باب الميم والراء وما يثلثهما
باب الميم والراء وما يثلثهما
(مرز) الميم والراء والزاء أصلٌ يدلُّ على تقطيع شيءٍ وخَدْشه.
ومرَزَتِ المرأةُ العجينَ:
قطّعته، وكلُّ قطعةٍ مَرْزَةٌ.
ويقولون في القياس على هذا:
امتَرزَ عِرْضَه، إذا نال منه.
ومَرز جِلدَه:
خَدَشَه.
(مرس) الميم والراء والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على مُضامَّةِ شيءٍ لشيءٍ بشِدّةٍ وقُوّة.
منه المَرَس:
الحَبْل، سمِّيَ لتمرُّسِ قُواهُ بعضِها ببعض، والجمع أمراس ومَرِسَ الحبلُ يَمرَسُ مَرَساً:
وقع بين الخُطَّاف والبَكْرة، فأنت تُعالِجُه أن تُخرِجَه.
ورجلٌ مَرِسٌ:
ذو جَلَد.
وفحل مَرَّاسٌ:
ذو مِرَاسٍ شَديد.
يقال:
امتَرَستِ الألسُنُ في الخصومات:
أخَذَ بعضها بعضاً.
ومنه الامتراس:
اللُّزوق بالشَّيءِ وملازمتُه.
قال:
فنَكِرْنَه فنَفَرن وامتَرَستْ به
***
هَوْجاءُ هادِيةٌ وهادٍ جُرْشُعُ ومنه تمرَّسَ فلانٌ بالشَّيء:
احتَكَّ به.
والمَرْمريس:
الدَّاهية.
(مرش) الميم والراء والشين.
يقولون:
المَرْش:
خَرْق الجِلد بأطراف الأظافير.
والمَرْش أيضاً:
الخَدْش الخفيف.
والمَرْشُ:
الأرض تَسيلُ من أدنَى مطر.
(مرص) الميم والراء والصاد.
يقولون:
المَرْص مثل المَرْش.
وتمرَّصَ عن السُّلْتِ قِشرُه:
طار.
وهذا عندنا كلام.
(مرض) الميم* والراء والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على ما يخرج به الإنسان عن حدِّ الصّحَّة في أيِّ شيءٍ كان.
منه العِلَّة.
مَرِض و… يَمْرَض.
وجمع المريضِ مَرْضَى.
وأمْرَضَه:
أعلَّة.
ومرَّضَه:
أحسَنَ القيامَ عليه في مرَضِهِ.
وشمسٌ مريضة، إذا لم تكن مُشرِقة، ويكون ذلك لهَبْوَةٍ في وجهها.
والنِّفاق مرضٌ في قوله تعالى:
{في قلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة 10] وقال:
{فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب 32]، قالوا:
أراد القهْر.
وقد قلنا:
المرضُ:
كلُّ شيءٍ خرَجَ به الإنسان عن حدِّ الصحَّة.
وقياسُه مطَّرد.
وقالوا:
مَرَّضَ في الحاجة:
قَصَّرَ ولم يصِحَّ عزْمُه فيها.
وقد شذَّتْ عن هذا القياسِ كلمةٌ، وهي من المشكل عندنا، يقولون:
أمرضَ إذا قارَبَ إصابةَ حاجَتِه.
قال:
ولكنْ تحت ذاكَ الشَّيبِ حزمٌ
***
إذا ما ظَنَّ أمْرَضَ أو أصابا
(مرط) الميم والراء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على تحاتِّ الشيءِ أو حَتِّه.
وتمرَّط الشَّعر:
تحاتَّ، ومَرَطتُهُ.
والأمرط من السِّهام:
الساقط قُذَذُه.
والأمْرَط:
الفرس لا شَعرَ على أشاعِرِه.
والمُرَيْطاء:
ما بين الصَّدر إلى العانة من البَطْن، وهي أقَلُّ من ذلك شَعراً.
والمَرَطَى:
سُرعة العَدْو، كأنَّه من سُرعتِه يتمرَّط عنه شَعرُه.
وناقة مِمْرَطةٌ:
سريعة.
(مرع) الميم والراء والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على خِصْب وخَير.
ومرَعَ المكانُ.
وأمْرَعَ القومُ:
أصابوهُ مَرِيعاً.
وأمْرَعَ الوادِي:
أكلأَ.
(مرغ) الميم والراء والغين أصلٌ صحيح يدلُّ على سَيَلانِ شيءٍ أو إسالة شيء.
والمَرْغ:
اللُّعاب.
وأمْرَغ الإنسانُ:
سال لعابُه.
ومَرَّغتُ الشَّيءَ:
أشبعتُه دُهْناً.
والإمراغ في العَجين:
أن يكثَّرَ ماؤُه.
ويقولون:
أمرَغَ:
أكثَرَ الكلامَ في غيرِ صواب، كأنَّه يُسِيلهُ إسالة.
ويقال أمْرَغَ عِرْضَه ومَرَّغه، كأنه لَطَخه وأسال عليه قيحاً.
