سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

‏‏باب الخاء والضاد وما يثلثهما‏

‏‏باب الخاء والضاد وما يثلثهما‏ ‏‏باب الخاء والضاد وما يثلثهما‏


‏‏باب الخاء والضاد وما يثلثهما‏ ‏‏باب الخاء والضاد وما يثلثهما‏


باب الخاء والضاد وما يثلثهما دراسة لغوية في كتاب العين

يُعد "كتاب العين" للخليل بن أحمد الفراهيدي مصدراً رئيسياً لفهم اللغة العربية من خلال تحليل الكلمات صوتياً ودلالياً. في باب "الخاء والضاد وما يثلثهما"، يركز الخليل وابن دريد وغيرهما من اللغويين على الكلمات التي تبدأ بالخاء والضاد في سياق المضاعف والمطابق، مع إشارات إلى معانيها واستخداماتها في اللغة والشعر. يتناول هذا الباب الكلمات (خضع، خضف، خضل، خضم، خضن، خضب، خضد، خضر) ويبين دلالاتها الأصلية، مع توضيح الأصول اللغوية والشواهد من الشعر والأحاديث.

1. خضع: التطامن والصوت

  • خضع: ينقسم إلى أصلين:
    • التطامن والذل: "خضع" (ذلّ واستخذى)، و"اختضع" (تذلل وتقاصر). يُقال: "رجل أخضع" و"امرأة خضعاء" (راضيان بالذل). الشيباني يعرّف "الخضع" بانكباب العنق إلى الصدر، كما في شعر زهير: "قوداء فيها إذا استعرضتها خضع". أبو عمرو يصف "المختضع" من اللواحم بتطامن رأسه، كما في شعر النابغة. في الحديث: "أنه كان أخضع أشعر"، و"أخضعه الشيب" (جعله يتطامن). يُستخدم أيضاً لميل النجم للغروب، كما في شعر امرئ القيس: "والنجوم خواضع". ابن دريد يضيف: "خضع" (لان كلامه)، كما في الحديث: "نهى أن يخضع الرجل لغير امرأته".
    • الصوت: "خيضعة" (التفاف الصوت في الحرب أو غبار المعركة، لكن الخليل يرفض ربطها بالغبار لعدم وجود قياس). لبيد يذكر: "الضاربون الهام تحت الخيضعة". ابن الأعرابي يعرّف "خيضعة" بالصخب والاختلاط، و"خضيعة" بصوت بطن الدابة عند العدو، كما في شعر جندل. أبو عبيدة يصف "الخضيعتين" بلحمتين في خاصرة الفرس تصوتان بالريح.

2. خضف، خضل، خضم الأكل والنعمة

  • خضف: ليس أصلاً قوياً. يُقال: "خضف" (خضم: مضغ)، و"خضف" (البطيخ)، لكنها تحتاج تدقيقاً.
  • خضل: يدل على النعمة والندى. "أخضل المطر الأرض" (أبلها)، و"اخضلّ الشيء" (ابتل). "خضل" (نبات ناعم)، و"خضيلة" (روضة). "خضلّة" تُطلق على امرأة الرجل كنعمة، كما في: "إذا قلت إن اليوم يوم خضلة".
  • خضم: ينقسم إلى:
    • الأكل: "خضم" (مضغ بأقصى الأضراس)، كما في الحديث: "تخضمون ونقضم والموعد الله".
    • الكثرة والامتلاء: "خضمّ" (رجل كثير العطية أو جمع كثير). "خضمّ" للمسنّ لكثرة مائه، كما في شعر أبي وجزة. "خضمّة" (عظمة الذراع المستغلظة).

3. خضن، خضب، خضد، خضر: المغازلة واللون

  • خضن: يدل على المغازلة، كـ"مخاضنة" (مغازلة)، كما في شعر الطرماح: "وألقت إليّ القول منهن زولة تخاضن".
  • خضب: يدل على الخضاب (تلوين اليد أو غيرها). "خاضب" للظليم إذا احمرّ أو اصفرّ ظنبوبه من الربيع، كما في شعر أبي دواد. "خضبة" (امرأة كثيرة الخضاب)، و"خضب النخل" (اخضرّ طلعه). "مخضب" (إجانة الخضاب). "خضيب" (نجم بالتشبيه).
  • خضد: يدل على التثني اللين. "انخضد العود" (تثنّى دون كسر)، و"خضدت الشجرة" (كسرت شوكتها). "خضيد" (نبات ريّان ناعم). النابغة يذكر: "ركام من الينبوت والخضد" (عود رطب مقطوع). يُقال أيضاً: "خضد البعير عنق البعير" (ثناه في قتال).
  • خضر: يدل على اللون الأخضر. "خضراء" (السماء أو الكتيبة بسواد الحديد). {مدهامتان} (جنتان سوداوان بالخضرة). "سواد العراق" لكثرة شجره. "خضر" (قوم سود الألوان)، و"خضرة" (غبرة في شيات الخيل). "الأخضر" (العربي الخالص لسمرتها). الحديث: "إياكم وخضراء الدمن" (امرأة حسناء في منبت سوء). "خضر المزاد" (كروش أو مزادة اخضرّت من قدم الماء). "خضار" (بقل أول أو لبن كثير الماء). "ذهب دمه خضراً" (طرياً كالنبات الأخضر).

الخلاصة

باب الخاء والضاد في "كتاب العين" يكشف عن تنوع دلالات الكلمات، من التطامن والذل (خضع) إلى النعمة (خضل)، والأكل والكثرة (خضم)، والمغازلة (خضن)، والخضاب واللون الأخضر (خضب، خضر)، والتثني اللين (خضد). الشعر والأحاديث عززت هذه المعاني، مما يبرز ارتباط اللغة بالثقافة والطبيعة. يُظهر هذا الباب براعة الخليل في تصنيف الكلمات وربطها بأصول دلالية، مما يجعل اللغة العربية مرآة لتجارب العرب.

‏‏باب الخاء والضاد وما يثلثهما‏

كاتب
كاتب
تعليقات