باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام
باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام
4482- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بَنِي هَاشِم بْن الْمُغِيرَة اِسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا اِبْنَتهمْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب، فَلَا آذَن لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَن لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَن لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُحِبّ اِبْن أَبِي طَالِب أَنْ يُطْلَق اِبْنَتِي، وَيَنْكِح اِبْنَتهمْ، فَإِنَّمَا اِبْنَتِي بَضْعَة مِنِّي، يَرِيبنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: «أَنِّي لَسْت أُحَرِّمُ حَلَالًا، وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاَللَّه لَا تَجْتَمِعُ بِنْت رَسُول اللَّه وَبِنْت عَدُوّ اللَّه مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا» وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: «إِنَّ فَاطِمَة مُضْغَة مِنِّي، وَأَنَا أَكْرَه أَنْ يَفْتِنُوهَا».
وَأَمَّا (يَرِيبنِي) فَبِفَتْحِ الْيَاء قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: الرَّيْب مَا رَابَك مِنْ شَيْء خِفْت عُقْبَاهُ وَقَالَ الْفَرَّاء: رَابَ وَأَرَابَ بِمَعْنًى.
وَقَالَ أَبُو زَيْد: رَابَنِي الْأَمْر تَيَقَّنْت مِنْهُ الرِّيبَة، وَأَرَابَنِي شَكَّكَنِي وَأَوْهَمَنِي، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْد أَيْضًا وَغَيْره كَقَوْلِ الْفَرَّاء.
قَالَ الْعُلَمَاء: فِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم إِيذَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ حَال، وَعَلَى كُلّ وَجْه، إِنْ تَوَلَّدَ ذَلِكَ الْإِيذَاء مِمَّا كَانَ أَصْلُهُ مُبَاحًا، وَهُوَ حَيٌّ، وَهَذَا بِخِلَافِ غَيْره.
قَالُوا: وَقَدْ أَعْلَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ نِكَاح بِنْت أَبِي جَهْل لِعَلِيٍّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَسْت أُحَرِّمُ حَلَالًا» وَلَكِنْ نَهَى عَنْ الْجَمْع بَيْنهمَا لِعِلَّتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّ ذَلِكَ تُؤَدِّي إِلَى أَذَى فَاطِمَة، فَيَتَأَذَّى حِينَئِذٍ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيهلَك مَنْ أَذَاهُ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِكَمَالِ شَفَقَته عَلَى عَلِيّ، وَعَلَى فَاطِمَة.
وَالثَّانِيَة خَوْف الْفِتْنَة عَلَيْهَا بِسَبَبِ الْغَيْرَة.
وَقِيلَ: لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ النَّهْي عَنْ جَمْعِهِمَا، بَلْ مَعْنَاهُ أَعْلَم مِنْ فَضْل اللَّه أَنَّهُمَا لَا تَجْتَمِعَانِ، كَمَا قَالَ أَنَس بْن النَّضْر: وَاَللَّه لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرَّبِيع.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَاد تَحْرِيم جَمْعهمَا، وَتَكُونُ مَعْنَى لَا أُحَرِّم حَلَالًا أَيْ لَا أَقُول شَيْئًا يُخَالِفُ حُكْمَ اللَّه، فَإِذَا أَحَلَّ شَيْئًا لَمْ أُحَرِّمْهُ، وَإِذَا حَرَّمَهُ لَمْ أُحَلِّلْهُ، وَلَمْ أَسْكُتْ عَنْ تَحْرِيمه، لِأَنَّ سُكُوتِي تَحْلِيل لَهُ، وَيَكُون مِنْ جُمْلَة مُحَرَّمَات النِّكَاح الْجَمْع بَيْن بِنْت نَبِيّ اللَّه وَبِنْت عَدُوّ اللَّه.
✯✯✯✯✯✯
4483- سبق شرحه بالباب.
✯✯✯✯✯✯
4484- قَوْله: «ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْد شَمْس» هُوَ أَبُو الْعَاص بْن الرَّبِيع زَوْج زَيْنَب رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالصِّهْر يُطْلَق عَلَى الزَّوْج وَأَقَارِبه، وَأَقَارِب الْمَرْأَة، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ صَهَرْت الشَّيْء وَأَصْهَرْته إِذَا قَرَّبْته، وَالْمُصَاهَرَة مُقَارَبَة بَيْن الْأَجَانِب وَالْمُتَبَاعِدِينَ.
✯✯✯✯✯✯
4485- سبق شرحه بالباب.
✯✯✯✯✯✯
4486- قَوْلُهَا: «فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّل مَنْ يَلْحَقُ بِهِ مِنْ أَهْله، فَضَحِكْت» هَذِهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ مُعْجِزَتَانِ، فَأَخْبَرَ بِبَقَائِهَا بَعْده، وَبِأَنَّهَا أَوَّل أَهْله لِحَاقًا بِهِ، وَوَقَعَ كَذَلِكَ، وَضَحِكْت سُرُورًا بِسُرْعَةِ لِحَاقهَا.
وَفيه إِيثَارهمْ الْآخِرَة، وَسُرُورهمْ بِالِانْتِقَالِ إِلَيْهَا وَالْخَلَاص مِنْ الدُّنْيَا.
✯✯✯✯✯✯
4487- قَوْلهَا: «فَأَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيل كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآن فِي كُلّ سَنَة مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ» هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة، وَذِكْرُ الْمَرَّتَيْنِ شَكٌّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة، وَالصَّوَاب حَذْفهَا كَمَا فِي بَاقِي الرِّوَايَات.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أُرَى الْأَجَل إِلَّا قَدْ اِقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللَّه، وَاصْبِرِي، فَإِنَّهُ نَعَمْ السَّلَف أَنَا لَك» أُرَى بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّ.
وَالسَّلَف الْمُتَقَدِّم، وَمَعْنَاهُ أَنَا مُتَقَدِّم قُدَّامك فَتَرُدِّينَ عَلَيَّ.
وَفِي هَذِهِ الرِوَايَة: «أَمَا تَرْضَيْ» هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ: «تَرْضَيْ»، وَهُوَ لُغَة، وَالْمَشْهُور: «تَرْضَيْنَ».
✯✯✯✯✯✯
4488- سبق شرحه بالباب.
باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب فضائل الصحابة ﴿ 16 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