باب العين والكاف وما يثلثهما في الثلاثي
باب العين والكاف وما يثلثهما في الثلاثي
(عكل) العين والكاف واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على جمعٍ وضمّ.
قال الخليل:
يقال عَكَل السّائق الإبلَ يعكِلُ عَكْلاً، إذا ضمَّ قواصِيهَا وجَمَعها.
قال الفرزدق:
وهُمُ على شَرَف الأمِيل تَدارَكُوا
***
نَعَماً تُشَلُّ إلى الرئيس وتُعكَلُ
ويقال عكلتُ الإبل:
حبستُها.
وكلُّ شيء جمَعتَه فقد عكلتَه.
والعَوكل:
ظهر الكثيب المجتمع.
قال:
بكلِّ عقنقلٍ أو رأس بَرْثٍ
***
وعَوكلِ كلِّ قَوزٍ مستطيلِ ويقال:
العوكلة:
العَظيمة من الرَّمْل.
قال:
* وقد قابلَتْهُ عوكلاتٌ عَوازِلٌ * فأمَّا قولهم:
إنّ العَوْكلَ المرأةُ الحمقاء، فهو محمولٌ على الرَّمل المجتمع، لأنَّه لا يزال يَنهال، فالمرأةُ القليلةُ التّماسُك مشبَّهة بذلك، كما مَرَّ في تُرْب العَقِد.
ويقال:
العَوكل من الرِّجال:
القصير.
وذلك بمعنى التجمُّع.
قال:
* ليس بِراعي نَعَجاتٍ عَوكل * ويقال:
إبلٌ معكولة، أي محبوسة مَعقولة.
وهذا من القياسِ الصحيح.
وعُكْلٌ:
قبيلة معروفة.
ومن الباب:
عكلت المتاع بعضَه على بعضٍ، إذا نَضَدْتَه.
(عكم) العين والكَاف والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على ضمٍّ وجمعٍ لشيء في وعاءٍ.
قال الخليل:
يقال عَكَمْت المتاعَ أَعكِمُه عَكماً، إذا جمعتَه في وعاءٍ.
والعِكمانِ:
العِدلان يُشدَّانِ من جانبي الهَودج.
قال:
يا ربِّ زوِّجْني عجوزاً كبيرةً
***
فلا جَدَّ لي يا ربِّ بالفَتَياتِ تحدِّثُني عمّا مضى من شبابها
***
وتُطعِمُني من عِكْمِها تَمَراتِ
ويقال في المثل للمتساويين:
"وقَعَا كالعِكْمَين ".
وأعْكَمت الرّجُل:
أعنتُه على حَمل عِكْمه.
وعاكمته:
حملت معه.
قال القُطاميّ في أعْكَمَ:
إذا وَكّرتْ منها قطاةٌ سِقاءَها
***
فلا تُعْكِمُ الأخرى ولا تستعينُها أي إنّها تَحمِل الماءَ إلى فراخها في حواصلها، فإذا ملأت حَوصلتَها لم تُعِن القطاةَ الأُخرى على حَمْلها.
وتقول:
أعكِمْني، أي أعِنِّي على حمل العِكْم.
فإنْ أمرْتَه بحمله قلت:
اِعكِمْني مكسورة الألف إن ابتدأت، ومدرجةً إن وصلت.
كما تقول أَبْغِني ثوباً، أي أعنِّي على طَلبِه.
ويقال عكّمَت النّاقةُ وغيرُها:
[حَمَلت ] شحماً على شحم، وسِمَناً على سِمَن.
واعتكم الشّيءُ وارتكَمَ، بمعنىً.
وأمّا قولهم عَكَم عنه، إذا عَدَلَ جُبْناً، فهو من البابِ، لأنَّ الفَزِعَ إلى جانبٍ يَتَضَامُّ.
وقال:
ولاحَتْه مِن بعد الوُرودِ ظَمَاءَةٌ
***
ولم يَكُ عن ورد المياه عَكُوما أي لم ينصرِفْ ولم يتضامَّ إلى جانب.
فأمَّا قولُه:
فجال قلم يَعْكِم وشَيَّع إِِلفَه
***
بمنقَطَع الغضراء شَدٌّ مُوالفُ فقوله:
"لم يعكم" معناه لم يكُرَّ، لأنّ الكارَّ على الشيء متضامٌّ إليه.
