سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

‏‏باب الحاء والراء وما يثلثهما‏

 

‏‏باب الحاء والراء وما يثلثهما‏

‏‏باب الحاء والراء وما يثلثهما‏

‏(‏حرز‏)‏ الحاء والراء والزاء أصلٌ واحد، وهو من الحِفْظ والتَّحفظ يقال حَرَزْتُه واحترزَ هو، أي تحفَّظَ‏.

‏ وناسٌ يذهبون إلى أنّ هذه الزّاءَ مبدلةٌ مِن سين، وأنَّ الأصل الحَرْس وهو وجهٌ‏.

‏ وفي الكتاب الذي للخليل أنّ الحَرَزَ جَوْز محكوكٌ يُلعَب به، والجمع أحْراز‏.

‏ قلنا‏:

‏ وهذا شيءٌ لا يعرَّج عليه ولا مَعْنَى له‏.

‏(‏حرس‏)‏ الحاء والراء والسين أصلان‏:

‏ أحدهما الحِفْظ والآخر زمانٌ‏.

‏ فالأوّل حَرَسَه يَحْرُسُه حَرْساً‏.

‏ والحَرَس‏:

‏ الحُرَّاس‏.

‏ وأمَّا حُرِيسَة الجَبَل، التي جاءت في الحديث، فيقال هي الشاة يُدركها اللَّيل قَبْلَ أُوِيِّها إلى مأواها، فكأنها حُرِسَتْ هناك‏.

‏ وقال أبو عبيدة في حريسة الجبل‏:

‏ يجعلها بعضهم السَّرِقَة نفسَها؛ يقال حَرَس يَحْرِسُ حَرْساً، إذا سَرَق‏.

‏ وهذا إنْ صحَّ فهو قريبٌ من الباب؛ لأنَّ السارق يرقُب الشيء كأنّه يحرُسه حتَّى يتمكَّن منه‏.

‏ والأوّلُ أصحّ‏.

‏ وذلك قول أهل اللغة إنّ الحريسَةَ هي المحروسة‏.

‏ فيقول‏:

‏ ‏"‏‏[‏ليس‏]‏ فيما يحرس بالجبل قَطْع‏"‏ لأنّه ليس بموضع* حِرْز‏.

‏(‏حرش‏)‏ الحاء والراء والشين أصلٌ واحدٌ يرجع إليه فروعُ الباب‏.

‏ وهو الأثَر والتحزيز‏.

‏ فالحَرْش الأَثَر ومنه سمِّي الرجل حراشاً‏.

‏ ولذلك يسمُّون الدِّينارَ أحْرَش لأنّ فيه خشونة‏.

‏ ويسمُّون الضبَّ أحْرَشَ؛ لأنَّ في جلده خشونةً وتحزيزاً‏.

‏ ومن هذا الباب حَرَشْتُ ‏[‏الضبّ‏]‏، وذلك أنْ تمسح جُحْرَهُ وتحرّكَ يدَكَ حتَّى يَظن أنّها حيّة فيُخْرِج ذَنبَه فتأخذَه‏.

‏ وذلك المَسْح له أثَرٌ‏.

‏ فهو من القياس الذي ذكرناه‏.

‏ والحَرِيش‏:

‏ نوعٌ من الحيات أرقَطُ‏.

‏ وربَّما قالوا حيّة حَرْشاء، كما يقولون رَقْطاء

 قال‏:

‏ بِحَرْشاءَ مِطْحَانٍ كأنّ فحيحَها

***

 إذا فَزِعَتْ ماءٌ هُرِيقَ على جمْرِ والحَرْشاء‏:

‏ حَبَّة تنبُت شبيهةٌ بالخَرْدَلِ‏.

‏ قال أبو النجم‏:

‏ * وانْحَتَّ مِن حَرشاءِ فَلْجٍ خَرْدَلهْ * فأمّا قولُهم حَرَّشْت بينَهم، إذا أغرَيْتَ وألقيتَ العداوة، فهو من الباب؛ لأن ذلك كتحزيزٍ يقع في الصُّدور والقلوب‏.

