باب ما جاء من كلام العرب في المضاعف والمطابق أوّلُه حاء، وتفريعِ مقاييسه
باب ما جاء من كلام العرب في المضاعف والمطابق أوّلُه حاء، وتفريعِ مقاييسه
(حد) الحاء والدال أصلان:
الأوّل المنع، والثاني طَرَف الشيء.
فالحدّ:
الحاجز بَيْنَ الشَّيئين.
وفلان محدودٌ، إذا كان ممنوعاً.
و"إنّه لَمُحارَفٌ محدود"، كأنه قد مُنِع الرِّزْقَ.
ويقال للبوَّاب حَدّاد، لمنْعِه النَّاسَ من الدخول.
فَقُمنْا ولَمَّا يَصِحْ دِيكُنا
***
إلى جَوْنَةٍ عند حَدّادِها وقال النابغة في الحدّ والمنْع:
إلاّ سليمانَ إذْ قال المَلِيكُ له
***
قُمْ في البرِيّة فاحدُدْها عن الفَنَد وقال آخر:
يا رَبِّ مَن كَتَمني الصِّعَادا
***
فهَبْ لَهُ حَليلةً مِغْدادا كانَ لها ما عَمِرَتْ حَدَّادَا أي يكون بَوّابَها لئلا تَهْرُب.
وسمِّي الحديدُ حديداً لامتناعه وصلابته وشدّته.
والاستحداد:
استعمال الحديد.
ويقال حَدَّت المرأة على بَعْلها وَأَحَدَّتْ، وذلك إذا منعَتْ نَفْسَها الزِّينةَ والخِضاب.
والمحادَّة:
المخالَفَة، فكأنّه الممانعةُ.
ويجوز أن يكون من الأصل الآخَر.
ويقال:
مالي عن هذا الأمر حَدَدٌ ومُحْتَدٌّ، أي مَعْدَل وَمُمتَنَع.
ويقال حَدَداً، بمعنى مَعَاذَ الله.
وأصله من المَنْع.
قال الكميت:
حَدَداً أن يكون سَيْبُك فِينا
***
زَرِماً أو يَجِيئَنا تَمْصِيرا وحَدُّ العاصي سُمِّي حَدَّاً لأنّه يمنعه عن المعاوَدَة.
قال الدّريديّ:
"يقال هذا أمر حَدَدٌ، أي منيع".
وأمّا الأصل الآخَر فقولهم:
حدُّ السَّيف وهو حَرْفه، وحدُّ السِّكِّين.
وحَدُّ الشَّراب:
صلابته.
قال الأعشى:
* وكأْسٍ كعَيْنِ الديك باكَرْتُ حَدَّها * وحَدُّ الرَّجل:
بأسُه.
وهو تشبيه.
ومن المحمول الحِدّةَ التي تعتري الإنسان من النَّزق.
تقول:
حَدَدت على الرّجل أَحِدُّ حِدَّةً.
(حذ) الحاء والذال أصلٌ واحدٌ يدل على القَطْع والْخِفّة والسُّرعة، لا يشذُّ منه شيءٌ.
فالحذُّ:
القَطْعُ.
والأَحَذُّ:
المقطوع الذّنَب.
ويقال للقطاةِ حَذّاءُ، لِقصَر ذَنَبها.
قال:
حَذّاءُ مدْبِرةً سَكَّاءُ مُقْبِلةً
***
للماء في النَّحر منها نَوْطَةٌ عَجَبُ وأمْرٌ أحذّ:
لا متعلّق فيه لأحَدٍ:
قد فُرِع منه وأُحْكِم.
قال:
إذا ما قَطعْنا رَمْلَةً وعَدَابَها
***
فإنَّ لنا أمْراً أحذَّ غمُوسا قال الخليل:
الأحذّ:
الذي لا يتعلَّق به الشيء.
ويسمَّى القلبُ أحَذّ.
قال:
وقصيدة حَذَّاءُ:
لا يَتعلَّقُ بها من العيب شيءٌ لجَوْدتها.
والحَذّاء:
اليَمين المنكَرَة يُقْتَطَعُ بها الحقُّ.
ومن هذا الباب في المُطابَق:
قَرَبٌ حَذْحَاذٌ، أي سريعٌ حثيث.
وفي حديث عُتْبةَ بن غَزْوان:
"إنَّ الدُّنْيا قد آذنَتْ بصُرْمٍ ووَلَّت حَذَّاءَ، ولم تَبْق منها صُبابةٌ إلاّ كصُبابة الإناء".
