى حِجِّيزَى"، أي ترامَوْا ثم تحاجَزُوا.
فأما قول القائل:
رِقاقُ النِّعال طيِّبٌ حُجُزَاتُهُمْ
***
يُحَيَّوْنَ بالرِّيحانِ يومَ السباسبِ وهي جمع حُجْزة، كنايةٌ عن الفُروج، أي إنهم أَعِفّاء.
(حجف) الحاء والجيم والفاء كلمةٌ واحدة لا قياس، وهي الحَجَفَة، وهي الترس الصَّغير يُطارَق بين جِلْدين وتُجعَل منهما حَجَفة.
والجَمْع حَجَفٌ.
قال:
أيمنَعُنا القومُ ماءَ الفرات
***
وفينا السُّيوفُ وفينا الحَجَفْ
(حجل) الحاء والجيم واللام ليس يتقارَبُ الكلامُ فيه إلا من جهةٍ واحدة فيها ضعف، يقال على طريقة الاحتمال والإمكان إنه شيءٌ يطيف بشيء.
فالحِجْل الخَلْخال، وهو مُطِيفٌ بالسَّاق.
والحَجَلة:
حَجَلة العَرُوس.
ومرّ فلانٌ يَحْجُِلُ في مِشْيته، أي يَتبختر.
وهو قياسُ ما ذكرناه، كأنه يُدور على نفْسه.
وتحجيل الفَرَس:
بياضٌ يُطيف بأرساغه.
والحَوْجلَة:
القارورة.
قال الراجِز:
كأنَّ عينَيْهِ من الغُؤُورِ
***
قَلْتَانِ في صَفْحِ صَفاً منْقُورِ أذاكَ أم حَوْجَلَتَا قَارُورِ وقال علقمة:
* كأَنَّ أعيُنَها فيها الحواجيلُ * ومما شذّ عن الباب الحَجَلُ، هذا الطائر.
ومن الباب قول الأصمعيّ:
حجَّلت العينُ:
غارت.
(حجم) الحاء والجيم والميم أصلٌ واحد، وهو ضربٌ من المنْع والصَّدْف.
يقال أحجَمْتُ عن الشيء، إذا نكَصْتَ عنه.
وحُجِمَ البعيرُ، إذا شُدَّ فمُه بأدَمٍ ولِيف.
ومما شذَّ عن الباب الحَوْجَمَة:
الوردة الحمراء، والجمع حَوْجَم.
والحَجْم:
فِعل الحاجم.
(حجن) الحاء والجيم والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مَيَل.
فالحَجَن اعوجاجُ الخشبة وغيرها.
والمِحْجَن:
خشبةٌ أو عصا معَقّفة الرأس.
واحتجَنْتُ بها الشيءَ:
أخَذْتُه.
ويقال للمخاليب المعقّفة حَجِنات.
قال العجّاج:
* بحَجِناتٍ يتثَقَّبْن البُهَرْ * وهي الأوساط.
وأَحْجَنَ الثُّمام:
خرجت خُوصَتُه؛ ولعلَّها تكونُ حَجْناء.
واحتجَنْتُ الشيءَ لنفسي، وذلك إمالتُك إيّاه إلى نَفْسك.
ويقولون:
احتجن عليه حَجْنة، كما يقال حَجَرَ عليه.
ومن الباب قولهم غَزْوةٌ حَجُونٌ، وذلك إذا أظهرْتَ غَيْرَها ثم مِلْتَ إليها.
ويقال غزاهم غَزْواً حَجُوناً.
(حجا) الحاء والجيم والحرف المعتل أصلان متقاربان، أحدهما إطافةُ الشيءِ بالشيء وملازمتُه، والآخر القصد والتعمُّد.
فأما الأول فالحَجْوَةُ وهي الحَدَقة، لأنها مِن أَحْدَقَ بالشيء.
ويقال لنواحي البلاد وأطرافِها المحيطةِ بها أَحْجاءٌ قال ابنُ مُقْبِل:
لا يحْرِز المرءَ أَحْجاءُ البلادِ ولا
***
يُبنَى له في السَّمواتِ السّلاليمُ ومحتملٌ أن يكون من هذا الباب الحَجَاة، وهي النُّفَّاخة تكون على الماء من قَطْر المطر، لأنها مستديرة.
والأصل الثاني قولهم:
تحجَّيت الشيءَ، إذا تحرَّيْتَه وتعمّدتَه.
قال ذو الرمة:
* فجاءَتْ بأغْباشٍ تَحَجَّى شَرِيعةً * ويقولون حَجِيتُ بالمكان وتحجَّيت به.
قال:
* حيث تَحَجّى مُطرِقٌ بالفالِقِ * والحَجْوُ بالشيء:
الضَّنُّ به؛ يقال حَجِئتُ به أي ضَنِنْت.
وبه سمِّي الرجل حَجْوة.
وحَجَأت به:
فرحت.
وقد قلنا إنّ البابين متقاربان، والقياس فيهما لمن نَظَرَ قياسٌ واحد.
فأمّا الأُحجِيَّة والحُجَيَّا، وهي الأُغلُوطة يتعاطاها الناس بينهم، يقول أحدهم:
أُحاجيك ما كذا؛ فقد يجوز أن يكون شاذّاً عن هذين الأصلين، ويمكن أن يُحمَل عليهما، فيقال أحاجيك، أي اقصُدْ وانظُرْ وتعمَّد لِعِلم ما أسألك عنه.
ومنه أنتَ حَجٍ أن تفعل كذا، كما تقول حرِيٌّ.
(حجب) الحاء والجيم والباء أصل واحد، وهو المنع.
يقال حجبته عن كذا، أي منَعتُه.
وحِجابُ الجَوْف:
ما يَحْجُبُ بين الفُؤاد وسائر الجَوْف.
والحاجبان العظمان فوق العينين بالشّعَْر واللّحم.
*وهذا على التشبيه، كأنهما تحجبان شيئاً يصل إلى العينين.
وكذلك حاجبُ الشّمس، إنما هو مشبَّهٌ بحاجب الإنسان.
وكذلك الحَجَبة:
رأس الوَرِك، تشبيهٌ أيضاً لإشرافِهِ.
باب الحاء والجيم وما يثلثهما
باب الحاء والجيم وما يثلثهما
باب الحاء والجيم وما يثلثهما