سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

‏‏باب الحاء والميم وما يثلثهما‏

 

‏‏باب الحاء والميم وما يثلثهما‏

‏‏باب الحاء والميم وما يثلثهما‏

‏(‏حمد‏)‏ الحاء والميم والدال كلمةٌ واحدة وأصلٌ واحد يدلّ على خلاف الذمّ‏.

‏ يقال حَمِدْتُ فلاناً أحْمَدُه‏.

‏ ورجل محمود ومحمّد، إذا كثُرت خصاله المحمودة غيرُ المذمومة‏.

‏ قال الأعشى يمدح النعمان بن المنذر،

ويقال إنه فضّله بكلمته هذه على سائر مَن مدحه يومئذ‏:

‏ إليك أبيتَ اللّعنَ كانَ كَلاَلُها

***

 إلى الماجد الفَرْعِ الجَوادِ المُحَمَّدِ ولهذا ‏[‏الذي‏]‏ ذكرناه سمِّي نبينا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم‏.

‏ ويقول العرب‏:

‏ حُمَاداك أن تفعلَ كذا، أي غايتُك وفعلُك المحمودُ منك غيرُ المذموم‏.

ويقال أحمَدْتُ فلاناً، إذا وجدتَه محموداً، كما يقال أبخلْتُه إذا وجدتَه بخيلا، وأعجزته ‏[‏إذا وجدتَه‏]‏ عاجزاً‏.

‏ وهذا قياسٌ مطّردٌ في سائر الصفات‏.

‏ وأهْيَجْت المكانَ، إذا وجدتَه هائجاً قد يبِس نباتُه‏.

 قال‏:

‏ * وأهْيَج الخَلْصاءَ من ذات البُرَقْ * فإنْ سأل سائلٌ عن قولهم في صوت التهاب النار الحَمدَة؛ قيل له‏:

‏ هذا ليس من الباب؛ لأنه من المقلوب وأصله حَدَمة‏.

‏ وقد ذكرت في موضعها‏.

‏(‏حمر‏)‏ الحاء والميم والراء أصلٌ واحدٌ عندي، وهو من الذي يعرف بالحُمْرة‏.

‏ وقد يجوز أن يُجعَل أصلين‏:

‏ أحدهما هذا، والآخر جنسٌ من الدوابّ‏.

‏ فالأوّل الحُمْرة في الألوان، وهي معروفة‏.

‏ والعرب *تقول‏:

‏ ‏"‏الحسن أحمر‏"‏ يقال ذلك لأنّ النفوسَ كلَّها لا تكاد تكره الحمرة‏.

‏ وتقول رجل أحمر، وأحامر فإن أردت اللونَ قلت حُمر‏.

‏ وحجّة الأحامرة قول الأعشى‏:

‏ إنّ الأحامرةَ الثلاثة أهلكَتْ

***

 مالي وكنت بهنّ قِدْما مُولَعا ذهب بالأحامرة مذهب الأسماء، ولم يَذهب بها مذهبَ الصفات‏.

‏ ولو ذهب بها مذهب الصفات لقال حُمْرٌ‏.

‏ والحمراء‏:

‏ العَجَم، سُمُّوا بذلك لأنّ الشّقْرة أغلبُ الألوان عليهم‏.

‏ ومن ذلك قولهم لعليّ رضي الله عنه‏:

‏ ‏"‏غلبَتْنا عليك هذه الحمراء‏"‏‏.

ويقال موتٌ أحمرُ، وذلك إذا وُصِف بالشدّة‏.

‏ وقال عليّ‏:

‏ ‏"‏كُنّا إذا احمرّ البأسُ اتقّينا بِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن أَحَدٌ منا أقربَ إلى العَدُوّ منه‏"‏‏.

‏ ومن الباب قولهم‏:

‏ وَطْأةٌ حمراء؛ وذلك إذا كانتْ جديدة؛ ووَطْأة دهماء، إذا كانت قديمةً دارسة‏.

ويقال سنةٌ حمراء شديدة، ولذلك يقال لشدة القيْظ حَمَارَّة‏.

‏ وإنَّما قيل هذا لأنّ أعجبَ الألوان إليهم الحمرة‏.

‏ إذا كان كذا وبالغُوا في وصفِ شيءٍ ذكروه بالحُمْرة، أو بلفظةٍ تشبه الحمرة‏.

‏ فأمّا قولُهم للذي لا سلاحَ معه أحمر، فممكن ‏[‏أن يكون‏]‏ ذلك تشبيهاً لـه بالعجم، وليست فيهم شجاعة مذكورة كشجاعة العرب‏.

