باب الحاء والياء وما يثلثهما
باب الحاء والياء وما يثلثهما
(حي) الحاء والياء والحرف المعتل أصلان:
أحدهما خِلاف المَوْت، والآخر الاستحياء الذي [هو] ضِدُّ الوقاحة.
فأمّا الأوّل فالحياة والحَيَوان، وهو ضِدُّ الموت والمَوَتَان.
ويسمَّى المطرُ حياً لأن به حياةَ الأرض.
ويقال ناقةٌ مُحْي ومُحْيِيَةٌ:
لا يكادُ يموت لها ولد.
وتقول:
أتيتُ الأرضَ فأحييْتُها، إذا وجَدْتَها حَيَّةَ النّباتِ غَضَّة.
والأصل الآخَر:
قولهم استحييت منه استِحياءً.
وقال أبو زيد:
حَيِيتُ مِنه أَحيا، إذا استحيَيْتَ.
فأمَّا حَياء النّاقة، وهو فَرْجُها، فيمكن أن يكون من هذا، كأنَّه محمولٌ على أنَّه لو كان ممن يستحيي لكان يستحيي من ظهوره وتكشُّفه.
(حيث) الحاء والياء والثاء ليست أصلاً؛ لأنَّها كلمةٌ موضوعة لكلِّ مكانٍ، وهي مبهمة، تقول اقعد حيثُ شئت، وتكون مضمومة.
وحكى الكسائي فيها الفتحَ أيضاً.
(حيد) الحاء والياء والدال أصلٌ واحد، وهو المَيْل والعُدول عن طريق الاستواء.
يقال حادَ عن الشيء يَحِيدُ حَيْدَةً وحُيوداً.
والحَيُودُ:
الذي يَحِيد كثيراً، ومثله الحَيَدى على فَعَلى.
قال الهذلي:
أو أصْحَمَ حامٍ جَرامِيزَهُ
***
حَزَابِيةٍ حَيَدَى بالدِّحالِ الحَيْد:
النادر من الجَبَل، والجمع حُيُودٌ وأحياد.
والحُيُود:
حيود قَرْن الظَّبي، وهي العُقَد فيه، وكلُّ ذلك راجعٌ إلى أصل واحد.
(حير) الحاء والياء والراء أصلٌ واحد، وهو التردُّد في الشيء.
من ذلك الحَيْرة، وقد حار في الأمر يَحِير، وتحيَّر يتحير.
والحَيْرُ والحائِر:
الموضع يتحيّر فيه الماء.
قال قيس:
تَخْطُو على بَرْدِيّتين غذاهُما
***
غَدِق بساحَةِ حَائر يَعْبوبِ
ويقال لكلِّ ممتلئٍ مستَحِيرٌ، وهو قياسٌ صحيح، لأنه إذا امتلأ تردّد بعضُه على بعض، كالحائر الذي يتردّد فيه [الماء] إذا امتلأ.
قال أبو ذؤيب:
* واستحارَ شَبابُها *
(حيز) الحاء والياء والزاء ليس أصلا؛ لأن ياءه في الحقيقة واوٌ.
من ذلك الحيِّز الناحية.
وانحاز القوم، وقد ذكر في بابه.
(حيس) الحاء والياء والسين أصلٌ واحد، وهو الخليط.
قال أبو بكر:
حِسْتُ الحبْلَ إذا فتَلْتَه، أحِيسُه حَيْسا.
وهذا أصلٌ لما ذكرناه، لأنه إذا فتلَه تداخلَت قواه وتخالَطت.
والحَيْس معروفٌ، وهو من الباب، لأنه أشياء تُخْلَط.
قال أبو عُبيدٍ فيما رواه، للذي أحدَقَتْ به الإماء من كل وجهٍ، محيوس.
قال:
شُبِّه بالحَيْس.
(حيص) الحاء والياء والصاد أصلٌ واحد، وهو المَيْل في جَوْرٍ وتلدُّد.
