باب استحباب العفو والتواضع
باب استحباب العفو والتواضع
4689- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَة مِنْ مَال» ذَكَرُوا فيه وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُبَارَك فيه، وَيَدْفَع عَنْهُ الْمَضَرَّات، فَيَنْجَبِر نَقْص الصُّورَة بِالْبَرَكَةِ الْخَفِيَّة، وَهَذَا مُدْرَك بِالْحِسِّ وَالْعَادَة.
وَالثَّانِي أَنَّهُ وَإِنْ نَقَصَتْ صُورَته كَانَ فِي الثَّوَاب الْمُرَتَّب عَلَيْهِ جَبْر لِنَقْصِهِ، وَزِيَادَة إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا زَادَ اللَّه عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا» فيه أَيْضًا وَجْهَانِ: أَحَدهمَا أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره، وَأَنَّ مَنْ عُرِفَ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْح سَادَ وَعَظُمَ فِي الْقُلُوب، وَزَادَ عِزّه وَإِكْرَامه.
وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد أَجْره فِي الْآخِرَة وَعِزّه هُنَاكَ.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا تَوَاضَعَ أَحَد لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّه».
فيه أَيْضًا وَجْهَانِ: أَحَدهمَا يَرْفَعهُ فِي الدُّنْيَا، وَيُثْبِتُ لَهُ بِتَوَاضُعِهِ فِي الْقُلُوب مَنْزِلَة، وَيَرْفَعهُ اللَّه عِنْد النَّاس، وَيُجِلّ مَكَانه.
وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد ثَوَابه فِي الْآخِرَة، وَرَفْعه فيها بِتَوَاضُعِهِ فِي الدُّنْيَا.
قَالَ الْعُلَمَاء: وَهَذِهِ الْأَوْجُه فِي الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة مَوْجُودَة فِي الْعَادَة مَعْرُوفَة، وَقَدْ يَكُون الْمُرَاد الْوَجْهَيْنِ مَعًا فِي جَمِيعهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
وَاَللَّه أَعْلَم.
باب استحباب العفو والتواضع
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب البر والصلة والآداب ﴿ 19 ﴾
۞۞
۞۞۞۞۞۞