سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

‏‏باب الباء والدال وما بعدهما في الثلاثي‏


‏‏باب الباء والدال وما بعدهما في الثلاثي‏

‏‏باب الباء والدال وما بعدهما في الثلاثي‏
‏(‏بدر‏)‏ الباء والدار والراء، أصلان‏:
‏ أحدهما كمال الشيء وامتلاؤه، والآخر الإسراع إلى الشيء‏.
‏ ‏[‏أمّا‏]‏ الأوّل فهو قولهم لكلّ شيء تَمَّ بَدْرٌ، وسمِّي البدرُ بدراً لتمامه وامتلائه‏.
‏ وقيل لعشرة آلاف درهمٍ بَدْرةٌ، لأنَّها تمام العدد ومنتهاه‏.
‏ وعينٌ بَدْرَةٌ أي ممتلئةٌ*‏.
‏ قال شاعر‏:
‏ وعين لها حَدْرةٌ بدرةٌ
***
ويقال لمَسْكِ السَّخْلة بَدْرَة‏.
‏ وهذا محمولٌ على العَدَدِ، كأنّه سُمِّي بذلك لأنّه يسع هذا العدد‏.
‏ ويقولون غُلامٌ بدرٌ، إذا امتلأَ شباباً‏.
‏ فأمّا ‏"‏بدرٌ‏"‏ المكانُ فهو ماءٌ معروف، نُسِب إلى رجلٍ اسمه بدر‏.
‏ وأمّا البوادر من الإنسان وغيره فجمع بادرة، وهي اللّحمة التي بَيْنَ المنكب والعُنُق، وهي من الباب لأنها ممتلئة‏.
‏ قال شاعر‏:
‏ * وجاءت الخيل محمَرّاً بوادرُها * والأصل الآخر‏:
‏ قولُهم بَدَرت إلى الشيء وبادَرْت‏.
‏ وإنما سمِّي الخطاءُ بادرةً لأنّها تبدُر من الإنسان عند حِدّةٍ وغضب‏.
‏ يُقالُ كانت منه بَوَادِرُ، أي سَقَطاتٌ‏.
ويقال بَدَرَتْ دَمْعتُه وبادرَتْ، إذا سبقَت، فهي بادرة، والجمعُ بوادر‏.
‏ قال كثيِّر‏:
‏ إذا قِيلَ هَذِي دارُ عَزَّةَ قادني
***
 إليها الهوى واستعجلتْنِي البوادِرُ
‏(‏بدع‏)‏ الباء والدال والعين أصلان‏:
‏ أحدهما ابتداء الشيء وصنعُه لا عَنْ مِثال، والآخر الانقطاع والكَلال‏.
‏ فالأول قولهم‏:
‏ أبْدعْتُ الشيءَ قولاً أو فِعلاً، إذا ابتدأتَه لا عن سابق مثال‏.
‏ والله بديعُ السّمواتِ والأرض‏.
‏ والعرب تقول‏:
‏ ابتدَعَ فلان الرَّكِيَّ إذا استنبَطَه‏.
‏ وفلانٌ بِدعٌ في هذا الأمر‏.
‏ قال الله تعالى‏:
‏ ‏{‏قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ‏}‏ ‏[‏الأحقاف 9‏]‏، أي ما كنتُ أوّل‏.
‏ والأصل الآخر قولهم‏:
‏ أُبْدِعَتِ الراحلةُ، إذا كَلّت وعَطِبت، وأُبدِع بالرَّجُل، إذا كَلَّتْ رِكابُه أو عَطِبت وبقي مُنْقَطَعاً به‏.
‏ وفي الحديث‏:
‏ ‏"‏أنّ رجلاً أتاه فقال يا رسول الله، إني أُبْدِعَ بي فاحمِلْني ‏"‏‏.
ويقال الإبداع لا يكون إلا بظَلْعٍ‏.
‏ ومن بعض ذلك اشتُقّت البِدْعة‏.