(حر) الحاء والراء في المضاعف له أصلان:
فالأوّل ما خالف العُبودِيّة وبَرئ من العيب والنَّقص.
يقال هو حُرٌّ بيِّنُ الْحَرُورِيّة والحُرّيّة.
ويقال طِينٌ حُرٌّ:
لا رمْل فيه.
وباتَتْ فلانةُ بلَيْلَةِ حُرَّةٍ، إذا لم يصل إليها بَعْلُها في أوّلِ ليلَةٍ؛ فإنْ تمكَّن منها فقد باتَتْ بليلةِ شَيْبَاءَ.
قال:
شُمْسٌ موانعُ كُلِّ لَيلةِ حُرَّةٍ
***
يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحش المِغْيارِ وحُرُّ الدّار:
وَسَطها.
وحُمِل على هذا شيءٌ كثيرٌ، فقيل لولد الحيّة حُرٌّ.
قال:
مُنطوٍ في جَوف ناموسِهِ
***
كانطواء الحُرِّ بين السِّلامْ
ويقال لذكَر القَمَاريّ ساقُ حُرٍّ.
قال حُمَيد:
وما هاج هذا الشَّوقَ إلاّ حمامةٌ
***
دعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحَةً وترنُّما وامرأةٌ حُرّةُ الذِّفْرَى، أي حُرَّةُ مَجَالِ القرْط.
قال:
والقُرْطُ في حُرَّةِ الذّفْرَى* مُعَلّقُهُ
***
تباعَدَ الحَبْل منه فهو مضطربُ وحُرُّ البَقْل:
ما يُؤكلُ غيرَ مطبوخٍ.
فأما قول طَرَفة:
لا يكُنْ حُبُّكِ داءً داخِلاً
***
ليس هذا مِنكِ ماويَّ بحُرّْ فهو من الباب، أي ليس هذا منك بحَسَن ولا جَميل.
ويقال حَرَّ الرّجلُ يَحَرُّ، من الحُرِّيّة.
والثاني:
خلاف البَرْد، يقال هذا يومٌ ذو حَرٍّ، ويومٌ حارٌّ.
والحَرُور:
الريح الحارّة تكون بالنهار واللَّيل.
ومنه الحِرَّة، وهو العطَش.
ويقولون في مَثَلٍ:
"حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّةٍ.
ومن هذا الباب:
الحَرِير، وهو المحرور الذي تداخَلَهُ غيظٌ من أمرٍ نزل به.
وامرأةٌ حريرة.
قال:
خرجْنَ حَريراتٍ وأبديْنَ مِجْلداً
***
وجالَتْ عليهنَّ المكتَّبَةُ الصُّفْرُ يريد بالمكتّبة الصُّفْر القِداحَ.
والحَرَّة:
أرض ذات حجارةٍ سوداء.
وهو عندي من الباب لأنَّها كأنّها محترقة.
قال الكسائيّ:
نهشل بن حَرِّيٍّ، بتشديد الراء، كأنّه منسوب إلى الحَرّ.
قال الكسائي:
حَرِرتَ يا يومُ تَحَرّ وَحَرَرْتَ تَحِرّ، إذا اشتدَّ حَرُّ النَّهار.
(حز) الحاء والزّاء أصلٌ واحد، وهو الفَرْضُ في الشيءِ بحديدة أو غيرها، ثم يشتقُّ منه.
تقول من ذلك:
حزَزْت في الخشَبة حَزَّاً.
وإذا أصاب مِرفَقُ البعير كِركِرتَه فأثَّر فيها، قيل به حازٌّ.
والحُزَّازُ:
ما في النَّفس من غيظٍ؛ فإنّه يحزُّ القلبَ وغيرَه حزّا.
قال الشمّاخ:
فلما شَرَاها فاضَت العَينُ عَبْرَةً
***
وفي الصدر حُزَّازٌ من اللّوْمِ حامِزُ والحَزَازَة من ذلك.
وكلُّ شيءٍ حَكَّ في صدرك فقد حَزَّ.
ومنه حديث عبد الله:
"الإثْم حَزَّازُ القُلُوب".
[ و] من الباب الحَزيز، وهو مكانٌ غليظٌ مُنقاد، والجمع أحِزَّة.
قال:
* بأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ * ومنه الحَزاز، وهو هِبْرِيَةٌ في الرأس.
ويقال جئت على حَزَّةٍ مُنكَرة، أي حالٍ وساعةٍ.
