باب الراء والزاء وما يثلثهما
باب الراء والزاء وما يثلثهما
(رزغ) الراء والزاء والغين أُصَيْلٌ يدلُّ على لَثَقٍ وطينٍ.
يقال أرزَغَ المطرُ، إذا بلَّ الأرض، فهو مُرْزِغٌ.
وكان* الخليل يقول:
الرَّزَغَة أشدُّ من الرَّدَغة.
وقال قومٌ بخلاف ذلك.
ويقال أرزَغَت الرِّيح:
أتَتْ بالنَّدَى.
قال طَرَفة:
وأنتَ على الأدنى صَباً غيرُ قَرَّةٍ
***
تَذَاءَبَ منها مُرْذِغٌ ومُسِيلُ وقولهم:
أرزَغَ فلانٌ فلاناً، إِذا عابَه، فهو من هذا؛ لأنَّه إذا عابَه فقد لَطَخه.
ويقال للمُرْتَطِمِ:
رَزِغٌ.
ويقال احتَفَر القومُ حتى أَرزَغُوا، أي بَلَغُوا الرَّزَغَ، وهو الطين.
(رزف) الراء والزاء والفاء كلمتان تدلُّ إحداهُما على الإسراع، والأخرى على الهُزَال.
فأمّا الأولى فالإرزاف الإسراع، كذا حدَّثنا به عليُّ بن إِبراهيم، عن ابن عبد العزيز، عن أبي عُبيدٍ عن الشَّيبانيّ.
وحدَّثَنا به عن الخليل بالإسناد الذي ذكرناه:
أرْزَفَ القومُ:
أسرَعُوا، بتقديم الرّاء على الزّاء، والله أعلم.
قال الأصمعيّ:
رَزَفَت النَّاقةُ:
أسرعَت؛ وأرزفْتُها أنا، إِذا أخْبَبْتُها في السَّير.
والكلمة الأخرى الرَّزَفُ:
الهُزَال، وذكر فيه شعرٌ ما أدري كيف صِحّتُه:
يا أبا النَّضْر تَحَمَّلْ عَجَفِي
***
إِنْ لم تَحَمَّلْهُ فقد جَا رَزِفي
(رزق) الراء والزاء والقاف أُصَيْلٌ واحدٌ يدلُّ على عَطاءٍ لوَقت، ثم يُحمَل عليه غير الموقوت.
فالرِّزْق:
عَطاء الله جلَّ ثناؤُه.
ويقال رَزَقه الله رَزْقاً، والاسم الرِّزْق.
[والرِّزْق] بلغة أزْدِشُنوءَة:
الشُّكر، من قوله جلّ ثناؤه:
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} [الواقعة 82].
وفعلتُ ذلك لمَّا رزَقْتَني، أي لمَّا شكَرْتَني.
(رزم) الراء والزاء والميم أصلانِ متقاربان:
أحدهما جَمْعُ الشيءِ وضمُّ بعضِه إِلى بعضٍ تِباعاً، والآخر صوتٌ يُتَابَع؛ فلذلك قلنا إنهما متقاربانِ.
يقول العرب:
رزَمْتُ الشيءَ:
جمعتُه.
ومن ذلك اشتقاق رِزْمَة الثِّياب.
والمرازمة في الطَّعام:
المُوالاةُ بين حَمْدِ الله عزّ وجلّ عند الأكل.
ومنه الحديث "إذا أكَلْتمْ فرَازِمُوا" ورازمت الشيءَ، إذا لازَمْتَه.
ويقال رازمَتِ الإبل المرعى، إذا خلَطَتْ بينَ مرعَيَيْنِ.
ورازمَ فلانٌ بين الجَراد والتَّمر، إِذا خلَطَهما.
ويقال رجلٌ رُزَمٌ، إِذا برَكَ على قِرْنِه.
وهو في شعر الهُذَلِيّ:
*مثل الخَادِرِ الرُّزَمِ * ورزَمت النَّاقةُ، إِذا قامت من الإِعياء، وبها رُزَامٌ.
وذلك القياس؛ لأنها تتجمَّع من الإعياء ولا تنبعِث.
والأصل الآخر:
الإرزام:
صوتُ الرَّعْد، وحَنِينُ النَّاقةِ في رُغائها.
ولا يكون ذلك إلا بمتابعةٍ، فلذلك قُلْنا إنَّ البابَين متقاربان.
ويقولون:
"لا أفْعَلُ ذلك ما أرزَمَتْ أمُّ حائل".
والحائل:
الأنثى من ولد النَّاقة.
ورَزَمة السِّباع:
أصواتُها.
والرَّزِيم:
زئير الأُسْد.
قال:
* لأُِسُودِهِنَّ على الطَّرِيقِ رَزِيمُ * فأما قولهم "لا خَيْرَ في رَزَمةٍ لاَ دِرَّةَ معها" فإِنهم يريدون حنينَ الناقة.
يُضرَب مثلاً لمن يَعِد ولا يَفِي.
والرَّزَمة:
صوتُ الضُّبُعِ أيضاً.
وممّا شَذَّ عن الباب المِرْزَمان:
نَجْمان.
قال ابنُ الأعرابيّ:
أمُّ مِرْزَمٍ:
الشَّمال الباردة.
قال:
إِذا هُوَ أَمْسَى بالحِلاَءَةِ شاتِياً
***
تُقَشِّرُ أعْلى أنْفِهِ أُمُّ مِرْزَمِ
(رزن) الراء والزاء والنون أصلٌ يدلُّ على تجمُّعٍ وثَبات.
يقولون رَزُنَ الشيءُ:
ثَقُل.
ورجلٌ رزينٌ وامرأةٌ رَزانٌ.
والرِّزْنُ:
نُقْرةٌ في صخرةٍ يجتمع فيها الماء.
قال:
* أحْقَبَ مِيفَاءٍ على الرُّزُونِ *
ويقال الرَِّزْنُ:
الأَكمَة، والجمع رزُونٌ.
(رزأ) الراء والزاء [والهمزة] أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إِصابة الشيء والذَّهاب به.
ما رزَأتُه شيئاً، أي لم أُصِبْ منه خيراً.
والرُّزْء:
المصيبة، والجمع الأرزاء.
قال:
وأرى أرْبَدَ قد فارَقنِي
***
ومِنَ الأرزاءِ رُزْءٌ ذُو جَلَلْ وكريمٌ مُرَزَّا:
تصيب الناسُ مِن خَيْره.
(رزب) الراء والزاء والباء، إن كان صحيحاً فهو يدلُّ على قِصَر وضِخَمٍ.
فالإرْزَبُّ:
الرّجُل القَصِير الضَّخْم.
والمِرْزَبَةُ معروفةٌ.
*ورَكَبٌ إرْزَبٌّ:
عظيم.
قال:
* إنّ لَهَا لرَكَباً إرْزَبَّا *
(رزح) الراء والزاء والحاء أصلٌ يدلُّ على ضعْفٍ وفُتور.
فيقولون رَزَح، إذا أعيا؛ وهي إِبلٌ مَرازيحُ، ورَزْحَى، ورَزَاحَى.
ويقولون إن أصله المِرْزَح، وهو ما تواضَعَ من الأرض واطمأَنَّ.
وذُكر في الباب كلامٌ آخرُ ليس من القياس المذكور، قال الشَّيبانيّ:
المِرْزِيح:
الصّوت.
قال:
ذَرْ ذا ولكن تبصَّرْ هَلْ تَرى ظُعُناً
***
تُحْدَى، لِسَاقَتِها بالدَّوِّ مِرْزيحُ)
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الرّاء ﴿ 2 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