باب الجيم والذال وما يثلثهما
باب الجيم والذال وما يثلثهما
(جذر) الجيم والذال والراء أصلٌ واحدٌ، وهو الأصل من كلِّ شيء، حتى يقالُ لأصلِ اللسانِ جِذْر.
وقال حُذَيفة:
حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "أنّ الأمانةَ نزلَتْ في جَِذْر قُلوب الرِّجال".
الجَذْر الأصل من كلِّ شيءٍ.
قال زهير:
وسامعتَينِ تعرِفُ العِتْقَ فيهما
***
إلى جَِذْرِ مَدْلُوكِ الكُعوب مُحدَّدِ وفي الكتاب المنسوب إلى الخليل:
الجَذْر أصل الحِساب،
ويقال [عشرة] في عشرة مائة.
فأمّا المجذُور والمجذَّر فيقال إنه القصير.
وإنّ صح فهو من الباب كأنَّه أصلُ شيءٍ قد فارقه غيره.
(جذع) الجيم والذال والعين ثلاثة أصول:
أحدها يدلُّ على حدوث السّنّ وطراوته.
فالجَذَع من الشّاءِ:
ما أتى له سنتانِ، ومن الإبل الذي أتَتْ له خَمْسُ سنينَ.
ويُسَمّى الدّهر الأزْلَمَ الجَذَع، لأنه جديد.
قال:
يا بِشْرُ لو لم أكُنْ منكم بمنزلةٍ
***
ألقَى عليَّ يديهِ الأزْلَمُ الجَذَعُ وقال قوم:
أراد به الأسد.
ويقال:
هو في هذا الأمر جَذَعٌ، إذا كان أخَذَ فيه حديثاً.
والأصل الثاني:
جِذْع الشَّجرة.
والثالث:
الجَذْع، من قولك جذَعْتُ الشيءَ إذا دلكتَه.
قال:
* كأنّه مِن طُولِ جَذْع العَفْسِ * وقولهم في الأمثال:
"خُذْ من جِذْع ما أعطاك" فإنه [اسم رجل].
(جذف) الجيم والذال والفاء كلمةٌ واحدة تدلّ على الإسراع والقَطْع، يقال جَذَفْتُ الشيءَ قطعتُه.
قال الأعشى:
قاعداً عندَه النَّدامى فما يَنْـ
***
فَكُّ يؤتَى بِمُوكَرٍ مَجْذُوفِ
ويقال هو بالدَّال.
ويقال جَذَف الرّجُلُ أسرَعَ.
قال ابن دريد:
جَذَف الطائر إذا أسرَعَ* تحريكَ جناحَيْه.
وأكثر ما يكون ذلك أن يُقَصَّ أحدُ جناحيه.
ومنه اشتقاق مِجْداف السفينة.
قال:
وهو عربيٌّ معروف.
قال:
تكاد إن حُرِّك مجذافُها
***
تنْسَلُّ مِنْ مَثْناتِها واليَدِ يعني الناقةَ.
جعل السَّوط كالمجذاف لها، وهو بالذال والدال لغتان فصيحتان.
(جذل) الجيم والذال واللام أصلٌ واحد، وهو أصل الشيء الثابت والمنتصب.
فالجِذْل أصل الشَّجرة.
وأصل كلِّ شيءٍ جِذْلُهُ.
قال حُبَابُ بنُ المنذِر، لما اختَلَف الأنصارُ في البَيْعة:
"أنا جُذَيلُها المحكَّك".
وإنّما قال ذلك لأنه يُغْرَزُ في حائطٍ فتحتكُّ به الإبلُ الجَرْبَى.
يقول:
فأنا يُسْتَشْفى برأْيِي كاستشفاء الإبل بذلك الجِذْل.
وقال:
* لاقت على الماءِ جُذَيلاً واتدا * يريد أنّه منتصبٌ لا يبرح مكانَه، كالجذل الذي وَتَد، أي ثبت.
