سجل وابدأ الربح
📁 آخر الأخبار

‏‏باب الهاء وما بعدها في المضاعف والمطابق‏

 

‏‏باب الهاء وما بعدها في المضاعف والمطابق‏

‏‏باب الهاء وما بعدها في المضاعف والمطابق‏


‏(‏هو‏)‏ الهاء والواو ليست من شرط اللغة، وهي من العربية، والأصل هاء ضُمّت إليه واوٌ‏.

‏ من العرب من يثقِّلها فيقول‏:

‏ هُوَّ‏.

‏ ومنهم مَن يقول هُوْ‏.

‏(‏هي‏)‏ الهاء والياء، والهاء والهمزة يجريان مَجرى ما قبلهما‏.

‏ على أنَّهُم يقولون‏:

‏ ما أدري أيّ هَيِّ بنِ بيٍّ هو‏.

‏ معناه أيُّ الناس هو‏.

‏ وهذا عندنا مما دَرَج عِلمُه‏.

‏ وكذلك قولهم‏:

‏ ‏"‏لو كان ذاك في الهَِيئ والجَِيء ما نَفَعَه‏"‏، والهَِيْء‏:

‏ الطّعام‏.

‏ والجَِيْء‏:

‏ الشَّراب، واللفظتان لا تدلاّن على هذا التفسير‏.

‏ ويقولون‏:

‏ هَأْهَأْتُ بالإبل، إذا دعوتَها للعَلَف‏.

‏ وهذا خلافُ الأول‏.

‏ وأنشدوا‏:

‏ وما كانَ على الهَِيْء

***

 ولا الجَِيءِ امتداحيكا والهاء، هذا الحرف وها تنبيهٌ‏.

‏ ومن شأنهم إذا أرادوا تعظيم شيء أنْ يُكثِرُوا فيه من التَّنبيه والإشارة‏.

‏ وفي كتاب الله‏:

‏ ‏{‏هَا أنْتُمْ هَؤُلاَءِ‏}‏ ‏[‏آل عمران 66‏]‏، ثم قال الشاعر‏:

‏ ها إنّ تا عِذْرَةٌ إلاَّ تكُنْ نفعَتْ

***

 فإنّ صاحِبَها قد تاهَ في البَلَدِ ويقولون في اليمين‏:

‏ لا هَا اللهِ‏.

‏ ويقولون‏:

‏ إن هاءَ تكون تلبية‏.

 قال‏:

‏ لا بَلْ يُجيبُكَ حينَ تدعُو باسمِهِ

***

 فيَقول هاءَ وطالَ ما لبَّى هاءَ يهُوءُ الرّجُل هَوْءاً‏.

‏ والهَوْء‏:

‏ الهِمَّة‏.

‏ قال الكِسائي‏:

‏ يا هَيْءَ مالِي، تأسُّفٌ‏.

‏(‏هب‏)‏ الهاء والباء مُعظَمُ بابِه الانتباه والاهتِزازُ والحركة، وربما دلَّ على رِقَّةِ شيء‏.

‏ الأوَّل هبَّت الريح تَهُبُّ هُبوباً‏.

‏ وهَبّ النائم يَهُبُّ هَبَّاً‏.

‏ ومِن أين هببتَ يا فلان، كأنّه

 قال‏:

‏ من أين جئت، من أين انتبهت لنا‏.

‏ وحُكِي عن يونُس‏:

‏ غابَ فلانٌ ثم هبّ‏.

‏ ويقولون‏:

‏ هبَّ يفعلُ كذا، كما يقال‏:

‏ طَفِق يفعل‏.

‏ وهزَزْتُ السَّيف فهبّ هبّة‏.

‏ وهَبَّته‏:

‏ هِزَّته ومَضاؤه في ضريبته‏.

‏ وسيفٌ ذو هَبَّة‏.

‏ وهبَّ البعيرُ في السَّير‏:

‏ نَشِط، هِباباً‏.