وقريبٌ من هذا القياس مرَّغتُه في التُّراب فتمرّغ، أي قلَّبته فتقلَّبَ.
(مرق) الميم والراء والقاف أصلٌ صحيح يدلُّ على خروجِ شيءٍ من شيء.
منه المَرَق لأنَّه شيءٌ يَمرُق من اللَّحم.
وأمْرَقْتُ القِدرَ ومَرَقْتُها.
والمُروق:
الخروج من الشيء.
ومرق السهمُ من الرَّمِيَّة:
نفذ.
ومرقت الإهابَ، إذا حلقْتَ عنه صُوفَه، وهو قياسٌ صحيح لأنَّك كأنَّك أبرزتَ الجلدَ عن شعره.
وإذا عُطِنَ الإهابُ حَتَّى يُنتِنَ فهو مَرْقٌ.
ويقال إن المُرَاقَةَ:
الكَلأُ اليسير، ومعناه أنَّ الأرضَ كأنَّها تجرَّدت ومَرِقَت.
(مرن) الميم والراء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على لِينِ شيءٍ وسُهولة.
ومَرَنَ الشيء يَمْرُنُ مُرُوناً:
لانَ.
والمارنُ:
ما لانَ من الأنفِ وفَضَل عن القَصَبة.
وأمْرَانُ الذراع:
عَصَبٌ تكون فيها، سُمِّيَت لمُرُونها، أي لينِها.
والمَرِن:
الحال والعادة.
يقال:
ما زال ذاك مَرِنَه، أي حالَه.
وهو في شعر الكميت، وهو الأمرُ يَمرُنُ عليه الإنسان، إذا اعتاده.
والمَرْن.
فيما يقال:
الفِراء؛ إن كان صحيحاً، وهي ليِّنة.
قال النَّمر:
* كأنَّ جُلُودَهُنَّ ثِيابُ مَرْنِ * ومما شذَّ عن هذا الأصل مارَنَت النّاقةُ:
انقطَعَ لبنُها.
والمرَانَةُ:
ناقةُ ابنِ مُقْبِل.
قال:
يا دارَ سلمَى خلاءً لا أُكَلِّفُها
***
إلاَّ المَرَانَةَ حتى تعرِفَ الدِّينا
(مره) الميم والراء والهاء كلمةٌ تدلُّ على بياضٍ في شيء.
سَرَابٌ أو شَرَابٌ أمْرَه، أي أبيض.
والمرأة لا تتعهَّد الكُحلَ مَرْهاء.
(مري) الميم والراء والحرف المعتل أصلانِ صحيحان يدلُّ [أحدُهما] على مسحِ شيءٍ واستِدرار، والآخر على صلابةٍ في شيء.
فالأوَّل المَرْيُ:
مَرْيُ الناقة، وذلك إذا مُسِحَتْ للحَلْب، يقال مَرَيْتُها أمْرِيها مَرْياً.
ومما يشبَّه بهذا:
مَرَى الفرسُ بيدِهِ، إذا حرَّكها على الأرض كالعابث، وكأنَّه يشبَّه بمنْ يَمرِي الضَّرْعَ بيدِه.
والمَرَايا:
العُروق التي تمتلئ وتَدِرُّ باللبن.
قال ابن دريد:
مُرْيَةُ النّاقة:
أن تُستدرَّ بالمَرْيِ، بضمّ الميم هي الفصيحة، وقد يقال بالكسر.
والأصل الآخر* المَرْو:
جمع مَرْوَة، وهي حجارةٌ تبرُق.
قال:
حتَّى كأنِّي للحوادِثِ مَروةٌ
***
بصَفَا المشَرَّقِ كلَّ حينٍ تقرَعُ وعندنا أنَّ المِراءَ ممّا يتمارَى فيه الرّجُلانِ من هذا، لأنَّه كلامٌ فيه بعضُ الشدّة.
ويقال:
مارَاهُ مِراءً ومُماراةً.
ومما شذَّ منهما المِرْية:
الشَّكّ.
(مرأ) الميم والراء والهمزة.
وإذا هُمِز خرَج عن القياس وصارت فيه كلماتٌ لا تنقاس.
يقال امْرُؤٌ وامرآنِ، وقوم امرئٍ.
وامرأةٌ تأنيث امرئٍ.
والمُرُوَّة:
كمال الرُّجُوليّة، وهي مهموزة مشدَّدة، ولا يُبنَى منه فِعل.
والمَرَاءة:
مصدرُ الشيء المَريء الذي يُستَمرَأ،
ويقال مَرَأني الطَّعامُ وامرأني.
والمَرِيء:
رأس المَعِدة والكَرِش اللازقُ بالحُلْقوم.
(مرت) الميم والراء والتاء كلمةٌ واحدة، هي المَرْتُ:
الفلاةُ القَفْر.
ومكانٌ مَرْتٌ:
بيِّنُ المُروتةِ، إذا لم يكن فيه خَير.
وجَمعُ مَرتٍ أمراتٌ ومُرُوت.
وبلَغَنا أنَّ اشتِقاق مَارُوتَ منه.
