باب بيان ان اكثر اهل الجنة الفقراء اكثر اصحاب النار النساء
باب بيان ان اكثر اهل الجنة الفقراء اكثر اصحاب النار النساء
4919- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِذَا أَصْحَاب الْجَدّ مَحْبُوسُونَ» هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم، قِيلَ: الْمُرَاد بِهِ أَصْحَاب الْبَخْت وَالْحَظّ فِي الدُّنْيَا، وَالْغِنَى وَالْوَجَاهَة بِهَا، وَقِيلَ: الْمُرَاد أَصْحَاب الْوِلَايَات، وَمَعْنَاهُ: مَحْبُوسُونَ لِلْحِسَابِ، وَيَسْبِقهُمْ الْفُقَرَاء بِخَمْسِمِائَةِ عَام كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَّا أَصْحَاب النَّار فَقَدْ أَمَرَ بِهِمْ إِلَى النَّار» مَعْنَاهُ: مَنْ اِسْتَحَقَّ مِنْ أَهْل الْغِنَى النَّار بِكُفْرِهِ أَوْ مَعَاصِيه.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث: تَفْضِيل الْفَقْر عَلَى الْغِنَى.
وَفيه: فَضِيلَة الْفُقَرَاء وَالضُّعَفَاء.
✯✯✯✯✯✯
4922- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ زَوَال نِعْمَتك وَتَحَوُّل عَافِيَتك وَفَجْأَة نِقْمَتك» الْفَجْأَة بِفَتْحِ الْفَاء وَإِسْكَان الْجِيم مَقْصُورَة عَلَى وَزْن ضَرْبَة، وَالْفُجَاءَة بِضَمِّ الْفَاء وَفَتْح الْجِيم وَالْمَدّ لُغَتَانِ، وَهِيَ الْبَغْتَة.
وَهَذَا الْحَدِيث أَدْخَلَهُ مُسْلِم بَيْن أَحَادِيث النِّسَاء، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمهُ عَلَيْهَا كُلّهَا.
وَهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي زُرْعَة الرَّازِيِّ أَحَد حُفَّاظ الْإِسْلَام، وَأَكْثَرهمْ حِفْظًا، وَلَمْ يَرْوِ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْهُ غَيْر هَذَا الْحَدِيث، وَهُوَ مِنْ أَقْرَان مُسْلِم.
تُوُفِّيَ بَعْد مُسْلِم بِثَلَاثِ سِنِينَ، سَنَة أَرْبَع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ.
✯✯✯✯✯✯
4925- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَة حُلْوَة، وَإِنَّ اللَّه مُسْتَخْلِفكُمْ فيها، فَيَنْظُر كَيْف تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاء» هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ: «فَاتَّقُوا الدُّنْيَا» وَمَعْنَاهُ: تَجَنَّبُوا الِافْتِتَان بِهَا وَبِالنِّسَاءِ، وَتَدْخُل فِي النِّسَاء الزَّوْجَات وَغَيْرهنَّ، وَأَكْثَرهنَّ فِتْنَة الزَّوْجَات، لِدَوَامِ فِتْنَتهنَّ وَابْتِلَاء أَكْثَر النَّاس بِهِنَّ.
وَمَعْنَى: «الدُّنْيَا خَضِرَة حُلْوَة» يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهِ شَيْئَانِ أَحَدهمَا: حُسْنهَا لِلنُّفُوسِ، وَنَضَارَتهَا وَلَذَّتهَا كَالْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاء الْحُلْوَة، فَإِنَّ النُّفُوس تَطْلُبهَا طَلَبًا حَثِيثًا، فَكَذَا الدُّنْيَا.
وَالثَّانِي: سُرْعَة فَنَائِهَا كَالشَّيْءِ الْأَخْضَر فِي هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ.
وَمَعْنَى: «مُسْتَخْلِفكُمْ فيها» جَاعِلكُمْ خُلَفَاء مِنْ الْقُرُون الَّذِينَ قَبْلكُمْ، فَيَنْظُر هَلْ تَعْمَلُونَ بِطَاعَتِهِ، أَمْ بِمَعْصِيَتِهِ وَشَهَوَاتكُمْ.
باب بيان ان اكثر اهل الجنة الفقراء اكثر اصحاب النار النساء
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ﴿ 26 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