باب الجيم واللام وما يثلثهما
باب الجيم واللام وما يثلثهما
(جلم) الجيم واللام والميم أصلان:
أحدهما القَطْع، والآخر جمْع الشيء.
فالأوّل جلَمْتُ السَّنَام قطعتُه.
والجَلَم معروفٌ، وبه يُقطَع أو يجَزُّ.
والآخر قولهم:
أخذت الشيء بجَلَمَتِه أي كلّه.
وجَلمةُ الشاة مسلوخَتُها إذا ذهبَتْ منها أكارِعُها وفُصُولها.
ويقال إنّ الجِلام الجِدَاءُ في قول الأعشى:
سَوَاهِمُ جُِذْعانُها كالجِلاَ
***
مِ قَدْ أقْرَحَ القَوْدُ منها النُّسُورَا وهذا لعلّه يصلح في الثاني، أو يكونُ شاذّاً.
(جله) الجيم واللام والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انكشافِ الشيء.
فالجَلَه انحسارُ الشَّعَْر عن جانِبَي الرَّأس.
قال رؤبة:
لمّا رأتني خَلَقَ المُمَوَّهِ
***
بَرَّاقَ أصْلادِ الجبينِ الأَجْلَهِ وجَلْهتا الوادِي:
ناحيتاه، إذا كانت فيهما صلابةٌ.
وذلك مشتقّ من قولهم جَلَهتُ الحَصَى عن المكان، إذا نَحَّيْتَه.
(جلو) الجيم واللام والحرف المعتل أصلٌ واحد، وقياسٌ مطّرد، وهو انكشاف الشيء وبروزُه.
يقال جَلَوْتُ العروسَ جَلْوَةً وجَلاَءً، وجَلَوْت السيف جَلاءً.
وقال الكسائيّ:
السماء جَلْواءُ أي مُصْحِية.
ويقال تجلَّى الشيءُ، إذا انكشَفَ.
ورُجلٌ أُجْلَى، إذا ذهب شَعَْر مقدّم رأسِه، وهو الجَلا.
قال:
* مِنَ الجَلاَ ولائح القَتِيرِ * ومن الباب:
جَلاَ القومُ عن منازلهم جَلاءً، وأجْليْتُهمْ أنا إجْلاءً.
ويقولون:
هو ابن جلاَ، إذا كان لا يَخْفَى أمرُهُ لشُهرته.
قال:
أنا ابنُ جَلاَ وطَلاّعُ الثَّنَايا
***
متى أضعِ العمامةَ تَعْرِفُوني
ويقال جلاَ القَومُ وأجْليْتُهم أنا، وجلَوْتُهم.
قال أبو ذؤيب:
فلما جَلاها بالأُيَامِ تحيَّزَتْ
***
ثُبَاتٍ عليها ذُلُّها واكتئابُها
(جلب) الجيم واللام والباء [أصلان]:
أحدهما الإتيان بالشيء من موضعٍ إلى موضع، والآخر شيءٌ يغَشّي شيئاً.
فالأوّل قولهم جَلَبْت الشيءَ جلبا.
قال:
أُتيح لـه من أرضِهِ وسمائه
***
وقد تَجلُِبُ الشيءَ البعيدَ الجوالِبُ والجَلَب الذي نُهي عنه في الحديث:
أن يَقْعُد السَّاعِي عن إتيان أرباب الأموال في مياههم لأخذ الصدقات، لكن يأمرُهم بجلب نَعَمهم، فيأخذ الصدقاتِ حينئذ.
ويقال بل ذلك في المسابقة، أن يهيِّئ الرجل رجلاً يُجَلِّبُ على فرسه عند الجري فيكون أسرعَ لمن يُجَلَّبُ عليه.
والأصل الثاني:
الجُلْبة، جلدةٌ تُجعل على القَتَب.
والجُلْبة القِشْرة على الجرْح إذا بَرَأَ.
يقال جلَبَ الجُرْحُ وأجْلَبَ.
وجُِلْبُ الرَّحْلِ عيدانُهُ؛ فكأنه سمّي بذلك على القُرْب.
والجُِلْب:
سَحابٌ* يعترضُ رقيقٌ، وليس فيه ماءٌ.
قال أبو عَمرو:
الجُلبَة السحاب الذي كأنه جبل، وكذلك الجُِلْب.
وأنشد:
ولستُ بجِلْب جِلْبِ ريحٍ وقِرَّةٍ
***
ولا بصَفاً صَلْدٍ عن الخيرِ مَعْزِلِ ومن هذا اشتقاق الجِلباب، وهو القميص، والجمع جلابيب.
وأنشد:
تمشي النُّسورُ إليه وهي لاهية
***
مَشْيَ العذَارَى عليهن الجلاليبُ يقول:
النسور في خلاءٍ ليس فيه شيءٌ يَذْعَرُها، فهي آمنةٌ لا تَعْجَل.
(جلج) الجيم واللام والجيم ليس أصلاً؛ لأنّ فيه كلمتين.