‏ ومن ذلك تسميتهم النُّقْبة، وهي أوَّل الجَرَب يَبْدُو، حَرْشاء‏.

‏ يقال نُقْبةٌ حَرْشاء، وهي الباِثرَة التي لم تُطْلَ‏.

‏ وأنشد‏:

‏ وحَتَّى كأنِّي يتقي بي مُعَبَّدٌ

***

 به نُقْبة حَرْشاءُ لم تَلْقَ طاليا فأمّا قوله‏:

‏ * كما تطايَرَ مَنْدُوفُ الحراشِين * فيقال إنّه شيءٌ في القطن لا تدَيِّثُهُ المطارق، ولا يكون ذلك إلاّ لخشونةٍ فيه‏.

‏(‏حرص‏)‏ الحاء والراء والصاد أصلان‏:

‏ أحدهما الشّقّ، والآخر الجَشَع‏.

‏ فالأول الحَرْصُ الشَّقُّ؛ يقال حَرَص القَصَّار الثوبَ إذا شقَّه‏.

‏ والحارِصَة من الشِّجاج‏:

‏ التي تشقُّ الجلد‏.

‏ ومنه الحرِيصة والحارِصَةُ، وهي السحابة التي تَقْشِر وجْهَ الأرض مِن شِدّة وَقْع مطرِها‏.

 قال‏:

‏ * انهلالُ حريصَةٍ * وأمّا الجَشَع والإفراط في الرَّغْبة فيقال حَرَصَ إذا جَشَع يَحْرُِص حِرْصا، فهو حريصٌ‏.

‏ قال الله تعالى‏:

‏ ‏{‏إنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ‏}‏ ‏[‏النحل 37‏]‏‏.

ويقال حُرِصَ المَرْعَى، إذا لم يُتْرك منه شيء؛ وذلك من الباب، كأنّه قُشِر عن وجْه الأرض‏.

‏(‏حرض‏)‏ الحاء والراء والضاد أصلان‏:

‏ أحدهما نبت، والآخَر دليلُ الذَّهاب والتّلَف والهلاك والضَّعف وشِبهِ ذلك‏.

‏ أمَّا الأوّل فالحُرْض الأُشنان، ومُعالِجُه الحَرّاض‏.

‏ والإحْرِيض‏:

‏ العُصْفُر‏.

 قال‏:

‏ * مُلْتَهِبٌ كلَهَبِ الإحْرِيضِ * والأصل الثاني‏:

‏ الحَرَض، وهو المُشرِف على الهلاك‏.

‏ قال الله تعالى‏:

‏ ‏{‏حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً‏}‏ ‏[‏يوسف 85‏]‏‏.

ويقال حَرَّضْتُ فلاناً على كذا‏.

‏ زعم ناسٌ أنّ هذا من الباب‏.

‏ قال أبو إسحاق البصريُّ الزَّجّاج‏:

‏ وذلك أنّه إذا خالف فقَدْ أفْسَد‏.

‏ وقوله تعالى‏:

‏ ‏{‏حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ‏}‏ ‏[‏الأنفال 65‏]‏، لأنهم إذا خالَفُوه فقد أُهلِكوا‏.

‏ وسائر الباب مقاربٌ هذا؛ لأنَّهم يقولون هو حُرْضَة، وهو الذي يُنَاوَلُ قِدَاحَ الميسر ليضرب بها‏.

ويقال إنّه لا يأكل اللحمَ أبداً بثَمن، إنّما يأكل ما يُعْطَى، فيُسمَّى حُرْضَةً، لأنه لا خَيرَ عنده‏.

‏ ومن الباب قولُهم للذي لا يُقاتِل ولا غَنَاء عِنْدَه ولا سِلاح معَه حَرَض‏.