وما أُراه يقال في حالٍ صالحة.
قال:
* وبأيِّ حَزِّ مُِلاَوَةٍ تَتَقَطَّعُ *
(حس) الحاء والسين أصلان:
فالأول غلبة الشيء بقتل أو غيره، والثاني حكايةُ صوتٍ عند توجُّعٍ وشبهه.
فالأول الحَسُّ:
القَتْل، قال الله تعالى:
{إذْ تَحُسُّونَهُمْ بإذْنِه} [آل عمران 152].
ومن ذلك الحديث:
"حُسُّوهم بالسيف حَسّاً".
وفي الحديث في الجراد:
"إذا حَسَّهُ البَرْدُ".
والحَسِيس:
القَتِيل.
قال الأفوه:
* وقد تَرَدَّى كلُّ قِرْنٍ حَسيسْ *
ويقال إن البَرْدَ مَحسَّةٌ للنَّبَاتِ.
ومن هذا حَسْحَسْت الشيء من اللحم، إذا جعلْتَه على الجَمْرة؛ وحَشْحشْت أيضاً.
ويقول العرب:
افعل ذلك قبل حُساس الأيسار، أي قبل أن يُحسحِسوا من جَزُورهم، أي يَجْعَلُوا اللحم على النار.
ومن هذا الباب قولهم أحْسَسْتُ، أي عَلِمْتُ بالشيء.
قال الله تعالى:
{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} [مريم 98].
وهذا محمولٌ على قولهم قتلتُ الشيءَ عِلْما.
فقد عاد إلى الأصل الذي ذكرناه.
ويقال للمَشَاعر الخَمْسِ الحواسُّ، وهي:
اللَّمس، والذَّوق، والشمَّ، والسمع، والبصر.
ومن هذا الباب قولهم:
من أين حَسِسْتَ هذا الخبر، أي تخبّرتَه.
ومن هذا الباب قولهم للذي يطرد الجوعَ بسخائه:
حسحاس.
قال:
واذكرْ حسيناً في النَّفير وقبله
***
حَسَنا وعُتبة ذا الندى الحَسْحَاسا والأصل الثاني:
قولهم حَسّ، وهي كلمةٌ تقال عند التوجُّع.
ويقال حَسِسْت له فأنا أحَسُّ، إذا رقَقْت له، كأنَّ قلبَك ألِمَ شفقةً عليه.
ومن [الباب] الحِسُّ، وهو وجعٌ يأخذ المرأة عند وِلادِها.
ويقال انحسَّت أسنانه:
انقلعَتْ.
وقال:
في مَعْدِنِ المُلْكِ القديم الكِرْسِ
***
ليس بمَقْلُوعٍ ولا مُنْحَسِّ ومن هذا الباب وليس بعيداً منه الحُسَاس، وهو سوءُ الخُلُق.
قال:
رُبَّ شَرِيبٍ لك ذِي حُساسِ
***
شِرابُه كالحَزِّ بالمَوَاسِي
ويقال الحُساس الشُّؤم.
فهذا يصلح أن يكون من هذا، ويصلح أن يكون من الأول لأنه يذهب بالْخيْر.
(حش) الحاء والشين أصلٌ واحد، *وهو نباتٌ أو غيرُه يَجفُّ، ثم يستعارُ هذا في غيره والمعنى واحد.
فالحشيش:
النبات اليابس.
والحِشاش والمَِحَشُّ:
وعاؤه.
قال.
* بين حِشاشَيْ بازِلٍ جِوَرِّ * وحِشَاشا الإنسانِ وغيره:
جَنْباه، عن أبي مالك، كأنَّهما شُبِّها بحِشَاشَيِ الحشيش.
والحُشَّةُ:
القُنَّةُ تُنْبِتُ ويَبْيَضُّ فوقَها الحشيش.
قال:
* فالحُشَّة السَّوداء من ظهر العَلَم * والمُحَشُّ من الناس:
الصغير، كأنه قد يَبِس فصغُر.
قال:
* قُبِّحْتَ مِن بَعْلٍ مُحَشٍّ مُودَنِ *
ويقال استحشَّتِ الإبلُ:
دَقَّت أوظِفَتُها من عِظَمِها أو شَحْمها.
ويقولون:
اسْتَحَشَّ ساعِدُها كَفَّها، وذلك إذا عَظُم الساعد فاستُصْغِرت الكفُّ.
