باب الهاء وما بعدها في المضاعف والمطابق
باب الهاء وما بعدها في المضاعف والمطابق
(هو) الهاء والواو ليست من شرط اللغة، وهي من العربية، والأصل هاء ضُمّت إليه واوٌ.
من العرب من يثقِّلها فيقول:
هُوَّ.
ومنهم مَن يقول هُوْ.
(هي) الهاء والياء، والهاء والهمزة يجريان مَجرى ما قبلهما.
على أنَّهُم يقولون:
ما أدري أيّ هَيِّ بنِ بيٍّ هو.
معناه أيُّ الناس هو.
وهذا عندنا مما دَرَج عِلمُه.
وكذلك قولهم:
"لو كان ذاك في الهَِيئ والجَِيء ما نَفَعَه"، والهَِيْء:
الطّعام.
والجَِيْء:
الشَّراب، واللفظتان لا تدلاّن على هذا التفسير.
ويقولون:
هَأْهَأْتُ بالإبل، إذا دعوتَها للعَلَف.
وهذا خلافُ الأول.
وأنشدوا:
وما كانَ على الهَِيْء
***
ولا الجَِيءِ امتداحيكا والهاء، هذا الحرف وها تنبيهٌ.
ومن شأنهم إذا أرادوا تعظيم شيء أنْ يُكثِرُوا فيه من التَّنبيه والإشارة.
وفي كتاب الله:
{هَا أنْتُمْ هَؤُلاَءِ} [آل عمران 66]، ثم قال الشاعر:
ها إنّ تا عِذْرَةٌ إلاَّ تكُنْ نفعَتْ
***
فإنّ صاحِبَها قد تاهَ في البَلَدِ ويقولون في اليمين:
لا هَا اللهِ.
ويقولون:
إن هاءَ تكون تلبية.
قال:
لا بَلْ يُجيبُكَ حينَ تدعُو باسمِهِ
***
فيَقول هاءَ وطالَ ما لبَّى هاءَ يهُوءُ الرّجُل هَوْءاً.
والهَوْء:
الهِمَّة.
قال الكِسائي:
يا هَيْءَ مالِي، تأسُّفٌ.
(هب) الهاء والباء مُعظَمُ بابِه الانتباه والاهتِزازُ والحركة، وربما دلَّ على رِقَّةِ شيء.
الأوَّل هبَّت الريح تَهُبُّ هُبوباً.
وهَبّ النائم يَهُبُّ هَبَّاً.
ومِن أين هببتَ يا فلان، كأنّه
قال:
من أين جئت، من أين انتبهت لنا.
وحُكِي عن يونُس:
غابَ فلانٌ ثم هبّ.
ويقولون:
هبَّ يفعلُ كذا، كما يقال:
طَفِق يفعل.
وهزَزْتُ السَّيف فهبّ هبّة.
وهَبَّته:
هِزَّته ومَضاؤه في ضريبته.
وسيفٌ ذو هَبَّة.
وهبَّ البعيرُ في السَّير:
نَشِط، هِباباً.
قال لبيد:
فلها هِبَابٌ في الزِّمام كأنّها
***
صهباءُ راحَ مع الجنوبِ جَهامُها وهبَّ التَّيس للسِّفاد هَبِيباً، واهتبَّ، وهو مِهْبابٌ.
وهَبْهَبْتُ به:
دعوتُه ليَنْزُوَ.
ويقال الهَبهَبِيُّ:
الرَّاعي؛ والفَتى السَّريعُ في الخدمة هَبهبيّ.
ويقولون:
عِشْنا بذاك هَِبَّة من الدَّهر، أي سَنَةً وَوَقْتاً هَبَّ لنا.
والباب الآخر تهبَّبَ الثوبُ:
بَلِيَ.
ويقال لقِطَع الثَّوب:
هِبَبٌ.
وهَبْهَبَ السَّرابُ:
تَرَقرَق.
والهَبْهَاب:
السَّراب.
وما أقرَبَ هذا من الأوّل.
وممّا يُشكِل عندي معناه قولُهم:
هَبْهُ فعلَ كذا، وهَبْني فَعَلْته، وظننتُ أنَّ هذا من باب وهب لأنَّ اللفظة على هذا تدلّ، وهو على ذلك مُشكِل.
ويقولون للخيل:
هَبِي، أي أَقبِلِي.
وهذه حكايةُ صوت.