‏ قال الطرِمّاح‏:

‏ * حُمَاةً للعُزَّلِ الأحراضِ *

ويقال حَرَض الشّيءُ وأحرضَهُ غيره، إذا فَسَد وأفسَدهُ غيرُه‏.

‏ وأحْرَضَ الرّجُل، إذا وُلِد له ‏[‏ولَدُ‏]‏ سَوء‏.

‏ وربما قالوا حَرَضَ الحالبان النّاقَة، إذا احتلبا لبنَها كلَّه‏.

‏(‏حرف‏)‏ الحاء الراء والفاء ثلاثة أصول‏:

‏ حدُّ الشيء، والعُدول، وتقدير الشَّيء‏.

‏ فأمّا الحدّ فحرْفُ كلِّ شيء حدُّه، كالسيف وغيره‏.

‏ ومنه الحَرْف، وهو الوجْه‏.

‏ تقول‏:

‏ هو مِن أمرِه على حَرْفٍ واحد، أي طريقة واحدة‏.

‏ قال الله تعالى ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهََ عَلَى حَرْفٍ‏}‏ ‏[‏الحج 11‏]‏‏.

‏ أي على وجه واحد‏.

‏ وذلك أنّ العبد يجبُ عليه طاعةُ ربِّه تعالى عند السرّاء والضرّاء، فإذا أطاعَه عند السّرّاء وعَصاه عند الضرّاء فقد عَبَدَه على حرفٍ‏.

‏ ألا تراه قال تعالى‏:

‏ ‏{‏فَإِنْ أصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ‏}‏ ‏[‏الحج 11‏]‏‏.

ويقال للناقةِ حَرْفٌ‏.

‏ قال قوم‏:

‏ هي الضامر، شبِّهت بحرف السَّيف‏.

‏ وقال آخرون‏:

‏ بل هي الضَّخْمة، شبِّهت بحرف الجبل، وهو جانبُه‏.

‏ قال أوس‏:

‏ حَرْفٌ أخُوها أبوها مِن مُهَجَّنَةٍ

***

 وعَمُّها خالُها قوداءُ مِئشيرُ وقال كعب بن زهير‏:

‏ حرفٌ أخوها أبوها مِن مهجَّنةٍ

***

 وعَمُّها خالُها جرداءُ شِمْلِيلُ والأصل الثاني‏:

‏ الانحراف عن الشَّيء‏.

‏ يقال انحرَفَ عنه يَنحرِف انحرافاً‏.

‏ وحرّفتُه أنا عنه، أي عدَلتُ به عنه‏.

‏ ولذلك يقال مُحَارَفٌ، وذلك إذا حُورِف كَسْبُه فمِيلَ به عنه، وذلك كتحريف الكلام، وهو عَدْلُه عن جِهته‏.

‏ قال الله تعالى‏:

‏ ‏{‏يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِه‏}‏ ‏[‏النساء 46، المائدة 13‏]‏‏.

‏ والأصل الثالث‏:

‏ المِحراف، حديدة يقدَّر بها الجِراحات عند العِلاج‏.

 قال‏:

‏ إذا الطَّبيب بمِحْرافَيْهِ عالَجَها

***

 زادَتْ على النَّقْرِ أو تحرِيكِها ضَجَما وزعم ناسٌ أنّ المُحارَفَ من هذا، كأنّه قُدِّر عليه رزقُه كما تقدَّر الجِراحةُ بالمحْراف‏.

‏ ومن هذا الباب فلان يَحْرُف لِعياله، أي يكسِب‏.

‏ وأجْوَدُ مِن هذا أن يقال فيه إنّ الفاءَ مبدلةٌ من ثاء‏.

‏ وهو من حَرَثِ أي كَسَبَ وجَمَعَ‏.

‏ وربما قالوا أحْرَفَ فلانٌ إحرافاً، إذا نَما مالُه وَصَلُح‏.

‏ وفلان حَرِيفُ فلانٍ أي مُعامِلُه‏.

‏ وكل ذلك من حَرَفَ واحترف أي كسَب‏.