قال ابن دريد:
الجَلَج شبيه بالقَلَق.
فإنْ كان صحيحاً فالجيم مبدلةٌ من القاف.
والكلمة الأخرى الجَلَجَة الرأس؛ يقال على كلِّ جَلَجةٍ في القِسْمة كذا.
وهذا ليس بشيءٍ، ولعله بعض ما يعرَّب من لغةٍ غير عربيّة.
(جلح) الجيم واللام والحاء أصلٌ واحد، وهو التجرُّد وانكشافُ الشيء عن الشيء.
فالجَلَح ذهابُ شَعَْر مقدّم الرأس، ورجلٌ أجْلَح.
والسّنُونَ المجاليحُ اللواتي تَذْهَب بالمال.
والسيل الجُلاح:
الشَّديدُ يجرِف كلَّ شيء، يذهبُ به.
ويقال جَلَحَ المالُ الشّجَرَ يجْلَحُه جَلْحاً إذا أكَلَ أعلاه، فهو مجلوح.
والأجلح من الهوادج الذي لا قُبَّة له.
فهذا هو القياس المطرد.
وممّا يُحمَل عليه قولهم فلان مُجَلِّح، إذا صمَّم ومَضَى في الأمر مثل تجليح الذِّئب، وهذا لا يكون إلاّ بكشف قِناع الحياء.
ومنه التجليح في السَّير، وهو الشديد؛ وذلك أنّه تجرُّدٌ له وانكماشٌ فيه.
وفيه النَّخْلة المِجْلاح التي لا تبالي القَحْط.
والنَّاقةُ المجلاح التي تَدُِرّ في الشّتاء.
وهو من الباب، كأنها صلبةٌ، صلبةُ الوجه، لا تبالي الشدّة.
(جلخ) الجيم واللام والخاء ليس أصلاً، ولا فيه عربيّةٌ صحيحة.
فإن كان شيءٌ فالخاء مبدلةٌ من حاءٍ.
وقد مضى ذكره.
(جلد) الجيم واللام والدال أصلٌ واحد وهو يدلُّ على قوّةٍ وصلابة.
فالجِلْدُ معروفٌ، وهو أقوى وأصلَبُ ممّا تحته من اللحم.
والجَلَد صلابة الجِلد.
والأجلاد:
الجسم؛ يقال لجِسم الرّجُل أجلادُهُ وتجاليده.
والمِجْلَد:
جِلدٌ يكون مع النّادبة تضرِب [به] وجْهَها عند المناحة.
قال:
خرجْنَ جريراتٍ وأبدَيْنَ مِجْلَداً
***
وجالَتْ عليهن المكتَّبةُ الصُّفْرُ والجَلَدُ فيه قولان:
أحدهما أن يُسلخ جِلدُ البعير وغيرُه فيُلْبَسُهُ غَيرَه من الدّوابّ.
قال:
* كأنَّه في جَلَدٍ مُرَفَّلِ * والقول الثاني أن يُحشَى جِلد الحُِوار ثُماماً أو غيرَه، وتُعطَفَ عليه أمُّه فتَرأمَه.
وقال العجّاج:
وقد أُراني للغَواني مِصْيَدا
***
مُلاوَةً كأنَّ فَوقِي جَلَدَا يقول:
إنَّهنّ يرأمْنَني ويعطِفْن عليَّ كما تَرأمُ الناقة الجَلَد.
وكان ابنُ الأعرابيّ يقول:
الجِلْد والجَلَد واحد، كما يقال شِبْه وشَبَه.
وقال ابن السكيت:
ليس هذا معروفاً.
ويقال جَلَّدَ الرّجُلُ جزوره إذا نَزَع عنها جِلدَها.
لا يقال سَلَخَ جَزوره.
ويقال فرس مجلَّد إذا كان لا يجزع من ضرب السَّوط.
ويقال ناقةٌ ذات مجلودٍ إذا كانت قويّةً.
قال:
مِن اللَّواتي إذا لانَتْ عريكتُها
***
يبقى لها بعدها آلٌ ومَجْلُودُ
ويقال إنّ الجَلَد من البُعْران الكبار لا صِـغارَ فيها.
والجَلَد:
الأرض الغليظة الصلبة.
والجِلاد من الإبل تكون أقلَّ لبَناً من الخُور، الواحدة جلدة.
(جلذ) الجيم واللام والذال يدلّ على ما يدلّ عليه ما قبله من القوّة.
فالجِلْذَاءَةُ:
الأرض الغليظة الصُّلبة.
والجُلْذِيّة:
الناقة القويّة السريعة.
والجُلْذِيُّ:
السَّير القويّ السريع.
قال:
* لتَقْرُبِنَّ قَرَباً جُلْذيَّا * وأمّا قول ابنِ مقْبِل:
ضرب النّواقيس فيه ما يفَرِّطه
***
أيدِي الجَلاذِي وجُون ما يُعفِّينا فإنه يذكر نصارى.