(هت) الهاء والتاء يدلُّ على حكايةِ صوت، ليست فيه لغةٌ أصليّة.
يقال:
هَتَّ البَكْرُ في صوته:
عَصَر صوته.
وهَتَتُّ الكلمة.
والهَتِيت:
متابَعةٌ ومداركة.
يقال:
هَتَّ هَتّاً وهتيتاً.
ويقولون:
رجلٌ مِهَتٌّ:
خفيف في العَمَل.
والهَتْهَتةُ:
التواءُ الكلام.
والهَتُّ:
تمزيقُ الثَّوْب.
والهَتُّ:
الكَسْر.
ويقولون:
سَمِعتُ هَتَّ قوائمِ البعير عند وقعها بالأرض.
والأصل في ذلك كلِّه واحد، ولولا أنَّ العلماء ذكروه لما رأيتُ لذكرِهِ وجهاً.
(هث) الهاء والثاء قريبٌ من الذي قبلَه، ومعظمه الاختلاط.
*يقولون:
الهثْهثَة:
الاختلاط.
وهَثْهَثَتِ السّحابةُ بثَلْجِها وقَطْرها:
أرسلَتْه بسرعة:
وهَثْهَثَ الوالي:
ظَلَم
قال:
* وَهَثْهَثُوا فكثُرَ الهَثْهَاثُ *
(هج) الهاء والجيم:
أصلٌ صحيح يدلُّ على غُموضٍ في شيءٍ واختلاط، ومنه ما يدلُّ على حكايةِ صوت.
فالأوّل قولهم:
هَجَّتْ عينُه:
غارت.
وهو من باب الغُموض.
والهَجَاجة:
الأحمق الذي لا يَهتدِي للأمور، فكأنها قد عُمِّيت عليه.
وقال ابنُ الأعرابيّ وغيره:
ركِب فلانٌ هَجَاجِ، على فَعالِ، إذا ركب العَمياء المُظلِمة.
وأنشد:
* وقد رَكِبوا على لَومِي هَجَاجِ * والهَجِيج:
الوادي العَمِيقُ؛ وهو من الغموض أيضاً.
والباب الآخَر قولهم:
هَجْهَجْتُ بالسَّبع:
صحتُ به.
وهَجْهَجَ الفحلُ في هديره.
وهَجٍْ:
زجْرٌ للكلب.
قال:
سَفَرَتْ فقلت لها هَجٍِ فتبرقَعَتْ
***
فذَكَرتُ حين تبرقَعَت ضَبّارا وضَبَّار:
كَلْب.
وهَجِيجُ النَّار:
أجِيجُها.
فأمَّا قولهم:
ماء هُجَهِجٌ.
لا عذب ولا ملح، فمن الإبدال، وقد ذكر في الهاء والزّاء.
(هد) الهاء والدال:
أصلٌ صحيح يدلُّ على كَسْر وهَضْم وهدم.
وهَدَدْتُهُ هَدَّاً:
هَدَمتُه.
ويرجع الباب كلُّه إلى هذا القياس.
فالهَدُّ من الرِّجال:
الضَّعيف، كأنَّه هُدَّ.
ورجال هَدُّونَ.
وقد خُولف الأصمعيّ فخبّرني عليُّ بن إبراهيم القطّان، عن ثعلبٍ عن ابن الأعرابي، وعن عمرو بن أبي عمرٍو عن أبيه قالا:
الهَدُّ من الرِّجال:
الجواد الكريم، والجِبانُ هِدٌّ بالكسر.
وأنشدوا:
ليسوا بِهَدِّينَ في الحروب إذا
***
تُعقدُ فوق الحَراقِفِ النُّطُقُ فإن كان كذا فالجبان هِدٌّ، أي مهدود، كذِبْحٍ للمذبوح.
والهَدّ:
الكريم الهادُّ لِمالِه.
ومما يجري مجرى الأصوات الهَدَّة:
صوتُ وقع الحائط.
والهُدْهُد معروف.
وهَدْهَدَ الحمامُ:
صَوَّت.
وهَدْهَدَت المرأةُ ابنَها:
حَرَّكَتْه لينام.
ومما شذَّ عن الباب ولا أعرِفُ لـه قياساً، قولُهم:
مررتُ برجلٍ هَدَّكَ مِن رجُل، كقولهم:
حسبُك من رجلٍ.
وهي كلمةٌ كذا تقال.
