باب الصاد والدال وما يثلثهما
باب الصاد والدال وما يثلثهما
(صدر) الصاد والدال والرَّاء أصلان صحيحان، أحدُهما يدلُّ على خلاف الوِرْد، والآخر صَدْر الإنسان وغيره.
فالأوّلُ قولُهم:
صَدَرَ عن الماءِ، وصَدَرَ عن البِلاد، إذا كان وَرَدَها ثمَّ شَخَصَ عنها.
وقال الأَحْمَر:
يقال صَدَرْتُ عن البِلادِ صَدَراً، وهو الاسم، فإن أردْتَ المصدر جزمت الدَّال.
وأنشد:
وليلةٍ قد جَعَلْتُ الصُّبْحُ موعدَها
***
صَدْرَ المطيَّة حتَّى تعرِفَ السَّدَفا صَدْر المطية مصدر.
وأمَّا الآخر فالصَّدر للإنسان، والجمع صُدور، قال الله تعالى:
{ولَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدور} [الحج 46]، ثم يشتقُّ منه.
فالصِّدار:
ثوبٌ يُغطِّي الرَّأس والصَّدْر.
والصِّدَار:
سِمةٌ على صدر البعير.
والتَّصدير:
حبل يُصدَّر به البعير لئلاَّ يُرَدَّ حِمْلُهُ إلى خَلْفه.
والمُصَّدر:
الأَسَد، سُمِّيَ بذلك لقوّة صَدْرِهِ.
والمصدور:
الذي يشتكى صَدْرَهُ.
(صدع) الصاد والدال والعين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على انفراجٍ في الشيء.
يقال صَدَعْتُهُ فانصدَعَ وتصدَّعَ.
وصَدَعْتُ الفلاةَ:
قطعتُها.
ودليلٌ هادٍ مِصدَع.
والصَّدْع:
النَّبات؛ لأنه يَصدَع الأرض، [في] قوله تعالى:
{وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} [الطارق 12].
ومن الباب:
صَدَع بالحقِّ، إِذا تكلَّمَ به جهاراً.
قال سُبحانَهُ لنبيِّه عليه السلام:
{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر 94].
ويقال تصدَّعَ القَوْمُ، إِذا تفرّقُوا.
والصِّدْعَة من الإِبل:
قِطعةٌ كالسِّتِّين ونحوِها، كأنَّها انصدعت عن العسكَر العظيم.
ومما شذَّ عن الباب:
الصَّدَع، الفتِيُّ من الأوعال.
(صدغ) الصاد والدال والغين أصلان، أحدهما عضوٌ من الأعضاء، والآخَر يدلُّ على ضَعْف.
فالأوّل الصُّدْغ، وهو ما بين خَطِّ العين إلى أصلِ الأُذُن.
يقال صَدَغْت الرّجل، إذا حاذيتَ صُدْغَه بِصُدْغِكَ في المشي.
والصِّداغ:
سِمَة في الصُّدْغ.
والأصل الآخَر الصَّدِيغ:
الرجل الضَّعيف.
يقال ما يَصْدَغ نملةً من ضَعْف، أي ما يقتُل.
ويقال إنَّ الصَّديغ الولدُ إلى أن يستكملَ سبعةَ أيام.
ومما شذَّ عن البابين قولُهم:
صدغتُهُ عن الشيء، أي كففتُهُ عنه.
(صدف) الصاد والدال والفاء أصلان:
[الأوَّل] يدلُّ على المَيْلِ، والثاني عَرَضٌ من الأعراض.
فالأوَّلُ قولهم:
صَدَفَ عن الشيء، إِذا مال* عنه وولى ذاهباً.
قال الله تعالى:
{سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفونَ عَنْ آياتِنَا} [الأنعام 158].
والصَّدَف من البعير:
أَنْ يميل خُفُّهُ من اليد أو الرِّجْل إلى الجانب الوَحْشيّ؛ وقد صَدِفَ.
ويقال للإِبلِ التي تقف عند أعجاز الإِبل على الحوضِ تنتظر انصرافَ الشّاربةِ لتدخُل:
هي الصَّوادِف.
قال:
* النّاظراتُ العُقَبَ الصَّوادفُ* والصَّدَف:
جانب الجَبَل، وإِنّما سُمِّيَ لميْله إلى إحدى الجِهَتين.
وأمّا الآخر فالصَّدَف المَحَارة، هي معروفة.
(صدق) الصاد والدال والقاف أصلٌ يدلُّ على قوّةٍ في الشيء قولاً وغيرَه.
من ذلك الصِّدْق:
خلاف الكَذِبَ، سمِّيَ لقوّته في نفسه، ولأنَّ الكذِبَ لا قُوَّة له، هو باطلٌ.
وأصل هذا من قولهم شيءٌ صَدْقٌ، أي صُلْب.