‏ قال لبيد‏:

‏ فلها هِبَابٌ في الزِّمام كأنّها

***

 صهباءُ راحَ مع الجنوبِ جَهامُها وهبَّ التَّيس للسِّفاد هَبِيباً، واهتبَّ، وهو مِهْبابٌ‏.

‏ وهَبْهَبْتُ به‏:

‏ دعوتُه ليَنْزُوَ‏.

ويقال الهَبهَبِيُّ‏:

‏ الرَّاعي؛ والفَتى السَّريعُ في الخدمة هَبهبيّ‏.

‏ ويقولون‏:

‏ عِشْنا بذاك هَِبَّة من الدَّهر، أي سَنَةً وَوَقْتاً هَبَّ لنا‏.

‏ والباب الآخر تهبَّبَ الثوبُ‏:

‏ بَلِيَ‏.

ويقال لقِطَع الثَّوب‏:

‏ هِبَبٌ‏.

‏ وهَبْهَبَ السَّرابُ‏:

‏ تَرَقرَق‏.

‏ والهَبْهَاب‏:

‏ السَّراب‏.

‏ وما أقرَبَ هذا من الأوّل‏.

‏ وممّا يُشكِل عندي معناه قولُهم‏:

‏ هَبْهُ فعلَ كذا، وهَبْني فَعَلْته، وظننتُ أنَّ هذا من باب وهب لأنَّ اللفظة على هذا تدلّ، وهو على ذلك مُشكِل‏.

‏ ويقولون للخيل‏:

‏ هَبِي، أي أَقبِلِي‏.

‏ وهذه حكايةُ صوت‏.

‏(‏هت‏)‏ الهاء والتاء يدلُّ على حكايةِ صوت، ليست فيه لغةٌ أصليّة‏.

‏ يقال‏:

‏ هَتَّ البَكْرُ في صوته‏:

‏ عَصَر صوته‏.

‏ وهَتَتُّ الكلمة‏.

‏ والهَتِيت‏:

‏ متابَعةٌ ومداركة‏.

‏ يقال‏:

‏ هَتَّ هَتّاً وهتيتاً‏.

‏ ويقولون‏:

‏ رجلٌ مِهَتٌّ‏:

‏ خفيف في العَمَل‏.

‏ والهَتْهَتةُ‏:

‏ التواءُ الكلام‏.

‏ والهَتُّ‏:

‏ تمزيقُ الثَّوْب‏.

‏ والهَتُّ‏:

‏ الكَسْر‏.

‏ ويقولون‏:

‏ سَمِعتُ هَتَّ قوائمِ البعير عند وقعها بالأرض‏.

‏ والأصل في ذلك كلِّه واحد، ولولا أنَّ العلماء ذكروه لما رأيتُ لذكرِهِ وجهاً‏.

‏(‏هث‏)‏ الهاء والثاء قريبٌ من الذي قبلَه، ومعظمه الاختلاط‏.

‏ *يقولون‏:

‏ الهثْهثَة‏:

‏ الاختلاط‏.

‏ وهَثْهَثَتِ السّحابةُ بثَلْجِها وقَطْرها‏:

‏ أرسلَتْه بسرعة‏:

‏ وهَثْهَثَ الوالي‏:

‏ ظَلَم

 قال‏:

‏ * وَهَثْهَثُوا فكثُرَ الهَثْهَاثُ *

‏(‏هج‏)‏ الهاء والجيم‏:

‏ أصلٌ صحيح يدلُّ على غُموضٍ في شيءٍ واختلاط، ومنه ما يدلُّ على حكايةِ صوت‏.

‏ فالأوّل قولهم‏:

‏ هَجَّتْ عينُه‏:

‏ غارت‏.

‏ وهو من باب الغُموض‏.

‏ والهَجَاجة‏:

‏ الأحمق الذي لا يَهتدِي للأمور، فكأنها قد عُمِّيت عليه‏.

‏ وقال ابنُ الأعرابيّ وغيره‏:

‏ ركِب فلانٌ هَجَاجِ، على فَعالِ، إذا ركب العَمياء المُظلِمة‏.