قال:
ولي صاحبٌ في الغار هَدَّكَ صاحباً
***
هو الجَوْنُ إلاّ أنّه لا يعلَّل
(هذ) الهاء والذال:
أصيل يدلُّ على قَطْع.
وهَذَّه:
قَطَعه.
وسكِّينٌ هَذُوذ.
وهَذَاذَيْكَ من الهَذِّ:
سُرعة القَطع، كأنّه يقول:
أحكِم الأمرَ واقطَعْه.
(هر) الهاء والراء:
أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على صوتٍ من الأصوات، ويقاس عليه.
يقولون:
الهِرُّ:
دُعاء الغنم.
وذلك قولهم:
"لا يعرِف هِرّاً من بِرٍّ".
والبِرُّ:
سَوْقُ الغَنَم.
والهِرَّة:
السِّنَّوْرة، وكأنَّها سمِّيت لصوتها إذا هَرَّت.
[وهَرَّ الشَّوْك، إذا اشتَدَّ يُبْسُه، وله حينئذ هريرٌ] وزَجَل.
قال:
رَعَيْنَ الشبْرِقَ الرَّيَّانَ حَتَّى
***
إذا ما هَرّ وامتنَعَ المَذَاقا
قال:
والهُرْهُور:
الماء الكثير الذي إذا جَرَى سمِعتَ له هَرْهَرَة.
ويقولون:
هَرَّ فلانٌ الكأس:
كرِهَها.
ولعلّه أن يكون قِيل ذاك لأنَّه يَهِرُّ في وجهِ مَن يسقيه.
ومما ليس من الباب الهُرَار:
داءٌ يأخذ الإبل، ناقة مهرورة.
ورأسُ هِرّ:
مكان.
(هز) الهاء والزاء:
أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ في شيء وحركة.
وهَزَزْت القناةَ فاهتزَّتْ.
واهتَزَّ النَّباتُ، وهزَّتْه الرِّيح.
وهزَّ الحادي الإبلَ بحُدائِهِ واهتزَّتْ هي في سيرها.
وهَزيزُ الرِّيح:
حرَكتُها وصوتُها.
ومن الباب الهَزَاهِزُ:
الفِتَنُ يَهْتَزُّ فيها النّاس.
وسيفٌ هَزهازٌ وهُزْهُزٌ:
صافٍ حسنُ الاهتزاز.
وماء هُزَهِزٌ:
اهتزَّ في جَرَيانه.
والكوكب في انقضاضه يهتَزُّ.
والهُزَهِزُ:
الرّجُل الخفيف، والقياسُ في كلِّ ذلك واحد.
(هس) الهاء والسين:
أُصَيلٌ يدلُّ على أصواتٍ واختلاط، كالهَسِيس.
وهَسَاهِسُ الجنِّ مثل هَثَاهِثِهِم.
وقولهم:
راعٍ هَسْهاسٌ، من باب الإبدال، مثل قَسْقاس، إذا رَعى الغَنمَ اللَّيلَ كلَّه.
(هش) الهاء والشين:
أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على رَخاوةٍ ولين.
والرِّخْو اللَّيِّن هَشٌّ.
ومنهُ *رجل هشٌّ:
طَلْق المُحيَّا، وقد هَشِشتَ، وذُو هَشَاش.
والفرس الهَشُّ:
الكثير العَرَق.
وشَاةٌ هَشُوشٌ:
ثَرَّةٌ.
ومن الباب هَشَشْتُ الورقَ هشّاً:
خبطتُه بعَصاً.
(هص) الهاء والصاد كلمةٌ تدلُّ على غَمْز الشَّيء.
يقولون للذِّئب:
هُصْهُص.
وهَصْهَصْتُ الشيءَ:
غَمَزته.
ويقولون، وما أدري كيف هو:
إنَّ الهاصَّةَ:
عَينُ الفِيل، وهو عندي مما يُسمَع.
(هض) الهاء والضاد كلمةٌ تدلُّ على رَضٍّ أو أكثرَ منه.
وهَضَضْتُ الشَّيءَ وهَضْهَضْتُه:
كَسَرْته.
والهَضْهاض:
الفحل الذي يهضُّ أعناق الفَحُول.
ويمكن أن يكون الهَضَّاء:
الجماعةُ من الناس من هذا.
(هف) الهاء والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على خِفَّةٍ وسُرعةٍ في سَير وصَوت.
فالهَفيف:
سُرْعة السَّير.
