سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

‏‏باب القاف والصاد وما يثلثهما‏

 

‏‏باب القاف والصاد وما يثلثهما‏

‏‏باب القاف والصاد وما يثلثهما‏

‏(‏قصع‏)‏ القاف والصاد والعين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تطامُنٍ في شيء أو مطامَنةٍ له‏.

‏ من ذلك القَصْعَة، وهي معروفة، سمِّيت بذلك للهَزْمة‏.

‏ والقاصِعاء‏:

‏ أوَّل جِحَرة اليَربوع، وقياسُها ما ذكرناه‏.

‏ وقد تقَصَّع، إذا دخلَ قاصِعاءَه‏.

 قال‏:

‏ فوَدَّ أبو ليلى طُفيلُ بنُ مالكٍ

***

 بمُنعَرَجِ السُّوبان لو يَتَقَصَّعُ فأمَّا قَصْع النّاقة بجِرّتها فقالوا‏:

‏ هو أن ترُدَّها في جوفها‏.

‏ والماء يَقْصَعُ العطش‏:

‏ يقتلُه ويذهبُ به‏.

 قال‏:

‏ * فانصاعَتِ الحُقْبُ لم تُقْصَع صَرائِرُها * وقصَعتُ ببُسْط كَفِّي هامتَه‏:

‏ ضربْتُها‏.

‏ وقَصَعَ الله به، إذا بَقِيَ قمِيَّاً لا يَشِبُّ ولا يزداد، وهو مقصوعٌ وقصيعٌ‏.

‏(‏قصف‏)‏ القاف والصاد والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على كسرٍ لشيء‏.

‏ ولا يُخْلِف هذا القياسُ‏.

‏ يقال‏:

‏ قصَفت الرِّيحُ السفينةَ في البحر‏.

‏ وريحٌ قاصف‏.

‏ والقَصِف‏:

‏ السَّريع الانكِسار‏.

‏ والقَصِيف‏:

‏ هشيم الشَّجر‏.

‏ ومنه قولُهم‏:

‏ انقصفوا عنه، إذا تركوه‏.

‏ وهو مستعار‏.

‏ والأقْصَف‏:

‏ الذي انكسرت ثَنِيَّتُه من النِّصف‏.

‏ ورعدٌ قاصف، أي شديد‏.

‏ وقياس ذلك كأنَّه يكاد يَقصِف الأشياءَ بشدَّته‏.

‏ يقولون‏:

‏ بَعثَ الله تعالى عليهم الرِّيحَ العاصف، والرّعدَ القاصف‏.

‏ ومنه القَصْف‏:

‏ صَرِيف البَعير بأسنانه‏.

‏ فأمَّا القَصْف في اللَّهو واللَّعِب فقال ابنُ دريد‏:

‏ لا أحسبه عربيَّاً‏.

‏ وليس القَصْف الذي أنكَرَه ببعيدٍ من القياس الذي ذكرناه، وهو من الأصوات والجَلَبة‏.

‏ وقياسه في الرَّعد القاصف، وفي صَريف البَعير بأسنانِه‏.

‏(‏قصل‏)‏ القاف والصاد واللام أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على قطعِ الشيء‏.

‏ فالقَصْل‏:

‏ القَطْع‏.

‏ يقال قَصَله، إذا قطَعَه‏.

‏ والقَصِيل معروف، وسمِّي بذلك لسُرعة اقتصاله، لأنَّه رَخْص‏.

‏ وسيف مِقْصَلٌ‏:

‏ قطّاع، وكذلك القَصَّال‏.

‏ ولسانٌ مِقْصَل على التشبيه‏.

‏ والقِصْل‏:

‏ الرَّجْل الضّعيف، لأنَّه منقطِع‏.

‏ فأمَّا القُصَالة فما يُعْزَل من البُرِّ ليُداسَ ثانيةً، فإن كان صحيحاً فقياسُه قريب‏.

‏(‏قصم‏)‏ القاف والصاد والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على الكسر‏.

‏ يقال‏:

‏ قصَمْت الشيء قَصْماً‏.

‏ والقُصَم‏:

‏ الرّجُل يَحطِم ما لَقي‏.

‏ وقال الله تعالى‏:

‏‏{‏وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظالِمَةً‏}‏ ‏[‏الأنبياء 11‏]‏ أراد –والله أعلمُ- إهلاكَه إيّاهم، فعبَّر عنه بالكسر‏.

‏ والقَصِيمة والقَيْصوم‏:

‏ نبتان‏.

‏(‏قصو/ي‏)‏ القاف والصاد والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على بُعدٍ وإبعاد‏.

‏ من ذلك القَصَا‏:

‏ البُعْد‏.

‏ وهو بالمكان الأقصَى والنَّاحيةِ القُصوَى‏.

‏ وذهبتُ قَصا فلانٍ، أي ناحيته‏.

‏ ويقال‏:

‏ أحاطُونا القَصَا‏.

‏ أي وقفوا منّا بين البعيد والقريب غير أنَّهم مُحِيطون بنا كالشَّيءِ يَحُوط الشَّيءَ يحفظه‏.