‏ وأنشد‏:

‏ * وقد رَكِبوا على لَومِي هَجَاجِ * والهَجِيج‏:

‏ الوادي العَمِيقُ؛ وهو من الغموض أيضاً‏.

‏ والباب الآخَر قولهم‏:

‏ هَجْهَجْتُ بالسَّبع‏:

‏ صحتُ به‏.

‏ وهَجْهَجَ الفحلُ في هديره‏.

‏ وهَجٍْ‏:

‏ زجْرٌ للكلب‏.

 قال‏:

‏ سَفَرَتْ فقلت لها هَجٍِ فتبرقَعَتْ

***

 فذَكَرتُ حين تبرقَعَت ضَبّارا وضَبَّار‏:

‏ كَلْب‏.

‏ وهَجِيجُ النَّار‏:

‏ أجِيجُها‏.

‏ فأمَّا قولهم‏:

‏ ماء هُجَهِجٌ‏.

‏ لا عذب ولا ملح، فمن الإبدال، وقد ذكر في الهاء والزّاء‏.

‏(‏هد‏)‏ الهاء والدال‏:

‏ أصلٌ صحيح يدلُّ على كَسْر وهَضْم وهدم‏.

‏ وهَدَدْتُهُ هَدَّاً‏:

‏ هَدَمتُه‏.

‏ ويرجع الباب كلُّه إلى هذا القياس‏.

‏ فالهَدُّ من الرِّجال‏:

‏ الضَّعيف، كأنَّه هُدَّ‏.

‏ ورجال هَدُّونَ‏.

‏ وقد خُولف الأصمعيّ فخبّرني عليُّ بن إبراهيم القطّان، عن ثعلبٍ عن ابن الأعرابي، وعن عمرو بن أبي عمرٍو عن أبيه قالا‏:

‏ الهَدُّ من الرِّجال‏:

‏ الجواد الكريم، والجِبانُ هِدٌّ بالكسر‏.

‏ وأنشدوا‏:

‏ ليسوا بِهَدِّينَ في الحروب إذا

***

 تُعقدُ فوق الحَراقِفِ النُّطُقُ فإن كان كذا فالجبان هِدٌّ، أي مهدود، كذِبْحٍ للمذبوح‏.

‏ والهَدّ‏:

‏ الكريم الهادُّ لِمالِه‏.

‏ ومما يجري مجرى الأصوات الهَدَّة‏:

‏ صوتُ وقع الحائط‏.

‏ والهُدْهُد معروف‏.

‏ وهَدْهَدَ الحمامُ‏:

‏ صَوَّت‏.

‏ وهَدْهَدَت المرأةُ ابنَها‏:

‏ حَرَّكَتْه لينام‏.

‏ ومما شذَّ عن الباب ولا أعرِفُ لـه قياساً، قولُهم‏:

‏ مررتُ برجلٍ هَدَّكَ مِن رجُل، كقولهم‏:

‏ حسبُك من رجلٍ‏.

‏ وهي كلمةٌ كذا تقال‏.

 قال‏:

‏ ولي صاحبٌ في الغار هَدَّكَ صاحباً

***

 هو الجَوْنُ إلاّ أنّه لا يعلَّل

‏(‏هذ‏)‏ الهاء والذال‏:

‏ أصيل يدلُّ على قَطْع‏.

‏ وهَذَّه‏:

‏ قَطَعه‏.

‏ وسكِّينٌ هَذُوذ‏.

‏ وهَذَاذَيْكَ من الهَذِّ‏:

‏ سُرعة القَطع، كأنّه يقول‏:

‏ أحكِم الأمرَ واقطَعْه‏.

‏(‏هر‏)‏ الهاء والراء‏:

‏ أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على صوتٍ من الأصوات، ويقاس عليه‏.

‏ يقولون‏:

‏ الهِرُّ‏:

‏ دُعاء الغنم‏.

