باب التعوذ من شر الفتن وغيرها
باب التعوذ من شر الفتن وغيرها
قَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الصَّلَاة وَغَيْره بَيَان تَعَوُّذه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِتْنَة الْقَبْر، وَعَذَاب الْقَبْر، وَفِتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، وَغَسْل الْخَطَايَا بِالْمَاءِ وَالثَّلْج.
✯✯✯✯✯✯
4877- اِسْتِعَاذَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِتْنَة الْغِنَى وَفِتْنَة الْفَقْر؛ فَلِأَنَّهُمَا حَالَتَانِ تُخْشَى الْفِتْنَة فيهمَا بِالتَّسَخُّطِ وَقِلَّة الصَّبْر، وَالْوُقُوع فِي حَرَام أَوْ شُبْهَة لِلْحَاجَةِ، وَيُخَاف فِي الْغِنَى مِنْ الْأَشَر وَالْبَطَر وَالْبُخْل بِحُقُوقِ الْمَال، أَوْ إِنْفَاقه فِي إِسْرَاف وَفِي بَاطِل، أَوْ فِي مَفَاخِر.
وَأَمَّا (الْكَسَل): فَهُوَ عَدَم اِنْبِعَاث النَّفْس لِلْخَيْرِ، وَقِلَّة الرَّغْبَة مَعَ إِمْكَانه.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا اِسْتَعَاذَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفَقْر الَّذِي هُوَ فَقْر النَّفْس لَا قِلَّة الْمَال.
قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ تَكُون اِسْتِعَاذَته مِنْ فَقْر الْمَال، وَالْمُرَاد الْفِتْنَة فِي عَدَم اِحْتِمَاله وَقِلَّة الرِّضَا بِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: فِتْنَة الْقَبْر، وَلَمْ يَقُلْ: الْفَقْر، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيح بِفَضْلِ الْفَقْر، وَأَمَّا اِسْتِعَاذَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَغْرَم، وَهُوَ الدَّيْن، فَقَدْ فَسَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحَادِيث السَّابِقَة فِي كِتَاب الصَّلَاة أَنَّ الرَّجُل إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَمْطُل الْمَدِين صَاحِب الدَّيْن، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَغِل بِهِ قَلْبه، وَرُبَّمَا مَاتَ قَبْل وَفَائِهِ، فَبَقِيَتْ ذِمَّته مُرْتَهَنَة بِهِ.
باب التعوذ من شر الفتن وغيرها
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ﴿ 14 ﴾
۞۞۞۞۞۞
۞۞