ويقال:
ما عَكَمَ عن شتمي، أي ما انقبض.
ومنه قول الهذليّ:
أزُهيرُ هل عن شَيبةٍ من مَعْكِم
***
أم لا خُلودَ لباذِلٍ متكرّمِ يريد بمعكِم:
المَعْدِل.
وأمّا قول الخليل* يقال للدابّة إذا شربت فامتلأ بطنُها:
ما بقِيتْ في جوفها هَزْمة ولا عَكْمةٌ إلاّ امتلأت، فإنَّه يريد بالعَكْمة الموضعَ الذي يجتمع فيه الماء فيَرْوَى.
والقياسُ واحد.
قال:
حتَّى إذا ما بلّت العُكوما
***
من قَصَب الأجواف والهُزُوما ومن الباب:
رجل مُعَكَّم، أي صُلب اللَّحم.
(عكن) العين والكاف والنون أصلٌ صحيحٌ قريب من الذي قبله، قال الخليل:
العُكَن:
جمع عُكْنة، وهي الطَّيُّ في بطن الجارِية من السِّمَن.
ولو قيلَ جاريةٌ عكْناء لجاز، ولكنهم يقولون:
مُعَكَّنة.
ويقال تعكَّن الشّيءُ تعكناً، إذا ارتكمَ بعضُه على بعض.
قال الأعشى:
إليها وإنْ فاته شُبْعَةٌ
***
تأتّى لأخرَى عظيم العُكَنْ ومن الباب:
النَّعَم العَكَنَانُ:
الكثير المجتمع،
ويقال عَكْنانٌ بسكون الكاف أيضاً.
قال:
* وصَبَّحَ الماءَ بوِردٍ عَكْنان * قال الدريديّ:
ناقة عَكْناءُ، إذا غلُظَت ضَرَّتُها وأخلافُها.
(عكو) العين والكاف والحرف المعتلّ أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تجمُّع وغِلَظٍ أيضاً، وهو قريب من الذي قبله.
[العَُكوَة ]:
أصل الذَّنب.
وعكَوْتَ ذَنَب الدّابَّة، إذا عطَفتَ الذَّنَب عند العَُكْوة وعقَدتَه.
ويقال:
عَكَتِ المرأةُ شعرها:
ضفَرته.
وربما قالوا عَكَا على قِرْنِه، مثل عَكَر وعَطَفَ.
فإنْ كان صحيحاً فهو القياس.
وجمع عَُكوة الذَّنَب عُكىً
قال:
* حَتَّى تُولِّيك عُكَى أذنابِها *
ويقال للشَّاة التي ابيضَّ مؤخَّرها وسائرها أسود:
عَكواء.
وإنِّما قيل ذلك لأن البياض منها عند العَُكوة.
فأمّا قولُ ابنِ مقبل:
* لا يَعكُون بالأُزُرِ * فمعناه أنّهم أشرافٌ وثيابُهم ناعمة، فلا يظهر لمعاقد أُزُرِهم عكىً.
وهذا صحيح لأنَّه إذا عَقَد ثوبَه فقد عكاه وجمّعه.
ويقال:
عَكَت النّاقةُ:
غلظت.
وناقةٌ مِعكاءٌ، أي غليظةٌ شَديدة.
(عكب) العين والكاف والباء أصلٌ صحيح واحد، وليس ببعيدٍ من الباب الذي قبلَه، بل يدلُّ على تجمُّعٍ أيضاً.
يقال:
للإبل عُكوبٌ على الحوض، أي ازدحام.
وقال الخليل:
العَكَب:
غِلظٌ في لَحْيِ الإنسان.
وأمَةٌ عكباءُ:
عِلْجَة جافية الخَلْق، من آمٍ عُكْبٍ.
ويقال عَكَبت حولَهم الطّير، أي تجمَّعَتْ، فهي عُكُوبٌ.
قال:
تظلُّ نُسورٌ من شَمَامِ عليهما
***
عُكُوباً مع العِقبان عقبانِ يَذْبُل
ويقال العَكَب:
عَوَج إبهام القدم، وذلك كالوَكَع.
وهو من التضامِّ أيضاً.
وقال قومٌ:
رجلٌ أعكب، وهو الذي تدانت أصابع رجلهِ بعضِها من بعض.
قال الخليل:
العَكوب:
الغُبار الذي تثِير الخيلُ.
