باب الجيم والحاء وما يثلثهما
باب الجيم والحاء وما يثلثهما
(جحد) الجيم والحاء والدال أصلٌ يدلُّ على قِلّة الخير.
يُقال عامٌ جَحِدٌ قليل المطر.
ورجل جَحِْدٌ فقير، وقد جَحِدَ وأَجْحَدَ.
قال ابن دُريد:
والجَحْد من كلِّ شيءٍ القِلّة.
قال الشاعر:
* ولَنْ يَرَى ما عاش إلاّ جَحْدا * وقال الشيباني:
[أجحَدَ الرّجلُ وجحدا إذا أنفَضَ وذهبَ مالُه.
وأنشد للفرزدق]:
وبيضاء من أهل المدينة لم تذق
***
بَئِيساً ولم تتبعْ حُمُولَةَ مُجْحِدِ ومن هذا الباب الجُحود، وهو ضدّ الإقرار، ولا يكون إلاّ مع علم الجاحد به أنّه صحيح.
قال الله تعالى:
{وَجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل 14].
وما جاء جاحدٌ بخيرٍ قطّ.
(جحر) الجيم والحاء والراء أصلٌ يدلّ على ضِيق الشيء والشدّة.
فالجِحَرة جمع جُحْر.
[وأجحَرَ] فلاناً الفَزَعُ والخوفُ، إذا ألجأَه.
ومَجاحِرُ القومِ مَكامِنهم.
وجَحَرَتْ عينُه إذا غَارَت.
والجَحْرة:
السَّنَة الشديدة.
(جحس) الجيم والحاء والسين ليس أصلاً.
وذلك أنّهم قالوا:
الجِحاس، ثم قالوا:
السِّين [بدل] الشين.
قال ابن دريد:
جُحِسَ جلدُه مثل جُحِش، إذا كُدِح.
(جحش) الجيم والحاء والشين متباعدةٌ جدّاً.
فالجحش معروفٌ.
والعرب تقول:
"هو جُحَيشُ وَحْدِهِ" في الذّم، كما يقولون:
"نَسِيج وَحْدِه" في المدح.
فهذا أصلٌ.
وكلمةٌ أخرى، يقولون:
جُحِش إذا تقشّر جلده.
وفي الحديث:
"أنه صلى الله عليه وآله وسلم سَقَط من فَرَسٍ فجُحِشَ شِقُّهُ".
وكلمةٌ أخرى:
جاحَشْتُ عنه إذا دافَعْتَ عنه.
ويقال نَزَل فلانٌ جحيشاً.
وهذا من الكلمة التي قبله، وذلك إذا نزلَ ناحيةً من الناس.
قال الأعشَى:
* إذا نَزَل الحيُّ حَلَّ الجَحِيشٌ * وأمّا الجَحْوَشُ، وهو الصبيُّ قبل أن يشتدّ، فهذا من باب الجَحْش، وإنّما زيد في بنائه لئلا يسمَّى بالجَحْش، وإلاّ فالمعنى واحدٌ.
قال:
قَتَلْنَا مَخْلَداً وابنَيْ حُراقٍ
***
وآخَرَ جَحْوشاً فوق الفَطِيم
(جحظ) الجيم [والحاء] والظاء كلمةٌ واحدة:
جحظت العينُ إذا عظُمَتْ مُقْلَتها وبرزَتْ.
(جحف) الجيم والحاء والفاء [أصلٌ] واحدٌ، قياسُه الذَّهاب بالشّيء مُسْتَوْعَباً.
يقال* سَيْل جُحَافٌ إذا جَرَف كلَّ شيءٍ وذهَبَ به.
قال:
لها كَفَلٌ كصَفَاةِ المَسيلِ
***
أبْرَزَ عنها جُحَافٌ مُضِرّ وسمِّيت الجُحْفة لأنَّ السيّلَ جَحَفَ أهلَها، أي حَمَلَهم.
ويقال أجْحَفَ بالشَّيء إذا ذَهَبَ به.
وموتٌ جُحافٌ مثل جُراف.