‏ والأصلُ ما ذكرناه‏.

‏(‏حرق‏)‏ الحاء والراء والقاف أصلان‏:

‏ أحدهما حكُّ الشَّيء بالشيء مع حرارة والتهاب، وإليه يرجع فروعٌ كثيرة‏.

‏ والآخَر شيءٌ من البَدَن‏.

‏ فالأول قولهم حَرَقْتُ الشيءَ إذا بردْتَ وحككْتَ بعضَهُ ببعض‏.

‏ والعرب تقول‏:

‏ ‏"‏هو يَحْرُقُ عليك الأُرَّم غَيظاً‏"‏، وذلك إذا حكَّ أسنانَه بعضَها ببعض‏.

‏ والأُرَّم هي الأسنان‏.

 قال‏:

‏ نُبِّئْتُ أحْماءَ سُليمَى إنَّما

***

 باتُوا غِضاباً يَحْرُقُون الأرَّمَا وقرأ ناسٌ‏:

‏ ‏{‏لَنَحْرُقَنَّهُ ثمَّ لِنَنْسِفَنَّه‏}‏ ‏[‏طه 97‏]‏، قالوا‏:

‏ معناه لنبرُدنَّه بالمبارد‏.

‏ والحَرَق‏:

‏ النَّار‏.

‏ والحَرَقُ في الثَّوب‏.

‏ والحَرُوقاء هذا الذي يقال لـه الحُرَّاق‏.

‏ وكلُّ ذلك قياسُه واحد‏.

‏ ومن الباب قولهم للذي ينقطع شَعَْره وينسل حَرِقٌ‏.

 قال‏:

‏ * حَرِقَ المَفَارِق كالبُراءِ الأعْفَرِ * والحُرْقَانُ‏:

‏ المَذَح في الفخِذين، وهو من احتكاك إحداهما بالأخرى‏.

ويقال فَرَسٌ حُرَاقٌ إذا كان يتحرَّق في عَدْوِه‏.

‏ وسَحابٌ حَرِقٌ، إذا كان شديدَ البَرْق‏.

‏ وأحْرَقَني النّاسُ بلَوْمهم‏:

‏ آذَوْني‏.

ويقال إنّ المُحارقَةَ جِنسٌ من المباضعة‏.

‏ وماء حُرَاقٌ‏:

‏ مِلحٌ شديد المُلوحة‏.

‏ وأمّا الأصل الآخر فالحارقة، وهي العَصب الذي يكون في الورِك‏.

‏ يقال رجلٌ محروقٌ، إذا انقطعت حارِقَتُه‏.

 قال‏:

‏ * يَشُولُ بالمِحْجَنِ كالمحروقِ *

‏(‏حرك‏)‏ الحاء والراء والكاف أًصلٌ واحد، فالحركة ضدُّ السكون‏.

‏ ومن الباب الحارِكانِ، وهما ملتقى الكتِفَين، لأنَّهما لا يزالان يتحرَّكان‏.

‏ وكذلك الحراكيك، وهي الحراقِفُ، واحدتها حَرْكَكَة‏.

‏(‏حرم‏)‏ الحاء والراء والميم أصلٌ واحد، وهو المنْع والتشديد‏.

‏ فالحرام‏:

‏ ضِدُّ الحلال‏.

‏ قال الله تعالى‏:

‏ ‏{‏وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيةٍ أَهْلَكنْاَهَا‏}‏ ‏[‏الأنبياء 95‏]‏‏.

‏ وقرئت‏:

‏ ‏{‏وحِرْمٌ‏}‏‏.

‏ وسَوْطٌ مُحرَّم، إذا لم يُلَيَّن بعدُ‏.

‏ قال الأعشى‏:

‏ * تُحاذِر كَفِّي والقَطيعَ المُحَرَّمَا * والقطيع‏:

‏ السوط، والمحرَّم الذي لم يمرَّن ولم يليَّنْ بعدُ‏.