‏ وذلك قولهم‏:

‏ ‏"‏لا يعرِف هِرّاً من بِرٍّ‏"‏‏.

‏ والبِرُّ‏:

‏ سَوْقُ الغَنَم‏.

‏ والهِرَّة‏:

‏ السِّنَّوْرة، وكأنَّها سمِّيت لصوتها إذا هَرَّت‏.

‏ ‏[‏وهَرَّ الشَّوْك، إذا اشتَدَّ يُبْسُه، وله حينئذ هريرٌ‏]‏ وزَجَل‏.

 قال‏:

‏ رَعَيْنَ الشبْرِقَ الرَّيَّانَ حَتَّى

***

 إذا ما هَرّ وامتنَعَ المَذَاقا

 قال‏:

‏ والهُرْهُور‏:

‏ الماء الكثير الذي إذا جَرَى سمِعتَ له هَرْهَرَة‏.

‏ ويقولون‏:

‏ هَرَّ فلانٌ الكأس‏:

‏ كرِهَها‏.

‏ ولعلّه أن يكون قِيل ذاك لأنَّه يَهِرُّ في وجهِ مَن يسقيه‏.

‏ ومما ليس من الباب الهُرَار‏:

‏ داءٌ يأخذ الإبل، ناقة مهرورة‏.

‏ ورأسُ هِرّ‏:

‏ مكان‏.

‏(‏هز‏)‏ الهاء والزاء‏:

‏ أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ في شيء وحركة‏.

‏ وهَزَزْت القناةَ فاهتزَّتْ‏.

‏ واهتَزَّ النَّباتُ، وهزَّتْه الرِّيح‏.

‏ وهزَّ الحادي الإبلَ بحُدائِهِ واهتزَّتْ هي في سيرها‏.

‏ وهَزيزُ الرِّيح‏:

‏ حرَكتُها وصوتُها‏.

‏ ومن الباب الهَزَاهِزُ‏:

‏ الفِتَنُ يَهْتَزُّ فيها النّاس‏.

‏ وسيفٌ هَزهازٌ وهُزْهُزٌ‏:

‏ صافٍ حسنُ الاهتزاز‏.

‏ وماء هُزَهِزٌ‏:

‏ اهتزَّ في جَرَيانه‏.

‏ والكوكب في انقضاضه يهتَزُّ‏.

‏ والهُزَهِزُ‏:

‏ الرّجُل الخفيف، والقياسُ في كلِّ ذلك واحد‏.

‏(‏هس‏)‏ الهاء والسين‏:

‏ أُصَيلٌ يدلُّ على أصواتٍ واختلاط، كالهَسِيس‏.

‏ وهَسَاهِسُ الجنِّ مثل هَثَاهِثِهِم‏.

‏ وقولهم‏:

‏ راعٍ هَسْهاسٌ، من باب الإبدال، مثل قَسْقاس، إذا رَعى الغَنمَ اللَّيلَ كلَّه‏.

‏(‏هش‏)‏ الهاء والشين‏:

‏ أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على رَخاوةٍ ولين‏.

‏ والرِّخْو اللَّيِّن هَشٌّ‏.

‏ ومنهُ *رجل هشٌّ‏:

‏ طَلْق المُحيَّا، وقد هَشِشتَ، وذُو هَشَاش‏.

‏ والفرس الهَشُّ‏:

‏ الكثير العَرَق‏.

‏ وشَاةٌ هَشُوشٌ‏:

‏ ثَرَّةٌ‏.

‏ ومن الباب هَشَشْتُ الورقَ هشّاً‏:

‏ خبطتُه بعَصاً‏.

‏(‏هص‏)‏ الهاء والصاد كلمةٌ تدلُّ على غَمْز الشَّيء‏.

‏ يقولون للذِّئب‏:

‏ هُصْهُص‏.

‏ وهَصْهَصْتُ الشيءَ‏:

‏ غَمَزته‏.