قال ذو الرُّمة:
إذا ما نَعَسْنا نَعْسَةً قلتُ غَنِّنا
***
بخرقاءَ وارفَعْ من هَفِيف الرّواحِلِ ومنه الرِّيحُ الهَفَّافة:
الخفيفة الهُبوب.
والظِّلُّ الهفَّاف:
الساكن.
ومنه قميصٌ هَفْهافٌ:
رقيق.
والهِفُّ:
الذي هَراقَ ماءَه وخَفَّ من السَّحاب.
والهَفَّاف:
البَرَّاق.
والشُّهْد الهِفُّ:
الرَّقيق القليل العسل، سمِّي لخفَّته، وكذلك الهِفُّ من الزَّرع:
الذي يُؤخَّرُ حَصادُه فينتثر حَبُّه.
ومنه المرأة المهَفْهَفة:
الخميصة الدقيقة الخصر.
واليَهْفُوف:
الأحمق لخِفَّةِ عقله؛
ويقال هو الجَبَان.
(هك) الهاء والكاف أُصَيلٌ يدلُّ على انفراجٍ في شيء أو شَقّ.
يقال انهكَّ صَلا المرأةِ انهِكاكاً:
انفَرَجَ عند الوِلادِ.
ويقولون:
هكَّه بالسَّيف:
ضَرَبه.
والهَكُّ:
المطَر الشديد، لأنّه يَهُكُّ الأرض.
وانهكَّت البِئرُ:
تهوَّرت.
(هل) الهاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على رَفْع صَوت، ثم يُتَوسَّع فيه فيسمَّى الشيءُ الذي يصوَّت عنده ببعض ألفاظِ الهاء واللام.
ثم يشبَّه بهذا المسمَّى غيرُه فيسمَّى به.
والأصل قولهم أهَلَّ بالحجِّ:
رفَعَ صوته بالتَّلبِيَة واستهلَّ الصَّبيُّ صارخاً:
صوَّت عند وِلادِه.
قال ابنُ أحمر في الإهلال:
يُهِلُّ بالفَرْقدِ رُكبانُها
***
كما يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ ويقال:
انهلَّ المطرُ في شِدَّة صوبِه وصوته انهلالاً.
وأمَّا الذي يُحمَلُ على هذا للقُرْب والجِوار فالهِلالُ الذي في السَّماء، سمِّي به لإهْلاَلِ النّاس عند نظرِهم إليه مكبِّرين وداعين.
ويسمَّى هلالاً أول ليلةٍ والثّانية والثالثة، ثم هو قمرٌ بعد ذلك.
يقال أهَلَّ الهِلالُ واستُهِلَّ.
ثم قيل على مَعنى التَّشبيه تَهَلَّلَ السَّحابُ ببرقه:
تلألأ، كأنّ البرق شُبِّه بالهلال.
وممَّا حمل على التَّشبيه أيضاً الهِلال:
سِنانٌ له شُعبتان.
والهلالُ:
الماء القليل في أسفل الرَّكِيِّ.
والهِلال أيضاً:
ضَربٌ من الحيَّاتِ.
قال ذو الرُّمَّة:
إليك ابتَذَلْنَا كلَّ وهمٍ كأنَّه
***
هلالٌ بدا في رمضةٍ يتقلَّبُ ويقولون:
الهلال:
سَلْخ الحيّة.
والهِلال:
طرَف الرَّحَى إذا انكسَرَ منها.
ويقولون:
ثوبٌ هَلْهَلٌ:
سخيف النّسج، كأنَّه في رِقَّتِهِ ضوءُ الهلال.
وشِعْرٌ هَلْهَلٌ:
رقيق.
وسمِّي امرؤ القيس بن ربيعة مُهلهِلاً لأنَّه أوَّلُ من رقّق الشِّعر، وقال قومٌ:
بل سمِّيَ مُهلهِلاً بقوله:
لمَّا تَوَعَّرَ في الكُراعِ هجينُهم
***
هَلْهَلْتُ أثْأَرُ جابراً أو صِنْبِلاَ وذلك أنَّه إذا أراد إدراكه صوَّت متدارِكاً.
ويقال الهُلاهِل:
الماء الكثير، وهذا لأنَّ له في جَرَيانِهِ صوتاً؛ وهو [في] الأصل هُراهِر.
والهلال:
ما يَضُمُّ بين حِنْوَي الرَّحْل، والجمع أهِلّة.