‏ والحريم‏:

‏ حريم البئرِ، وهو ما حَولَها، يحرَّم على غير صاحبها أن يحفِر فيه‏.

‏ والحَرَمَانِ‏:

‏ مكة والمدينة، سمِّيا بذلك لحرمتهما، وأنّه حُرِّم أن يُحدَث فيهما أو يُؤْوَى مُحْدِثٌ‏.

‏ وأحْرَم الرّجُل بالحجّ، لأنه يحرُم عليه ما كان حلالاً له من الصَّيد والنساءِ وغير ذلك‏.

‏ وأحرم الرّجُل‏:

‏ دخل في الشهر الحرام‏.

 قال‏:

‏ قَتَلُوا ابنَ عفّانَ الخليفةَ مُحْرِماً

***

 فمضى ولم أَرَ مثلَه مقتولا

ويقال المُحْرِم الذي* له ذِمَّة‏.

ويقال أحْرَمْتُ الرّجُلَ قَمرْتُه، كأنَّك حرمْتَه ما طمِعَ فيه منك‏.

‏ وكذلك حَرِم هو يَحْرَم حَرَماً، إذا لم يَقْمُر‏.

‏ والقياس واحدٌ، كأنه مُنِع ما طَمِع فيه‏.

‏ وحَرَمْتُ الرّجلَ العطية حِرماناً، وأحرمْتُه، وهي لغة رديّة‏.

 قال‏:

‏ ونُبِّئْتُها أحْرَمْت قَومَها

***

 لتَنْكِحَ في مَعْشرٍ آخَرِينا ومَحارِم اللَّيل‏:

‏ مخاوفه التي يحرُم على الجبان أن يسلُكَها‏.

‏ وأنشد ثعلب‏:

‏ واللهِ لَلنَّومُ وبِيضٌ دُمَّجُ

***

 أَهْوَنُ مِن لَيْلِ قِلاصٍ تَمْعَجُ مَحَارِمُ اللَّيلِ لَهُنّ بَهْرَجُ

***

 حِين يَنام الوَرَعُ المزَلَّجُ

ويقال من الإحرام بالحجِّ قوم حُرُمٌ وحَرَامٌ، ورجلٌ حَرَامٌ‏.

‏ ورجُلٌ حِرْمِيٌّ منسوب إلى الحَرَم‏.

‏ قال النابغة‏:

‏ لِصَوْتِ حِرْمِيَّةٍ قالت وقد رحلوا

***

 هل في مُخِفِّيكُم من يَبتغي أَدَما والحَرِيم‏:

‏ الذي حُرِّم مَسُّهُ فلا يُدْنَى منه‏.

‏ وكانت العرب إذا حجُّوا ألقَوا ما عليهم من ثيابهم فلم يلبَسوها في الحرَم، ويسمَّى الثوبُ إذا حرّم لُبسه الحَريم‏.

 قال‏:

‏ كَفى حَزَناً مَرِّي عليه كأنّهُ

***

 لَقىً بين أيدي الطائِفِين حريمُ

ويقال بين القوم حُرْمةٌ ومَحْرَُمة، وذلك مشتقٌّ من أنه حرامٌ إضاعتُه وترْكُ حِفظِه‏.

ويقال إنّ الحَرِيمةَ اسمُ ما فات من كل همٍّ مطموعٍ فيه‏.

‏ ومما شذَّ الحيْرَمَة‏:

‏ البقرة‏.

‏(‏حرن‏)‏ الحاء والراء والنون أصلٌ واحد، وهو لزوم الشي للشيء لا يكادُ يفارقه‏.

‏ فالحِرَان في الدّابة معروف، يقال حَرَنَ وحَرُن‏.

‏ والمَحَارن من النَّحْل‏:

‏ اللواتي يلصَقْن بالشَُّهد فلا يبرحْن أو يُنْزَعْنَ‏.

