باب القاف والصاد وما يثلثهما
باب القاف والصاد وما يثلثهما
(قصع) القاف والصاد والعين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تطامُنٍ في شيء أو مطامَنةٍ له.
من ذلك القَصْعَة، وهي معروفة، سمِّيت بذلك للهَزْمة.
والقاصِعاء:
أوَّل جِحَرة اليَربوع، وقياسُها ما ذكرناه.
وقد تقَصَّع، إذا دخلَ قاصِعاءَه.
قال:
فوَدَّ أبو ليلى طُفيلُ بنُ مالكٍ
***
بمُنعَرَجِ السُّوبان لو يَتَقَصَّعُ فأمَّا قَصْع النّاقة بجِرّتها فقالوا:
هو أن ترُدَّها في جوفها.
والماء يَقْصَعُ العطش:
يقتلُه ويذهبُ به.
قال:
* فانصاعَتِ الحُقْبُ لم تُقْصَع صَرائِرُها * وقصَعتُ ببُسْط كَفِّي هامتَه:
ضربْتُها.
وقَصَعَ الله به، إذا بَقِيَ قمِيَّاً لا يَشِبُّ ولا يزداد، وهو مقصوعٌ وقصيعٌ.
(قصف) القاف والصاد والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على كسرٍ لشيء.
ولا يُخْلِف هذا القياسُ.
يقال:
قصَفت الرِّيحُ السفينةَ في البحر.
وريحٌ قاصف.
والقَصِف:
السَّريع الانكِسار.
والقَصِيف:
هشيم الشَّجر.
ومنه قولُهم:
انقصفوا عنه، إذا تركوه.
وهو مستعار.
والأقْصَف:
الذي انكسرت ثَنِيَّتُه من النِّصف.
ورعدٌ قاصف، أي شديد.
وقياس ذلك كأنَّه يكاد يَقصِف الأشياءَ بشدَّته.
يقولون:
بَعثَ الله تعالى عليهم الرِّيحَ العاصف، والرّعدَ القاصف.
ومنه القَصْف:
صَرِيف البَعير بأسنانه.
فأمَّا القَصْف في اللَّهو واللَّعِب فقال ابنُ دريد:
لا أحسبه عربيَّاً.
وليس القَصْف الذي أنكَرَه ببعيدٍ من القياس الذي ذكرناه، وهو من الأصوات والجَلَبة.
وقياسه في الرَّعد القاصف، وفي صَريف البَعير بأسنانِه.
(قصل) القاف والصاد واللام أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على قطعِ الشيء.
فالقَصْل:
القَطْع.
يقال قَصَله، إذا قطَعَه.
والقَصِيل معروف، وسمِّي بذلك لسُرعة اقتصاله، لأنَّه رَخْص.
وسيف مِقْصَلٌ:
قطّاع، وكذلك القَصَّال.
ولسانٌ مِقْصَل على التشبيه.
والقِصْل:
الرَّجْل الضّعيف، لأنَّه منقطِع.
فأمَّا القُصَالة فما يُعْزَل من البُرِّ ليُداسَ ثانيةً، فإن كان صحيحاً فقياسُه قريب.
(قصم) القاف والصاد والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على الكسر.
يقال:
قصَمْت الشيء قَصْماً.
والقُصَم:
الرّجُل يَحطِم ما لَقي.
وقال الله تعالى:
{وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظالِمَةً} [الأنبياء 11] أراد –والله أعلمُ- إهلاكَه إيّاهم، فعبَّر عنه بالكسر.
والقَصِيمة والقَيْصوم:
نبتان.
(قصو/ي) القاف والصاد والحرف المعتلّ أصلٌ صحيح يدلُّ على بُعدٍ وإبعاد.
من ذلك القَصَا:
البُعْد.
وهو بالمكان الأقصَى والنَّاحيةِ القُصوَى.
وذهبتُ قَصا فلانٍ، أي ناحيته.
ويقال:
أحاطُونا القَصَا.
أي وقفوا منّا بين البعيد والقريب غير أنَّهم مُحِيطون بنا كالشَّيءِ يَحُوط الشَّيءَ يحفظه.