قال:
إذا اصْمَأَلَّ أَخْدَعاه ابتَدَّا
***
إذا هما مَالاَ استَحَشَّا الخَدَّا
ويقال حشَشْتُ النار، إذا أثقَبتَها، وهو من الأصل الذي ذكرناه، كأنّك جعلت ثَقُوبَها كالحشِيش لها تأكلُه.
قال:
فما جبُنوا أنَّا نشُدُّ عليهمُ
***
ولكنْ رأوْا ناراً تُحَشُّ وتُسْفَعُ وحَشَّ الرجل سهمَه، إذا أَلزَقَ به قُذَذَه من نواحيه.
ومن الباب فرسٌ محشوش الظهر بجنْبَيه، إذا كان مُجْفَر الجنْبَين.
قال:
من الحارِكِ محشوشٍ
***
بجَنْبٍ مُجْفَرٍ رَحْبِ وقول الهذليّ:
في المزنيّ الذي حَشَشْتُ لـه
***
مالَ ضَريكٍ تِلادُهُ نَكِدُ فإنه يريد كثّرت به مالَ هذا الفقير.
وذلك أنه أُسِرَ ففُدِي بماله.
ويقال حَُشَّت اليد، إذا يَبِست، كأنها شُبِّهت بالحشيش اليابس.
وأحشّت الحامِلُ، إذا جاوَزَتْ وقت الوِلادِ ويَبِس الولدُ في بطنها.
ومما شذ عن الباب الحُشَاشة:
بقية النّفْس.
قال:
أبَى الله أن يُبقي لنفسي حُشاشةً
***
فصبراً لما قد شاء اَلله لي صبرا
(حص) الحاء والصاد في المضاعف أصول ثلاثة:
أحدها النَّصيب، والآخر وضوحُ الشيء وتمكنُّه، والثالث ذهاب الشيء وقلّته.
فالأول الحِصّة، وهي النَّصيب، يقال أحصَصْتُ الرّجلَ إذا أعطيتَه حِصَّته.
والثاني قولهم حَصْحَصَ الشيءُ:
وضَحَ.
قال الله تعالى:
{الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ} [يوسف 51].
ومن هذه الحصحصةُ:
تحريكُ الشيءِ حتى يستمكن ويستقرّ.
والثالث الحَصُّ والحُصاص، وهو العَدْوُ.
وانحَصَّ الشعْر عن الرأس:
ذهَب.
ورجلٌ أحَصُّ قليلُ الشعر.
وحَصَّتِ البيْضةُ شعرَ رأسه.
قال أبو قيس بن الأسلت:
قد حَصّتِ البَيضَةُ رأسي فما
***
أطعَمُ نوماً غيرَ تَهجاعِ والحصحصة:
الذَّهاب في الأرض.
ورجل أحَصُّ وامرأةٌ حَصّاءُ، أي مشْؤُومة.
وهو من الباب، كأنَّ الخير قد ذهب عَنْها.
ومن هذا الباب فلانٌ يَحُصّ، إذا كان لا يُجِير أحداً.
قال:
أَحُصُّ ولا أُجِيرُ ومَن أُجِرْهُ
***
فليس كمن يُدَلَّى بالغُرُورِ والأَحَصَّانِ:
العَبد والعَير؛ لأنهما يُماشِيان أثمانَها حتى يَهرَما فيُنْتَقصَ أثمانُها ويمُوتا.
ويقال سَنَةٌ حَصّاءُ:
جرداءُ لا خَير فيها.
ومن الذي شذَّ عن الباب قولهم للوَرْس حُصّ.
قال:
مُشَعْشَعَةً كأنَّ الحُصَّ فيها
***
إذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينا
(حض) الحاء والضاد أصلان:
أحدهما البَعْث على الشيء، والثاني القَرارُ المسْتَفِلُ.
فالأول حضَضْته على كذا، إذا حَضّضْتَه عليه وحَرّضْتَه.
قال الخليل:
الفرق بين الحضّ والحثّ أنّ الحثّ يكون في السير والسَّوْقِ وكلِّ شيءٍ، والحضّ لا يكون في سير ولا سَوْق.
والثاني الحضيض، وهو قَرار الأرض.
قال:
* نزَلْتُ إليه قائماً بالحَضِيضِ *
(حط) الحاء والطاء أصلٌ واحد، وهو إنزال الشيء من عُلوّ.
يقال حطَطْت الشيءَ أحُطّه حَطّاً.
وقوله تعالى:
{حِطَّةٌ} [البقرة 58، الأعراف 161]، قالوا:
تفسيرها اللهم حُطّ عنا أوزارَنا.
