باب الصاد والواو وما يثلثهما
باب الصاد والواو وما يثلثهما
(صوي) الصاد والواو والياء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على شدّةٍ وصَلابة ويُبْس.
عن ابن دريد:
"صَوَى الشَّيء، إذا يَبِس، فهو صاوٍ.
ويقال صوِيَ يَصوَى".
والصَّوَّانُ:
حجارةٌ فيها صلابة.
وربَّما استُعِير من هذا وحُمِلَ عليه فقيل صَوَّيْت لإِبلي فَحْلاً، إذا اخترتَه لها.
ولا يكون الاختيارُ وحدَه تصويَةً، لكن يُصنَع لذلك حتَّى يقوَى ويصلُب.
قال:
* صَوَّى لها ذا كِـَدْنَةٍ جُلْذيَّا* وهذا مشتقٌّ من التَّصوية في الشتاء، وذلك أن يُيَبَّس أخلافُ الشَّاة ليكون أسمَنَ لها.
يقال صَوَّاها أصحابُها.
ومن الباب الصُّوَى، وهي الأعلام من الحجارة.
وقول من قال إنّها مُخْتَلَف الرِّياح فالأعلام لا تكون إلاّ كذا.
قال:
* وَهَبَّتْ له ريحٌ بمختلَفِ الصُّوى*
(صوب) الصاد والواو والباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على نزولِ شيءٍ واستقرارِهِ قَرَارَه.
من ذلك الصَّوَابُ في القول والفعل، كأنَّه أمرٌ نازلٌ مستقِرٌّ قرارَه.
وهو خلاف الخطأ.
ومنه الصَّوْب، وهو نزول المطر.
والنازل صَوبٌ أيضاً.
والدّليلُ على صحّة هذا القياس تسميتُهم للصَّواب صَوْباً.
قال الشاعر:
ذَرِيني إِنَّما خطئي وصَوبِي
***
عليَّ وإِنَّما أَنفقتُ مالِي
ويقال الصَّيِّب السّحاب ذو الصَّوْب.
قال الله تعالى:
{أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة 19].
والصَّوْب:
النُّزول.
قال:
فَلَسْتَ لأنسيٍّ ولكن لملأَكٍ
***
تَنَزَّلَ من جوِّ السَّماءِ يَصوبُ
ويقال للأمر إذا استقرَّ قرارَه على الكلام الجارِي مَجْرى الأمثال:
"قد صابت بِقُرّ".
قال طرَفة:
سادراً* أحسَبُ غَيِّي رشَداً
***
فتناهيتُ وقد صابَت بِقُرّْ والتَّصويب:
حَدَب في حَدور، لا يكون إلاَّ كذا.
فأمَّا الصُّيَّابة فالخِيار من كلِّ شيء، كأنَّه من الصَّوب، وهو خالصُ ماءِ السَّحاب، فكأنَّها مُشْتقّةٌ من ذلك.
(صوت) الصاد والواو والتاء أصلٌ صحيح، وهو الصَّوت، وهو جنسٌ لكلِّ ما وَقَرَ في أُذنِ السَّامعِ.
يقال هذا صوتُ زَيد.
ورجل صيِّت، إِذا كان شديدَ الصَّوت؛ وصائتٌ إذا صاحَ.
فأمَّا قولهم:
[دُعيَ ] فانصات، فهو من ذلك أيضاً، كأنه صُوِّتَ به فانفَعل من الصَّوت، وذلك إِذا أجاب.
والصِّيت:
الذِّكر الحسَن في النَّاس.
يقال ذهب صِيتُهُ.
(صوح) الصاد والواو والحاء أُصَيْلٌ يدلُّ على انتشارٍ في شيء بعد يُبْس.
من ذلك تصوَّحَ البقلُ، وذلك إِذا هاجَ وانتثرَ بعد هَيجه.
وصوَّحتْه الرِّيح، إذا أيبسَتْه وشقَّقته ونثَرتْه.
قال ذو الرمة:
وصَوّح البَقْلَ نَآّجٌ تجيءُ به
***
هَيْفٌ يمانيةٌ في مرّها نَكبُ ومن الباب أنَّهم يسمُّون عَرَق الخيل الصُّوَاح.
فإن كان صحيحاً فلا يكون إلاَّ إذا يَبِس، ويُسمُّونه اليبيس يبيس الماء.
