باب الخسف بالجيش الذي يوم البيت
باب الخسف بالجيش الذي يوم البيت
5131- قَوْله: (دَخَلَ الْحَارِث بْن أَبِي رَبِيعَة وَعَبْد اللَّه بْن صَفْوَان عَلَى أُمّ سَلَمَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَأَلَاهَا عَنْ الْجَيْش الَّذِي يُخْسَف بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّام اِبْن الزُّبَيْر) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: قَالَ أَبُو الْوَلِيد الْكَتَّانِيّ: هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ أُمّ سَلَمَة تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة قَبْل مَوْته بِسَنَتَيْنِ سَنَة تِسْع وَخَمْسِينَ، وَلَمْ تُدْرِك أَيَّام اِبْن الزُّبَيْر.
قَالَ الْقَاضِي: قَدْ قِيلَ: إِنَّهَا تُوُفِّيَتْ أَيَّام يَزِيد بْن مُعَاوِيَة فِي أَوَّلهَا، فَعَلَى هَذَا يَسْتَقِيم ذِكْرهَا؛ لِأَنَّ اِبْن الزُّبَيْر نَازَعَ يَزِيد أَوَّل مَا بَلَغَتْهُ بَيْعَته عِنْد وَفَاة مُعَاوِيَة.
ذَكَرَ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْره.
وَمِمَّنْ ذَكَرَ وَفَاة أُمّ سَلَمَة أَيَّام يَزِيد أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِيعَاب، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم الْحَدِيث بَعْد هَذِهِ الرِّوَايَة مِنْ رِوَايَة حَفْصَة، وَقَالَ: عَنْ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُسَمِّهَا.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هِيَ عَائِشَة.
قَالَ: وَرَوَاهُ سَالِم اِبْن أَبِي الْجَعْد عَنْ حَفْصَة أَوْ أُمّ سَلَمَة، وَقَالَ: وَالْحَدِيث مَحْفُوظ عَنْ أُمّ سَلَمَة، وَهُوَ أَيْضًا مَحْفُوظ عَنْ حَفْصَة.
هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي.
وَمِمَّنْ ذَكَرَ أَنَّ أُمّ سَلَمَة تُوُفِّيَتْ أَيَّام يَزِيد بْن مُعَاوِيَة أَبُو بَكْر بْن أَبِي خَيْثَمَةَ.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاء مِنْ الْأَرْض» وَفِي رِوَايَة: «بِبَيْدَاء الْمَدِينَة» قَالَ الْعُلَمَاء: الْبَيْدَاء كُلّ أَرْض مَلْسَاء لَا شَيْء بِهَا، وَبَيْدَاء الْمَدِينَة الشَّرَف الَّذِي قُدَّام ذِي الْحُلَيْفَة أَيْ إِلَى جِهَة مَكَّة.
✯✯✯✯✯✯
5132- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْت جَيْش» أَيْ يَقْصِدُونَهُ.
✯✯✯✯✯✯
5133- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَة» هِيَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْرهَا، أَيْ لَيْسَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعهُمْ وَيَمْنَعهُمْ.
قَوْله: عَنْ (عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط) هُوَ بِكَسْرِ الْبَاء (وَيُوسُف بْن مَاهَك) هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء غَيْر مَصْرُوف.
✯✯✯✯✯✯
5134- قَوْله: «عَبِثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامه» هُوَ بِكَسْرِ الْبَاء قِيلَ: مَعْنَاهُ اِضْطِرَاب بِجِسْمِهِ، وَقِيلَ: حَرَّكَ أَطْرَافه كَمَنْ يَأْخُذ شَيْئًا أَوْ يَدْفَعهُ.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فيهمْ الْمُسْتَبْصِر وَالْمَجْبُور وَابْن السَّبِيل، يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِر شَتَّى، وَيَبْعَثهُمْ اللَّه عَلَى نِيَّاتهمْ» أَمَّا (الْمُسْتَبْصِر) فَهُوَ الْمُسْتَبِين لِذَلِكَ الْقَاصِد لَهُ عَمْدًا، وَأَمَّا (الْمَجْبُور) فَهُوَ الْمُكْرَه، يُقَال: أَجْبَرْته فَهُوَ مُجْبَر، هَذِهِ اللُّغَة الْمَشْهُورَة، وَيُقَال أَيْضًا: جَبَرْته فَهُوَ مَجْبُور، حَكَاهَا الْفَرَّاء وَغَيْره، وَجَاءَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى هَذِهِ اللُّغَة.
وَأَمَّا (اِبْن السَّبِيل) فَالْمُرَاد بِهِ سَالِك الطَّرِيق مَعَهُمْ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ.
وَيَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا أَيْ يَقَع الْهَلَاك فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمِيعهمْ، (وَيَصْدُرُونَ يَوْم الْقِيَامَة مَصَادِر شَتَّى)، أَيْ يُبْعَثُونَ مُخْتَلِفِينَ عَلَى قَدْر نِيَّاتهمْ، فَيُجَازَوْنَ بِحَسَبِهَا.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه التَّبَاعُد مِنْ أَهْل الظُّلْم، وَالتَّحْذِير مِنْ مُجَالَسَتهمْ، وَمُجَالَسَة الْبُغَاة وَنَحْوهمْ مِنْ الْمُبْطِلِينَ؛ لِئَلَّا يَنَالهُ مَا يُعَاقَبُونَ بِهِ.
وَفيه أَنَّ مَنْ كَثُرَ سَوَاد قَوْم جَرَى عَلَيْهِ حُكْمهمْ فِي ظَاهِر عُقُوبَات الدُّنْيَا.
باب الخسف بالجيش الذي يوم البيت
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الفتن وأشراط الساعة ﴿ 2 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