 قال‏:

‏ * صَوْتُ المحابِضِ يَنْزِعْن المَحَارِينا * وكذلك قول الشماخ‏:

‏ فما أرْوَى ولو كَرُمَتْ علينا

***

 بأدْنَى مِنْ موقَّفَةٍ حَرُونِ هي التي لا تبرح أعلَى الجبل‏.

ويقال حَرَنَ في البيع فلا يزيد ولا ينقُص‏.

‏(‏حرو/ي‏)‏ الحاء والراء وما بعدها معتل‏.

‏ أصول ثلاثة‏:

‏ فالأوّل جنس من الحرارة، والثاني القرب والقصد، والثالث الرُّجوع‏.

‏ فالأوّل الحَرْوُ‏.

‏ من قولك وجَدْتُ في فمي حَرْوَة وحَرَاوةً، وهي حرارةٌ مِن شيءٍ يُؤْكل كالخردَل ونحوِه‏.

‏ ومن هذا القياس حَرَاةُ النار، وهو التهابها‏.

‏ ومنه الحَرَة الصَّوت والجَلَبةُ‏.

‏ وأمّا القُرب والقَصْد فقولهم أنت حَرىً أنْ تفعل كذا‏.

‏ ولا يثنَّى على هذا اللفظ ولا يُجمَع‏.

‏ فإذا قلت حَرِيٌّ قلت حرِيّان وحريُّون وأحرياء للجماعة‏.

‏ وتقول هذا الأمر مَحْراةٌ لكذا‏.

‏ ومنه قولهم‏:

‏ هو يتحرَّى الأمر، أي يقصِدُه‏.

ويقال إنَّ الحَرا مقصور‏:

‏ موضع البَيْض، وهو الأفحوص‏.

‏ ومنه تحرَّى بالمكان‏:

‏ تلبَّثَ‏.

‏ ومنه قولهم نزلتُ بِحَرَاهُ وَبِعَراه، أي بعَقْوتَه‏.

‏ والثالث‏:

‏ قولهم حَرَى الشّيءُ يَحرِي حَرْياً، إذا رجع ونَقَص‏.

‏ وأحراه الزمانُ‏.

ويقال للأفعى التي كَبِرت ونقص جسمُها حاريَةٌ‏.

‏ وفي الدعاء عليه يقولون‏:

‏ ‏"‏رماهُ الله بأفعَى حاريةٍ‏"‏، لأنها تنقُص من مرور الزمان عليها وتَحْرِي، فذلك أخبثُ‏.

‏ وفي الحديث‏:

‏ ‏"‏لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل جسمُ أبي بكر يَحْرِي حتى لَحق به‏"‏‏.

‏(‏حرب‏)‏ الحاء والراء والباء أصولٌ ثلاثة‏:

‏ أحدها السّلْب، والآخر دويْبَّة، والثالث بعضُ المجالس‏.

‏ فالأوَّل‏:

‏ الحَرْب، واشتقاقها من الحَرَب وهو السَّلْب‏.

‏ يقال حَرَبْتُه مالَه، وقد حُرِب مالَه، أي سُلِبَه، حَرَباً‏.

‏ والحريب‏:

‏ المحروب‏.

‏ ورجل مِحْرَابٌ‏:

‏ شجاعٌ قَؤُومٌ بأمر الحرب مباشرٌ لها‏.

‏ وحَريبة الرَّجُل‏:

‏ مالُه الذي يعيش به، فإذا سُلِبَه لم يَقُمْ بعده‏.

ويقال أسَدٌ حَرِبٌ، أي من شدّة غضبِه كأنّه حُرِب شيئاً أي سُلِبه‏.

‏ وكذلك الرجل الحَرِب‏.

‏ وأما الدويْبَّة ‏[‏فـ‏]‏ الحِرباء‏.

‏ يقال أرض مُحَرْبئة، إذا كثُر حِرباؤها‏.

‏ وبها شبِّه الحِرْباء، وهي مسامير الدُّروع‏.

‏ وكذلك حَرَابيّ المَتن، وهي لَحَماتُهُ‏.

