باب الصاد والقاف وما يثلثهما
باب الصاد والقاف وما يثلثهما
(صقل) الصاد والقاف واللام أُصَيلٌ يدلُّ على تمليسِ شيء، ثم يقاس على ذلك.
يقال صَقَلْتُ السَّيْفَ أَصقُله، وصائغ ذلك الصَّيقل.
السَّيف.
ويقال:
الفرسُ في صِقاله، أي صِوَانِهِ، وذلك إِذا أُحسنَ القيامُ عليه، كأنَّهُ يُصقَل صَقلاً ويُصنَع.
ومن الباب الصُّقل من الإنسان والفرس، وهو الجنْب، والجنب أشدُّ الأعضاء ملاسةً، فلذلك سمِّي صُقلاً، كأنَّه قد صُقِل.
ويقال منه فرس صَقِلٌ، أي طويل الصُّقْلين.
(صقب) الصاد والقاف والباء لا يكاد يكون أصلاً؛ لأنَّ الصَّاد يكون مرَّةً فيه السين، والبابان متداخلان، مرّةً يقال بالسين ومرَّةً بالصاد، إِلاَّ أنَّه يدلُّ على القرب ومع الامتداد مع الدّقَّة.
فأمَّا القُرب فالصَّقَب.
وجاء في الحديث:
"الجار أحقُّ بِصَقَبِه"، يراد في الشُّفْعة.
والصَّاقب:
القريب.
والرَّجُلان يتصاقبان في المحلّة، إِذا تقارَبا.
وأما الآخر فالصَّقْب:
العمودُ يُعمَد به البيت، وجمعه صقوب.
قال ذو الرُّمَّة:
* صَقْبانِ لم يتقشَّرْ عنهما النَّجَبُ* وأما قولهم:
صقبت الشيء، إِذا ضَربته فلا يكون إلاَّ على شيءٍ مُصْمَتٍ يابس.
فممكنٌ أن يكونَ من الإِبدال، كأنه من صَقعته، فيكون الباء بدلاً من العين.
(صقر) الصاد والقاف والرَّاء أُصَيلٌ يدلُّ على وقع شيء بشدّة.
من ذلك الصَّقْر.
وهو ضربُكَ الصَّخرةَ بِمعولٍ،
ويقال لِلمعْول الصَّاقُور.
ويجوز أن يدخل فيه الهاء فيقال الصَّاقُورة.
والصَّقْر هذا الطائرُ، وسمِّي بذلك لأنه يَصقْـُر الصّيد صقراً بقُوّة.
وصَقَرات الشَّمس:
شدّة وقْعِها على الأرض.
قال:
إِذا ذابت الشَّمسُ اتَّقى صَقَرانِها
***
بأفنانِ مَربوعِ الصَّريمةِ مُعْبِلِ وحكي عن العرب:
جاء فلان بالصُّقَر والبُقَر، إِذا جاء بالكذِب.
فهذا شاذٌّ عن الأصل الذي ذكرناه.
وكذلك الصَّاقورة في شعر أميّة بن أبي الصَّلت من الشاذّ.
ويقال إِنَّها السَّماء الثالثة.
وما أحسب ذلك من صحيح كلام العرب.
وفي شعر أميَّةَ أشياءُ.
فأما الدِّبْس وتسميتُهم إيّاهُ صَقْراً فهو من كلام أهل المدَر، وليس بذلك الخالِص من لغة العرب.
(صقع) الصاد والقاف والعين أصول ثلاثة:
أَحدها وقْع شيءٍ على شيءٍ كالضَّرب ونحوه، والآخر صَوت، والثالث غِشْيانُ شيءٍ لشيء.
فالأوَّل:
الصَّقْع وهو الضَّرْب بِبُسْط الكفِّ.
يقال صَقعه صَقْعاً.
وأمَّا الصَّوت فقولهم صَقَع الدِّيك يصقَع.
ومن الباب خطيب مِصْقعٌ، إِذا كان بليغاً، وكأنَّه سمِّي بذلك لجهارة صوته.
وأمَّا الأصل الثالث، في غِشيان الشَّيءِ الشيءَ، فالصِّقَاعِ، وهي الخرْقة التي تتغشَّاها المرأةُ في رأسها، تقي بها خِمارَها الدُّهنَ.
والصَّقيع:
البَرْد المحرِق للنَّبات فهذا يصلح في هذا، كأنَّه شيءٌ غَشَّى النَّبات فأحرَقه، ويصلح في باب الضَّرب.
ومن الباب العُقاب الصَّقْعاء:
البيضاء الرّأس:
كأنَّ البياضَ غشَّى رأسَها.
ويقال الصِّقَاع البُرْقُع.
والصِّقَاع:
شيءٌ يشدُّ به أنفُ الناقة.
قال القُطاميّ:
إِذا رأسٌ رأيتُ به طِماحاً
***
شددتُ لـه الغمائمَ والصِّقاعا ومنه الصَّقَع، مثل الغَشْي يأخذ الإنسانَ من الحرِّ، في قول سويد:
* يأخُذ*السَّائرَ فيها كالصَّقَعْ* ومن الباب الصَّاقِعة، فممكن أن تُسمَّى بذلك لأنَّها تَغْشى.
وممكن أن يكون من الضَّرْب.
أما قولُ أوس:
يا بَا دُلَيْجَةَ من لِحَيٍّ مفرَدٍ
***
صقِع من الأعداءِ في شَوَّالِ فقال قومٌ:
هذا الذي أصابه من الأعداء كالصَّاعقة.
والصَّوقَعة:
العِمامة؛ لأنَّها تُغَشِّي الرأس.
وما بقي من الباب فهو من الإِبدال؛ لأنَّ الصُّقْع النَّاحية.
والأصل، فيما ذكر الخليل، السِّين كأنه في الأصل سقع.
ويكون من هذا الباب قولهم:
ما أدري أين صقَع، أي ذهب، والمعنى إلى أيِّ صقْعٍ ذهبَ.
وقال في قول أوسٍ "صقع من الأعداء" هو المُتَنَحِّي الصُّقع.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الصَّاد ﴿ 4 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