باب الغين والواو وما يثلثهما
باب الغين والواو وما يثلثهما
(غوي) الغين والواو والحرف المعتلّ بعدهما أصلانِ:
أحدهما يدلُّ على خِلاف الرُّشد وإظلام الأَمْر، والآخرُ على فسادٍ في شيء.
فالأوَّل الغَيّ، وهو خلاف الرُّشد، والجَهلُ بالأمر، والانهماكُ في الباطل.
يقال غَوى يَغْوي غَيَّاً.
قال:
فمن يَلْقَ خَيراً يَحمَدِ النّاسُ أمرَه
***
ومَن يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائما وذلك عندنا مشتقٌّ من الغَيَاية، وهي الغُبْرة والظلمةُ تَغشيان، كأنَّ ذا الغَيِّ قد غَشِيه ما لا يرى معه سبيلَ حقّ.
ويقال:
تغايَا القومُ فوق رأس فلانٍ بالسُّيوف، كأنَّهم أظلّوه بها.
ويقال:
وقَعَ القوم في أُغْوِيّة، أي داهية وأمرٍ مظلم.
والتَّغاوي:
التجمُّع، ولا يكون ذلك في سبيلِ رُشْدٍ.
والمُغَوَّاة:
حُفرةُ الصَّائد، والجمع مُغَوَّيات.
وفي الحديث:
"يحبّون أن يكونوا مُغَوَّياتٍ "، يراد أنَّهم يحتّجِنون الأموال، كالصَّائد الذي يَصيد.
فأمَّا الغَايَة فهي الرَّاية، وسمِّيت بذلك لأنّها تُظِلُّ مَن تحتَها.
قال:
قد بِتُّ سامِرَها وغايَةِ تاجرٍ
***
وافيتُ إِذْ رُفِعَت وعَزَّ مُدامُها ثم سميِّت نهايةُ الشَّيء غايةً.
وهذا من المحمول على غيرِه، إِنِّما سميت غايةً بغاية الحرب، وهي الرّاية، لأنَّه يُنْتَهَى إليها كما يَرجِع القومُ إلى رايَتِهم في الحرب.
والأصل الآخر:
قولهم:
غَوِيَ الفَصيلُ، إذا أكثر من شُربِ اللّبَن ففَسَد جوفُه.
والمصدر الغَوَى.
قال:
مُعطَّفةُ الأثناء ليس فصيلُها
***
بَرازِئِها دَرّاً ولا ميِّتٍ غَوَى
(غوث) الغين والواو والثاء كلمةٌ واحدة، وهي الغوث من الإغاثة، وهي الإغاثة والنُّصرة عند الشِّدة.
وغَوْثٌ:
قبيلة.
(غوج) الغين والواو والجيم كلمةٌ واحدة، وهي الفَرَس الغَوج.
إذا كان عريضَ الصَّدر.
وربَّما سمَّوا كلَّ ليِّنٍ غَوْجاً.
(غور) الغين والواو والراء أصلانِ صحيحان:
أحدهما خُفوضٌ في الشَّيء وانحطاطٌ وتطامن، والأصل الآخر إقدامٌ على أخذِ مالٍ قَهْراً أو حَرَباً.
فالأوَّل قولهم لقَعْر الشيء:
غَوره.
ويقال:
غَارَ الماءُ غَوْراً، وغارت عينُه غُؤوراً.
قال الله تعالى:
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً} [الملك 30].
ويقال:
غارَت الشَّمْسُ غِياراً:
غابت.
قال الهُذَلِيّ:
هل الدّهْرُ إِلاَّ ليلةٌ ونَهَارُها
***
وإلاّ طُلوع الشَّمس ثمَّ غِيَارُها والغَوْر:
تِهَامَةُ وما يلي اليَمن، سمِّيت بذلك لأنَّها خِلافُ النَّجْد.
والنَّجْد:
مرتَفِعٌ من الأرض.
يقال:
غَارَ الرّجُل، إذا أتَى الغَوْر، وأغار.
قال:
نبيٌّ يرَى ما لا تَرَوْنَ وذكرُه
***
أغارَ لَعَمْري في البلادِ وأنْجَدَا وغَوّر الرّجُل، إذا نزَلَ للقائلة، كأنَّه [نزل] مكاناً هابطاً.
ولا يكادون يفعلون إلاّ كذا.
وغَوْرُ القُرْحَةِ من هذا أيضاً.
والأصل الآخَر الإغارة.
يقال:
أَغارَ بنو فلانٍ على بني فلان إغارةً وغارة.
وإغارة الثَّعلب:
عَدْوه.
وهو *من هذا أيضاً.
(غوص) الغين والواو والصاد أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على هجومٍ على أمرٍ متسفِّلٍ من ذلك الغَوْص:
الدُّخول تحتَ الماء.
[والهاجم ] على الشيء غائص.
وغاصَ على العلمِ الغامِضِ حتى استنبطه.
(غوط) الغين والواو والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على اطمئنانٍ وغَور.
من ذلك الغائط:
المطمئِنُّ من الأرض، والجمع غِيطان وأغواط.
وغُوطَة دِمَشْقَ يقالُ إنها مِن هذا، كأنها أرضٌ منخفضة.
وربما قالوا:
انغاطَ العُودُ، إذا تثَنَّى، وإذا تثنى فقد انخفَضَ، وقياسُه صحيح.
(غول) الغين والواو واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على خَتْل وأخْذٍ من حيث لا يدري.
يقال:
غالَهُ يَغُوله:
أخَذَهُ من حيث لم يدرِ.
قالوا:
والغَوْل:
بُعْدُ المَفَازَة، لأنَّه يغتالُ من مَرَّ به.
قال:
* به تمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مِيلَهِ * والغُول من السَّعالي سمِّيت لأنها تغتال.
والغِيلة:
الاغتيال، والياء واوٌ في الأصل.
والمِغْوَل:
سيفٌ دقيق له قَفَاً؛ وأظنه سمِّي مِغْوَلاً لأنَّهُ يُسْتَرُ بقرابٍ حتى لا يُدرى ما فيه.
والله أعلم.
(غود) الغين والواو والدال أُصَيلٌ يدلُّ على لينِ شيءٍ وتثنٍّ.
فالأغْيَد:
الوَسنانُ المائل العُنُق، والجمع غِيدٌ.
والغَيْداء:
الفتاةُ النَّاعمة، كأنَّها تتثنَّى.
والمصدر الغَيَد.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الغين ﴿ 7 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