‏ والثالث‏:

‏ *المحراب، وهو صدر المجلس، والجمع محاريب‏.

‏ ويقولون‏:

‏ المحراب الغرفةُ في قوله تعالى‏:

‏ ‏{‏فَخَرَجَ علَى قَوْمِهِ مِنَ المِحْراب‏}‏ ‏[‏مريم 11‏]‏‏.

‏ وقال‏:

‏ رَبَّةُ مِحرابٍ إذا جئتُها

***

 لم ألقَها أوْ أَرتَقِي سُلَّمَا ومما شذَّ عن هذه الأصول الحُرْبة‏.

‏ ذكر ابنُ دريد أنها الغِرارَة السَّوداء‏.

‏ وأنشد‏:

‏ وصَاحبٍ صاحبتُ غيرِ أَبْعَدا

***

 تراهُ بين الحُرْبَتَينِ مَسْنَدَا

‏(‏حرت‏)‏ الحاء والراء والتاء أصلٌ واحد، وهو الدَّلْك، يقال حَرَته حَرْتاً، إذا دلكه دَلْكاً شديداً‏.

‏(‏حرث‏)‏ الحاء والراء والثاء أصلانِ متفاوتان‏:

‏ أحدهما الجمع والكَسْب، والآخر أنْ يُهْزَل الشيء‏.

‏ فالأوّل الحَرْث، وهو الكَسْب والجمع، وبه سمِّي الرجل حارثاً‏.

‏ وفي الحديث‏:

‏ ‏"‏احْرُثْ لدُنْياكَ كأنَّك تعيش أبداً، واعمَلْ لآخرتِك كأنك تموت غداً‏"‏‏.

‏ ومن هذا الباب حرث الزَّرع‏.

‏ والمرأة حرث الزَّوج؛ فهذا تشبيه، وذلك أنه مُزدَرَع ولده‏.

‏ قال الله تعالى‏:

‏ ‏{‏نساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ‏}‏ ‏[‏البقرة 223‏]‏‏.

‏ والأحرِثة‏:

‏ مَجارِي الأوتار في الأفواق؛ لأنّها تجمعها‏.

‏ وأمّا الأصل الآخر فيقال حَرَثَ ناقتَه‏:

‏ هَزَلها؛ أحرثها أيضاً‏.

‏ ومن ذلك قول الأنصار لمّا قال لهم معاوية‏:

‏ ما فعلَتْ نواضحُكم‏؟‏ قالوا‏:

‏ أحْرثْنَاها يَوْمَ بَدْرٍ‏.

‏(‏حرج‏)‏ الحاء والراء والجيم أصلٌ واحد، وهو معظم الباب وإليه مرجع فروعه، وذلك تجمُّع الشيء وضِيقُه‏.

‏ فمنه الحَرَج جمع حَرَجة، وهي مجتمع شجرٍ‏.

ويقال في الجمع حَرَجات‏.

 قال‏:

‏ أَيا حَرَجاتِ الحيِّ حِينَ تحمَّلوا

***

 بذي سَلَمٍ لا جادكُنَّ ربيعُ

ويقال حِراجٌ أيضاً‏.

 قال‏:

‏ * عايَنَ حيَّاً كالحراج نَعَمُهْ * ومن ذلك الحرَجَ الإثم، والحَرَج الضِّيق‏.

‏ قال الله تعالى‏:

‏ ‏{‏وَمَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً‏}‏ ‏[‏الأنعام 125‏]‏‏.

ويقال حَرِجَتِ العينُ تَحرَج، أي تحارُ‏.

‏ وتقول‏:

‏ حَرِجَ عَلَيَّ ظُلمك، أي حرُم‏.

ويقال أحْرَجَها بتطليقةٍ، أي حرّمَها‏.

‏ ويقولون‏:

‏ أكسَعَها بالمُحْرِجات، يريدون بثلاث تطليقات‏.

‏ والحَرَج‏:

‏ السَّرير الذي تُحمَل عليه الموتى‏.