‏(‏بدغ‏)‏ الباء والدال والغين، ليست فيه كلمةٌ أصلية، لأن الدال في أحد أصولها مبدَلة من طاءٍ، وهو قولهم بَدِغَ الرَّجُل إذا تلطّخ بالشَّرّ، وهو بَدِغٌ من الرِّجال‏.
‏ وهذا إنما هو في الأصل طاء، وقد ذكر في بابه
‏(‏بطغ‏)‏‏.
‏ وبقيت كلمتان مشكوكٌ فيهما‏:
‏ إحداهما قولهم البَدَغ التزحُّف على الأرض‏.
‏ والأخرى قولهم‏:
‏ إنّ بني فُلانٍ لبَدِغُونَ، إذا كانوا سِماناً حسنةً أحوالُهم‏.
‏ والله أعلمُ بصحّة ذلك‏.
‏(‏بدل‏)‏ الباء والدال واللام أصلٌ واحد، وهو قيام الشيءِ مَقامَ الشيءِ الذاهب‏.
‏ يقال هذا بدَلُ الشيءِ وبَدِيلُه‏.
‏ ويقولون بدّلْتُ الشيءَ إذا غيّرتَه وإنْ لم تأتِ له ببَدَلٍ‏.
‏ قال الله تعالى‏:
‏ ‏{‏قُلْ مَا يَكوُنُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي‏}‏ ‏[‏يونس 15‏]‏‏.
‏ وأبْدَلْتُه إذا أتيتَ له ببدلٍ‏.
‏ قال الشاعر‏:
‏ * عَزْلَ الأمِيرِ للأميرِ المُبْدَلِ *
‏(‏بدن‏)‏ الباء والدال والنون أصلٌ واحد، وهو شخص الشيء دون شَوَاه، وشَواهُ أطرافُه‏.
‏ يقال هذا بَدَنُ الإنسان، والجمع الأبدان‏.
‏ وسمي الوَعِل المُسِنُّ بَدَناً مِن هذا‏.
‏ قال الشاعر‏:
‏ قد ضَمّها والبَدَنَ الحِقَابُ جِدِّي لِكُلِّ عاملٍ ثَوابُ الرأسُ والأكْرُعُ والإهابُ وإنما سمّي بذلك لأنهم إذا بالَغُوا في نَعْت الشيء سمَّوهُ باسمِ الجِنْس، كما يقولون للرّجُل المبالَغِ في نعته‏:
‏ هو رجُل، فكذلك الوَعِل الشَّخيص، سُمّي بَدَنا‏.
‏ وكذلك البَدَنَة التي تُهدى للبيت، قالوا‏:
‏ سمّيت بذلك لأنّهم كانوا يستسمنونها‏.
‏ ورجلٌ بَدَنٌ أي مُسِنٌّ‏.
‏ قال الشاعر‏:
‏ هل لِشبابٍ فَاتَ مِنْ مَطْلَب
***
 أمْ ما بُكاءُ البَدَنِ الأشْيَبِ ورجل بادِنٌ وبَدِينٌ، أي عظيم الشَّخصِ والجِسم، يقال منه بَدُن‏.
‏ وفي الحديث‏:
‏ ‏"‏إني قد بَدُنْتُ‏"‏‏.
‏ والنّاس قد يروُونه‏:
‏ ‏"‏بَدَّنتُ‏"‏‏.
‏ ويقولون‏:
‏ بَدَّنَ إذا أسَنَّ‏.
‏ قال الشاعر‏:
‏ وكنتُ خِلتُ الشَّيبَ والتَّبدِينا
***
 والهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرِينا وتسمَّى الدِّرعُ البَدَنَ لأنها تَضُمّ البَدَن‏.
‏(‏بده‏)‏ الباء والدال والهاء أصلٌ واحد* يدلُّ على أوّل الشيءِ والذي يفاجِئُ منه‏.
‏ يقال بادَهْتُ فُلاناً بالأمر، إذا فاجأتَه‏.
