سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

‏‏باب الصاد والواو وما يثلثهما‏

 

‏‏باب الصاد والواو وما يثلثهما‏

‏‏باب الصاد والواو وما يثلثهما‏

‏(‏صوي‏)‏ الصاد والواو والياء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على شدّةٍ وصَلابة ويُبْس‏.

‏ عن ابن دريد‏:

‏ ‏"‏صَوَى الشَّيء، إذا يَبِس، فهو صاوٍ‏.

ويقال صوِيَ يَصوَى‏"‏‏.

‏ والصَّوَّانُ‏:

‏ حجارةٌ فيها صلابة‏.

‏ وربَّما استُعِير من هذا وحُمِلَ عليه فقيل صَوَّيْت لإِبلي فَحْلاً، إذا اخترتَه لها‏.

‏ ولا يكون الاختيارُ وحدَه تصويَةً، لكن يُصنَع لذلك حتَّى يقوَى ويصلُب‏.

 قال‏:

‏ * صَوَّى لها ذا كِـَدْنَةٍ جُلْذيَّا* وهذا مشتقٌّ من التَّصوية في الشتاء، وذلك أن يُيَبَّس أخلافُ الشَّاة ليكون أسمَنَ لها‏.

‏ يقال صَوَّاها أصحابُها‏.

‏ ومن الباب الصُّوَى، وهي الأعلام من الحجارة‏.

‏ وقول من قال إنّها مُخْتَلَف الرِّياح فالأعلام لا تكون إلاّ كذا‏.

 قال‏:

‏ * وَهَبَّتْ له ريحٌ بمختلَفِ الصُّوى*

‏(‏صوب‏)‏ الصاد والواو والباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على نزولِ شيءٍ واستقرارِهِ قَرَارَه‏.

‏ من ذلك الصَّوَابُ في القول والفعل، كأنَّه أمرٌ نازلٌ مستقِرٌّ قرارَه‏.

‏ وهو خلاف الخطأ‏.

‏ ومنه الصَّوْب، وهو نزول المطر‏.

‏ والنازل صَوبٌ أيضاً‏.

‏ والدّليلُ على صحّة هذا القياس تسميتُهم للصَّواب صَوْباً‏.

‏ قال الشاعر‏:

‏ ذَرِيني إِنَّما خطئي وصَوبِي

***

 عليَّ وإِنَّما أَنفقتُ مالِي

ويقال الصَّيِّب السّحاب ذو الصَّوْب‏.

‏ قال الله تعالى‏:

‏ ‏{‏أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ‏}‏ ‏[‏البقرة 19‏]‏‏.

‏ والصَّوْب‏:

‏ النُّزول‏.

 قال‏:

‏ فَلَسْتَ لأنسيٍّ ولكن لملأَكٍ

***

 تَنَزَّلَ من جوِّ السَّماءِ يَصوبُ

ويقال للأمر إذا استقرَّ قرارَه على الكلام الجارِي مَجْرى الأمثال‏:

‏ ‏"‏قد صابت بِقُرّ‏"‏‏.

‏ قال طرَفة‏:

‏ سادراً* أحسَبُ غَيِّي رشَداً

***

 فتناهيتُ وقد صابَت بِقُرّْ والتَّصويب‏:

‏ حَدَب في حَدور، لا يكون إلاَّ كذا‏.

‏ فأمَّا الصُّيَّابة فالخِيار من كلِّ شيء، كأنَّه من الصَّوب، وهو خالصُ ماءِ السَّحاب، فكأنَّها مُشْتقّةٌ من ذلك‏.

‏(‏صوت‏)‏ الصاد والواو والتاء أصلٌ صحيح، وهو الصَّوت، وهو جنسٌ لكلِّ ما وَقَرَ في أُذنِ السَّامعِ‏.

‏ يقال هذا صوتُ زَيد‏.

‏ ورجل صيِّت، إِذا كان شديدَ الصَّوت؛ وصائتٌ إذا صاحَ‏.

