باب الخاء والميم وما يثلثهما في الثلاثي
باب الخاء والميم وما يثلثهما في الثلاثي
(خمج) الخاء والميم والجيم يدلُّ على فتورٍ وتغيُّر.
فالخَمَج في الإنسان:
الفتور.
يقال أصبَحَ فلانٌ خَمِجاً، أي فاتِراً.
وهو في شعر الهُذَليّ:
* أخْشَى دُونَه الخَمَجَا * ويقولون خَمِجَ اللّحمُ، إذا تغيَّر وأرْوَحَ.
(خمد) الخاء والميم والدال أصلٌ واحد، يدلُّ على سكونِ الحركة والسُّقوط.
خَمَدَتِ النارُ خُموداً، إذا سكَنَ لَهبُها.
وخَمَدَت الحُمَّى إذا سكَنَ وهَجُها.
ويقال للمُغْمَى عليه:
خَمَدَ.
(خمر) الخاء والميم والراء أصلٌ واحد يدلُّ على التغطية، والمخالطةِ في سَتْر.
فالخَمْرُ:
الشَّراب المعروف.
قال *الخليل:
الخمر معروفةٌ؛ واختمارُها:
إدراكُها وغَليانُها.
ومخمِّرها:
متَّخِذها.
وخُمْرتها:
ما غَشِيَ المخمورَ من الخُمار والسُّكْر في قَلْبه.
قال:
لَذٌّ أصابَتْ حُمَيَّاها مَقَاتِلَهُ
***
فلم تكَدْ تَنْجَلِي عن قَلْبِه الخُمَرُ
ويقال به خُمارٌ شَديد.
ويقولون:
دَخَلَ في خَُمار الناسِ وخَمَرِهم، أي زحْمتهم.
و"فلانٌ يَدِبُّ لفُلانٍ الخَمَر"، وذلك كناية عن الاغتيال.
وأصلُه ما وارَى الإنسان من شجرٍ.
قال أبو ذؤيب:
فليتَهُمُ حَذِرُوا جَيشَهُم
***
عَشِيَّةَ همْ مثلُ طَيْرِ الخَمَرْ أَي يُختلون ويُستَتَر لهم.
والخِمار:
خِمار المرأة.
وامرأةٌ حسنَة الخِمْرَة، أي لُبْس الخِمار.
وفي المثل:
"العَوَانُ لا تُعَلَّم الخِمْرة".
والتخمير:
التغطية.
ويقال في القوم إذا توارَوْا في خَمَرِ الشَّجر:
قد أخْمَرُوا.
فأمّا قولهم:
"ما عِندَ فُلانٍ خَلٌّ ولا خَمْرٌ" فهو يجري مَجرى المثل، كأنّهم أرادوا:
ليس عِنده خيرٌ ولا شَرّ.
قال أبو زيد:
خامَرَ الرّجُل المكانَ، إذا لزِمه فلم يَبْرح.
فأمَّا المخمّرة من الشاءِ فهي التي يبيضُّ رأسها مِن بين جسدِها.
وهو قياسُ الباب؛ لأنَّ ذلك البياضَ الذي برأسها مشبّهٌ بخِمار المرأة.
ويقال خمَّرتُ العجينَ، وهو أنْ تتركَه فلا تستعملَه حتَّى يَجُود.
ويقال خَامَرَهُ الدّاء، إذا خالط جوفَه.
وقال كثيِّرٌ:
هَنيئاً مَريئاً غَيْرَ داءٍ مُخَامِرٍ
***
لِعَزَّةَ من أعراضِنا ما اسْتَحَلَّتِ قال الخليل:
والمستَخْمَر بلغة حِمْيَر:
الشَّرِيك.
ويقال دخَلَ في الخَمَر، وهي وَهْدَةٌ يختفي فيها الذِّئبُ ونحوهُ.
قال:
ألا يا زَيدُ والضَّحاكَُ سَيْراً
***
فقد جاوزْتُما خَمَرَ الطَريقِ
ويقال اختَمَرَ الطِّيبُ، واخْتَمَرَ العَجين.
ووجدت منه خُمْرَةً طيِّبة وخَمَرَةً، وهو الرّائحة.
والمخامَرة:
المقارَبة.