‏ والمِحَفَّةُ حَرَجٌ‏.

 قال‏:

‏ فإمّا تَرَيْنِي في رِحالةِ جابرٍ

***

 على حَرَجٍ كالقَرّ تَخْفِق أكفاني وناقة حَرَجٌ وحُرْجُوجٌ‏:

‏ ضامرة، وذلك تداخُلُ عظامِها ولحمِها‏.

‏ ومنه الحَرِجُ الرّجل الذي لا يكاد يبرحُ القتال‏.

‏ ومما شذّ عن هذا الباب قولهم إنّ الْحِرْجَ الوَدَعة، والجمع أحراج‏.

ويقال هو نَصيب الكلْب من لحم الصَّيْد‏.

‏ قال جحدر‏:

‏ وتقدُّمي للَّيْثِ أرْسُفُ مُوثَقاً

***

 حتى أُكابِرَه على الأحْراجِ

ويقال الحِرْج الحِبالُ تُنْصَب‏.

 قال‏:

‏ * كأنّها حرج حابلِ *

‏(‏حرد‏)‏ الحاء والراء والدال أصولٌ ثلاثة‏:

‏ القصد، والغضَب، والتنحِّي‏.

‏ فالأوَّل‏:

‏ القصد‏.

‏ يقال حَرَدَ حَرْدَهُ، أي قصد قصده، قال الله تعالى‏:

‏ ‏{‏وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ‏}‏ ‏[‏القلم 25‏]‏‏.

‏ ‏[‏و‏]‏

 قال‏:

‏ أقبل سَيْلٌ جاءَ مِنْ عِنْدِ اللهْ

***

 يَحْرُدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلّهْ ومن هذا الباب الحُرُود‏:

‏ مبَاعر الإبل، واحدها حِرْد‏.

‏ والثاني‏:

‏ الغضب؛ يقال حَرِدَ الرّجل غَضِبَ حَرْداً، بسكون الراء‏.

‏ قال الطرمّاح‏:

‏ * وابن سَلْمى على حَرْدِ *

ويقال أسَدٌ حارد‏.

 قال‏:

‏ لعَلكِ يوما أن تَرَيْنِي كأنّما

***

 بَنِيَّ حوالَيَّ الليُوثُ الحوارِدُ والثالث‏:

‏ التنحِّي والعُدول‏.

‏ يقال نَزلَ فلانٌ حريداً، أي منتحِّياً‏.

‏ وكوكب حَريد‏.

‏ قال جرير‏:

‏ نَبْنِي على سَنَنِ العَدُوِّ بُيُوتَنَا

***

 لا نستجير ولا نحلُّ حَرِيدا قال أبو زيد‏:

‏ الحريد ها هنا‏:

‏ المتحوِّل عن قومه‏.

‏ وقد حَرَدَ حُرُوداً‏.

‏ يقول إنَّا لا نَنْزِل في غير قومنا من ضعف وذِلّة؛ لقوّتنا وكثْرتنا‏.

‏ والمحرَّد من كل شيء‏:

‏ المعوَّج‏.

‏ وحارَدَتِ الناقة، إذ قلَّ لبنُها، وذلك أنّها عَدَلَتْ عمَّا كانت عليه من الدّرّ‏.

‏ وكذلك حارَدَت السنة إذا قَلّ مطرها‏.

‏ وحَبْلٌ مُحَرَّدٌ، إذا ضُفر فصارت لـه حِرفةٌ لاعوِجاجه‏.

‏(‏حرذ‏)‏ الحاء والراء والذال ليس أصلاً، وليست فيه عربيةٌ صحيحة‏.

‏ وقد قالوا إنّ الحِرذَون دويْبَّة‏.

‏ ‏‏باب الحاء والراء وما يثلثهما‏

‏‏باب الحاء والراء وما يثلثهما‏

‏‏باب الحاء والراء وما يثلثهما‏


كاتب
كاتب
تعليقات