سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

‏‏باب الحاء والياء وما يثلثهما‏

 

‏‏باب الحاء والياء وما يثلثهما‏

‏‏باب الحاء والياء وما يثلثهما‏

‏(‏حي‏)‏ الحاء والياء والحرف المعتل أصلان‏:

‏ أحدهما خِلاف المَوْت، والآخر الاستحياء الذي ‏[‏هو‏]‏ ضِدُّ الوقاحة‏.

‏ فأمّا الأوّل فالحياة والحَيَوان، وهو ضِدُّ الموت والمَوَتَان‏.

‏ ويسمَّى المطرُ حياً لأن به حياةَ الأرض‏.

ويقال ناقةٌ مُحْي ومُحْيِيَةٌ‏:

‏ لا يكادُ يموت لها ولد‏.

‏ وتقول‏:

‏ أتيتُ الأرضَ فأحييْتُها، إذا وجَدْتَها حَيَّةَ النّباتِ غَضَّة‏.

‏ والأصل الآخَر‏:

‏ قولهم استحييت منه استِحياءً‏.

‏ وقال أبو زيد‏:

‏ حَيِيتُ مِنه أَحيا، إذا استحيَيْتَ‏.

‏ فأمَّا حَياء النّاقة، وهو فَرْجُها، فيمكن أن يكون من هذا، كأنَّه محمولٌ على أنَّه لو كان ممن يستحيي لكان يستحيي من ظهوره وتكشُّفه‏.

‏(‏حيث‏)‏ الحاء والياء والثاء ليست أصلاً؛ لأنَّها كلمةٌ موضوعة لكلِّ مكانٍ، وهي مبهمة، تقول اقعد حيثُ شئت، وتكون مضمومة‏.

‏ وحكى الكسائي فيها الفتحَ أيضاً‏.

‏(‏حيد‏)‏ الحاء والياء والدال أصلٌ واحد، وهو المَيْل والعُدول عن طريق الاستواء‏.

‏ يقال حادَ عن الشيء يَحِيدُ حَيْدَةً وحُيوداً‏.

‏ والحَيُودُ‏:

‏ الذي يَحِيد كثيراً، ومثله الحَيَدى على فَعَلى‏.

‏ قال الهذلي‏:

‏ أو أصْحَمَ حامٍ جَرامِيزَهُ

***

 حَزَابِيةٍ حَيَدَى بالدِّحالِ الحَيْد‏:

‏ النادر من الجَبَل، والجمع حُيُودٌ وأحياد‏.

‏ والحُيُود‏:

‏ حيود قَرْن الظَّبي، وهي العُقَد فيه، وكلُّ ذلك راجعٌ إلى أصل واحد‏.

‏(‏حير‏)‏ الحاء والياء والراء أصلٌ واحد، وهو التردُّد في الشيء‏.

‏ من ذلك الحَيْرة، وقد حار في الأمر يَحِير، وتحيَّر يتحير‏.

‏ والحَيْرُ والحائِر‏:

‏ الموضع يتحيّر فيه الماء‏.

‏ قال قيس‏:

‏ تَخْطُو على بَرْدِيّتين غذاهُما

***

 غَدِق بساحَةِ حَائر يَعْبوبِ

ويقال لكلِّ ممتلئٍ مستَحِيرٌ، وهو قياسٌ صحيح، لأنه إذا امتلأ تردّد بعضُه على بعض، كالحائر الذي يتردّد فيه ‏[‏الماء‏]‏ إذا امتلأ‏.

‏ قال أبو ذؤيب‏:

‏ * واستحارَ شَبابُها *

‏(‏حيز‏)‏ الحاء والياء والزاء ليس أصلا؛ لأن ياءه في الحقيقة واوٌ‏.

‏ من ذلك الحيِّز الناحية‏.

‏ وانحاز القوم، وقد ذكر في بابه‏.

‏(‏حيس‏)‏ الحاء والياء والسين أصلٌ واحد، وهو الخليط‏.

‏ قال أبو بكر‏:

‏ حِسْتُ الحبْلَ إذا فتَلْتَه، أحِيسُه حَيْسا‏.

‏ وهذا أصلٌ لما ذكرناه، لأنه إذا فتلَه تداخلَت قواه وتخالَطت‏.

‏ والحَيْس معروفٌ، وهو من الباب، لأنه أشياء تُخْلَط‏.

‏ قال أبو عُبيدٍ فيما رواه، للذي أحدَقَتْ به الإماء من كل وجهٍ، محيوس‏.

 قال‏:

‏ شُبِّه بالحَيْس‏.

‏(‏حيص‏)‏ الحاء والياء والصاد أصلٌ واحد، وهو المَيْل في جَوْرٍ وتلدُّد‏.