ويقال المَرْت:
أرضٌ لا يجفُّ ثَرَاها ولا ينبتُ مَرعاها.
(مرث) الميم والراء والثاء كلمةٌ ليست بأصل، بل هي من الإبدال.
ومَرَثَ الدواءَ يَمْرُِثه مثل مَرَسه يَمرُسُه.
ومنه رجل مِمْرَث:
صبورٌ على الخُصومات؛ والجمع مَمَارِث، والأصل السين وقد ذُكِرَتَا.
(مرج) الميم والراء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على مجيءٍ وذَهابٍ واضطراب.
ومَرِج الخاتَم في الإصبع:
قَلِقَ.
وقياس البابِ كلِّه منه.
ومَرِجَت أماناتُ القوم وعُهودُهم:
اضطربت واختلطت.
والمَرْج:
أصلُه أرضٌ ذاتُ نباتٍ تَمْرُجُ فيها الدّوابُّ.
[و] قولُه تعالى:
{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} [الرحمن 19]، كأنَّه جلّ ثناؤه أرسَلَهما فَمرِجا.
وقال:
{هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} [الفرقان 53].
(مرح) الميم والراء والحاء أصلٌ يدلُّ على مَسَرَّةٍ لا يكاد يستقرُّ معها طرباً.
ومَرِحَ يَمْرَحُ.
وفرسٌ مِمْرَاحٌ ومَرُوح.
قال الله تعالى:
{وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر 75]، ومنه المِراح، وقد ذكرناه.
قال:
يقولُ العاذِلاتُ علاكَ شيبٌ
***
أهذا الشَّيب يمنعني مِرَاحِي وقوسٌ مَرُوحٌ:
يمرَح مَن رآها عجباً بها،
ويقال بل التي كأنَّ بها مَرَحاً من حسن إرسالها السَّهم.
ويقولون:
عينٌ مِمْرَاحٌ:
غزيرةُ الدَّمع.
وهذا بعضُ قياس الباب، لأنَّهم ذهبوا فيه إلى ما قلناه من قِلّةِ الاستقرار.
وكذلك مرَّحْتُ المَزَادةَ:
ملأتُها لتتسرَّبَ وتسيل.
ومَرِحَت العَينُ مَرَحاناً.
قال:
كأنَّ قَذَىً في العَين قد مَرِحَتْ بهِ
***
وما حاجةُ الأُخرى إلى المَرَحَانِ ومَرْحَى:
كلمةُ تعجُّبٍ وإعجاب.
يقال للرَّامي إذا أصابَ:
مَرْحَى له.
وقال ابنُ دريد:
وإذا أخطأ قالوا بَرْحَى.
قال:
* مَرْحَى وأَيْحَى إذا ما يُوالِي *
(مرخ) الميم والراء والخاء كلمةٌ صحيحة تدلُّ على تليينٍ في شيء.
ومَرَخْتُ الجِلْدَ بالدُّهْن وأمرَخْتُه.
وأمْرَخْتُ العجينَ:
أكثرتُ ماءَه حتى يسترخيَ.
والمَرْخ:
شجرٌ سريع الوَري.
قال:
أمَرْخٌ خيامُهُمْ أم عُشَرْ
***
أم القلبُ في إثرهم مُنْحدِرْ ومما شذَّ عن هذا الباب المِرِّيخ:
سهمٌ طويل يُقتَدَرُ به الغِلاء، له أربع قُذَذ؛ وهو نجمٌ أيضاً.
(مرد) الميم والراء والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على تَجريدِ الشَّيء من قِشْرِه أو ما يعلوه من شَعَرِه.
والأمرد:
الشّابُّ لم تَبدُ لِحيتُه.
ومَرِدَ يَمْرَدُ.
ومرَّدَ الغُصن تمريداً:
ألقى عنه لِحاءه فتركّهُ أمْرَد، ومنه شجرةٌ مَرْداء.
والمَرْداء:
رملةٌ منبطِحةٌ لا نَبْتَ فيها، والجمع مَرادَى.
والمارد:
العاتي، وكذا المَرِيد، كأنَّه تجرّد من الخير.
والأمْرد من الخيل:
الذي لا شَعر على ثُنَّتِه.
والمُمَرَّد:
البناء الطَّويل، وهو قياسُ الباب، لأنَّه كأنَّه مجرّد يشبه الشَّجرةَ المَرداء.
ويقولون:
المَرَاد:
العُنق، وهو القياس إن صحّ.
وتمرّد فلانٌ زماناً:
بقي أمرد.
وقولهم:
مَرَدَ الطَّعامَ يَمرُدُه مرداً:
ماثَهُ حتَّى يَلِين، هو من الإبدال، والأصل مَرَسَ؛ فأقِيمت الدال مقامَ السِّين.
وكذا* مَرَدَ الصَّبِيُّ ثديَ أمِّه يَمْرُدُهُ.
وكذا المَرِيد:
التَّمر يُنقَع في اللَّبَن، كلّ ذلك معناه واحدٌ، والأصل السين.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الميم ﴿ 13 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