قال:
فحَاطُونا القَصَا ولقد رأونا
***
قريباً حيثُ يُستَمَع السِّرارُ وأقصَيتُه:
أبعدتُه.
والقَصِيّةُ من الإبل:
المودوعة الكريمة لا تُجهَد ولا تُرْكَب، أي تُقصَى إكراماً لها.
فأمَّا النّاقةُ القَصْواء فالمقطوعة الأذُن.
وقد يمكن هذا على أنَّ أذنَها أُبعِدَت عنها حين قُطعت.
ويقولون:
قصَوتُ البعيرَ فهو مقصُوٌّ:
قطعت أذنَه.
وناقةٌ قَصْواء، ولا يقال بعيرٌ أقصَى.
(قصب) القاف والصاد والباء أصلان صحيحان، يدلُّ أحدهما على قَطْع الشّيء، ويدلُّ الآخَر على امتدادٍ في أشياءَ مجوَّفة.
فالأوّل القَصْب:
القَطْع؛ يقال قَصَبْته قَصْباً.
وسمِّي القصَّابُ قصّاباً لذلك.
وسيف قَصَّابٌ، أي قاطع.
ويقال:
قَصَبْتُ الدّابةَ، إذا قطعتَ عليه شُربَه قبل أن يَرْوَى.
ومن الباب:
قَصَبت الرّجُل:
إذا عبتَه، وذلك على معنى الاستعارة.
والأصل الآخر:
الأقصاب:
الأمعاء، واحدها قُصْب.
والقَصَب معروف، الواحدة قَصَبة.
والقَصْباء:
جمع قَصَبة أيضاً.
والقَصَب:
أنابيبُ من جوهر.
وفي الحديث:
"بَشِّرْ خَدِيجةَ ببيتٍ في الجَنّة من قَصَب، لا صَخَب فيه ولا نَصَب".
والقَصَب:
عُروق الرّئة.
والقَصَب.
مخارِجُ الماء من العيون؛ وهذا على معنى التشبيه.
والقُصّاب:
المَزَامير.
قال:
وشاهِدُنا الجُلُّ والياسَمِيـ
***
ـنُ والمُسمِعاتُ بقُصَّابِها ومن الباب القَصائِب:
الذوائب، واحدتها قَصِيبة.
ويقال القُصَّابة:
الخُصْلة من الشَّعر.
(قصد) القاف والصاد والدال أصولٌ ثلاثة، يدلُّ أحدها على إتيانِ شيءٍ وأَمِّه، والآخَر على اكتنازٍ في الشيء.
فالأصل:
قصَدته قَصْداً ومَقْصَداً.
ومن الباب:
أقْصَدَه السَّهمُ، إذا أصابه فقُتِل مَكانَه، وكأنّه قيلَ ذلك لأنَّه لم يَحِد عنه.
قال الأعشى:
فأقْصَدها [سهمي] وقد كان قبلها
***
لأمثالها من نِسوَةِ الحيِّ قانِصَا ومنه:
أقْصَدَتْه حَيَّةٌ، إذا قتلَتْه.
والأصل الآخر:
قَصَدْت الشيءَ كسرته.
والقِصْدَة:
القِطْعة من الشيء إذا تكسَّر، والجمع قِصَدٌ.
[ومنه قِصَدُ] الرِّماح.
ورمحٌ قَصِد، وقد انقَصَد.
قال:
ترى قِصَدَ المُرّانِ تُلْقَى كأنَّها
***
تذرُّعُ خُِرصانٍ بأيدِي الشَّواطبِ والأصل الثالث:
الناقة القصيد:
المكتنِزة الممتلِئة لحماً.
قال الأعشى:
قطعتُ وصاحِبي سُرُحٌ كِنازٌ
***
كرُكْنِ الرَّعْنِ ذِعْلِبَةٌ قَصيد ولذلك سمِّيت القصيدةُ من الشِّعر قصيدةً لتقصيد أبياتها، ولا تكون أبياتُها إلاَّ تامَّة الأبنية.