وبه سمِّي عُكَابة ابن صَعْب.
قال بشر:
نقَلناهُم نَقلَ الكلابِ جرَاءَها
***
على كلِّ مَعلوبٍٍ يثور عَكُوبُها والغُبار عَكُوبٌ لتجمُّعه أيضاً.
قال أبو زيد:
العُكاب:
الدُّخَان، وهو صحيح، وفي القياس الذي ذكرناه.
ومن الباب:
رجل عِكَبٌّ، أي قصيرٌ.
وكلُّ قصيرٍ مجتمعُ الخلق.
فأمّا قول الشيبانيّ:
يقال:
قد ثار عَكُوبُهُ، وهو الصَّخَب والقتال، فهذا إنما هو على معنى تشبيهِ ما ثار:
الغبار الثائر والدُّخان.
وأنشد:
لَبينما نحنُ نرجو أن نصبِّحكم
***
إذْ ثار منكم بنصف الليل عَكُّوبُ والتشديد الذي تراه لضرورة الشِّعر.
(عكد) العين والكاف والدال أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على مثلِ ما دلَّ عليه الذي قبلَه.
فالعكدة:
أصل اللسان.
ويقال اعتكَدَ الشيءَ، إذا لزِمَه.
قال ابن الأعرابيّ:
وهو مشتقٌّ من عَكَدة اللِّسان.
فأمَّا قول القائل:
سَيَصْلَى به القومُ الذين عُنُوا بها
***
وإلاّ فمعكودٌ لنا أمُّ جندبِ فمعناه أنَّ ذلك ممكنٌ لنا مُعَدٌّ مُجمَع عليه.
وأمّ جندب:
الغَشْم والظُّلم.
ويقال لأصل القلب عَكَدة.
ومن الباب عَكَدَ الضبُّ عَكَداً، إذا سَمِنَ وغلُظ لحمه.
قال:
والعَكد بمنْزلة الكِدْنة، وهي السِّمَن.
ويقال:
إنّ العَكَد في النَّبات غلظهُ وكثرتُه.
وشجرٌ عكِدٌ، أي يابس* بعضُه على بعض.
وناقة عَكِدةٌ:
متلاحِمَةٌ سِمَنا.
ويقال:
استعكد الضبُّ، إذا لاذَ بحَجَر أو جُحْر.
قال الطِّرِمَّاح:
إذا استعكدتْ منه بكلِّ كُدَايةٍ
***
من الصَّخر وافاها لدى كلِّ مسرَحِ وعُكِد مثل حُبِس.
والشيء المعَدّ معكود.
(عكر) العين والكاف والراء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على مثل ما دلَّ عليه الذي قبله من التجمُّع والتّراكُم.
يقال اعتكر الليلُ، إذا اختلط سوادُه.
قال:
* تطاوَلَ اللَّيلُ علينا واعتَكَرْ *
ويقال اعتَكَر المطرُ بالمكان، إذا اشتدَّ وكثُر.
واعتكرت الرِّيح بالتُّرَاب، إذا جاءت به.
ومن الباب العَكر:
دُرْدِيُّ الزَّيت.
يقال عَكِرَ الشَّرَاب يَعْكَر عكَراً.
وعكَّرتُه أنا جعلت فيه عَكراً.
ومن الباب عكر على قِرنِه، أي عطَفَ؛ لأنَّه إذا فعل فهو كالمتضامِّ إليه.
قال:
يازِمْلُ إنِّي إن تكن لي حادياً
***
أعْكِر عليك وإن تَرُغْ لا نَسْبِقِ ويقال:
ليس له مَعْكِر، أي مرجع ومَعطِف.
ويقال:
المَعكِر:
أصل الشَّيء.
وهو القياس الصحيح؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ يتَضامُّ إلى أصله.
ورجع فلان إلى عِكْرِه، أي أصله.
ويقولون:
"عادت لعِكرِها لَمِيسُ".
ومن الباب.
العَكَر:
القطيع الضَّخْم من الإبل فوق الخمسمائة.
قال:
* فيهِ الصَّوَاهلُ والراياتُ والعَكَرُ *
ويقال للقِطعة عَكَرة، والجمع عَكَر، وربما زادوا في أعداد الحروف والمعنى واحدٌ، يقال:
العَكَرْكَرُ:
اللبن الغليظ.