ومما شذّ عن هذا الأصل قولهم:
حَمَل فلانٌ على قِرْنه ثمَّ هَلَّل، إذا أحْجم.
فأمّا قول القائل:
وليس لها ريحٌ ولكنْ وَديقةٌ
***
يظلُّ بها السَّاري يُهِلُّ وينْقَعُ
ويقال للخَيل:
هَلاَ:
قِرِي، صوتٌ يصوَّتُ به لها.
(هم) الهاءُ والميم:
أصلٌ صحيح يدلُّ على ذَوْبٍ وجَرَيانٍ ودَبيبٍ وما أشبَهَ ذلك، ثم يقاس عليه.
منه قول العرب:
همَّني الشَّيءُ:
أذَابَني.
وانْهَمَّ الشَّحمُ:
ذاب.
والهاموم:
الشَّحم الكثير الإهالة.
والسَّحاب الهامُوم:
الكثير الصَّوب.
والهَموم:
البئر الكثيرة الماء.
قال:
* إنَّ لها قَلَيْذَماً هَمُوما * والهَميمة:
المَطْرَة الخَفيفة، والرِّيح الرَّيْدانة:
اللَّيّنة الهبُوب.
والهَوَامّ:
حشرات الأرض، سمِّيت لِهميمها، أي دَبِيبها.
قال:
ترى أثرَه في صَفحتَيه كأنَّه
***
مدراجُ شِبثانٍ لَهُنَّ هميمُ وهمَّم في رأسه:
جعَلَ أصابعَه في خِلال شعره، يجيء بها ويذهب لينام، كأنَّ أصابِعَه تَدِبُّ في خلال شعره.
ومن الباب الهِمُّ:
الرّجل المُسِنّ؛ والمرأة هِمَّة، كأنهما قد ذابا من الكبر.
وأمَّا الهَمُّ الذي هو الحزن فعندنا من هذا القياس، لأنّه كأنّه لشدته يَهُمُّ، أي يذيب.
والهَمُّ:
ما هَمَمْتَ به، وكذلك الهِمَّة، ثم تشتقُّ من الهِمَّة:
الهُمام:
الملك العظيم الهِمّة.
ومُهِمُّ الأمرِ:
شديدُه.
وأهمَّنِي:
أقْلَقَني.
والقياس واحد.
وقولُ الكميت:
عادلاً غيرَهُمْ من النَّاسِ طرَّاً
***
بِهِمُ لا هَمَامِ لي لا هَمامِ فإنّه يقول:
لا أُهمّ بذلك ولا أفعلُه.
وقد فسَّرنا معنى الهِمّة.
(هن) الهاء والنون:
أصلٌ صحيح يدلُّ على جِنْس من اللَّحم، وفيه شيءٌ من الكلام الذي نَنْسبه إلى الإشكال، وإن كان علماؤنا قد تكلَّموا فيه.
فالأوّل الهَنَّةُ، يقال إنَّها شحمةُ باطِنِ العين، كذا قال أبو بكر.
والهُنَانَة:
الشَّحمة.
ويقال:
ما بهذا البعير هانَّة، كما يقال:
ما بهِ طِرْقٌ.
وأمَّا الكلام الآخر فقال الفراء:
اجلس ها هُنا قَريباً، وتنحَّ ها هَنَّا، أي تباعَدْ.
فأمَّا قول الأعشى:
لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبيرة أم مَنْ
***
جاءَ منها بطائف الأهوالِ قالوا:
معناه ليست جُبيرةُ حيث توهَّمْت، يوئسُه منها.
وكذلك قولُ الرَّاعي:
أفي أثَرِ الأظعانِ عينُك تَلمحُ
***
نَعم لاتَ هَنَّا إنَّ قَلبَك مِتْيَحُ قالوا:
معناه ليس الأمرُ حيث ذهبتَ.
وقول الآخر:
* حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ * يقول:
ليس ذا موضعَ حنين.
وقوله:
* لمَّا رأيت مِحْمَلَيْها هَنَّا * أراد هاهنا.
وقال ابن السِّكِّيت في قوله:
* لمَّا رأى الدّارَ خَلاءً هَنَّا *
قال:
بكى.
يقال هَنَّ، إذا بكى.
وإنما نقف في مثل هذه المشكلات حيثُ وُقِّفْنا، وإلا فما أحسب أحداً منهم لخَّصها ولا فسَّرها بعد.
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الهاء ﴿ 1 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