ومن هذا الباب قولهم جاريةٌ مَحْطوطة المتْنين، كأنما حُطّ مَتْنَاهَا بالمِحَطِّ.
قال:
بيضاءُ مَحْطوطَةُ المتْنَين بَهْكَنَةٌ
***
رَيَّا الرّوادفِ لم تُمْغِل بأولادِ ومن هذا الباب قولهم رجل حُطَائِطٌ، أي صغير قصير، كأنّه حُطَّ حَطَّا.
ومن هذا الباب قولُهم للنّجيبة السريعة* حَطوطٌ؛ كأنها لا تزال تحطُّ رَحْلاً بأرض.
ومما شذّ عن هذا القياس الحَطَاط:
بَثْرَةٌ تكون بالوجْه.
قال الهذليّ:
ووجهٍ قد طرقْتُ أمَيْمَ صَافٍ
***
أَسيلٍ غيرِ جَهْمٍ ذِي حَطاطِ ويروى:
* كقَرنِ الشّمسِ ليس بذي حَطاطِ *
(حظ) الحاء والظاء أصل واحد، وهو النَّصيب والْجَدّ.
يقال فلان أحظُّ من فلانٍ، وهو محظُوظٌ.
وجمع الحظِّ أحاظٍ على غير قياس.
قال أبو زيد:
رجلٌ حظيظ جديد، إذا كان ذا حظٍّ من الرزق.
ويقال حَظِظْتُ في الأمر أَحَظُّ.
قال:
وجمع الحَظّ أحُظٌّ.
(حف) الحاء والفاء ثلاثة أصول:
الأول ضربٌ من الصَّوت، والثاني أن يُطيفَ الشيءُ بالشيء، والثالث شِدَّةٌ في العيش.
تفسير ذلك:
الأول الحفيف* حفيفُ الشجرِ ونحوِه، وكذلك حفيفُ جَناح الطائر.
والثاني:
قولهم حفّ القوم بفلانٍ إذا أطافُوا به.
قال الله تعالى:
{وَتَرَى المَلاَئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ} [الزمر 75].
ومن ذلك حِفافا كلِّ شيءٍ:
جانباه.
قال طَرَفة:
كَأَنّ جَناحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكنَّفا
***
حِفَافَيْهِ شُكّاً في العَسيبِ بِمسْرَدِ ومن هذا الباب:
هو على حَفَفِ أمْرٍ أي ناحيةٍ منه، وكلُّ ناحيةِ شيءٍ فإنها تُطِيف به.
ومن هذا الباب قولهم:
"فلان يَحُفُّنا ويَرُفُّنا" كأنّه يشتمل علينا فيُعْطينا ويَمِيرُنا.
والثالث:
الحُفُوف والحَفَف، وهو شدّة العيش ويُبْسُه.
قال أبو زيد:
حَفَّتْ أرضُنا وقَفَّتْ، إذا يبسَ بَقْلُها.
وهو كالشَّظَف.
ويقال:
هم في حَفَفٍ من العَيش، أي ضيق ومحْلٍ، ثم يُجْرَى هذا حتى يقال رأسُ فلانٍ محفوفٌ وحافٌّ، إذا بَعُد عهدُه بالدُّهن، ثم يقال حَفَّت المرأةُ وجْهها من الشّعر.
واحتفَفْتُ النبتَ إذا جَزَزْتَه.
(حق) الحاء والقاف أصلٌ واحد، وهو يدل على إحكام الشيء وصحّته.
فالحقُّ نقيضُ الباطل، ثم يرجع كلُّ فرعٍ إليه بجَودة الاستخراج وحُسْن التّلفيق
ويقال حَقَّ الشيءُ وجَبَ.
قال الكسائيّ:
يقول العرب:
"إنك لتعرف الحَِقَّةَ عليك، وتُعْفي بما لدَيْكَ".
ويقولون:
"لَمَّا عَرَف الحِقَّةَ منّي انْكَسَرَ".
ويقال حاقَّ فلانٌ فلاناً، إذا ادّعى كلُّ واحدٍ منهما، فإذا غَلَبَه على الحقِّ قيل حَقَّه وأحَقَّه.
واحتَقَّ الناس من الدَّيْنِ، إذا ادَّعى كلُّ واحدٍ الحقَّ.
وفي حديث عليّ عليه السلام:
"إذا بلغَ النِّساء نَصَّ الحقَاقِ فالعَصَبَةُ أوْلى".
قال أبو عبيدٍ:
يريدُ الإدراكَ وبُلوغَ العقل.