قال:
* وكم زَلَّ عنها من جُحافِ المَقَادِرِ * ومن هذا الباب الجُحاف:
داءٌ يصيب الإنسانَ في جوفه يُسْهِلُهُ، والقياس واحد.
وجَحفْت له أي غَرَفْتُ.
وأصلٌ آخر، وهو المَيْل والعُدول.
فمنها الجِحَاف وهو أنْ يُصيب الدّلوُ فَمَ البئر عند الاستقاء.
قال:
* تَقْوِيمَ فَرْغَيْها عن الجِحافِ * وتجاحَفَ القومُ في القتال:
مالَ بعضُهم على بعضٍ بالسُّيوف والعِصِيّ.
وجاحَفَ الذَّنْبَ إذا مالَ إليه.
وفلان يُجْحِف لِفُلانٍ:
إذا مال معه على غيره.
(جحل) الجيم والحاء واللام يدلُّ على عِظَم الشّيء.
فالجَحْل السِّقاءُ العظيم.
والجَيْحَل:
الصّخرة العظيمة.
والجَحْل:
اليعسوب العظيم.
والجَحْلُ:
الحِرْباء.
قال ذو الرّمة:
فلما تَقَضَّتْ حاجةً مِن تحمُّل
***
وأَظْهَرْنَ واقْلَوْلَى على عُودِه الجَحْلُ وأمّا قولُهم جَحَّلت الرَّجلَ صرعْتُه فهو من هذا؛ لأنّ المصروع لا بد أن يتحوّز ويتجمَّع.
قال الكميت:
ومالَ أبو الشَّعثاء أشعَثَ دامياً
***
وأنَّ أبا جَحْلٍ قتيلٌ مُجَحَّلُ ومما شذَّ عن الباب الجُحَال، وهو السمُّ القاتل.
قال:
* جرَّعَهُ الذَّيْفَانَ والجُحالاَ *
(جحم) الجيم والحاء والميم عُظْمُها به الحرارةُ وشدَّتُها.
فالجاحم المكان الشديدُ الحرّ.
قال الأعشى:
يُعِدُّون للهيجاء قبلَ لِقائها
***
غَداةَ احتضارِ البأْسِ والموتُ جاحمُ وبه سُمِّيت الجحيمُ جحيماً.
ومن هذا الباب وليس ببعيدٍ منه الجَحْمة العَيْن،
ويقال إنّها بلغة اليمن.
وكيف كان فهي من هذا الأصل؛ لأن العينين سِراجانِ متوقِّدان.
قال:
أيا جَحْمَتِي بَكِّي على أمّ عامِرٍ
***
أكيلةِ قِلَّوْبٍ بإحدى المَذَانبِ قالوا:
جَحْمَتَا الأسدِ عيناه في اللغات كلِّها.
وهذا صحيح؛ لأنّ عينيه أبداً متوقدتان.
ويقال جَحَّم الرّجل، إذا فتح عينيه كالشَّاخص، والعينُ جاحمة.
والجُحام:
داءٌ يصيب الإنسانَ في عينيه فتَرِمُ عيناه.
والأجحم:
الشديدُ حمرةِ العين مع سَعتها، وامرأةٌ جحماء.
وجَحَّمني بعينه إذا أحَدَّ النّظر.
فأما قولهم أجْحَم عن الشيء:
إذا كعّ عنه فليس بأصل، لأن ذلك مقلوبٌ عن أحجَم.
وقد ذُكر في بابه.
(جحن) الجيم والحاء والنون أصلٌ واحد، وهو سوء النَّماء وصِغَرُ الشيء في نفسه.
فالجَحَن سوءُ الغذاء، والجَحِن السّـيّئ الغِذاء.
قال الشماخ:
وقد عَرِقَتْ مغابنُها وجادت
***
بدِرَّتِها قِرَى جَحِنٍ قَتِينِ القتين:
القليل الطُّعْم.
يصف قُرَاداً، جعله جَحِناً لسوء غذائه.
والمُجْحَن من النّبات:
القصير الذي لم يتمّ.
وأما [جَحْوَانُ فاشتقاقُه من] الجَحْوةِو [هي] الطَّلْعة.
باب الجيم والحاء وما يثلثهما
باب الجيم والحاء وما يثلثهما