باب الحاء والتاء وما يثلثهما
باب الحاء والتاء وما يثلثهما
(حتر) الحاء والتاء والراء أصلانِ:
أحدهما إطافةُ الشيء بالشيء واستدارةٌ مِنه حَوْلَه، والثاني تقليلُ شيءٍ وتزهيدُه.
فالأوّل الحَتَارُ:
ما استدار بالعَين من باطن الجَفْن، وجمعه حُتُرٌ.
وحَتَار الظُّفْر:
ما أحاط به.
ومن الباب الحَتَار، وهو هُدْب الشِّقّة وكِفَّتها، والجمع حُتُر.
قال أبو زيدٍ الكلابيُّ:
الحُتُر ما يُوصَل بأسفل الخِباء إذا ارتفع عن الأرض وقَلَصَ ليكونَ سِتْرا.
ويقال حَتَرْتُ البيتَ.
وقال بعض أهل اللغة:
الحتر تحديق العين عند النظر إلى الشَّيء.
وقال حَتِرَ يحتِرِ حَتْراً؛ وهو قياس الباب.
ومن الباب أحْتَرْتُ العُقْدةَ، إذا أحكمتَ عقْدَها *وهو من الأوّل؛ لأنّ العَقْد لا يكون إلاّ وقد دار شيءٌ على شيء.
والأصل الثاني:
أحترتُ القَومَ ولِلقومِ، إذا فَوَّتَّ عليهم طعامَهم.
قال الشنفرى:
وأُمَُِّ عِيالٍ قد شهدْتُ تقُوتُهم
***
إذا أطعَمَتْهم أحْتَرَتْ وأقلّتِ
ويقال الحُتْرَة الوَكِيرة.
يقال حَتِّرْ لنا.
وليس ببعيد؛ لأنَّ الوَكيرة أقلُّ الولائم والدّعوات.
ويقولون:
إنّ الحَتْرَة رضْعَة.
ويقولون:
ما حَتَرْتُ اليومَ شيئاً أي ما ذُقْت.
قال الشاعر:
أنتمُ السّادة الغُيوث إذا البا
***
زِلُ لم يُمْسِ سَقْبُها محتُورا يقول:
لم يكن لها لبنٌ كثير، ولا لها لبنٌ قليل ترضعُه سَقْبَها.
(حتأ) الحاء والتاء والهمزة كلمةٌ واحدة ليست أصلاً، وأظنُّها من باب الإبدال وأنها مبدلة من كافٍ.
يقولون أَحْتَأْتُ الثَّوبَ إحتاءً، إذا فَتَلْتَه.
ظناً أنه من الإبدال فمن أحكَأْت العُقدة.
وقد مضى تفسير ذلك.
ويقول…
(حتم) الحاء والتاء والميم، ليس عندي أصلاً، وأكثر ظنِّي أنه أيضاً من باب إبدال التاء من الكاف، إلاّ أنّ الذي فيه من إحكام الشيء.
يقال:
حتم عليه، وأصله على ما ذكرناه حَكَم، وقد مضى تفسيره.
والحاتم:
الذي يقضي الشَّيء.
فأمّا تسميتُهم الغُرَابَ حاتِماً فمن هذا، لأنهم يزعمون أنه يَحتِم بالفراق.
وهو كالحُكْم منه.
قال:
ولقد غَدَوْتُ وكنتُ لا
***
أغْدُو على وَاقٍ وحاتِمْ وفي الباب كلمةٌ أخرى ويقرب أيضاً من باب الإبدال.
ويقولون الحُتَامة:
ما بقي من الطَّعام على المائدة - وهذا عندي من باب الطاء لأنّه شيءٌ لا يتحَتَّم أي يتفتَّت ويتكسَّر.
وقد مرَّ تفسيرُه.
(حتد) الحاء والتاء والدال أصلٌ واحد، وهو استِقرار الشَّيءِ وثباتُهُ.
فالحَتْد:
المُقَام بالمَكَان.
حَتَد يَحْتِد.
ومنه المَحْتِدُ، وهو الأصل؛ يقال:
هو في مَحتِدِ صِدق.
والحُتُد:
العين لا ينقطع ماؤُها، وهو قياس الباب.
(حتن) الحاء والتاء والنون أصل واحد يدلُّ على تساوي الأشياء.
فالحَتِن:
القِرْن؛ يقال هما حَِتْنان أي سِيَّان.
وتَحَاتَنُوا، إذا تساوَوْا.
ويقال وقعت النَّبْلُ في الهدَف حَتَْنَى.
على فَعَْلََى، إذا تقاربَتْ مواقِعُها.
وكل شيء لا يخالف بعضُه بعضاً فهو محتَتِنٌ.
(حتف) الحاء والتاء والفاء كلمةٌ واحدة لا يُقاس عليها؛ وذلك أنّه إلا يُبنى منها فِعل، وهو الحَتْف، وجمعه حُتوف، وهو الهلاك.
(حتل) الحاء والتاء واللام ليس هو عندي أصلاً، وما أحُقُّ أيضاً ما حكَوْه فيه، وهو يدلُّ على القِلَّة والصِّغر.
يقولون:
الحَوْتَل الغلام حين يُرَاهِق.
ويقولون:
لِفراخ القطا حَوْتَل.
وهذا عندي تصحيفٌ، إنما هو حَوْتك بالكاف، وقد ذُكِر.
ويقال حَتَلَ له:
أعطاه.
وليس بشيء.
(حتك) الحاء والتاء والكاف يدلُّ على مقاربةٍ وصِغَر.
فالحَتْك:
أن يقارب الخَطْو ويُسرِع رَفْع الرِّجل ووضْعَها.
وهو صحيح من الكلام معروفٌ.
ويُبْنَى منه الحَتَكان، وهو غير الحَيَكان.
والحواتِك:
صغار النَّعام.
والحوتك:
القصير.
(حتو) الحاء والتاء والحرف المعتل بعده أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على شدَّةٍ.
فالحَتْو:
العَدْوُ الشديد، يقال حتا يحتو حَتْواً.
والحَتْو:
كفُّكَ هُدْبَ الكِساء، تقول حَتَوْتُه.
فأمّا الحَتِيُّ فيقال:
إنّه سَويق المُقْلِ، وهو شاذ.
وقد يجوز أن يُقْتَاسَ لـه بابٌ فيه بعض الخُشونة.
قال الهذلي:
لا دَرَّ درِّيَ إنْ أطعمْتُ نازلَكُم
***
قِرْفَ الحَتِيِّ وعندي البرُّ مكنُوزُ
باب الحاء والتاء وما يثلثهما
باب الحاء والتاء وما يثلثهما
باب الحاء والتاء وما يثلثهما