‏ يقال حَاصَ عن الحقِّ يَحِيص حَيْصاً، إذا جارَ‏.

 قال‏:

‏ * وإنْ حاصَتْ عن المَوْتِ عامرُ * ويَرْوُون‏:

‏ * بميزانِ صِدْقٍ ما يَحِيص شعيرةً * ومن الباب قولهم‏:

‏ وقَعُوا في حَيْص بَيْص، أي شدّة‏.

‏ قال الهُذلي‏:

‏ قد كُنْتُ خَرّاجاً ولوجاً صَيْرفاً

***

 لم تَلْتَحِصْنِي حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ

‏(‏حيض‏)‏ الحاء والياء والضاد كلمة واحدة‏.

‏ يقال حاضَتْ السَّمُرَةُ إذا خرج منها ماءٌ أحمر‏.

‏ ولذلك سمِّيت النُّفَساء حائضاً، تشبيهاً لدمها بذلك الماء‏.

‏(‏حيط‏)‏ الحاء والياء والطاء ليس أصلاً، وذلك أن أصله في الحِياطة والحِيطة والحائطِ كلَّه الواوُ‏.

‏ وقد ذُكر في بابه‏.

‏(‏حيف‏)‏ الحاء والياء والفاء أصلٌ *واحد، وهو المَيْل‏.

‏ يقال ‏[‏حاف‏]‏ عليه يَحِيفُ، إذا مالَ‏.

‏ ومنه تحيفْتُ الشيءَ، إذا أَخذْتَه من جوانبه، وهو قياسُ الباب لأنه مال عَنْ عُرْضِه إلى جوانبه‏.

‏(‏حيق‏)‏ الحاء والياء والقاف كلمةٌ واحدة، وهو نُزولُ الشيء بالشيء، يقال حاق به السُّوءُ يَحِيق‏.

‏ قال الله تعالى‏:

‏ ‏{‏وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّـيِّئُ إلاَّ بِأَهْلِهِ‏}‏ ‏[‏فاطر 43‏]‏‏.

‏(‏حيك‏)‏ الحاء والياء والكاف أصلٌ واحد، وهو جِنسٌ من المَشْي، يقال حاك هو يَحِيك في مَشْيه حَيَكاناً، إذا حرّك مَنْكِبَيه وجسدَه‏.

‏ ومنه الحَيْك، وهو أخذُ القول في القَلْب‏.

‏ يقال ما يَحِيك كلامُك في فلانٍ‏.

‏ وإنما قلت إنه منه، لأنَّ المشْيَ أخْذٌ في الطريق الذي يُمشَى فيه‏.

‏ ومن هذا الباب‏:

‏ ضرَبَه فما أحاك فيه السَّيف، إذا لم يأخُذْ فيه‏.

‏(‏حين‏)‏ الحاء والياء والنون أصلٌ واحد، ثم يحمل عليه، والأصل الزمان‏.

‏ فالحِينُ الزَّمان قليلُه وكثيرُه‏.

ويقال عامَلْتُ فلاناً ‏[‏مُحَايَنَةً‏]‏، من الحِين‏.

‏ وأحيَنْتُ بالمكان‏:

‏ أقمتُ به حيناً‏.

‏ وحاز حِينُ كذا، أي قرُب‏.

 قال‏:

‏ وإنَّ سُلُوِّي عن جميلٍ لَساعةٌ

***

 من الدّهر ما حانت ولا حان حِينُها

ويقال حَيَّنْتُ الشاة، إذا حَلَبْتَها مرة بعد مرة‏.

ويقال حَيَّنْتُها جعلت لها حيناً‏.

‏ والتأفين‏:

‏ أن لا تجعل لها وقتاً تحلبُها فيه‏.

‏ قال المُخَبّل‏:

‏ إذا أُفِنَتْ أرْوَى عِيالَكَ أَفْنُها

***

 وإن حُيِّنَت أربَى على الوَطْبِ حِينُها وقال الفراء‏:

‏ الحِين حِينانِ، حينٌ لا يُوقَف على حَدِّه، وهو الأكثر، وحينٌ ذكره الله تعالى‏:

‏ ‏{‏تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ‏}‏ ‏[‏إبراهيم 25‏]‏‏.

‏ وهذا محدودٌ لأنه ستّة أشهر‏.

‏ وأما المحمول على هذا فقولهم للهلاك حَيْنٍ، وهو من القياس، لأنه إذا أَتَى‏.

‏ فلا بد له من حين، فكأنه مسمَّى باسم المصدر‏.

‏ ‏‏باب الحاء والياء وما يثلثهما‏

‏‏باب الحاء والياء وما يثلثهما‏

‏‏باب الحاء والياء وما يثلثهما‏


كاتب
كاتب
تعليقات