باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة
باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة
5101- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاَللَّه مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا مِثْل مَا يَجْعَل أَحَدكُمْ إِصْبَعه هَذِهِ- وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ- فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِع» وَفِي رِوَايَة: «وَأَشَارَ إِسْمَاعِيل بِالْإِبْهَامِ» هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا بِالْإِبْهَامِ، وَهِيَ الْأُصْبُع الْعُظْمَى الْمَعْرُوفَة، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع الرُّوَاة إِلَّا السَّمَرْقَنْدِيّ فَرَوَاهُ (الْبِهَام)، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيف، قَالَ الْقَاضِي: وَرِوَايَة السَّبَّابَة أَظْهَر مِنْ رِوَايَة الْإِبْهَام وَأَشْبَه بِالتَّمْثِيلِ، لِأَنَّ الْعَادَة الْإِشَارَة بِهَا بِالْإِبْهَامِ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ مَرَّة وَهَذِهِ مَرَّة، وَالْيَمّ: الْبَحْر، وَقَوْله: (بِمَ تَرْجِع) ضَبَطُوا تَرْجِع بِالْمُثَنَّاةِ فَوْق وَالْمُثَنَّاة تَحْت، وَالْأَوَّل أَشْهَر، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ تَحْت أَعَادَ الضَّمِير إِلَى أَحَدكُمْ، وَالْمُثَنَّاة فَوْق أَعَادَهُ عَلَى الْأُصْبُع، وَهُوَ الْأَظْهَر، وَمَعْنَاهُ: لَا يَعْلَق بِهَا كَثِير شَيْء مِنْ الْمَاء.
وَمَعْنَى الْحَدِيث: مَا الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَة فِي قِصَر مُدَّتهَا، وَفَنَاء لَذَّاتهَا، وَدَوَام الْآخِرَة، وَدَوَام لَذَّاتهَا وَنَعِيمهَا، إِلَّا كَنِسْبَةِ الْمَاء الَّذِي يَعْلَق بِالْأُصْبُعِ إِلَى بَاقِي الْبَحْر.
✯✯✯✯✯✯
5102- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُحْشَر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غُرْلًا» الْغُرْل: بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء مَعْنَاهُ: غَيْر مَخْتُونِينَ، جَمْع أَغْرَل، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَن، وَبَقِيَتْ مَعَهُ غُرْلَته، وَهِيَ قُلْفَته، وَهِيَ الْجِلْدَة الَّتِي تُقْطَع فِي الْخِتَان، قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره: هُوَ الْأَغْرَل، وَالْأَرْغَل، وَالْأَغْلَف بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة فِي الثَّلَاثَة وَالْأَقْلَف، وَالْأَعْرَم بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة، وَجَمْعه غُرَل وَرُغَل وَغُلَف وَقُلَف وَعُرَم، وَالْحُفَاة: جَمْع حَافٍ، وَالْمَقْصُود: أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ كَمَا خُلِقُوا لَا شَيْء مَعَهُمْ، وَلَا يُفْقَد مِنْهُمْ شَيْء، حَتَّى الْغُرْلَة تَكُون مَعَهُمْ.
✯✯✯✯✯✯
5104- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي» إِلَى آخِره.
هَذَا الْحَدِيث قَدْ سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الطَّهَارَة، وَهَذِهِ الرِّوَايَة تُؤَيِّد قَوْل مَنْ قَالَ هُنَاكَ الْمُرَاد بِهِ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام.
✯✯✯✯✯✯
5105- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُحْشَر النَّاس عَلَى ثَلَاث طَرَائِق رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِير، وَثَلَاثَة عَلَى بَعِير، وَأَرْبَعَة عَلَى بَعِير، وَعَشْرَة عَلَى بَعِير، وَتَحْشُر بَقِيَّتهمْ النَّار تَبِيت مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيل مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتُصْبِح مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسُوا» قَالَ الْعُلَمَاء: وَهَذَا الْحَشْر فِي آخِر الدُّنْيَا قَبِيل الْقِيَامَة، وَقَبِيل النَّفْخ فِي الصُّور، بِدَلِيلِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَحْشُر بَقِيَّتهمْ النَّار تَبِيت مَعَهُمْ وَتَقِيل وَتُصْبِح وَتُمْسِي»، وَهَذَا آخِر أَشْرَاط السَّاعَة كَمَا ذَكَرَ مُسْلِم بَعْد هَذَا فِي آيَات السَّاعَة، قَالَ: «وَآخِر ذَلِكَ نَار تَخْرُج مِنْ قَعْر عَدَن تَرْحَل النَّاس»، وَفِي رِوَايَة: «تَطْرُد النَّاس إِلَى مَحْشَرهمْ» وَالْمُرَاد بِثَلَاثِ طَرَائِق: ثَلَاث فِرَق، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ الْجِنّ: {كُنَّا طَرَائِق قِدَدًا} أَيْ: فِرَقًا مُخْتَلِفَة الْأَهْوَاء.
باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ﴿ 14 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