 قال‏:

‏ فحَاطُونا القَصَا ولقد رأونا

***

 قريباً حيثُ يُستَمَع السِّرارُ وأقصَيتُه‏:

‏ أبعدتُه‏.

‏ والقَصِيّةُ من الإبل‏:

‏ المودوعة الكريمة لا تُجهَد ولا تُرْكَب، أي تُقصَى إكراماً لها‏.

‏ فأمَّا النّاقةُ القَصْواء فالمقطوعة الأذُن‏.

‏ وقد يمكن هذا على أنَّ أذنَها أُبعِدَت عنها حين قُطعت‏.

‏ ويقولون‏:

‏ قصَوتُ البعيرَ فهو مقصُوٌّ‏:

‏ قطعت أذنَه‏.

‏ وناقةٌ قَصْواء، ولا يقال بعيرٌ أقصَى‏.

‏(‏قصب‏)‏ القاف والصاد والباء أصلان صحيحان، يدلُّ أحدهما على قَطْع الشّيء، ويدلُّ الآخَر على امتدادٍ في أشياءَ مجوَّفة‏.

‏ فالأوّل القَصْب‏:

‏ القَطْع؛ يقال قَصَبْته قَصْباً‏.

‏ وسمِّي القصَّابُ قصّاباً لذلك‏.

‏ وسيف قَصَّابٌ، أي قاطع‏.

‏ ويقال‏:

‏ قَصَبْتُ الدّابةَ، إذا قطعتَ عليه شُربَه قبل أن يَرْوَى‏.

‏ ومن الباب‏:

‏ قَصَبت الرّجُل‏:

‏ إذا عبتَه، وذلك على معنى الاستعارة‏.

‏ والأصل الآخر‏:

‏ الأقصاب‏:

‏ الأمعاء، واحدها قُصْب‏.

‏ والقَصَب معروف، الواحدة قَصَبة‏.

‏ والقَصْباء‏:

‏ جمع قَصَبة أيضاً‏.

‏ والقَصَب‏:

‏ أنابيبُ من جوهر‏.

‏ وفي الحديث‏:

‏ ‏"‏بَشِّرْ خَدِيجةَ ببيتٍ في الجَنّة من قَصَب، لا صَخَب فيه ولا نَصَب‏"‏‏.

‏ والقَصَب‏:

‏ عُروق الرّئة‏.

‏ والقَصَب‏.

‏ مخارِجُ الماء من العيون؛ وهذا على معنى التشبيه‏.

‏ والقُصّاب‏:

‏ المَزَامير‏.

 قال‏:

‏ وشاهِدُنا الجُلُّ والياسَمِيـ

***

 ـنُ والمُسمِعاتُ بقُصَّابِها ومن الباب القَصائِب‏:

‏ الذوائب، واحدتها قَصِيبة‏.

ويقال القُصَّابة‏:

‏ الخُصْلة من الشَّعر‏.

‏(‏قصد‏)‏ القاف والصاد والدال أصولٌ ثلاثة، يدلُّ أحدها على إتيانِ شيءٍ وأَمِّه، والآخَر على اكتنازٍ في الشيء‏.

‏ فالأصل‏:

‏ قصَدته قَصْداً ومَقْصَداً‏.

‏ ومن الباب‏:

‏ أقْصَدَه السَّهمُ، إذا أصابه فقُتِل مَكانَه، وكأنّه قيلَ ذلك لأنَّه لم يَحِد عنه‏.

‏ قال الأعشى‏:

‏ فأقْصَدها ‏[‏سهمي‏]‏ وقد كان قبلها

***

 لأمثالها من نِسوَةِ الحيِّ قانِصَا ومنه‏:

‏ أقْصَدَتْه حَيَّةٌ، إذا قتلَتْه‏.

‏ والأصل الآخر‏:

‏ قَصَدْت الشيءَ كسرته‏.

‏ والقِصْدَة‏:

‏ القِطْعة من الشيء إذا تكسَّر، والجمع قِصَدٌ‏.

‏ ‏[‏ومنه قِصَدُ‏]‏ الرِّماح‏.

‏ ورمحٌ قَصِد، وقد انقَصَد‏.

 قال‏:

‏ ترى قِصَدَ المُرّانِ تُلْقَى كأنَّها

***

 تذرُّعُ خُِرصانٍ بأيدِي الشَّواطبِ والأصل الثالث‏:

‏ الناقة القصيد‏:

‏ المكتنِزة الممتلِئة لحماً‏.

‏ قال الأعشى‏:

‏ قطعتُ وصاحِبي سُرُحٌ كِنازٌ

***

 كرُكْنِ الرَّعْنِ ذِعْلِبَةٌ قَصيد ولذلك سمِّيت القصيدةُ من الشِّعر قصيدةً لتقصيد أبياتها، ولا تكون أبياتُها إلاَّ تامَّة الأبنية‏.

‏(‏قصر‏)‏ القاف والصاد والراء أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على ألا يبلُغَ الشّيءُ مدَاه ونهايتَه، والآخر على الحَبْس‏.