‏ ويقولون، وما أدري كيف هو‏:

‏ إنَّ الهاصَّةَ‏:

‏ عَينُ الفِيل، وهو عندي مما يُسمَع‏.

‏(‏هض‏)‏ الهاء والضاد كلمةٌ تدلُّ على رَضٍّ أو أكثرَ منه‏.

‏ وهَضَضْتُ الشَّيءَ وهَضْهَضْتُه‏:

‏ كَسَرْته‏.

‏ والهَضْهاض‏:

‏ الفحل الذي يهضُّ أعناق الفَحُول‏.

‏ ويمكن أن يكون الهَضَّاء‏:

‏ الجماعةُ من الناس من هذا‏.

‏(‏هف‏)‏ الهاء والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على خِفَّةٍ وسُرعةٍ في سَير وصَوت‏.

‏ فالهَفيف‏:

‏ سُرْعة السَّير‏.

‏ قال ذو الرُّمة‏:

‏ إذا ما نَعَسْنا نَعْسَةً قلتُ غَنِّنا

***

 بخرقاءَ وارفَعْ من هَفِيف الرّواحِلِ ومنه الرِّيحُ الهَفَّافة‏:

‏ الخفيفة الهُبوب‏.

‏ والظِّلُّ الهفَّاف‏:

‏ الساكن‏.

‏ ومنه قميصٌ هَفْهافٌ‏:

‏ رقيق‏.

‏ والهِفُّ‏:

‏ الذي هَراقَ ماءَه وخَفَّ من السَّحاب‏.

‏ والهَفَّاف‏:

‏ البَرَّاق‏.

‏ والشُّهْد الهِفُّ‏:

‏ الرَّقيق القليل العسل، سمِّي لخفَّته، وكذلك الهِفُّ من الزَّرع‏:

‏ الذي يُؤخَّرُ حَصادُه فينتثر حَبُّه‏.

‏ ومنه المرأة المهَفْهَفة‏:

‏ الخميصة الدقيقة الخصر‏.

‏ واليَهْفُوف‏:

‏ الأحمق لخِفَّةِ عقله؛

ويقال هو الجَبَان‏.

‏(‏هك‏)‏ الهاء والكاف أُصَيلٌ يدلُّ على انفراجٍ في شيء أو شَقّ‏.

‏ يقال انهكَّ صَلا المرأةِ انهِكاكاً‏:

‏ انفَرَجَ عند الوِلادِ‏.

‏ ويقولون‏:

‏ هكَّه بالسَّيف‏:

‏ ضَرَبه‏.

‏ والهَكُّ‏:

‏ المطَر الشديد، لأنّه يَهُكُّ الأرض‏.

‏ وانهكَّت البِئرُ‏:

‏ تهوَّرت‏.

‏(‏هل‏)‏ الهاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على رَفْع صَوت، ثم يُتَوسَّع فيه فيسمَّى الشيءُ الذي يصوَّت عنده ببعض ألفاظِ الهاء واللام‏.

‏ ثم يشبَّه بهذا المسمَّى غيرُه فيسمَّى به‏.

‏ والأصل قولهم أهَلَّ بالحجِّ‏:

‏ رفَعَ صوته بالتَّلبِيَة واستهلَّ الصَّبيُّ صارخاً‏:

‏ صوَّت عند وِلادِه‏.

‏ قال ابنُ أحمر في الإهلال‏:

‏ يُهِلُّ بالفَرْقدِ رُكبانُها

***

 كما يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ ويقال‏:

‏ انهلَّ المطرُ في شِدَّة صوبِه وصوته انهلالاً‏.

‏ وأمَّا الذي يُحمَلُ على هذا للقُرْب والجِوار فالهِلالُ الذي في السَّماء، سمِّي به لإهْلاَلِ النّاس عند نظرِهم إليه مكبِّرين وداعين‏.

‏ ويسمَّى هلالاً أول ليلةٍ والثّانية والثالثة، ثم هو قمرٌ بعد ذلك‏.