قال الشاعر في الصُّواح:
جَلَبْنا الخيل دامِيةً كُلاَها
***
يُسَنُّ على سنابكها الصُّواحُ ثم يقال تصوَّح الشعَر، إذا تشقَّقَ وتناثر.
ومما يجوز أن يُحمَل على هذا القياس الصُّوح:
حائط الوادي، وله صُوحانِ.
وإِنّما سُمِّيَ صُوحاً لأنَّه طينٌ يتناثر حتّى يصير ذلك كالحائط.
(صور) الصاد والواو والراء كلماتٌ كثيرةٌ متباينة الأصول.
وليس هذا الباب ببابِ قياسٍ ولا اشتقاق.
وقد مضى فيما كتبناه مثله.
ومما ينقاس منه قولُهم صوِرَ يَصْوَر، إذا مال.
وصُرْت الشَّيءَ أُصُورُهُ، وأَصَرْتُه، إِذا أَمَلته إليك.
ويجيء قياسُه تَصَوَّر، لِمَا ضُرِب، كأنًّه مال وسَقط.
فهذا هو المنقاس، وسِوى ذلك فكلُّ كلمةٍ منفردةٌ بنفسها.
من ذلك الصُّورة صُورة كلِّ مخلوق، والجمع صُوَر، وهي هيئةُ خِلْقته.
والله تعالى البارئ المُصَوِّر.
ويقال:
رجلٌ صَيِّرٌ إذا كان جميل الصورة.
ومن ذلك الصَّور:
جماعةُ النَّخْل، وهو الحائش.
ولا واحدَ للصَّوْر من لفظه.
ومن ذلك الصُِّوار، وهو القَطيع من البقر، والجمع صِيران.
قال:
فَظَلَّ لصيران الصَّريم غَماغِمٌ
***
يُدَاعِسُها بالسَّمْهرِيِّ المعلَّبِ ومن ذلك الصُِّوار، صُِوار المِسْك، وقال قوم:
هو ريحُهُ، وقال قوم:
هو وعاؤه.
ويُنشِدون بيتاً وأخلِقْ به أن يكون مصنوعاً، والكلمتان صحيحتان:
إِذا لاح الصُِِّوار ذكرتُ ليلَى
***
وأذكرُها إِذا نَفَحَ الصِّوارُ ومن ذلك قولهم:
أَجِدُ في رأسي صَوْرة، أي حِكَّة.
ومن ذلك شيءٌ حكاه الخليل،
قال:
عصفور صَوَّار، وهو الذي إِذا دُعِيَ أجابَ.
وهذا لا أحسبه عربيَّاً، ويمكن إنْ صحّ أن يكون من الباب الذي ذكرناه أوّلاً؛ لأنه يميل إلى داعِيه.
فأمَّا شَعَر النّاصية من الفَرَس فإنه يسمى صَوْراً.
وهذا يمكن أن يكون على معنى التشبيه بصَوْر النَّخل، وقد ذُكِرَ.
قال:
* كأنَّ عِرقاً مائلاً من صَوْرهِ* ويقال:
الصَّارَةُ:
أرض ذات شَجَر.
(صوع) الصاد والواو والعين أصلٌ صحيح، وله بابان:
أحدهما يدلُّ على تفرُّقٍ وتصدُّع، والآخر إناء.
فالأوَّل قولُهم:
تصوَّعُوا، إِذا تفرَّقوا.
قال ذو الرُّمَّة:
* تظَلُّ بها الآجالُ عَنِّي تَصَوَّعُ* ويقال:
تصوّع شَعَره، إذا تشقق.
كذا قال الخليل.
وقال أيضاً:
تصوَّعَ النَّبْت:
هاج.
ويقال انصاع القوم سِراعاً:
مَرُّوا.
فأمَّا الإناء فالصَّاع والصُّوَاع، وهو إناءٌ يشرب به.
وقد يكون مكيالٌ من المكاييل صاعاً، وهو من ذات الواو، وسمِّيَ صاعاً لأنَّه يدور بالمَكِيل.
ويقال إنَّ الكَمِيَّ يَصُوع بأقرانه صَوْعاً، إِذا أتاهم من نَواحيهم.
والرَّجلَ يَصُوع الإبل.
ومن الباب:
الصَّاع، وهو بطنٌ من الأرض، في قوله:
* بكَفَّيْ ماقِطٍ في صاعِ* ومنه صاعُ جؤجُؤِ* النَّعامة، وهو موضعُ صَدْرِها إِذا وضعَتْهُ بالأرض.