والحِقاقُ أن تقول هذه أنا أحقُّ، ويقولَ أولئك نحنُ أحقّ.
حاقَقْتُه حِقاقاً.
ومن قال "نَصَّ الحقائق" أراد جمع الحقيقة.
ويقال للرجُل إذا خاصَمَ في صغار الأشياء:
"إنَّه لَنَزِقُ الحِقاق"
ويقال طَعْنَةٌ مُحْتَقَّةٌ، إذا وصلَتْ إلى الجوف لشدَّتها،
ويقال هي التي تُطعَن في حُقِّ الورِك.
قال الهذلي:
وَهَلاً وقد شرع الأسِنّةَ نحوَها
***
مِن بين مُحْتَقٍّ بها ومُشَرِّمِ وقال قومٌ:
المحتقُّ الذي يُقتَل مكانَه.
ويقال ثوبٌ مُحَقَّقٌ، إذا كان محكم النّسج.
قال:
تَسَرْبَلْ جِلْدَ وَجهِ أبيك إنّا
***
كفَيناك المحقَّقَة الرّقاقا والحِقَّةُ من أولاد الإبل:
ما استحقَّ أن يُحمَل عليه، والجمع الحِقاق.
قال الأعشى:
وهمُ ما همُ إذا عزَّت الخَمْـ
***
ـرُ وقامت زِقاقُهم والحِقاقُ يقول:
يباع زقٌّ منها بحِقّ.
وفلان حامِي الحقيقة، إذا حَمَى ما يَحقُّ عليه أن يحمِيه؛
ويقال الحقيقة:
الراية.
قال الهذليّ:
حامِي الحقيقة نَسَّالُ الوَديقة مِعْـ
***
ـتاقُ الوَسيقة لا نِكسٌ ولا وانِ والأحقّ من الخيل:
الذي لا يعْرَق؛ وهو من الباب؛ لأن ذلك يكون لصلابته وقوّته وإحكامه.
قال رجلٌ من الأنصار:
وأَقْدَرُ مُشرفُ الصَّهَواتِ ساطٍ
***
كُمَيتٌ لا أحَقُّ ولا شَئيتُ ومصدره الحَقَق.
وقال قوم:
الأقدر أن يسبقَ موضعُ *رِجليه موقعَ يديه.
والأحقّ:
أنْ يطبِّق هذا ذاك.
والشئِيت:
أن يقصر موقع حافر رجلَيه عن موقع حافر يديه.
والحاقَّة:
القيامة؛ لأنها تحقّ بكل شيء.
قال الله تعالى:
{وَلكِنْ حَقَّتْ كلِمَةُ العَذَابِ عَلَى الكافِرِينَ} [الزمر 71].
والحَقْحَقَة أرفَعُ السَّير وأتْعَبُه للظَّهْر.
وفي حديث مطرّف بن عبد الله لابنه:
"خَير الأمور أوساطُها، وشرُّ السَّير الحَقْحَقَة".
والحُقُّ:
مُلتقَى كلِّ عظمَين إلا الظهرَ؛ ولا يكون ذلك إلا صُلباً قوياً.
ومن هذا الحُقّ من الخشب، كأنه ملتقى الشيء وطَبَقُه.
وهي مؤنّثة، والجمع حُقق.
وهو في شعر رؤبة:
* تَقْطِيطَ الحُقَقْ *
ويقال فلانٌ حقيقٌ بكذا ومحقوقٌ به.
وقال الأعشى:
لَمَحْقوقةٌ أن تستجيبي لِصَوتِهِ
***
وأنْ تعلمي أنّ المُعانَ مُوَفَّقُ قال بعضُ أهل العلم في قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام:
{حَقِيقٌ عَلَيَّ} [الأعرا ف 105].
قال:
واجِبٌ عليّ.
ومن قرأها {حَقيقٌ عَلَى} فمعناها حريصٌ عَلَى.
قال الكسائي حُقّ لك أن تفعل هذا وحُقِقْتَ.
وتقول:
حَقَّاً لا أفعل ذلك، في اليمين.
قال أبو عبيدة:
ويُدخلون فيه اللام فيقولون:
"[لَحَقُّ] لا أفعل ذاك"، يرفعونه بغير تنوين.
ويقال حَقَقْتُ الأمرَ وأحقَقْتُه، أي كنتُ على يقينٍ منه.
قال الكسائيّ:
حَقَقْتُ حَذَرَ الرجُل وأحقَقْتُه:
[فعلتُ] ما كان يحذر.