‏ يقال أهَلَّ الهِلالُ واستُهِلَّ‏.

‏ ثم قيل على مَعنى التَّشبيه تَهَلَّلَ السَّحابُ ببرقه‏:

‏ تلألأ، كأنّ البرق شُبِّه بالهلال‏.

‏ وممَّا حمل على التَّشبيه أيضاً الهِلال‏:

‏ سِنانٌ له شُعبتان‏.

‏ والهلالُ‏:

‏ الماء القليل في أسفل الرَّكِيِّ‏.

‏ والهِلال أيضاً‏:

‏ ضَربٌ من الحيَّاتِ‏.

‏ قال ذو الرُّمَّة‏:

‏ إليك ابتَذَلْنَا كلَّ وهمٍ كأنَّه

***

 هلالٌ بدا في رمضةٍ يتقلَّبُ ويقولون‏:

‏ الهلال‏:

‏ سَلْخ الحيّة‏.

‏ والهِلال‏:

‏ طرَف الرَّحَى إذا انكسَرَ منها‏.

‏ ويقولون‏:

‏ ثوبٌ هَلْهَلٌ‏:

‏ سخيف النّسج، كأنَّه في رِقَّتِهِ ضوءُ الهلال‏.

‏ وشِعْرٌ هَلْهَلٌ‏:

‏ رقيق‏.

‏ وسمِّي امرؤ القيس بن ربيعة مُهلهِلاً لأنَّه أوَّلُ من رقّق الشِّعر، وقال قومٌ‏:

‏ بل سمِّيَ مُهلهِلاً بقوله‏:

‏ لمَّا تَوَعَّرَ في الكُراعِ هجينُهم

***

 هَلْهَلْتُ أثْأَرُ جابراً أو صِنْبِلاَ وذلك أنَّه إذا أراد إدراكه صوَّت متدارِكاً‏.

ويقال الهُلاهِل‏:

‏ الماء الكثير، وهذا لأنَّ له في جَرَيانِهِ صوتاً؛ وهو ‏[‏في‏]‏ الأصل هُراهِر‏.

‏ والهلال‏:

‏ ما يَضُمُّ بين حِنْوَي الرَّحْل، والجمع أهِلّة‏.

‏ ومما شذّ عن هذا الأصل قولهم‏:

‏ حَمَل فلانٌ على قِرْنه ثمَّ هَلَّل، إذا أحْجم‏.

‏ فأمّا قول القائل‏:

‏ وليس لها ريحٌ ولكنْ وَديقةٌ

***

 يظلُّ بها السَّاري يُهِلُّ وينْقَعُ

ويقال للخَيل‏:

‏ هَلاَ‏:

‏ قِرِي، صوتٌ يصوَّتُ به لها‏.

‏(‏هم‏)‏ الهاءُ والميم‏:

‏ أصلٌ صحيح يدلُّ على ذَوْبٍ وجَرَيانٍ ودَبيبٍ وما أشبَهَ ذلك، ثم يقاس عليه‏.

‏ منه قول العرب‏:

‏ همَّني الشَّيءُ‏:

‏ أذَابَني‏.

‏ وانْهَمَّ الشَّحمُ‏:

‏ ذاب‏.

‏ والهاموم‏:

‏ الشَّحم الكثير الإهالة‏.

‏ والسَّحاب الهامُوم‏:

‏ الكثير الصَّوب‏.

‏ والهَموم‏:

‏ البئر الكثيرة الماء‏.

 قال‏:

‏ * إنَّ لها قَلَيْذَماً هَمُوما * والهَميمة‏:

‏ المَطْرَة الخَفيفة، والرِّيح الرَّيْدانة‏:

‏ اللَّيّنة الهبُوب‏.

‏ والهَوَامّ‏:

‏ حشرات الأرض، سمِّيت لِهميمها، أي دَبِيبها‏.

