سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

باب التعوذ من العجز والكسل وغيره

 

 باب التعوذ من العجز والكسل وغيره

 باب التعوذ من العجز والكسل وغيره


وَأَمَّا (الْعَجْز): فَعَدَم الْقُدْرَة عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ تَرْك مَا يَجِب فِعْله، وَالتَّسْوِيف بِهِ، وَكِلَاهُمَا تُسْتَحَبّ الْإِعَاذَة مِنْهُ.

 أَمَّا اِسْتِعَاذَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْهَرَم، فَالْمُرَاد بِهِ الِاسْتِعَاذَة مِنْ الرَّدّ إِلَى أَرْذَل الْعُمُر كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا، وَسَبَب ذَلِكَ مَا فيه مِنْ الْخَرَف، وَاخْتِلَال الْعَقْل وَالْحَوَاسّ وَالضَّبْط وَالْفَهْم، وَتَشْوِيه بَعْض الْمَنَاظِر، وَالْعَجْز عَنْ كَثِير مِنْ الطَّاعَات، وَالتَّسَاهُل فِي بَعْضهَا.

وَأَمَّا اِسْتِعَاذَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجُبْن وَالْبُخْل، فَلِمَا فيهمَا مِنْ التَّقْصِير عَنْ أَدَاء الْوَاجِبَات، وَالْقِيَام بِحُقُوقِ اللَّه تَعَالَى، وَإِزَالَة الْمُنْكَر، وَالْإِغْلَاظ عَلَى الْعُصَاة، وَلِأَنَّهُ بِشَجَاعَةِ النَّفْس وَقُوَّتهَا الْمُعْتَدِلَة تَتِمّ الْعِبَادَات، وَيَقُوم بِنَصْرِ الْمَظْلُوم وَالْجِهَاد، وَبِالسَّلَامَةِ مِنْ الْبُخْل يَقُوم بِحُقُوقِ الْمَال، وَيَنْبَعِث لِلْإِنْفَاقِ وَالْجُود وَلِمَكَارِمِ الْأَخْلَاق، وَيَمْتَنِع مِنْ الطَّمَع فِيمَا لَيْسَ لَهُ، قَالَ الْعُلَمَاء: وَاسْتِعَاذَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء لِتَكْمُل صِفَاته فِي كُلّ أَحْوَاله وَشَرْعه أَيْضًا تَعْلِيمًا.

وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث: دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ الدُّعَاء، وَالِاسْتِعَاذَة مِنْ كُلّ الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة، وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء وَأَهْل الْفَتَاوَى فِي الْأَمْصَار، وَذَهَبَتْ طَائِفَة مِنْ الزُّهَّاد وَأَهْل الْمَعَارِف إِلَى أَنَّ تَرْك الدُّعَاء أَفْضَل اِسْتِسْلَامًا لِلْقَضَاءِ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: إِنْ دَعَا لِلْمُسْلِمِينَ فَحَسَن، وَإِنْ دَعَا لِنَفْسِهِ فَالْأَوْلَى تَرْكه، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: إِنْ وَجَدَ فِي نَفْسه بَاعِث لِلدُّعَاءِ اُسْتُحِبَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَدَلِيل الْفُقَهَاء ظَوَاهِر الْقُرْآن وَالسُّنَّة فِي الْأَمْر بِالدُّعَاءِ وَفِعْله، وَالْإِخْبَار عَنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بِفِعْلِهِ.

 وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث ذِكْر الْمَأْثَم، وَهُوَ: الْإِثْم.

 وَفيها فِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات، أَيْ: فِتْنَة الْحَيَاة وَالْمَوْت.

قَوْله: «إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَتَعَوَّذ مِنْ سُوء الْقَضَاء، وَمِنْ دَرَك الشَّقَاء، وَمِنْ شَمَاتَة الْأَعْدَاء وَمِنْ جَهْد الْبَلَاء» أَمَّا: «دَرَك الشَّقَاء» فَالْمَشْهُور فيه فَتْح الرَّاء، وَحَكَى الْقَاضِي وَغَيْره أَنَّ بَعْض رُوَاة مُسْلِم رَوَاهُ سَاكِنهَا، وَهِيَ لُغَة، و«جَهْد الْبَلَاء» بِفَتْحِ الْجِيم وَضَمّهَا، الْفَتْح أَشْهَر وَأَفْصَح.

فَأَمَّا الِاسْتِعَاذَة مِنْ سُوء الْقَضَاء؛ فَيَدْخُل فيها سُوء الْقَضَاء فِي الدِّين وَالدُّنْيَا، وَالْبَدَن وَالْمَال وَالْأَهْل، وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ فِي الْخَاتِمَة.

وَأَمَّا دَرَك الشَّقَاء؛ فَيَكُون أَيْضًا فِي أُمُور الْآخِرَة وَالدُّنْيَا، وَمَعْنَاهُ: أَعُوذ بِك أَنْ يُدْرِكنِي شَقَاء، وَشَمَاتَة الْأَعْدَاء هِيَ فَرَح الْعَدُوّ بِبَلِيَّةٍ تَنْزِل بِعَدُوِّهِ، يُقَال مِنْهُ: شَمِتَ بِكَسْرِ الْمِيم، وَشَمَتَ بِفَتْحِهَا، فَهُوَ شَامِت، وَأَشْمَتَهُ غَيْره.

وَأَمَّا جَهْد الْبَلَاء؛ فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ فَسَّرَهُ بِقِلَّةِ الْمَال وَكَثْرَة الْعِيَال، وَقَالَ غَيْره: هِيَ الْحَال الشَّاقَّة.



۞۞۞۞۞۞۞۞

كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ﴿ 15 ﴾ 

۞۞

۞۞۞۞۞۞


كاتب
كاتب
تعليقات