والجَلاذِيّ قومه وخُدّامه.
قال ابنُ الأعرابي:
إنما سُمِّي جُلْذِيّاً لأنّه حَلَقَ *وسط رأسِه، فشبّه ذلك الموضعُ بالحجر الأملس، وهو الجُلْذِي.
قال ابن الأعرابيّ:
ولم نزل نظُن أن الجُونَ الحمامُ في هذا البيت، ما يعفّين من الهدير، حتى حُدِّثْت عن بعض ولدِ ابن مُقبْل أنّ الجُون القناديل، سمِّيت بذلك لبياضِها.
ما يعفِّين:
ما يَنْطَفِين.
وما يفرِّط هؤلاء الخُدّام في قرع النَّوَاقيس.
ويقال اجلوَّذَ، إذ أسْرَع.
(جلس) الجيم واللام والسين كلمةٌ واحدة وأصل واحد، وهو الارتفاع في الشيء، يقال جَلَسَ الرجُل جُلوساً، وذلك يكون عن نَومٍ واضطجاع؛ وإذا كان قائماً كانت الحال التي تخالفها القُعود.
يقال قام وقعد، وأخذه المُقِيمُ والمُقْعد.
والجِلْسة:
الحال التي يكون عليها الجالس، يقال جلس جِلْسةً حسنة.
والجَلْسة المرّة الواحدة.
ويقال جَلَس الرّجُل إذا أتَى نَجْداً؛ وهو قياس الباب، لأنّ نَجْداً خلاف الغور، وفيه ارتفاع.
ويقال لنَجْدٍ:
الجَلْس.
ومنه الحديث:
"أنّه أعطاهم مَعَادِنَ القَبَلِيَّة غَوْريَّها وجَلْسيَّها".
وقال الهذلي:
إذا ما جَلَسْنَا لا تزال تَنُوبنا
***
سُلَيمٌ لدى أبياتنا وهَوازِنُ وقال آخر:
* وعن يمين الجالس المُنجِدِ * وقال:
قُلْ للفرزْدَق والسَّفَاهةُ كاسْمِها
***
إن كنتَ كارِهَ ما أمَرْتُكَ فاجْلِسِ يريد ائت نجداً.
قال أبو حاتم:
قالت أمّ الهيثم:
جَلَستِ الرّخَمة إذا جَثَمَتْ.
والجلْس:
الغلَظ من الأرض.
ومن ذلك قولهم ناقةٌ جَلْس أي صُلبة شديدة.
فهذا البابُ مطّردٌ كما تراه.
فأمّا قول الأعشى:
لنا جُلَّسَانٌ عندها وَبَنَفْسَجً
***
وَسِيسَنْبَرٌ والمَرْزَجُوشُ مُنَمْنَما فيقال إنّه فارسيّ، وهو جُلْشَان، نِثارُ الوَرْد.
(جلط) الجيم واللام والطاء أصلٌ على قِلّته مطّرد القياس، وهو تجرُّد الشّيء.
يقال جلَطَ رأسه إذا حَلَقه، وجَلَط سَيفَه إذا سَلَّه.
(جلع) الجيم واللام والعين أصلٌ واحد، وهو قريبٌ من الذي قبله.
يقال للمرأة القليلة الحياء جلِعَة، كأنها كشفَتْ قِناع الحياء.
ويقال جَلِعَ فَمُ فلانٍ، إذا تقلَّصَتْ شفتُه وظهرتْ أسنانهُ.
قال الخليل:
المُجالَعة:
تنازُعُ القومِ عند شُرْبٍ أو قسمةٍ.
قال:
* ولا فاحش عند الشَّرابِ مجالع *
(جلف) الجيم واللام والفاء أصلٌ واحدٌ يدلّ على القطع وعلى القَشْر.
يقال جلَفَ الشّيءَ جَلْفاً، إذا استأصله؛ وهو أشدُّ من الجَرْف.
ورجل مُجَلَّف جلَّفه الدّهرُ أتى على ماله.
وهو قول الفرزدق:
وعَضُّ زمانٍ يابنَ مَرْوانَ لم يَدَعْ
***
مِن المال إلاَّ مُسْحَتاً أوْ مُجَلَّفُ والجِلْفَة:
القِطعة من الشيء.
والجِلْف المسلوخة بلا رأسٍ ولا قوائم- ولذلك يقولون هو جِلْفٌ جَافٍ- وسمِّي بذلك لأنَّ أطرافه مقطوعة.
(جلق) الجيم واللام والقاف ليس أصلاً ولا فَرعاً.
وجِلَّق:
بلد، وليس عربياً.
قال:
لِلهِ دَرُّ عِصابةٍ نادمتُهم
***
يوماً بِجِلَّقَ في الزَّمانِ الأوّلِ
باب الجيم واللام وما يثلثهما
باب الجيم واللام وما يثلثهما
باب الجيم واللام وما يثلثهما