‏ وقال‏:

‏ * وتَشْقَى الرّماحُ بالضَّياطرةِ الحُمْرِ * الضياطرة‏:

‏ جمع ضَيْطار، وهو الجبان العظيم الخَلْق الذي لا يُحسن حملَ السِّلاح‏.

 قال‏:

‏ تعرَّضَ ضَيطارُو فُعالةَ دونَنا

***

 وما خَيْرُ ضَيطارٍ يقلِّب مِسطَحا وقولهم غيث حِمِرٌّ، إذا كان شديداً يقشِر الأرض‏.

‏ وهو من هذا الذي ذكرناه من باب المبالغة‏.

‏ وأمّا الأصل الثاني فالحِمار معروف، يقال حمار وحَمير وحُمُر وحُمُرات، كما يقال صعيد وصُعُد وصُعُدات‏.

 قال‏:

‏ إذا غَرّد المُكَّاء في غير روضةٍ

***

 فويلٌ لأهل الشَّاء والحُمُراتِ يقول‏:

‏ إذا أجدبَ الزّمانُ ولم تكن روضة فغرَّد في غير روضةٍ، فويلٌ لأهل الشاء والحمرات‏.

‏ وممّا يحمل على هذا الباب قولُهم لدويْبّة‏:

‏ حِمارُ قَبَّانٍَ‏.

 قال‏:

‏ يا عجبَا لقد رأيتُ عجَبَا

***

 حمارَ قَبَّانٍَ يسوقُ أرنبا ومنه الحِمار، وهو شيءٌ يُجعَل حول الحوض لئلا يسيل ماؤُه، والجمع حمائر‏.

‏ قال الشاعر‏:

‏ ومُبْلِد بين مَوْمَاةٍ بمَهْلُِكَةٍ

***

 جاوزتُه بِعَلاةِ الخَلْق عِلْيَانِ كأنَّما الشَّحْطُ في أعلى حمائرِه

***

 سَبائبُ الرَّيْط مِن قزٍّ وكَتَّانِ وأما قولهم للفرَس الهجينِ مِحْمَرٌ فهو من الباب‏.

‏ ‏[‏ومن الباب‏]‏ الحِماران، وهما حجَران يجفَّف عليهما الأقِط، يسمَّيان مع الذي فوقهما العلاة‏.

 قال‏:

‏ لا تنفع الشاوِيّ فيهما شاتُه

***

 ولا حِمارَاه ولا عَلاَتُه والحمارة‏:

‏ حجارة تنصب حولَ البيت، والجمع حمائِر‏.

 قال‏:

‏ * بَيْتَ حُتوفٍ أُرْدِحَتْ حمائرُه * وأما قولهم‏:

‏ ‏"‏أخلَى من حوفِ حمارٍ‏"‏ فقد ذُكر حديثه في كتاب حرف العين‏.

‏(‏حمز‏)‏ الحاء والميم والزاء أصلٌ واحد، وهو حدَّة في الشيء كالحَرافة وما أشبهها‏.

‏ فالحَمْزَة حَرافَة في الشيء‏.

‏ يقال شرابٌ يحمِزُ اللسانَ‏.

‏ ومنه الحَمْزة، وهي بقلةٌ تَحْمِز اللسان، وقال أنس بن مالك‏:

‏ ‏"‏كنّاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببقلةٍ كنت اجتنيتُها‏"‏؛ وكان يكنّى با حمزة‏.

‏ وقال الشماخ يصف رجلاً باع ‏[‏قوساً‏]‏ وأسِفَ عليها‏:

‏ فلما شَرَاها فاضَتِ العَين عَبْرَةً

***

 وفي القلب حَُزَّازٌ من اللّوم حامِزُ فأما قولهم للذكّي القلبِ اللوذعيِّ حَمِيز، وهو حَميز الفؤاد، فهو من الباب؛ لأن ذلك من الذكاء والحدّة، والقياس فيه واحد‏.

‏(‏حمس‏)‏ الحاء والميم والسين أصلٌ واحد يدلُّ على الشدَّة‏.

‏ فالأحمس‏:

‏ الشّجاع‏.

‏ والحَمَس والحماسة‏:

‏ الشجاعة والشِّدَّة‏.

‏ ورجلٌ حَمِسٌ‏.

 قال‏:

‏ * ومِثْلي لُزَّ بالحَمِسِ الرَّئيسِ * ويقال‏:

‏ ‏"‏بالحَمِس البئيس‏"‏‏.

ويقال تحمَّس الرجُل‏:

‏ تعاصَى‏.

‏ والحُمْس قريش؛ لأنهم كانوا يتحمَّسون في دينهم، أي يتشدَّدون‏.