‏ والأصلان متقاربان‏.

‏ فالأوّل القِصَر‏:

‏ خلافُ الطُّول‏.

‏ يقول‏:

‏ هو قَصيرٌ بيِّن القِصَر‏.

‏ ويقال‏:

‏ قصَّرتُ الثَّوبَ والحبلَ تَقصيراً‏.

‏ والقَصْر‏:

‏ قَصْر الصّلاة‏:

‏ وهو ألاَّ يُتِمّ لأجل السّفَر‏.

‏ قال الله تعالى‏:

‏ ‏{‏فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ‏}‏ ‏[‏النساء 101‏]‏‏.

‏ والقُصَيْرى‏:

‏ أسفل الأضلاع، وهي الواهنة‏.

‏ والقُصَيْرى‏:

‏ أفْعَى، سمِّيت لقِصَرها‏.

ويقال أقْصَرت الشَّاةُ، إذا أسنَّتْ حتَّى تقصُرَ أطرافُ أسنانها‏.

‏ وأقصَرت المرأة‏:

‏ ولدت أولاداً قِصاراً‏.

‏ ويقال‏:

‏ قصَّرتُ في الأمرِ تقصيراً، إذا توانيت، وقصَرْت عنه قُصوراً‏:

‏ عَجَزت‏.

‏ وأقصرت عنه إذا نزعتَ عنه وأنت قادرٌ عليه‏.

 قال‏:

‏ لولا علائقُ من نُعْمٍ عَلِقْتُ بها

***

 لأقْصرَ القلبُ مِنِّي أيَّ إقصارِ وكل هذا قياسُه واحد، وهو ألاّ يبلُغَ مدَى الشّيء ونهايتَه‏.

‏ والأصل الآخر، وقد قلنا إنهما متقاربان‏:

‏ القَصْر‏:

‏ الحبس، يقال‏:

‏ قَصَرْتُه، إذا حبستَه، وهو مقصور، أي محبوس، قال الله تعالى‏:

‏ ‏{‏حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيَامِ‏}‏ ‏[‏الرحمن 72‏]‏‏.

‏ وامرأةٌ قاصِرَة الطَّرف‏:

‏ لا تمدُّه إلى غيرِ بَعلِها، كأنَّها تحبِس طرْفَها حَبْساً‏.

‏ قال الله سبحانه‏:

‏ ‏{‏فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ‏}‏ ‏[‏الرحمن 56‏]‏‏.

‏ ومن الباب‏:

‏ قُصارَاك أن تفعَلَ كذا وقَصْرُكَ، كأنَّه يراد ما اقتصرت عليه وحَبَسْتَ نفسَك عليه‏.

‏ والمقاصر‏:

‏ جمع مقصورة، وكلُّ ناحيةٍ من الدار الكبيرة إذا أحيط عليها فهي مقصورة‏.

‏ وهذا جائزٌ أن يكون من القياس الأوَّل‏.

‏ ويقولون‏:

‏ فرسٌ قَصِيرٌ‏:

‏ مقرَّبة مُدْناةٌ لا تُترك تَرود، لنَفاستها عند أهلها‏.

 قال‏:

‏ تراها عند قُبَّتِنا قصيراً

***

 ونبذُلُها إذا بَاقَتْ بَؤُوقُ وجارية قَصِيرةٌ وقَصُورةٌ من هذا‏.

‏ والتِّقصار‏:

‏ قلادةٌ شبيهة بالمِخْنَقة، وكأنَّها حُبِست في العُنق‏.

 قال‏:

‏ ولها ظبيٌ يؤرِّثها

***

 جاعلٌ في الجِيد تِقصارَا ومن الباب‏:

‏ قَصْر الظَّلامِ، وهو اختلاطُه‏.

‏ وقد أقبلَتْ مَقاصر الظَّلام، وذلك عند العشيّ‏.

‏ وقد يمكن أنْ يُحمَل هذا على القياس فيقال‏:

‏ إنَّ الظَّلامَ يَحبِس عن التصرُّف‏.

‏ ويقال‏:

‏ أقصَرْنا، إذا دخلْنا في ذلك الوقت‏.

ويقال لذلك الوقت المَقْصَرة، والجمع مَقاصر‏.

 قال‏:

‏ فبعثتُها تَقِص المَقاصِر بعدما

***

 كَرَبتْ حياةُ النّار للمتنوِّرِ ومما شذَّ عن هذا الباب القَصَر‏:

‏ جمع قَصَرة، وهي* أصلُ العُنق، وأصل الشجرة، ومُستغلَظُها‏.

‏ وقرئت‏:

‏ ‏{‏إنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كالْقَصَرِ‏}‏ ‏[‏المرسلات 32‏]‏‏.

‏ والقَصَر‏:

‏ داءٌ يأخذ في القصَر‏.

‏ والله أعلم‏.

‏ 


۞۞۞۞۞۞۞۞

 كتاب القاف ﴿ 19 ﴾ 

۞۞۞۞۞۞۞۞



تعليقات