‏ فأمَّا قولهم‏:

‏ ‏[‏دُعيَ ‏]‏ فانصات، فهو من ذلك أيضاً، كأنه صُوِّتَ به فانفَعل من الصَّوت، وذلك إِذا أجاب‏.

‏ والصِّيت‏:

‏ الذِّكر الحسَن في النَّاس‏.

‏ يقال ذهب صِيتُهُ‏.

‏(‏صوح‏)‏ الصاد والواو والحاء أُصَيْلٌ يدلُّ على انتشارٍ في شيء بعد يُبْس‏.

‏ من ذلك تصوَّحَ البقلُ، وذلك إِذا هاجَ وانتثرَ بعد هَيجه‏.

‏ وصوَّحتْه الرِّيح، إذا أيبسَتْه وشقَّقته ونثَرتْه‏.

‏ قال ذو الرمة‏:

‏ وصَوّح البَقْلَ نَآّجٌ تجيءُ به

***

 هَيْفٌ يمانيةٌ في مرّها نَكبُ ومن الباب أنَّهم يسمُّون عَرَق الخيل الصُّوَاح‏.

‏ فإن كان صحيحاً فلا يكون إلاَّ إذا يَبِس، ويُسمُّونه اليبيس يبيس الماء‏.

‏ قال الشاعر في الصُّواح‏:

‏ جَلَبْنا الخيل دامِيةً كُلاَها

***

 يُسَنُّ على سنابكها الصُّواحُ ثم يقال تصوَّح الشعَر، إذا تشقَّقَ وتناثر‏.

‏ ومما يجوز أن يُحمَل على هذا القياس الصُّوح‏:

‏ حائط الوادي، وله صُوحانِ‏.

‏ وإِنّما سُمِّيَ صُوحاً لأنَّه طينٌ يتناثر حتّى يصير ذلك كالحائط‏.

‏(‏صور‏)‏ الصاد والواو والراء كلماتٌ كثيرةٌ متباينة الأصول‏.

‏ وليس هذا الباب ببابِ قياسٍ ولا اشتقاق‏.

‏ وقد مضى فيما كتبناه مثله‏.

‏ ومما ينقاس منه قولُهم صوِرَ يَصْوَر، إذا مال‏.

‏ وصُرْت الشَّيءَ أُصُورُهُ، وأَصَرْتُه، إِذا أَمَلته إليك‏.

‏ ويجيء قياسُه تَصَوَّر، لِمَا ضُرِب، كأنًّه مال وسَقط‏.

‏ فهذا هو المنقاس، وسِوى ذلك فكلُّ كلمةٍ منفردةٌ بنفسها‏.

‏ من ذلك الصُّورة صُورة كلِّ مخلوق، والجمع صُوَر، وهي هيئةُ خِلْقته‏.

‏ والله تعالى البارئ المُصَوِّر‏.

‏ ويقال‏:

‏ رجلٌ صَيِّرٌ إذا كان جميل الصورة‏.

‏ ومن ذلك الصَّور‏:

‏ جماعةُ النَّخْل، وهو الحائش‏.

‏ ولا واحدَ للصَّوْر من لفظه‏.

‏ ومن ذلك الصُِّوار، وهو القَطيع من البقر، والجمع صِيران‏.

 قال‏:

‏ فَظَلَّ لصيران الصَّريم غَماغِمٌ

***

 يُدَاعِسُها بالسَّمْهرِيِّ المعلَّبِ ومن ذلك الصُِّوار، صُِوار المِسْك، وقال قوم‏:

‏ هو ريحُهُ، وقال قوم‏:

‏ هو وعاؤه‏.

‏ ويُنشِدون بيتاً وأخلِقْ به أن يكون مصنوعاً، والكلمتان صحيحتان‏:

‏ إِذا لاح الصُِِّوار ذكرتُ ليلَى

***

 وأذكرُها إِذا نَفَحَ الصِّوارُ ومن ذلك قولهم‏:

‏ أَجِدُ في رأسي صَوْرة، أي حِكَّة‏.