‏ وقال بعضهم‏:

‏ الحُمْسة الحُرْمة، وإنما سُموا حُمْساً لنزولهم بالحرَم‏.

ويقال عام أحْمَسُ، إذا كان شديداً‏.

‏ وأَرَضُونَ أحامسُ‏:

‏ شديدةٌ‏.

‏ وزعم ناسٌ أنّ الحَميس التَّنُّور‏.

‏ وقال آخرون‏:

‏ هو بالشين معجمة‏.

‏ وأيَّ ذلك كانَ فهو صحيحٌ؛ لأنه إن كان من السين فهو من الذي ذكرناه ويكون من شدة التهاب نارِه؛ وإن كان بالشين فهو من أحمشتُ النارَ والحربَ‏.

‏(‏حمش‏)‏ الحاء والميم والشين أصلان‏:

‏ أحدهما التهاب الشيء وهَيْجه، والثاني الدِّقّة‏.

‏ فالأول قولهم‏:

‏ أحمشتُ الرَّجُل‏:

‏ أغضبتُه‏.

‏ واستحمش الرجلُ، إذا اتّقَدَ غضباً‏.

 قال‏:

‏ * إني إذا حَمَّشَني تحميشي * ومن الباب حَمَشْت الشيء‏:

‏ جمعتُه‏.

‏ والأصل الثاني قولهم للدقيق القوائم حَمْش، وقد حَمَُشَتْ قوائمُه‏.

‏ ومن الباب قولهم‏:

‏ لِثَةٌ حَمْشةٌ‏:

‏ قليلة اللّحم‏.

‏(‏حمص‏)‏ الحاء والميم والصاد ليس أصلاً يقاس عليه، وما فيه قياسٌ ويجوز أن يكون مِن جفافٍ في الشيء‏.

‏ ويقولون‏:

‏ انْحَمَصَ الوَرَم، إذا سَكَنَ‏.

‏ هذا أصحَّ ما فيه‏.

‏ والحَمَصِيصُ‏:

‏ بقلةٌ‏.

‏(‏حمض‏)‏ الحاء والميم والضاد أصل واحدٌ صحيح، وهو شيءٌ من الطعوم‏.

‏ يقال شيءٌ حامض وفيه حُموضة‏.

‏ والحَمْض من النَّبْت ما كانت فيه ملوحة‏.

‏ والْخُلّة ما سوى ذلك‏.

‏ والعرب تقول‏:

‏ الْخُلّة خبز الإبل والحَمْض فاكهتُها‏.

‏ وإنما تَحَوَّلُ إلى الحَمْض إذا مَلّت الخُلّة‏.

‏ وكلُّ هذا من النّبت‏.

‏ وليس شيءٌ من الشجر العظام بحَمْضٍ ولا خُلّة‏.

‏(‏حمط‏)‏ الحاء والميم والطاء ليس أصلاً ولا فرعاً، ولا فيه لغةً صحيحة، إلا شيءٌ من النبت أو الشجر‏.

‏ يقال لجنسٍ من الحيَّات شيطان الحَمَاطِ‏.

‏ من المحمول عليه قولُهم‏:

‏ أصبْتُ حَماطةَ قلبِه، أي سواد قلبه، كما يقولون حبَّة قلبه، والحماطة، فيما يقال‏:

‏ وجَعٌ في الحلْق‏.

‏ وليس بذلك الصحيح‏.

‏ فإنْ صحَّ فهو محمولٌ على نبتٍ لعلَّ له طعماً حامزاً‏.

‏ فأما قولهم الحَمَطيط والحِمْطاط، فالأوَّل نبت، والثاني دودٌ يكون في العُشب منقوشٌ بألوان، فمما لا معنى لذكرِه‏.

‏(‏حمق‏)‏ الحاء والميم والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على كَساد الشيء‏.

‏ والضّعفِ والنُّقصان‏.

‏ فالحُمْق‏:

‏ نقصان العقل‏.

‏ والعرب تقول‏:

‏ انحمق الثوبُ‏.

‏ إذا بَلِي‏.

‏ وانحمقت السُّوق‏:

‏ كسدت‏.

‏(‏حمل‏)‏ الحاء والميم واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إقلال الشيء‏.

‏ يقال حَملْتُ الشيء أحمِلُه حَمْلاً‏.

‏ والحَمْل‏:

‏ ما كان في بطنٍ أو على رأس شجرٍ‏.

‏ يقال امرأةٌ حامل وحاملة‏.

‏ فمن قال حامل قال هذا نعت لا يكون إلا للإناث‏.

‏ ومن قال حاملة بناه على حَمَلَتْ فهي حاملة‏.