 قال‏:

‏ ترى أثرَه في صَفحتَيه كأنَّه

***

 مدراجُ شِبثانٍ لَهُنَّ هميمُ وهمَّم في رأسه‏:

‏ جعَلَ أصابعَه في خِلال شعره، يجيء بها ويذهب لينام، كأنَّ أصابِعَه تَدِبُّ في خلال شعره‏.

‏ ومن الباب الهِمُّ‏:

‏ الرّجل المُسِنّ؛ والمرأة هِمَّة، كأنهما قد ذابا من الكبر‏.

‏ وأمَّا الهَمُّ الذي هو الحزن فعندنا من هذا القياس، لأنّه كأنّه لشدته يَهُمُّ، أي يذيب‏.

‏ والهَمُّ‏:

‏ ما هَمَمْتَ به، وكذلك الهِمَّة، ثم تشتقُّ من الهِمَّة‏:

‏ الهُمام‏:

‏ الملك العظيم الهِمّة‏.

‏ ومُهِمُّ الأمرِ‏:

‏ شديدُه‏.

‏ وأهمَّنِي‏:

‏ أقْلَقَني‏.

‏ والقياس واحد‏.

‏ وقولُ الكميت‏:

‏ عادلاً غيرَهُمْ من النَّاسِ طرَّاً

***

 بِهِمُ لا هَمَامِ لي لا هَمامِ فإنّه يقول‏:

‏ لا أُهمّ بذلك ولا أفعلُه‏.

‏ وقد فسَّرنا معنى الهِمّة‏.

‏(‏هن‏)‏ الهاء والنون‏:

‏ أصلٌ صحيح يدلُّ على جِنْس من اللَّحم، وفيه شيءٌ من الكلام الذي نَنْسبه إلى الإشكال، وإن كان علماؤنا قد تكلَّموا فيه‏.

‏ فالأوّل الهَنَّةُ، يقال إنَّها شحمةُ باطِنِ العين، كذا قال أبو بكر‏.

‏ والهُنَانَة‏:

‏ الشَّحمة‏.

‏ ويقال‏:

‏ ما بهذا البعير هانَّة، كما يقال‏:

‏ ما بهِ طِرْقٌ‏.

‏ وأمَّا الكلام الآخر فقال الفراء‏:

‏ اجلس ها هُنا قَريباً، وتنحَّ ها هَنَّا، أي تباعَدْ‏.

‏ فأمَّا قول الأعشى‏:

‏ لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبيرة أم مَنْ

***

 جاءَ منها بطائف الأهوالِ قالوا‏:

‏ معناه ليست جُبيرةُ حيث توهَّمْت، يوئسُه منها‏.

‏ وكذلك قولُ الرَّاعي‏:

‏ أفي أثَرِ الأظعانِ عينُك تَلمحُ

***

 نَعم لاتَ هَنَّا إنَّ قَلبَك مِتْيَحُ قالوا‏:

‏ معناه ليس الأمرُ حيث ذهبتَ‏.

‏ وقول الآخر‏:

‏ * حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ * يقول‏:

‏ ليس ذا موضعَ حنين‏.

‏ وقوله‏:

‏ * لمَّا رأيت مِحْمَلَيْها هَنَّا * أراد هاهنا‏.

‏ وقال ابن السِّكِّيت في قوله‏:

‏ * لمَّا رأى الدّارَ خَلاءً هَنَّا *

 قال‏:

‏ بكى‏.

‏ يقال هَنَّ، إذا بكى‏.

‏ وإنما نقف في مثل هذه المشكلات حيثُ وُقِّفْنا، وإلا فما أحسب أحداً منهم لخَّصها ولا فسَّرها بعد‏.

‏ 


۞۞۞۞۞۞۞۞

 كتاب الهاء ﴿ 1 ﴾ 

۞۞۞۞۞۞۞۞



كاتب
كاتب
مصطفى خميس خريج كلية اللغة العربية جامعة الإسكندرية، لعيب كرة قدم سابق لدي نادي أهلي دمنهور، مدون ومحرر اخبار ومالك عدة مواقع إلكترونية.
تعليقات