وفي المثل:
"خامِرِي أُمَّ عامِرِ"، وهي الضَّبع.
وقال الشَّنْفَرى:
فلا تدفِنُوني إنَّ دفْنِي مُحَرَّمٌ
***
عليكُمْ ولكن خَامِرِي أمَّ عامرِ أي اترُكُوني لِلَّتِي يقال لها:
"خامِرِي أُمَّ عامر".
والخُمْرة:
شيءٌ من الطِّيب تَطَّلِي به المرأةُ على وجهها ليحسُن به لونُها.
والخُمْرة:
السّجَّادة الصَّغيرة.
وفي الحديث:
"أنه كان يسجدُ على الخُمْرة".
ومما شذَّ عن هذا الأصل الاستخمار، وهو الاستعباد؛ يقال استخمرت فلاناً، إذا استعبدتَه.
وهو في حديث مُعاذ:
"من استَخْمَر قوماً"، أي استعبَدَهم.
(خمس) الخاء والميم والسين أصلٌ واحد، وهو في العدد.
فالخمسة معروفة.
والخمس:
واحدٌ من خَمْسَةٍ.
يقال خَمَسْتُ القومَ:
أخذْتُ خمس أموالِهم، أخْمُسُهم.
وخَمَسْتُهم:
كنتُ لهم خامساً، أخْمِسُهُم.
والخِمْس:
ظِمْءٌ من أظماء الإبل.
قال الخليل:
هو شُرْب الإِبلِ اليومَ الرابعَ من يَومَ صَدَرَتْ؛ لأنهم يَحسُبون يومَ الصَّدَر.
والخميس:
اليوم الخامسُ من الأسبوع، وجمعُه أَخمِساءُ وأخمِسَةٌ، كقولك نصيبٌ وأنصِباءُ [وأنصِبة].
والخُماسِيُّ والخُماسيّة:
الوَصيف والوصيفةُ طولُه خمسةُ أشبار.
ولا يقال سُدَاسِيٌّ ولا سُباعيٌّ إذا بلغ ستّةَ أشبارٍ أو سبعةً.
وفي غير ذلك الخُماسيُّ ما بلغ خَمسةً، وكذلك السداسيُّ والعُشاريّ.
والخَميس والمخمُوس من الثِّياب:
الذي طولُه خَمسُ أذرُع.
وقال عَبِيد:
هاتيك تحمِلُني وأبْيضَ صارماً
***
ومُذَرَّباً في مارِنٍ مَخْموسِ يريد رُمْحاً طولُه خمسُ أذرع.
وقال مُعاذٌ لأهل اليمن:
"ايتوني بخَميسٍ أو لَبِيسٍ آخُذُه منكم في الصَّدَقة".
وقد قيل إنّ الثوبَ الخميسَ سمِّي بذلك لأنّ أوّلَ من عمِله مَلِكٌ باليمن كان يقال له الخِمْس.
قال الأعشى:
يَوْماً تَراها كمثل أردية الـ
***
ـخِمْسِ ويَوْماً أديمَها نَغِلا ومما شذَّ عن الباب الخَمِيس، وهو الجَيْش الكثير.
ومن ذلك الحديثُ:
"أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لما أشْرَفَ على خَيْبر قالوا:
محمدٌ والخَمِيس"، يريدون الْجَيْش.
(خمش) الخاء والميم والشين أصلٌ *واحد، وهو الخَدْشُ وما قارَبَه.
يقال خَمَشْتُ خَمْشاً.
والخُمُوش:
جمع خَمْشٍ.
قال:
هاشمٌ جَدُّنا فإِن كُنْتِ غَضْبى
***
فامْلَئِي وجهَكِ الجميلَ خُمُوشا وَالخموش:
البعوض.
قال:
كأنَّ وَغَى الخَمُوش بجانبيهِ
***
وَغَى رَكْبٍ أُمَيْمَُ ذَوِي زِياطِ والخُمَاشَة من الجِراحة والجمع خُماشاتٌ:
ما كان منها ليس له أرْشٌ معلوم.
وهو قياس الباب، كأنَّ ذلك يكونُ كالخَدْشِ.
(خمص) الخاء والميم والصاد أصلٌ واحد يدلُّ على الضُّمْر والتّطامُن.