‏ ومن ذلك شيءٌ حكاه الخليل،

 قال‏:

‏ عصفور صَوَّار، وهو الذي إِذا دُعِيَ أجابَ‏.

‏ وهذا لا أحسبه عربيَّاً، ويمكن إنْ صحّ أن يكون من الباب الذي ذكرناه أوّلاً؛ لأنه يميل إلى داعِيه‏.

‏ فأمَّا شَعَر النّاصية من الفَرَس فإنه يسمى صَوْراً‏.

‏ وهذا يمكن أن يكون على معنى التشبيه بصَوْر النَّخل، وقد ذُكِرَ‏.

 قال‏:

‏ * كأنَّ عِرقاً مائلاً من صَوْرهِ* ويقال‏:

‏ الصَّارَةُ‏:

‏ أرض ذات شَجَر‏.

‏(‏صوع‏)‏ الصاد والواو والعين أصلٌ صحيح، وله بابان‏:

‏ أحدهما يدلُّ على تفرُّقٍ وتصدُّع، والآخر إناء‏.

‏ فالأوَّل قولُهم‏:

‏ تصوَّعُوا، إِذا تفرَّقوا‏.

‏ قال ذو الرُّمَّة‏:

‏ * تظَلُّ بها الآجالُ عَنِّي تَصَوَّعُ* ويقال‏:

‏ تصوّع شَعَره، إذا تشقق‏.

‏ كذا قال الخليل‏.

‏ وقال أيضاً‏:

‏ تصوَّعَ النَّبْت‏:

‏ هاج‏.

ويقال انصاع القوم سِراعاً‏:

‏ مَرُّوا‏.

‏ فأمَّا الإناء فالصَّاع والصُّوَاع، وهو إناءٌ يشرب به‏.

‏ وقد يكون مكيالٌ من المكاييل صاعاً، وهو من ذات الواو، وسمِّيَ صاعاً لأنَّه يدور بالمَكِيل‏.

ويقال إنَّ الكَمِيَّ يَصُوع بأقرانه صَوْعاً، إِذا أتاهم من نَواحيهم‏.

‏ والرَّجلَ يَصُوع الإبل‏.

‏ ومن الباب‏:

‏ الصَّاع، وهو بطنٌ من الأرض، في قوله‏:

‏ * بكَفَّيْ ماقِطٍ في صاعِ* ومنه صاعُ جؤجُؤِ* النَّعامة، وهو موضعُ صَدْرِها إِذا وضعَتْهُ بالأرض‏.

‏(‏صوغ‏)‏ الصاد والواو والغين أصلٌ صحيح، وهو تهيئة على شيءٍ على مثالٍ مستقيم‏.

‏ من ذلك قولهم‏:

‏ صاغ الَحَلْيَ يصوغُهُ صَوغاً‏.

‏ وهما صَوْغان، إِذا كان كلُّ واحدٍ منهما على هيئة الآخَر‏.

ويقال للكذَّابِ‏:

‏ صاغ الكذبَ صَوغاً، إِذا اختلقَه‏.

‏ وعلى هذا تفسير الحديث‏:

‏ ‏"‏كِذْبة كذَبَتْها الصَّوَّاغُون‏"‏، أراد الذين يصُوغُون الأحاديثَ ويَختلقونها‏.

‏(‏صوف‏)‏ الصاد والواو والفاء أصلٌ واحد صحيح، وهو الصُّوف المعروف‏.

‏ والباب كله يَرجِع إليه‏.

‏ يقال كبش أَصْوَفُ وصَوِفٌ وصائفٌ وصَافٌ، كلُّ هذا أن يكونَ كثيرَ الصُّوف‏.

‏ ويقولون‏:

‏ أخذ بصُوفَةِِ قَفاه، إذا أَخَذَ بالشَّعَر السائِل في نُقْرته‏.

‏ وصُوفةُ‏:

‏ قومٌ كانوا في الجاهليّة، كَانوا يَخْدُمون الكعبة، ويُجِيزون الحاجَّ‏.