‏ وفلانٌ ذو بَديهة إذا فجِئَهُ الأمْرُ لم يتحيَّر‏.
‏ والبُدَاهة أوّل جَرْي الفرس، قال الأعشى‏:
‏ إلاّ بُداهَةَ أو عُلا
***
 لَةَ سابحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ
‏(‏بدو‏)‏ الباء والدال والواو أصلٌ واحد، وهو ظُهور الشيء‏.
‏ يقال بدا الشيءُ يَبدُو، إذا ظَهَر، فهو بادٍ‏.
‏ وسُمِّي خلافُ الحَضَر بَدْواً من هذا، لأنّهم في بَرَازٍ من الأرض، وليسوا في قُرىً تستُرُهم أبنِيتُها‏.
‏ والبادية خِلاف الحاضرة‏.
‏ قال الشاعر‏:
‏ فمن تكن الحَِضارةُ أعجبَتْهُ
***
 فأيَّ رِجالِ بادِيةٍ تَرَانا وتقول‏:
‏ بدا لي في هذا الأَمر بَدَاءٌ، أي تغيَّر رأْيي عما كان عليه‏.
‏(‏بدأ‏)‏ الباء والدال والهمزة من افتتاح الشيء، يقال بدأت بالأمر وابتدأت، من الابتداء‏.
‏ والله تعالى المبْدِئُ والبادئُ‏.
‏ قال الله عزّ وجلّ‏:
‏ ‏{‏إنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ ويُعِيدُ‏}‏ ‏[‏البروج 13‏]‏، وقال تعالى‏:
‏ ‏{‏كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ‏}‏ ‏[‏العنكبوت 20‏]‏‏.
ويقال للأمر العَجَبِ بَدِيٌّ، كأنَّه من عَجَبِه يُبْدَأُ به‏.
‏ قال عَبيد‏:
‏ * فلا بديٌّ ولا عجيبُ *
ويقال للسَّيّد البَدْءُ، لأَنّه يُبدَأُ بذكره‏.
 قال‏:
‏ تَرَى ثِنانا إذا ما جاء بَدْأَهُمُ
***
 وبدؤُهم إنْ أتانا كان ثُنيانا وتقول‏:
‏ أبدأْت من أرضٍ إلى أُخرى أُبدِئُ إبداءً، إذا خرجتَ منها إلى غيرها‏.
‏ والبُدْأَة النَّصيب، وهو من هذا أيضاً، لأنَّ كلَّ ذي نصيبٍ فهو يُبْدأ بذِكْره دونَ غيره، وهو أهمُّها إليه‏.
‏ قال الشاعر‏:
‏ فمَنحْتُ بُدْأَتَها رَقِيباً جانحِاً
***
 والنارُ تَلفحُ وَجْهَهُ بأُوارِها والبُدُوءُ مفاصل الأصابع،واحدها بَدْءٌ، مثل بَدْع‏.
‏ وأظنّه مما هُمِز وليس أصله الهمز‏.
‏ وإنّما سمّيت بُدُوءاً لبُروزها وظُهورِها، فهي إذاً من الباب الأوّل‏.
‏ وممّا شذَّ عن هذا الأصل ولا أدري ممّ اشتقاقُه قولهم بُدِئَ فهو مبدوءٌ، إذا جُدِرَ أو حُصِبَ‏.
‏ قال الشاعر‏:
‏ وكأَنّما بُدِئَتْ ظَواهِرُ جِلدِه
***
 ممّا يُصافِحُ من لهيبِ سِهامِها
‏(‏بدح‏)‏ الباء والدال والحاء أصلٌ واحدٌ تُرَدُّ إليه فُروعٌ متشابهة، وما بعد ذلك فكلُّه محمولٌ على غيره أو مُبْدَلٌ منه‏.
‏ فأمّا الأصل فاللِّين والرَّخاوَة والسُّهولة‏.