يقال حَاصَ عن الحقِّ يَحِيص حَيْصاً، إذا جارَ.
قال:
* وإنْ حاصَتْ عن المَوْتِ عامرُ * ويَرْوُون:
* بميزانِ صِدْقٍ ما يَحِيص شعيرةً * ومن الباب قولهم:
وقَعُوا في حَيْص بَيْص، أي شدّة.
قال الهُذلي:
قد كُنْتُ خَرّاجاً ولوجاً صَيْرفاً
***
لم تَلْتَحِصْنِي حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ
(حيض) الحاء والياء والضاد كلمة واحدة.
يقال حاضَتْ السَّمُرَةُ إذا خرج منها ماءٌ أحمر.
ولذلك سمِّيت النُّفَساء حائضاً، تشبيهاً لدمها بذلك الماء.
(حيط) الحاء والياء والطاء ليس أصلاً، وذلك أن أصله في الحِياطة والحِيطة والحائطِ كلَّه الواوُ.
وقد ذُكر في بابه.
(حيف) الحاء والياء والفاء أصلٌ *واحد، وهو المَيْل.
يقال [حاف] عليه يَحِيفُ، إذا مالَ.
ومنه تحيفْتُ الشيءَ، إذا أَخذْتَه من جوانبه، وهو قياسُ الباب لأنه مال عَنْ عُرْضِه إلى جوانبه.
(حيق) الحاء والياء والقاف كلمةٌ واحدة، وهو نُزولُ الشيء بالشيء، يقال حاق به السُّوءُ يَحِيق.
قال الله تعالى:
{وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّـيِّئُ إلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر 43].
(حيك) الحاء والياء والكاف أصلٌ واحد، وهو جِنسٌ من المَشْي، يقال حاك هو يَحِيك في مَشْيه حَيَكاناً، إذا حرّك مَنْكِبَيه وجسدَه.
ومنه الحَيْك، وهو أخذُ القول في القَلْب.
يقال ما يَحِيك كلامُك في فلانٍ.
وإنما قلت إنه منه، لأنَّ المشْيَ أخْذٌ في الطريق الذي يُمشَى فيه.
ومن هذا الباب:
ضرَبَه فما أحاك فيه السَّيف، إذا لم يأخُذْ فيه.
(حين) الحاء والياء والنون أصلٌ واحد، ثم يحمل عليه، والأصل الزمان.
فالحِينُ الزَّمان قليلُه وكثيرُه.
ويقال عامَلْتُ فلاناً [مُحَايَنَةً]، من الحِين.
وأحيَنْتُ بالمكان:
أقمتُ به حيناً.
وحاز حِينُ كذا، أي قرُب.
قال:
وإنَّ سُلُوِّي عن جميلٍ لَساعةٌ
***
من الدّهر ما حانت ولا حان حِينُها
ويقال حَيَّنْتُ الشاة، إذا حَلَبْتَها مرة بعد مرة.
ويقال حَيَّنْتُها جعلت لها حيناً.
والتأفين:
أن لا تجعل لها وقتاً تحلبُها فيه.
قال المُخَبّل:
إذا أُفِنَتْ أرْوَى عِيالَكَ أَفْنُها
***
وإن حُيِّنَت أربَى على الوَطْبِ حِينُها وقال الفراء:
الحِين حِينانِ، حينٌ لا يُوقَف على حَدِّه، وهو الأكثر، وحينٌ ذكره الله تعالى:
{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} [إبراهيم 25].
وهذا محدودٌ لأنه ستّة أشهر.
وأما المحمول على هذا فقولهم للهلاك حَيْنٍ، وهو من القياس، لأنه إذا أَتَى.
فلا بد له من حين، فكأنه مسمَّى باسم المصدر.
باب الحاء والياء وما يثلثهما
باب الحاء والياء وما يثلثهما
باب الحاء والياء وما يثلثهما