‏ وحُكي عن أبي عُبيدةَ أنَّهم أفناء القبائل تجمَّعُوا فتشبَّكُوا كما يتشبَّك الصُّوف‏.

 قال‏:

‏ وَلاَ يَرِيمُون في التَّعريفِ مَوقِفَهم

***

 حتَّى يقالَ أَجِيزُوا آلَ صُوفانا فأمَّا قولهم‏:

‏ صاف عن الشَّرِّ، إذا عَدَل، فهو من باب الإبدال، يقال صَابَ إذا مال‏.

‏ وقد ذُكِر في بابه‏.

‏(‏صول‏)‏ الصاد والواو واللام أصلٌ صحيحٌ، يدلُّ على قَهْرٍ وعُلُوّ‏.

‏ يقال‏:

‏ صال عليه يَصُول صَولةً، إذا استطال‏.

‏ وصال العَيْر، إِذا حَمَلَ على العانة يَصُول صَوْلاً وصِيالاً‏.

‏ وحُكِيَ عن أبي زيد شيءٌ إن صحَّ فهو شاذٌّ‏.

 قال‏:

‏ المِصْول‏:

‏ هو الذي يُنقَع فيه الحنظلُ لتَذهب مرارتُه‏.

‏(‏صوك‏)‏ الصاد والواو والكاف كلمةٌ واحدةٌ‏.

‏ يقال لقيتُه أوَّل صَوْكٍ، أي أوّلَ وَهْلة‏.

‏(‏صوم‏)‏ الصاد والواو والميم أصلٌ يدلُّ على إِمساكٍ وركودٍ في مكان‏.

‏ من ذلك صَوم الصَّائم، هو إمساكُهُ عن مَطعَمه ومَشربه وسائرِ ما مُنِعَهُ‏.

‏ ويكون الإمساك عن الكلام صوماً، قالوا في قوله تعالى‏:

‏ ‏{‏إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحمنِ صَوْماً‏}‏ ‏[‏مريم 26‏]‏، إنَّه الإمساكُ عن الكلامِ والصَّمتُ‏.

‏ وأمَّا الرُّكود فيقال للقائم صائم، قال النابغة‏:

‏ خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ

***

 تحتَ العَجَاجِ وخيلٌ تَعلُك اللُّجُما والصَّوم‏:

‏ رُكود الرِّيح‏.

‏ والصَّوم‏:

‏ استواء الشَّمس انتصافَ النَّهار، كأنَّها ركدت عند تدويمها‏.

‏ وكذا يقال صامَ النَّهارُ‏.

‏ قال امرؤ القيس‏:

‏ * إذا صامَ النَّهارُ وهَجَّرَا* ومَصَامُ الفَرَسِ‏:

‏ موقِفه، وكذلك مَصَامَتُه‏.

‏ قال الشَّماخ‏:

‏ * إذا ما استافَ منها مَصَامَةً*

‏(‏صون‏)‏ الصاد والواو والنون أصلٌ واحدٌ، وهن كَنٌّ وحفْظ‏.

‏ من ذلك صُنتُ الشّيءَ أصونُه صوناً وصِيانة‏.

‏ والصُِّوان‏:

‏ صُِوان الثَّوب، وهو ما يُصان فيه‏.

‏ فأمَّا قولهم للفرس القائم صائن‏.

‏ فلَعلَّه أن يكون من الإِبدال، كأنّه أريد به الصَّائم، ثمّ أبدلت الميم نوناً‏.

‏ قال النابغة‏:

‏ وما حاولتُما بِقِيادِ خيلِ

***

 يَصونُ الوَردُ فيها والكُميتُ وممّا شذَّ عن الباب الصَّوَّان، وهي ضربٌ من الحجارة، الواحدةُ صَوَّانة‏.

‏ 


۞۞۞۞۞۞۞۞

‏‏ كتاب الصَّاد ﴿ 10 ﴾ 

۞۞۞۞۞۞۞۞



كاتب
كاتب
تعليقات