ورُمْح صَدْقٌ.
ويقال صَدَقُوهم القِتالَ، وفي خلاف ذلك كَذَبوهم.
والصِّدِّيق:
الملازم للصِّدْق.
والصَّدَاق:
صَدَاقَ المرأة، سُمِّيَ بذلك لقوّته وأنَّه حقٌّ يَلزمُ.
ويقال صَدَاقٌ وصُدْقة وصَدُقة.
قال الله تعالى:
{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتهنَّ نِحْلَةً} [النساء 4].
وقرئت:
{صدقاتِهِنَّ}.
و[من] الباب الصَّدَقة:
ما يتصدَّق به المرءُ عن نفسه وماله.
وأمَّا المُصَدِّق فخبّرَنا أبو الحسن علي بن إبراهيم، عن المفسِّر،عن القُتَيْبِيّ
قال:
ومما يضَعُهُ النّاسُ غير موضعه قولهم:
هو يتصدَّق، إِذا أعطى، ويتصدّقُ إِذا سأل.
وذلك غلطٌ، لأن المتصدِّق المُعطي.
قال الله تعالى في قصّة من
قال:
{وَتَصَدَّقْ علينا} [يوسف 88].
وحدَّثَنا هذا الشيخ عن المَعْدَانيِّ عن أبيه، عن أبي مُعاذٍ، عن اللَّيْث، عن الخليل
قال:
المُطْعِم مُتصَدِّق والسَّائلُ متصدِّق.
وهما سواء.
فأمَّا الذي في القرآن فهو المعطِي.
والمُصَدِّق:
الذي يأخذ صَدَقات الغنم.
ويقال:
هو رجلُ صِدقٍ.
والصَّدَاقة مشتقّة من الصِّدق في المودّة.
ويقال صَدِيق للواحد وللاثنين وللجماعة، وللمرأة.
وربما قالوا أصدقاء، وأصادق.
قال:
فلا زِلْنَ حَسْرَى ظُلَّعاً لِمْ حَمَلْنَها
***
إلى بلدٍ ناءٍ قليل الأصادقِ
(صدم) الصاد والدال والميم كلمةٌ واحدةٌ، وهي الصَّدْم، وهو ضَرْب الشَّيءِ الصُّلْبِ بمثله.
(صدن) الصاد والدال والنون أصلٌ ضعيف.
يقولون:
الصَّيْدَن:
الثَّعْلَب.
(صدي) الصاد والدال والحرف المعتل فيه كلمٌ متباعدةُ القياس، لا يكاد يلتقي منها كلمتانِ في أصل.
فالصَّدَى:
الذَّكَرُ من البُومِ، والجمع أصداء.
قال:
فليس الناسُ بعدَكَ في نقيرِ
***
وما هم غيرَ أصداءٍ وهامِ والصَّدَى:
الدِّماغُ نفسُه،
ويقال بل هو الموضع الذي جُعِلَ فيه السَّمْع من الدِّماغ، ولذلك يقال:
أَصَمَّ اللهُ صَدَاهُ.
ويقال بل هذا صَدَى الصَّوْت، وهو الذي يُجيبُك إذا صِحْتَ بقُرْبِ جَبَل.
وقال يصف داراً:
صَمَّ صداها وعفا رسمُها
***
واستعجمَتْ عن منطقِ السَّائِلِ والصَّدَى:
الرَّجُلُ الحَسَنُ القِيام على ماله، يقال هو صَدَى مالٍ.
ولا يقال إلاَّ بالإِضافة.
والصَّدَى:
العَطَش، يقال رجلٌ صَدٍ وصادٍ، وامرأة صادية.
وتصدَّى فُلانٌ للشَّيء يستشرفُهُ ناظراً إليه.
والتَّصدية:
التَّصفيق باليدين.
قال الله تعالى:
{وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال 35].
فأمَّا الصَّوادي من النَّخْلِ فهي الطِّوال.
ويقال:
صاديتُ فلاناً، إِذا دارَيْتَه.
وصاديت [فلاناً مُصاداةً:
عاملتُهُ بمثل صَنيعه].
وإِذا كان بعد الدَّال همزة تغيَّر المعنى، فيكون من الصَّدَأ صدإ الحديد.
يقولون:
صاغِرٌ صَدِئٌ من صدأ العار.
(صدح) الصاد والدال والحاء أُصَيلٌ يدلُّ على صوت.
يقال صدح الدِّيك والغُراب.
وكان اللِّحياني يقول:
إِنَّهُ لَصَيْدَحٌ، أي مرتفع الصَّوت.
ويقولون:
ـ وليس هو من هذا القِياس:
إنَّ الصُّدْحَة خَرَزة يُؤَخَّذُ بِها.
ويقال الصَّدَح:
الإِكام.
والله أعلم.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الصَّاد ﴿ 16 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