(صوغ) الصاد والواو والغين أصلٌ صحيح، وهو تهيئة على شيءٍ على مثالٍ مستقيم.
من ذلك قولهم:
صاغ الَحَلْيَ يصوغُهُ صَوغاً.
وهما صَوْغان، إِذا كان كلُّ واحدٍ منهما على هيئة الآخَر.
ويقال للكذَّابِ:
صاغ الكذبَ صَوغاً، إِذا اختلقَه.
وعلى هذا تفسير الحديث:
"كِذْبة كذَبَتْها الصَّوَّاغُون"، أراد الذين يصُوغُون الأحاديثَ ويَختلقونها.
(صوف) الصاد والواو والفاء أصلٌ واحد صحيح، وهو الصُّوف المعروف.
والباب كله يَرجِع إليه.
يقال كبش أَصْوَفُ وصَوِفٌ وصائفٌ وصَافٌ، كلُّ هذا أن يكونَ كثيرَ الصُّوف.
ويقولون:
أخذ بصُوفَةِِ قَفاه، إذا أَخَذَ بالشَّعَر السائِل في نُقْرته.
وصُوفةُ:
قومٌ كانوا في الجاهليّة، كَانوا يَخْدُمون الكعبة، ويُجِيزون الحاجَّ.
وحُكي عن أبي عُبيدةَ أنَّهم أفناء القبائل تجمَّعُوا فتشبَّكُوا كما يتشبَّك الصُّوف.
قال:
وَلاَ يَرِيمُون في التَّعريفِ مَوقِفَهم
***
حتَّى يقالَ أَجِيزُوا آلَ صُوفانا فأمَّا قولهم:
صاف عن الشَّرِّ، إذا عَدَل، فهو من باب الإبدال، يقال صَابَ إذا مال.
وقد ذُكِر في بابه.
(صول) الصاد والواو واللام أصلٌ صحيحٌ، يدلُّ على قَهْرٍ وعُلُوّ.
يقال:
صال عليه يَصُول صَولةً، إذا استطال.
وصال العَيْر، إِذا حَمَلَ على العانة يَصُول صَوْلاً وصِيالاً.
وحُكِيَ عن أبي زيد شيءٌ إن صحَّ فهو شاذٌّ.
قال:
المِصْول:
هو الذي يُنقَع فيه الحنظلُ لتَذهب مرارتُه.
(صوك) الصاد والواو والكاف كلمةٌ واحدةٌ.
يقال لقيتُه أوَّل صَوْكٍ، أي أوّلَ وَهْلة.
(صوم) الصاد والواو والميم أصلٌ يدلُّ على إِمساكٍ وركودٍ في مكان.
من ذلك صَوم الصَّائم، هو إمساكُهُ عن مَطعَمه ومَشربه وسائرِ ما مُنِعَهُ.
ويكون الإمساك عن الكلام صوماً، قالوا في قوله تعالى:
{إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحمنِ صَوْماً} [مريم 26]، إنَّه الإمساكُ عن الكلامِ والصَّمتُ.
وأمَّا الرُّكود فيقال للقائم صائم، قال النابغة:
خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ
***
تحتَ العَجَاجِ وخيلٌ تَعلُك اللُّجُما والصَّوم:
رُكود الرِّيح.
والصَّوم:
استواء الشَّمس انتصافَ النَّهار، كأنَّها ركدت عند تدويمها.
وكذا يقال صامَ النَّهارُ.
قال امرؤ القيس:
* إذا صامَ النَّهارُ وهَجَّرَا* ومَصَامُ الفَرَسِ:
موقِفه، وكذلك مَصَامَتُه.
قال الشَّماخ:
* إذا ما استافَ منها مَصَامَةً*
(صون) الصاد والواو والنون أصلٌ واحدٌ، وهن كَنٌّ وحفْظ.
من ذلك صُنتُ الشّيءَ أصونُه صوناً وصِيانة.
والصُِّوان:
صُِوان الثَّوب، وهو ما يُصان فيه.
فأمَّا قولهم للفرس القائم صائن.
فلَعلَّه أن يكون من الإِبدال، كأنّه أريد به الصَّائم، ثمّ أبدلت الميم نوناً.
قال النابغة:
وما حاولتُما بِقِيادِ خيلِ
***
يَصونُ الوَردُ فيها والكُميتُ وممّا شذَّ عن الباب الصَّوَّان، وهي ضربٌ من الحجارة، الواحدةُ صَوَّانة.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الصَّاد ﴿ 10 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