فالخميص:
الضّامر البَطْن؛ والمصدر الخَمَْص.
وامرأةٌ خُمْصانةٌ:
دقيقة الخَصْرِ.
ويقال لباطن القَدَم الأخْمَص.
وهو قياسُ الباب، لأنّه قد تداخَل.
ومن الباب المَخْمَصة، وهي المجاعة؛ لأنَّ الجائِع ضامرُ البطْن.
ويقال للجائع الخميص، وامرأةٌ خميصة قال الأعشى:
تَبِيتون في المَشْتَى مِلاءً بطونُكُمْ
***
وجاراتُكم غَرْثى يَبِتْن خمائصا فأمّا الخَمِيصة فالكِساء الأسودُ.
وبها شَبَّه الأعشى شَعْرَ المرأة:
إذا جُرِّدَتْ يوماً حَسِبْتَ خَميصةً
***
عليها وجرْيالَ النَّضيرِ الدُّلامِصا فإنْ قيل:
فأينَ قِياسُ هذا من الباب؟ فالجواب أنّا نقول على حَدِّ الإمكان والاحتمال:
إنّه يجوز أن يسمَّى خميصةً لأنّ الإنسانَ يشتمِل بها فيكون عند أخْمَصِهِ، يريد به وسطَه.
فإن كان ذلك صحيحاً وإلاَّ عُدَّ فيما شذَّ عن الأصل.
(خمط) الخاء والميم والطاء أصلان:
أحدهما الانجراد والمَلاسَة، والآخَر التسلُّط والصِّيَال.
فأمّا الأوّل فقولهم:
خَمَطْتُ الشّاةَ، وذلك [إذا] نزعْتَ جلدَها وشويتَها.
فإن نُزِع الشّعر فذلك السَّمْط.
وأصل ذلك من الخَمْط، وهو كلُّ شيءٍ لا شَوكَ له.
والأصل الثاني:
قولُهم تخمَّطَ الفَحلُ، إذا هاج وهَدَرَ.
وأصلُه مِن تخمّط البحرُ، وذلك خِبُّه والتطامُ أمواجِه.
(خمع) الخاء والميم والعين أصلٌ واحد يدلُّ على قلّة الاستقامة، [و] على الاعوجاج.
فمن ذلك خَمَعَ الأعرجُ.
ويقال للضِّباع الخوامع؛ لأنّهنّ عُرْجٌ.
والخِمعْ:
اللِّص.
والخِمع:
الذِّئب.
والقياسُ واحدٌ.
(خمل) الخاء والميم واللام أصلٌ واحد يدل على انخفاضٍ واسترسالٍ وسُقوطٍ.
يقال خَمَلَ ذكرُه يخمُل خُمولا.
والخامل:
الخفيّ؛ يُقال:
هو خامِل الذِّكر؛ والأمرُ الذي لا يعرَف ولا يُذكَر.
والقول الخامل:
الخَفِيض.
وفي حديثٍ:
"اذكُروا الله ذِكراً خاملا".
والخَميلة:
مَفْرَجٌ من الرَّمْل في هَبْطةٍ، مَكْرَمَةٌ للنَّبات.
قال زُهير:
* شَقائِقَ رمْلٍ بينهنَّ خَمائلُ * وقال لبيد:
باتَتْ وأسْبَلَ واكِفٌ من دِيمَةٍ
***
يُروي الخَمائِلَ دائماً تَسجامُها والخَمْل، مجزوم:
خَمْل القطيفة والطِّنْفِسة.
ويقال لريش النَّعام خَمْل.
وذلك قياسُ الباب؛ لأنّه يكون مسترسِلا ساقطاً في لينٍ.
فأمّا الخُمال فقال قوم:
هو ظَلْعٌ يكون في قوائم البعير.
فإن كان كذا فقياسُه قياسُ الباب؛ لأنّه لعَلَّه عن استرخاء.
وقال الأعشى في الخُمال:
لم تُعَطَّفْ على حُِوارٍ ولم يَقْـ
***
ـطَعْ عُبيدٌ عروقَها مِن خُمالِ
باب الخاء والميم وما يثلثهما في الثلاثي
باب الخاء والميم وما يثلثهما في الثلاثي