باب الباء والسين وما يثلثهما
باب الباء والسين وما يثلثهما
(بسط) الباء والسين والطاء أصلٌ واحدٌ، وهو امتِدادُ الشَّيء، في عِرَض أو غير عِرَض.
فالبِساط ما يُبْسط.
والبَسَاط الأرض، وهي البسيطة.
يقال مكان بَسِيطٌ وبَساط.
قال:
ودونَ يَدِ الحَجّاج مِن أنْ تنالَني
***
بَسَاطٌ لأيْدي النّاعِجاتِ عريضُ ويَدُ فلانٍ بِسْطٌ، إذا كان مِنْفَاقا، والبَسْطة في كلّ شيء السَّعَة وهو بسيط الجسْم والباعِ والعِلْم.
قال الله تعالى:
{وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ والجِسْم} [البقرة 247].
ومن هذا الأصل وإليه يرجع، قولُهم للنّاقة التي خُلِّيت هي ووَلَدَها لا تُمنَع منه:
بُِسْط.
(بسق) الباء والسين والقاف أصلٌ واحد، وهو ارتفاع الشيء وعُلُوُّه.
قال الخليل:
يقال بَسَقَتِ النّخلةُ بُسُوقاً إذا طالَتْ وكَمُلَتْ.
وفي القرآن:
{والنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ} [ق 10]، أي طويلات.
قال يعقوب:
نخلةٌ باسقة ونَخيلٌ بواسِقُ، المَصْدر البُسُوق.
قال:
ويقال بَسَق الرّجل طَالَ، وبَسَق في عِلْمه عَلا.
أبو زَيْدٍ عن المنْتَجِع بن نَبْهان:
غَمَامَةٌ باسِقَةٌ أي بيضاءُ عالية.
وبواسِق السَّحاب أعالِيه.
فإن قال قائل:
فقد جاء بَسق، وليس من هذا القياس.
قيل لـه:
هذا ليس أصلاً:
لأنّه من باب الإبدال، وذلك أنّ السين فيه مَقام الصّاد والأصل بَصَق ثمّ حُمِل على هذا شيءٌ آخر، وهو قولهم أبْسَقَت الشّاةُ فهي مُبْسِقٌ إذا أنْزلَتْ لبناً مِنْ قَبْلِ الولادةِ بشَهْرٍ وأكثرَ من ذلك فيُحْلَب.
وهذا إذا صَحَّ فكأنّها جاءت ببُساقٍ، تشبيهاً لـه ببُساق الإنسان.
والدّليل على ذلك أنهم يقولون:
الجارية وهي بِكْرٌ، يصير في ثدْيها لبَنٌ، فهل ذلك إلاّ كالبُساق.
قال أبو عُبيدة:
المِبْساق التي تَدِرُّ قبل نِتاجها.
وأنشَدَ- وأكثَرُ ظَنِّي أنّ هذا شعرٌ صنَعَه أبو عبيدة-:
ومُبْسِق تُحْلَبُ نِصْفَ الحَمْلِ
***
تدُرُّ من قبل نِتاجِ السَّخْلِ
(بسل) الباء والسين واللام أصلٌ واحد تتقارب فُروعُه، وهو المنْع والحبس، وذلك قولُ العرب للحرام:
بَسْلٌ.
وكلُّ شيءٍ امتَنَع.
فهو بَسْلٌ.
قال زُهير:
* فإن تُقْوِيا مِنْهُمْ فإنهُمُ بَسْلُ * والبَسالة الشّجاعة من هذا؛ لأنّها الامتناع على القِرْن.
ومن هذا الباب قولهم:
أَبْسَلْتُ الشّيءَ أسلمتُهُ للهَلَكَةِ.
ومنه أَبْسَلْتُ وَلَدِي رهنْتُه.
قال الله تعالى:
{أُولئِكَ الّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا} [الأنعام 70].
ثُمّ قالَ عوفُ بنُ الأحوص:
وإبسالي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ
***
بَعَوْنَاهُ ولا بِدَمٍ مُرَاقِ وأما البُسْلَةُ فأُجرة الرّاقِي، وقد يُرَدُّ بدقيقٍ من النّظر إلى هذا.
والأحسنُ عندي أن يقال هو شاذٌ عن معظم الباب.
وكان ابنُ الأعرابي يقول:
البَسَل الكرِيه الوَجْه؛ وهو قياسٌ صَحيحٌ مطّرِدٌ على ما أصَّلْناه.
(بسم) الباء والسين والميم أصلٌ واحد، وهو إبداء مُقَدَّم الفَم لمسَرّة؛ وهو دون الضَّحِك يقال بَسَم يَبْسِم وتَبَسَّم وابْتَسَم.
(بسأ) الباء والسين* والهمزة أصلٌ واحدٌ، وهو الأُنْس بالشّيء، يقال بَسَأْتُ به وبَسِئْتُ أيضاً.
وناقة بَسُوءٌ لا تَمْنَع الحالِب.
(بسر) الباء والسين والراء أصلان:
أحدُهما الطَّراءة وأن يكون الشّيءُ قَبْل إناه.
والأصل الآخر وُقوف الشّيءِ وقِلَّةُ حَرَكته.
فالأوّل قولهم لِكلِّ شيءٍ غَضٍّ بُسْرٌ؛ ونباتٌ بُسْرٌ إذا كان طَرِيّاً.
وماءٌ بُسْرٌ قريبُ عَهْدٍ بالسَّحاب.
وابتَسَرَ الفَحْلُ النّاقةَ إذا ضَرَبَها على غيرِ ضَبَعَة.
ويقال للشّمس في أوّل طُلوعِها بُسْرة.
ومن هذا قولُهمْ بَسَر الرّجُل الحاجةَ إذا طَلَبها مِن غير مَوْضِع الطَّلَب.
وقياسُه صحيح، لأنّه كأنّه طلبَها قبل إناها.
والبَسْر ظَلْمُ السِّقَاء، وذلك شُرْبُه قبل رَوْبه.
باب الباء والسين وما يثلثهما
باب الباء والسين وما يثلثهما
باب الباء والسين وما يثلثهما