 قال‏:

‏ تَمَخَّضَتِ المَنونُ لـه بيومٍ

***

 أنَى ولكلِّ حامِلةٍ تِمامُ والحِمْل‏:

‏ ما كان على ظهرٍ أو رأسٍ‏.

‏ والحَمَالة‏:

‏ أن يحمل الرجلُ ديةً ثم يسعى عليها، والضَّمانُ حَمَالة، والمعنى واحد، وهو قياسُ الباب‏.

‏ ومما هو مضافٌ إلى هذا المعنى المرأة المُحْمِل، وهي التي تنزِل لبنَها من غير حَبَل‏.

‏ يقال أحْمَلَت تُحْمِل إحْمالا‏.

ويقال ذلك للناقة أيضاً‏.

‏ والحُمُول‏:

‏ الهوادج، كان فيها نساءٌ أو لم يكن‏.

‏ وتحامَلْتُ، إذا تكلَّفْتَ الشيءَ على مشقّةٍ‏.

‏ وقال ابن السكيت في قول الأعشى‏:

‏ لا أعرفنّك إنْ جدَّت عداوتُنا

***

 والتُمِس النصرُ منكم عِوض تُحتَمَلُ إنَّ الاحتمال الغضب‏.

 قال‏:

ويقال احْتُمِل، إذا غَضِب‏.

‏ وهذا قياسٌ صحيح، لأنهم يقولون‏:

‏ احتملَه الغضب، وأقلّه الغضب، وذلك* إذا أزعجه‏.

‏ والحِمالة والمِحْمل عِلاقة السَّيف‏.

‏ ومنه قول امرئ القيس‏:

‏ * حتى بلّ دمعِيَ مِحْملي * والحَمُولة‏:

‏ الإبل تُحمَل عليها الأثقال، كان عليها ثِقْل أو لم يكن‏.

‏ والحَمولة‏:

‏ الإبل بأثقالها، والأثقالُ أنفُسها حَمُولة‏.

ويقال أحمَلْتُ فلاناً، إذا أعنْتَه على الحمل‏.

‏ وحَمِيل السَّيل‏:

‏ ما يَحمله من غُثائه‏.

‏ وفي الحديث‏:

‏ ‏"‏يخرج من النار قومٌ فيَنْبتون كما تنبت الحِبَّة في حميل السّيل‏"‏‏.

‏ فالحَميل‏:

‏ ما حمله السّيلُ من غُثاء‏.

‏ ولذلك يقال للدّعِيّ حَميل‏.

‏ قال الكميت يعاتب قُضاعة في تحوُّلهم إلى اليمين‏:

‏ عَلامَ نَزلتمُ من غير فَقرٍ

***

 ولا ضَرَّاءَ منزلة الحَميلِ فأمّا قولهم الأحمال- وهم من بني يَربوع، وهم ثعلبة وعمرو والحارث أبو سَلِيط وصُبَيْر- فيقال إنّ أمَّهم حملتهم على ظهرٍ في بعض أيّام الفَزَع، فسُمُّوا الأحمال‏.

‏ وإيّاهم أرادَ جريرٌ بقوله‏:

‏ أبَنِي قُفَيرةَ مَن يُوَرِّع وِرْدَنا

***

 أم مَن يقومُ لِشدّةِ الأحمالِ

ويقال أدَلّ عليَّ فحمَلتُ إدلاله واحتَملتُ إدلالَه، بمعنىً‏.

‏ وقال‏:

‏ أدلّتْ فلم أحمِلْ وقالت فلم أُجِبْ

***

 لعَمْرُ أبيها إنّني لظَلُومُ والقياس مطّردٌ في جميع ما ذكرناه‏.

‏ فأمّا البَرَقُ فيقال له حَمَلٌ، وهو مشتقٌّ من الحَمْل، كأنّه يقال حَمَلَتِ الشاةُ حَمْلاً، والمحمول حَمْل وحَمَلٌ كما يقال نفَضتُ الشيء نَفْضاً والمنفوض نَفَض، وحسَبت الشيء حَسْباً‏.

‏ والمحسُوبُ حَسَبٌ، وهو باب مستقيم‏.

‏ ثم يشبه بهذا فيقال لبُرج من بروج السماء حَمَل‏.

‏ قال الهذليّ‏:

‏ كالسُّحُل البِيض جلا لونَها

***

 سَحُّ نِجاءِ الحَمَلَ الأَسْوَل 

‏‏باب الحاء والميم وما يثلثهما‏

‏‏باب الحاء والميم وما يثلثهما‏

‏‏باب الحاء والميم وما يثلثهما‏

كاتب
كاتب
تعليقات