(قصر) القاف والصاد والراء أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على ألا يبلُغَ الشّيءُ مدَاه ونهايتَه، والآخر على الحَبْس.
والأصلان متقاربان.
فالأوّل القِصَر:
خلافُ الطُّول.
يقول:
هو قَصيرٌ بيِّن القِصَر.
ويقال:
قصَّرتُ الثَّوبَ والحبلَ تَقصيراً.
والقَصْر:
قَصْر الصّلاة:
وهو ألاَّ يُتِمّ لأجل السّفَر.
قال الله تعالى:
{فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ} [النساء 101].
والقُصَيْرى:
أسفل الأضلاع، وهي الواهنة.
والقُصَيْرى:
أفْعَى، سمِّيت لقِصَرها.
ويقال أقْصَرت الشَّاةُ، إذا أسنَّتْ حتَّى تقصُرَ أطرافُ أسنانها.
وأقصَرت المرأة:
ولدت أولاداً قِصاراً.
ويقال:
قصَّرتُ في الأمرِ تقصيراً، إذا توانيت، وقصَرْت عنه قُصوراً:
عَجَزت.
وأقصرت عنه إذا نزعتَ عنه وأنت قادرٌ عليه.
قال:
لولا علائقُ من نُعْمٍ عَلِقْتُ بها
***
لأقْصرَ القلبُ مِنِّي أيَّ إقصارِ وكل هذا قياسُه واحد، وهو ألاّ يبلُغَ مدَى الشّيء ونهايتَه.
والأصل الآخر، وقد قلنا إنهما متقاربان:
القَصْر:
الحبس، يقال:
قَصَرْتُه، إذا حبستَه، وهو مقصور، أي محبوس، قال الله تعالى:
{حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيَامِ} [الرحمن 72].
وامرأةٌ قاصِرَة الطَّرف:
لا تمدُّه إلى غيرِ بَعلِها، كأنَّها تحبِس طرْفَها حَبْساً.
قال الله سبحانه:
{فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} [الرحمن 56].
ومن الباب:
قُصارَاك أن تفعَلَ كذا وقَصْرُكَ، كأنَّه يراد ما اقتصرت عليه وحَبَسْتَ نفسَك عليه.
والمقاصر:
جمع مقصورة، وكلُّ ناحيةٍ من الدار الكبيرة إذا أحيط عليها فهي مقصورة.
وهذا جائزٌ أن يكون من القياس الأوَّل.
ويقولون:
فرسٌ قَصِيرٌ:
مقرَّبة مُدْناةٌ لا تُترك تَرود، لنَفاستها عند أهلها.
قال:
تراها عند قُبَّتِنا قصيراً
***
ونبذُلُها إذا بَاقَتْ بَؤُوقُ وجارية قَصِيرةٌ وقَصُورةٌ من هذا.
والتِّقصار:
قلادةٌ شبيهة بالمِخْنَقة، وكأنَّها حُبِست في العُنق.
قال:
ولها ظبيٌ يؤرِّثها
***
جاعلٌ في الجِيد تِقصارَا ومن الباب:
قَصْر الظَّلامِ، وهو اختلاطُه.
وقد أقبلَتْ مَقاصر الظَّلام، وذلك عند العشيّ.
وقد يمكن أنْ يُحمَل هذا على القياس فيقال:
إنَّ الظَّلامَ يَحبِس عن التصرُّف.
ويقال:
أقصَرْنا، إذا دخلْنا في ذلك الوقت.
ويقال لذلك الوقت المَقْصَرة، والجمع مَقاصر.
قال:
فبعثتُها تَقِص المَقاصِر بعدما
***
كَرَبتْ حياةُ النّار للمتنوِّرِ ومما شذَّ عن هذا الباب القَصَر:
جمع قَصَرة، وهي* أصلُ العُنق، وأصل الشجرة، ومُستغلَظُها.
وقرئت:
{إنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كالْقَصَرِ} [المرسلات 32].
والقَصَر:
داءٌ يأخذ في القصَر.
والله أعلم.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب القاف ﴿ 19 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