ويقال أحَقَّت الناقة من الرّبيع، أي سَمِنَت.
وقال رجلٌ لتميميٍّ:
ما حِقَّةٌ حَقَّتْ عَلَى ثلاث حِقاقٍ؟
قال:
هي بَكْرَةٌ معها بَكْرتان، في ربيع واحد، سمِنت قبل أن تسمنا ثم ضَبِعَتْ ولم تَضْبَعا، ثم لَقِحت ولم تَلقَحا.
قال أبو عمرو:
استحقّ لَقَحُها، إذا وجب.
وأحقَّت:
دخلَتْ في ثلاث سنين.
وقد بلغت حِقَّتها، إذا صارت حِقَّة.
قال الأعْشَى:
بحِقّتها رُبِطَتْ في اللَّجِيـ
***
ـنِ حتى السَّديسُ لها قد أَسَنّْ يقال أسَنَّ السِّنُّ نَبَتَ.
(حك) الحاء والكاف أصلٌ واحد، وهو أن يلتقيَ شيئانِ يتمرّس كلُّ واحدٍ منهما بصاحبه.
الحكُّ:
حَكُّكَ شيئاً على شيء.
يقال ما بقِيتْ في فيه حَاكَّة، أي سنّ.
وأحكَّنِي رأسي فحكَكْته.
ويقال حكَّ في صدري كذا:
إذا لم ينشرح صدْرك له، كأنه شيء شكَّ صدرَك فتمرّس [به].
والحُكاكة:
ما يسقط من الشيئين تحكُّهما.
والحَكِيك:
الحافر النَّحِيت.
ويقولون وهو أصل الباب:
فلانٌ يتحكَّك بي، أي يتمرَّس.
قال الفرّاء:
إنه لحِكُّ شَرٍّ، وحِكُّ ضِغْنٍ.
(حل) الحاء واللام لـه فروع كثيرة ومسائلُ، وأصلها كلُّها عندي فَتْح الشيء، لا يشذُّ عنه شيء.
يقال حلَلْتُ العُقدةَ أحُلُّها حَلاًّ.
ويقول العرب:
"يا عاقِدُ اذكُرْ حَلاًّ".
والحلال:
ضِدُّ الحرام، وهو من الأصل الذي ذكرناهُ، كأنه من حَلَلْتُ الشيء، إذا أبحْتَه وأوسعته لأمرٍ فيه.
وحَلَّ:
نزل.
وهو من هذا الباب لأن المسافر يشُدّ ويَعقِد، فإذا نزلَ حَلّ؛ يقال حَلَلْتُ بالقوم.
وحليل المرأة:
بعلها؛ وحليلة المرء:
زوجُه.
وسُمِّيا بذلك لأن كلّ واحدٍ منهما يَحُلُّ عند صاحبه.
قال أبو عبيد:
كل من نازَلَكَ وجاوَرَك فهو حَليل.
قال:
ولستُ بأطْلَسِ الثَّوبينِ يُصْبِي
***
حليلتَه إذا هدأ النِّيامُ أراد جارتَه.
ويقال سمِّيت الزوجةُ حليلةً لأن كلَّ واحدٍ منهما يحلُّ إزارَ الآخر.
والحُلّة معروفة، وهي لا تكون إلا ثوبَين.
وممكن أن يحمل على الباب فيقال لمَّا كانا اثنَينِ كانت فيهما فُرْجة.
ومن الباب الإحليل، وهو مَخرج البَول، ومَخرج اللَّبن من الضَّرْع.
ومن الباب تحلحل عن مكانه، إذا زال.
قال:
* ثَهْلانَُ ذو الهَضَبَاتِ لا يتلحلحَلُ * والحلاحِل:
السيِّد، وهو من الباب ليس بمنْغَلق محرَّم كالبخيل المُحكم اليابس.
والحِلَّة:
الحيُّ النزول مِن العرب قال الأعشى:
لقد كانَ في شيبانَ لو كنت عالما
***
قِبابٌ وحَيٌّ حِلّةٌ وقبائلُ و*المَحَلَّة:
المكانُ ينزِل به القومُ.
وحيٌّ حِلاَلٌ نازلون.
وحلَّ الدَّينُ وجب.
والحِلُّ ما جاوزَ الحرم.
ورجلٌ مُحِلٌّ من الإحلال، ومُحرِم من الإحرام.
وحِلٌّ وحَلالٌ بمعنى؛ وكذلك في مقابلته حِرْم وحَرَام.