وأمّا الجََذَل وهو الفرح فممكنٌ أن يكون من هذا؛ لأنّ الفَرِحَ منتصبٌ والمغمومَ لاطِئٌ بالأرض.
وهذا من باب الاحتمال لا التحقيق والحُكْم.
قالوا:
والجِذْل ما بَرَزَ وظَهَرَ من رأس الجبل، والجمع الأجذال.
وفلانٌ جِذْلُ مالٍ، وإذا كان سائِساً له.
وهو قياس الباب، كأنّه في تفقُّده وتعهُّده له جِذْلٌ لا يبرح.
(جذم) الجيم والذال والميم أصلٌ واحدٌ، وهو القطع.
يقال جَذَمْت الشَّيء جذْماً.
والجِذْمة القِطعة من الحَبْل وغيره.
والجُذام سُمِّي لتقطُّع الأصابع.
والأجذم:
المقطوع اليد.
وفي الحديث:
"مَن تعلَّم القرآنَ ثُمَّ نسِيَهُ لقِيَ الله تعالى وهو أجذم".
وقال المتلمِّس:
وما كنتُ إلاّ مثلَ قاطع كفِّه
***
بكفٍّ لـه أخْرَى فأصبَحَ أجْذَما وانْجَذَم الحبلُ:
انقطَعَ.
قال النابغة:
بانَتْ سُعادُ فأمسى حَبْلُها انْجَذَما
***
واحْتَلّت الشَّرْعَ فالخْبْتَيْنِ مِنْ إضَما والإجذام:
السُّرعة في السَّير، وهو من الباب.
والإجذام:
الإقلاع عن الشيء.
(جذو) الجيم والذال والواو أصلٌ يدلّ على الانتصاب.
يقال جَذَوْتُ على أطراف أصابعي، إذا قمت.
قال:
إذا شِئْتُ غَنَّتَنِي دَهَاقِينُ قريةٍ
***
وصَنَّاجَةٌ تَجْذُو على حدِّ مَنْسِِمِ قال الخليل:
يقال جَذَا يجذُو، مثل جثا يجثُو، إلاّ أنّ جذا أَدَلُّ على اللزوم.
وهذا الذي قاله الخليل فدَليلٌ لنا في بعض ما ذكرناه من مقاييس الكلام.
والخليل عندنا في هذا المعنى إمامٌ.
قال:
ويقال جَذَا القُرادُ في جنْب البعير؛ لشدّة التزاقه.
وجَذَتْ ظَلِفَة الإكاف في جَنْب الحمار.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"مَثَلُ المنافِق مَثَلُ الأَرْزَة المُجْذِيَة على الأرض حتّى يكونَ انجعافُها مَرَّةً".
أراد بالمجْذِيَةِ الثّابتة.
ومن الباب تجاذَى القومُ الحَجرَ، إذا تشاوَلُوه.
فأمّا قولهم رجلٌ جاذٍ، أي قصير الباع، فهو عندي من هذا؛ لأنّ الباع إذا لم يكن طويلاً ممدوداً كان كالشيء الناتئ المنتصب.
قال:
إنّ الخلافةَ لم تكن مقصورةً
***
أبداً على جاذِي اليدينِ مُبَخَّلِ
(جذب) الجيم والذال والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على بَتْرِ الشّيء.
يقال جَذَبْتُ الشَّيْءَ أجذبُه جذْباً.
وجذَبتُ المُهر عن أمّه إذا فطمتَه،
ويقال ناقة جاذب، إذا قلَّ لبنها، والجمع جواذب.
وهو قياس الباب؛ لأنه إذا قل لبنها فكأنها جَذبته إلى نفسها.
وقد شذّ عن هذا الأصل الجَذَب، وهو الجُمَّار الخَشِن، الواحد جَذَبة.
باب الجيم والذال وما يثلثهما
باب الجيم والذال وما يثلثهما
باب الجيم والذال وما يثلثهما