قال:
فجاءَهُمْ باللَّبَنِ العَكَرْكَرِ
***
عِضٌّ لئيمُ المنتمَى والمَفْخَرِ وذكر ابن دريد:
تعاكر القوم:
اختلطوا في خصومةٍ أو نَحْوها.
(عكز) العين والكاف والزاء أُصَيلٌ يقرُب من الباب قبله.
قال الدريديّ:
العَكْز:
التقبُّض.
يقال عَكِزَ يَعْكَزُ عَكْزاً.
فأمَّا العُكَّازَة فأظنُّها عربيّة، ولعلَّها أن تكون سمِّيت بذلك لأنَّ الأصابع تتجمَّع عليها إذا قَبَضَت.
وليس هذا ببعيد.
(عكس) العين والكاف والسين أصلٌ صحيح واحدٌ، يدلُّ على مثل ما تقدَّم ذكره من التجمّع والجَمْع.
قال الخليل:
العَكيس من اللبن:
الحليب تصَبُّ عليه الإهالة.
قال:
فلما سقيناها العَكِيس تَمَلأَّتْ
***
مذاخِرُها وارفضَّ رَشْحاً وريدُها المذاخر:
الأمعاء التي تذْخرُ الطَّعام.
ومن الباب:
العَكْس، قال الخليل:
هو ردُّك آخرَ الشيءِ، على أوله، وهو كالعَطْف.
ويقال تعكَّسَ في مِشْيَتِه.
ويقال العَكس:
عَقْل يدِ البعير والجمعُ بينهما وبين عنقه، فلا يقدرُ أن يرفعَ رأسه.
ويقال:
"مِن دون ذلك الأمر عِكاسٌ"، أي تَرادٌّ وتراجُع.
(عكش) العين والكاف والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على مِثل ما دلَّ عليه الذي تقدّمَ من التجمُّع.
يقال عَكِشَ شعرُه إذا تلبَّد.
وشعر مُتَعكِّش وقد تَعكَّش.
قال دريد:
تمنَّيْتَنِي قيسَ بنَ سعدٍ سفاهةً
***
وأنت امرؤٌ لا تحتويك المَقَانبُ وأنت امرؤٌ جعد القفا متعكِّشٌ
***
من الأَقِطِ الحَوليِّ شَبْعان كانبُ وأنشد ابنُ الأعرابيّ:
إذ تَسْتَبِيك بفاحمٍ متعكّشٍ
***
فُلَّتْ مَدَاريهِ أحَمُّ رَفَالُ وقد يقال ذلك في النبات.
يقال:
نباتٌ عكِشٌ، إذا التفَّ.
وقد عَكِشَ عَكَشاً.
والذي ذُكِر في الباب فهو راجعٌ إلى هذا كلّه.
وفي كتاب الخليل أنّ هذا البناء مهمل.
وقد يشِذُّ عن العالِم البابُ من الأبواب.
والكلام أكثر من ذلك.
(عكص) العين والكاف والصاد قريبٌ من الذي قبلَه، إلاّ أن فيه زيادةَ معنى، هي الشّدَّة.
قال الفرّاء:
رجل عَكِصٌ، أي شديد الخُلُق سيِّئُه.
وعَكَصُ الرَّمل:
شِدّة وُعوثتُه.
يقال رملةٌ عَكِصَةٌ.
(عكف) العين والكاف والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على مقابلةٍ وحبس، يقال:
عَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ عُكوفاً، وذلك إقبالك على الشَّيء لا تنصرف عنه.
قال:
فهن يعكفن به إذا *حجا
***
عَكْف النَّبيط يلعبون الفَنْزَجا
ويقال عكفَت الطَّيرُ بالقتيل.
قال عمرو:
تركنا الخيلَ عاكفةً عليه
***
مقلَّدةً أعنّتها صُفُونا والعاكف:
المعتكف.
ومن الباب قولهم للنَّظم إذا نُظم فيه الجوهر:
عُكّف تعكيفاً.
قال:
وكأنَّ السُّمُوطَ عَكَّفَها السِّلْـ
***
كُ بعِطْفَيْ جَيداءَ أمِّ غزالِ والمعكوف:
المحبوس.
قال ابن الأعرابيّ:
يقال:
ما عَكَفَكَ من كذا، أي ما حبَسك.
قال الله تعالى:
{وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه} [الفتح 25].
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب العين ﴿ 4 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