‏ قال الهُذَليّ‏:
‏ كأنَّ أتِيَّ السَّيْلِ مَدَّ عليهمُ
***
 إذا دفَعَتْهُ في البَدَاحِ الجَراشِعُ ثم اشتُقّ من هذا قولُهم للمرأة البَادِن الضَّخْمة بَيْدَح‏.
‏ قال الطرمّاح‏:
‏ أغَارُ على نَفْسِي لسَلْمةَ خالِياً
***
 ولو عرَضَتْ لي كلُّ بَيضاءَ بَيْدَحِ قال أبو سعيد‏:
‏ البَدْحاء من النِّساء الواسعة الرُّفْغ‏.
 قال‏:
‏ * بَدْحَاء لا يَسْتُرُهُ فَخْذَاها * يقال بَدَحَتِ المرأةُ ‏[‏و‏]‏ تبدَّحَتْ، إذا حسُنَتْ مِشْيتها‏.
‏ قال الشاعر‏:
‏ يَبْدَحْنَ في أَسْوُقٍ خُرْسٍ خَلاخِلها
***
 مَشْيَ المِهارِ بماءٍ تَتَّقي الوَحَلا وقال آخر‏:
‏ يَتْبَعْنَ سَدْوَ رَسْلَةٍ تَبدَّحُ
***
 يقودُها هادٍ وعينٌ تَلْمَحُ تَبَدّح‏:
‏ تَبَسَّط‏.
‏ ومن هذا الباب قول الخليل‏:
‏ ‏[‏البَدْح‏]‏ ضربُك بشيءٍ فيه رَخاوة، كما تأخذ بِطِّيخة فَتَبْدَح بها إنساناً‏.
‏ وتقول‏:
‏ رأيتهم يَتبادَحُون بالكُرِينَ والرُّمانِ ونحوِ ذلك عبثاً‏.
‏ فهذا الأصل الذي هو عمدة الباب‏.
‏ وأمّا الكلماتُ الأُخَر فقولهم‏:
‏ بدحَه الأمرُ، وإنما هي حاءٌ مبدلة من هاء، والأصل بدَهَهُ‏.
‏ وكذلك قولهم ابتدحت الشيءَ، إذا ابتدأتَ به من تِلقاءِ نفسك، إنما هو في الأصل ابتدَعْت واختلقْت‏.
‏ قال الشاعر‏:
‏ يا أيُّها السّائلُ بالجَحْجاحِ
***
 لَفِي مُرَادٍ غَيْرَ ذِي ابتداحِ وكذلك البَدْح، وهو العَجْز عن الحَمَالة إذا احتمَلها الإنسان، وكذلك عَجْزُ البعير عن حَمْل حِمْله‏.
‏ قال الشاعر‏:
‏ وكاين بالمَعن مِن أغَرَّ سَمَيْدَعٍ
***
 إذا حُمِّل الأثْقالَ ليسَ ببادِح فهذا من العين، وهو الإبداع الذي مضَى ذكره، إذا كلَّ وأعيا‏.
‏ فأمّا قول القائل‏:
‏ بالهَجر من شعثاءَ والـ
***
 ـحَبْلِ الذي قَطَعَتْهُ بَدْحَا فهو من الهاء، كأنها فاجأَتْ به من البديهة، وقد مضى ذكره‏.
‏ وأما الذي حكاه أبو عُبيدٍ مِن قولهم بَدَحْتُه بالعصا، أي ضربتُه بها، فمحمول* على قولهم‏:
‏ بدحْتُه بالرُّمّان وشبهِها، والأصل ذاك‏.
‏ ‏‏باب الباء والدال وما بعدهما في الثلاثي‏
‏‏باب الباء والدال وما بعدهما في الثلاثي‏
‏‏باب الباء والدال وما بعدهما في الثلاثي‏

كاتب
كاتب
مصطفى خميس خريج كلية اللغة العربية جامعة الإسكندرية، لعيب كرة قدم سابق لدي نادي أهلي دمنهور، مدون ومحرر اخبار ومالك عدة مواقع إلكترونية.
تعليقات