باب تحريم النظر في بيت غيره
باب تحريم النظر في بيت غيره
4013- قَوْله: «أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ فِي جُحْر فِي بَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يَحُكّ بِهِ رَأْسه، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَوْ أَعْلَم أَنَّك تَنْظُرنِي لَطَعَنْت بِهِ فِي عَيْنك وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ الْإِذْن مِنْ أَجْل الْبَصَر» وَفِي رِوَايَة: «مُدَرًّى يُرَجِّل بِهِ رَأْسه».
أَمَّا الْمِدْرَى فَبِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْمَلَة وَبِالْقَصْرِ، وَهِيَ حَدِيدَة يُسَوَّى بِهَا شَعْر الرَّأْس، وَقِيلَ هُوَ شِبْه الْمِشْط، وَقِيلَ: هِيَ أَعْوَاد تُحَدَّد تُجْعَل شِبْه الْمِشْط، وَقِيلَ: هُوَ عُود تُسَوِّي بِهِ الْمَرْأَة شَعْرهَا، وَجَمْعه (مَدَارَى) وَيُقَال فِي الْوَاحِد (مِدْرَاة) أَيْضًا، (وَمِدْرَايَةٌ) أَيْضًا، وَيُقَال: تَدَرَّيْت بِالْمِدْرَى.
وَأَمَّا قَوْله: (يَحُكّ بِهِ) فَلَا يُنَافِي هَذَا، فَكَانَ يَحُكّ بِهِ، وَيُرَجِّل بِهِ.
وَتَرْجِيل الشَّعْر تَسْرِيحه وَمَشَّطَهُ.
وَفيه اِسْتِحْبَاب التَّرْجِيل، وَجَوَاز اِسْتِعْمَال الْمِدْرَى.
قَالَ الْعُلَمَاء: فَالتَّرْجِيل مُسْتَحَبّ لِلنِّسَاءِ مُطْلَقًا، وَلِلرَّجُلِ بِشَرْطِ أَلَّا يَفْعَلهُ كُلّ يَوْم أَوْ كُلّ يَوْمَيْنِ وَنَحْو ذَلِكَ، بَلْ بِحَيْثُ يَخِفّ الْأَوَّل.
أَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ عَلِمْت أَنَّك تَنْتَظِرنِي» فَهَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ، أَوْ كَثِير مِنْهَا، وَفِي بَعْضهَا: «تَنْظُرنِي» بِحَذْفِ التَّاء الثَّانِيَة.
قَالَ الْقَاضِي: الْأَوَّل رِوَايَة الْجُمْهُور.
قَالَ: وَالصَّوَاب الثَّانِي، وَيُحْمَل الْأَوَّل عَلَيْهِ.
وَقَوْله: «فِي جُحْر» هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَإِسْكَان الْحَاء وَهُوَ الْخَرْق.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْن مِنْ أَجْل الْبَصَر» مَعْنَاهُ أَنَّ الِاسْتِئْذَان مَشْرُوع وَمَأْمُور بِهِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ لِئَلَّا يَقَع الْبَصَر عَلَى الْحَرَام، فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْظُر فِي جُحْر بَاب وَلَا غَيْره مِمَّا هُوَ مُتَعَرِّض فيه لِوُقُوعِ بَصَره عَلَى اِمْرَأَة أَجْنَبِيَّة.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز رَمْي عَيْن الْمُتَطَلِّع بِشَيْءٍ خَفِيف، فَلَوْ رَمَاهُ بِخَفِيفٍ فَفَقَأَهَا فَلَا ضَمَان إِذَا كَانَ قَدْ نَظَر فِي بَيْت لَيْسَ فيه اِمْرَأَة مَحْرَم.
وَاللَّه أَعْلَم.
✯✯✯✯✯✯
4014- وَقَوْله: «يُرَجِّل بِهِ رَأْسه» هَذَا يَدُلّ لِمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مُشْط أَوْ يُشْبِه الْمُشْط.
✯✯✯✯✯✯
4015- قَوْله: «فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِص، فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتِلهُ لِيَطْعَنهُ».
أَمَّا (الْمَشَاقِص) فَجَمْع مِشْقَص، وَهُوَ نَصْل عَرِيض لِلسَّهْمِ، وَسَبَقَ إِيضَاحه فِي الْجَنَائِز وَفِي الْأَيْمَان.
وَأَمَّا (يَخْتِلهُ) فَبِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر التَّاء أَيْ يُرَاوِغهُ وَيَسْتَغْفِلهُ.
وَقَوْله: (لِيَطْعَنهُ) بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْحهَا، الضَّمّ أَشْهَر.
✯✯✯✯✯✯
4016- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنه» قَالَ الْعُلَمَاء مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا نَظَر فِي بَيْت الرَّجُل فَرَمَاهُ بِحَصَاةِ فَفَقَأَ عَيْنه.
وَهَلْ يَجُوز رَمْيه قَبْل إِنْذَاره؟ فيه وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَصَحّهمَا جَوَازه لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَاللَّه أَعْلَم.
✯✯✯✯✯✯
4017- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَخَذَفْته بِحَصَاةِ فَفَقَأْت عَيْنه» هُوَ بِهَمْزٍ (فَقَأْت) وَأَمَّا (خَذَفْته) فَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَيْ رَمَيْته بِهَا مِنْ بَيْن أُصْبُعَيْك.
باب تحريم النظر في بيت غيره
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الآداب ﴿ 9 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