وفي الحديث:
"تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميمونةَ وهما حَلاَلانِ".
ورجلٌ مُحِلٌّ لا عَهْدَ له، ومحْرِم ذُو عَهْد.
قال:
جَعَلْن القَنَان عن يمينٍ وحَزْنَه
***
وكم بالقَنَانِ مِن مُحِلٍّ ومُحْرِم وقال قوم:
مِنْ محلٍّ يرى دمي حلالاً، ومحرِمٍ يراه حَرَاما.
والحُلاَّن:
الجدي يُشقُّ له عن بطن أمّه.
قال:
يُهدِي إليه ذِراعَ الجَفْر تَكْرِمَةً
***
إمّا ذبيحاً وإمّا كانَ حُلاَّنَا وهو من الباب.
وحَلّلْتُ اليمينَ أحَلِّلُها تحليلا.
وفعلتُ هذا تَحِلَّةَ القسَم، أي لم أفعل إلا بقدْرِ ما حَلَّلْتُ به قَسَمي أنْ أفعله ولم أبالِغْ.
ومنه:
"لا يموتُ لمؤمنٍ ثلاثةُ أولادٍ فتمسَّه النّارُ إلا تَحِلّةَ القَسَم".
يقول:
بقدر ما يبَرُّ الله تعالى قسمَه فيه من قوله:
{وَإِنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُها[ [مريم 71]، أي لا يرِدُها إلا بقدر ما يحلِّلُ القَسَم، ثم كثُر هذا في الكلام حتى قِيل لكلِّ شيء لم يبالَغْ فيه تحليلٌ؛ يقال ضربتُه تحليلاً، ووقعَتْ مَنَاسِمُ هذه الناقةِ تحليلاً، إذا لم تُبالغْ في الوقع بالأرض.
وهو في قول كعب بن زهير:
* وقْعُهنَّ الأرضَ تحليلُ * فأمّا قولُ امرئ القيس:
كبِكْرِ المقاناةِ البَياضَ بصُفرَةٍ
***
غذاها نميرُ الماءِ غيرَ مُحَلَّلِ ففيه قولان:
أحدهما أن يكون أراد الشيء القليل، وهو نحوُ ما ذكرناه من التَّحِلَّة.
والقول الآخر:
أن يكون غير مَنزولٍ عليه فيَفْسُد ويُكدَّر.
ويقال أحَلَّت الشاةُ، إذا نزل اللَّبن في ضَرْعِها من غير نَتاج.
والحِلالُ:
مَتاع الرَّحْل.
قال الأعشى:
وكأنَّها لم تَلْقَ ستّةَ أشهر
***
ضُرَّاً إذا وضَعَتْ إليك حِلاَلَها كذا رواه القاسم بن مَعْن، ورواه غيره بالجيم.
والحِلال:
مركَبٌ من مراكب النساء.
قال:
* بَعِيرَ حِلالٍ غادَرَتْهُ مُجَعْفَلِ * ورأيت في بعض الكتب عن سِيبويه:
هو حِِلَّةَ الغَوْر، أي قَصْدَه.
وأنشد:
سَرَى بعد ما غار النُّجومُ وبَعْدَما
***
كأنّ الثرَيّا حِلَّةَ الغَور مُنْخُل أي قصْدَه.
(حم) الحاء والميم فيه تفاوتٌ؛ لأنّه متشعب الأبواب جداً.
فأحد أصوله اسوداد، والآخَر الحرارة، والثالث الدنوّ والحُضور، والرابع جنسٌ من الصوت، والخامس القَصْد.
فأمّا السواد الفحُمَمُ الفحم.
قال طرفة:
أشَجَاكَ الرَّبْعُ أم قِدَمُهْ
***
أمْ رمادٌ دارسٌ حُمَمُهْ ومنه اليَحْموم، وهو الدُّخان.
والحِمْحِمُ:
نبتٌ أسود، وكلُّ أسوَدَ حِمْحِم.
ويقال حَم
باب ما جاء من كلام العرب في المضاعف والمطابق أوّلُه حاء، وتفريعِ مقاييسه
باب ما جاء من كلام العرب في المضاعف والمطابق أوّلُه حاء، وتفريعِ مقاييسه
باب ما جاء من كلام العرب في المضاعف والمطابق أوّلُه حاء، وتفريعِ مقاييسه
باب ما جاء من كلام العرب في المضاعف والمطابق أوّلُه حاء، وتفريعِ مقاييسه